تثبت الخيار على الفور
Its commentaries
(تُثْبِتُ) (الْخِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِحَالِهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ (عَلَى الْفَوْرِ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ.
نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا خِيَارَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَامِدٍ: لَا وَجْهَ لِلْخِيَارِ هُنَا،
وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُنَا لِأَنَّ مَا كَانَ عَلَى خِلَافِ الْجِبِلَّةِ لَا وُثُوقَ بِدَوَامِهِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَوْ النِّسْيَانُ أَوْ شَغْلٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ وَالْمِفْتَاحِ لِلْحَاوِي وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ لِحُصُولِ الضَّرَرِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهِ وَعَدَمِهِ، فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ الْحَاوِي كَالْغَزَالِيِّ مُقَابِلُهُ لِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ
(قَوْلُهُ: تُثْبِتُ الْخِيَارَ) وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَعْقُودَةِ عَلَيْهِ يُمْنَعُ رَدُّ الْبَاقِي، وَقِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ.
كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا سم عَلَى مَنْهَجِ
(قَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا) أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ لِعَدَمِ اسْتِفَادَةِ هَذَا الْقَيْدِ مِنْهُ وَخَرَجَ بِهِ الْعَالِمُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ ظَنَّهَا مُصَرَّاةً فَبَانَتْ كَذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا مَرَّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً ظَنَّهَا هُوَ وَبَائِعُهَا زَانِيَةً فَبَانَتْ كَذَلِكَ لِعَدَمِ التَّحَقُّقِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ ظَنًّا مَرْجُوحًا
بِخِلَافِ الظَّنِّ الرَّاجِحِ وَالْمُسَاوِي عَلَى مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا يَثْبُتُ مِنْهُمَا خِيَارٌ
(قَوْلُهُ: بِحَالِهَا) أَيْ وَكَانَتْ لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهَا مَتْرُوكَةَ الْحَلْبِ قَصْدًا،
فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ، وَلَا يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَرِيدِ الْبَيْعِ لِذَاتِ اللَّبَنِ تَرْكُ حَلْبِهَا مُدَّةً قَبْلَ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَسَرِقَةٌ وَإِبَاقٌ مِنْ الشِّرَاءِ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ النَّهْيُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ قَبْلَ النَّهْيِ لِلْمُصَرَّاةِ ثُمَّ عَلِمَ بِتَصْرِيَتِهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُرُودِ النَّهْيِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِبُعْدِ النَّهْيِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ لَا إثْمَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ) أَيْ وَدَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ بِهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا،
أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ
Says nothing on this mas’ala.
(تُثْبِتُ الْخِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (عَلَى الْفَوْرِ) كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ،
وَإِنْ اسْتَمَرَّ لَبَنُهَا عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو حَامِدٍ: لَا وَجْهَ لِلْخِيَارِ هُنَا،
وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا كَانَ عَلَى خِلَافِ الْجِبِلَّةِ لَا وُثُوقَ بِدَوَامِهِ، أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَوْ لِنِسْيَانِ حَلْبِهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا وَرَجَّحَهُ أَيْضًا الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهِ وَعَدَمِهِ فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ الْحَاوِي كَالْغَزَالِيِّ مُقَابِلُهُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ
(قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِحَالِهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا خَرَجَ بِهِ الْعَالِمُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ ظَنَّهَا مُصَرَّاةً فَبَانَتْ كَذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا مَرَّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً ظَنَّهَا هُوَ وَبَائِعُهَا زَانِيَةً فَبَانَتْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: بِحَالِهَا أَيْ: وَكَانَتْ لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهَا مَتْرُوكَةُ الْحَلْبِ قَصْدًا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ، وَلَا يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْغَالِبِ عَلَى مُرِيدِ الْبَيْعِ لِذَاتِ اللَّبَنِ تَرْكُ حَلْبِهَا مُدَّةً قَبْلَ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ مِنْ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَمَرَّ لَبَنُهَا) أَيْ: دَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ بِهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا،
أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنِك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) جَزَمَ فِي الرَّوْض اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: عِنْدَ الِاسْتِمْرَارِ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَمَرَّ لَبَنُهَا فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِنِسْيَانِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ شُغْلٍ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ) جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر
قَالَ فِي - شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ أَيْ: عَدَمُ الْخِيَارِ بِمَا فِي الْإِبَانَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيمَا إذَا تَجَعَّدَ شَعْرُهُ بِنَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّصْرِيَةَ تُعْلَمُ غَالِبًا مِنْ الْحَلْبِ كُلَّ يَوْمٍ فَالْبَائِعُ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِ التَّجَعُّدِ اهـ
(تُثْبِتُ الْخِيَارَ) لِلْجَاهِلِ بِهَا إذَا عَلِمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَهُوَ (عَلَى الْفَوْرِ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ
Adds nothing on this mas’ala.
(تُثْبِتُ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ) مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (تُثْبِتُ الْخِيَارَ) أَيْ إنْ لَمْ تَدْرِ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ بِقَصْدٍ كَمَا مَرَّ أَوْ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَبَتَ الْخِيَارُ إلَخْ)
أَمَّا الْخِيَارُ فَلِلْحَدِيثِ وَأَمَّا الْفَوْرُ فَكَالْعَيْبِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ، يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنُ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْعُقُودُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ رَدَّ الْبَاقِي وَقِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْإِخْبَارِ وَلَوْ رَضِيَ بِالتَّصْرِيَةِ، وَلَكِنْ رَدَّهَا بِعَيْبِ آخَرَ،
بَعْدَ الْحَلْبِ رَدَّ الصَّاعَ أَيْضًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ حَلَبَ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَالْمَنْصُوصُ، جَوَازًا الرَّدُّ مَجَّانًا
وَقِيلَ مَعَ الصَّاعِ اهـ.
قال: (تُثبت الخيار) ؛ لما روى الشيخان [خ٢١٤٨ - م١٥١٥/ ١١] عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصروا الإبل والغنم،
فمن ابتاعها بعد ذلك .. فهو بخير النظرين: إن رضيها .. أمسكها،
وإن سخطها .. ردها وصاعًا من تمر).
ووافقنا على ثبوت الخيار بذلك مالك وأحمد، وخالف أبو حنيفة فقال: لا خيار بها، وتأوَّل الحديث. قال: (على الفور) كالرد بالعيب،
فلو ترك الحلب ناسيًا أو لشغل أو تحفلت بنفسها .. ففي ثبوت الخيار وجهان في (الشرح) و (الروضة): المذكور منهما في (الحاوي الصغير): أنه لا يثبت.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.