Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلَوْ آجَرَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ) مَثَلًا أَوْ بَعْضُهُمْ الْوَقْفَ وَقَدْ شُرِطَ النَّظَرُ لَهُ لَا مُطْلَقًا بَلْ مُقَيَّدًا بِنَصِيبِهِ أَوْ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ (مُدَّة) لِمُسْتَحِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ (وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ الْوَلِيُّ صَبِيًّا) أَوْ مَالَهُ (مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ) رَشِيدًا (بِاحْتِلَامٍ) أَوْ غَيْرِهِ (فَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَقَيَّدَ نَظَرُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمُنْتَقِلَةِ لِغَيْرِهِ، وَبِهِ فَارَقَ النَّاظِرُ السَّابِقُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ النَّظَرُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ كَانَتْ وِلَايَتُهُ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِشَيْءٍ فَسَرَّى أَثَرُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ بِمَوْتِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ هُنَا، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ لَمْ يُشْرَطْ لَهُ نَظَرٌ عَامٌّ وَلَا خَاصٌّ فَلَا يَصِحُّ إيجَارُهُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمَا مَا يُخَالِفُهُ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ آجَرَهُ النَّاظِرُ وَلَوْ حَاكِمًا لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ انْفَسَخَتْ لِانْتِقَالِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِمْ، وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا لَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ أَبِيهِ وَأَقْبَضَهُ الْأُجْرَةَ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ جَائِزٌ سَقَطَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ،

10,156

فَإِنْ كَانَ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ ضَارَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ،

10,157

وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ آخَرُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَرَجَعَ بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ.

10,158

وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ هُنَا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ، وَقِيَاسُهُ فِي صُورَةِ الزَّرْكَشِيّ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ (لَا) فِي (الصَّبِيِّ) فَلَا تَنْفَسِخُ لِبِنَاءِ وَلِيِّهِ تَصَرُّفَهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَدَمِ تَقْيِيدِ نَظَرِهِ، وَمِثْلُ بُلُوغِهِ بِالْإِنْزَالِ إفَاقَةُ مَجْنُونٍ وَرُشْدُ سَفِيهٍ،

10,159

أَمَّا إذَا بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ سَفِيهًا فَلَا تَنْفَسِخُ جَزْمًا،

10,160

وَأَمَّا إذَا أَجَّرَهُ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَتَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا، وَمِثْلُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ الْحَيْضُ فِي الْأُنْثَى،

10,161

وَلَوْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ مَالَ مُوَلِّيهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ فِي أَثْنَائِهِ بَطَلَتْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، لِأَنَّ وِلَايَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مُدَّةِ مِلْكِ مُوَلِّيهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ فَأَشْبَهَ انْفِسَاخَ إجَارَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِهِ، وَإِجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ بِمَوْتِهِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِوُجُودِهَا، وَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَفْسِهِ دُونَ مَالِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَسْتَمِرُّ فِي مَالِهِ وَلَا تَسْتَمِرُّ فِي نَفْسِهِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَفْت هَذَا عَلَى ذُرِّيَّتِي وَنَسْلِي وَعَقِبِي إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ، وَيَجْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ لِلنَّظَرِ بِمُقْتَضَى الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطِهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَجَّرَ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالْحَيْضِ

(قَوْلُهُ: بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِغَيْرِ الْمَوْتِ كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِزَوْجَتِهِ مَثَلًا مَا دَامَتْ عَازِبَةً أَوْ لِابْنِهِ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ فَتَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَفَسَقَ أَنْ يَكُونَ كَالْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ النَّاظِرَ السَّابِقَ) الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ وَلَا بِمَوْتِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النَّاظِرَ السَّابِقَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَوْتِهِ) أَيْ مَعَ مَوْتِهِ،

8,113

وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمَا مَا يُخَالِفُهُ) أَيْ بَلْ الَّذِي يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ وَلَّاهُ الْحَاكِمُ،

8,114

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُوَلًّى مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ الْإِيجَارَ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَسْأَلَهُ التَّوْلِيَةَ عَلَى الْوَقْفِ لِيَصِحَّ إيجَارُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ خَشِيَ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ تَغْرِيمَ دَرَاهِمَ لَهَا وَقَعَ أَوْ تَوْلِيَةَ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ مِمَّنْ يَحْصُلُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِلْوَقْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: ضَارَبَ) أَيْ بِالْأُجْرَةِ

(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ

(قَوْلُهُ: وَرُشْدُ سَفِيهٍ) أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ بِهِمَا الْإِجَارَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ جُنُونُهُ مُطْبِقًا،

8,115

فَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا وَأَجَّرَهُ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْجُنُونِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ فَهَلْ تَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَجَّرَ الصَّبِيُّ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ أَوْ لَا، وَعَلَى الثَّانِي فَهَلْ تَنْفَسِخُ بِإِفَاقَتِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الْعَادَةِ، وَعَلَيْهِ

8,116

فَلَوْ خُولِفَتْ الْعَادَةُ وَاسْتَمَرَّ الْجُنُونُ كَانَ كَمَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ فَتَدُومُ الْإِجَارَةُ إنْ لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ

(قَوْلُهُ: إنْ بَلَغَ رَشِيدًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَبْطُلْ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ غَابَ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلِيُّهُ أَبَلَغَ رَشِيدًا أَمْ لَا لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الصِّغَرِ وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ الْحَاكِمُ، ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ.

8,117

وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ إذْ لَا تَرْتَفِعُ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ، بَلْ بِالْبُلُوغِ رَشِيدًا وَلَمْ يَعْلَمْ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بُلُوغَهُ رَشِيدًا بِأَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةِ الِانْفِسَاخِ حِينَ الْبُلُوغِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّرُوطِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ. هَذَا وَيُرَدُّ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَبْطُلْ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِالْبُلُوغِ ذَهَبَ حَجْرُ الصَّبِيِّ وَخَلَفَهُ حَجْرُ السَّفَهِ وَالْوِلَايَةُ الَّتِي حُجِرَ الصَّبِيُّ بِسَبَبِهَا لَمْ تَبْقَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ الْوِلَايَةُ فِي الْجُمْلَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهَا الصَّبِيَّ أَوْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ زَمَنٌ يَتَصَرَّفُ غَيْرُهُ فِيهِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ الْحَيْضُ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ) أَيْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: فِي أَثْنَائِهِ) ذُكِرَ مَعَ رُجُوعِهِ لِلْمُدَّةِ لِكَوْنِهَا زَمَنًا

(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ) أَيْ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَةُ الْوَلِيِّ بِالْقِسْطِ مِمَّا قَبَضَهُ، وَيَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى تَرِكَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَإِلَّا فَيَضِيعُ مَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ تَعَجَّلَ النَّاظِرُ الْأُجْرَةَ وَدَفَعَهَا لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِجَارَةَ ثَمَّ لَمْ تَنْفَسِخْ وَخَرَجَ الْمَالُ عَنْ يَدِهِ بِوُجُوبِ تَسْلِيمِهِ لِأَهْلِهِ،

8,118

بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ انْفَسَخَتْ وَالْمَالَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ وَحِيَازَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَا وِلَايَةَ لَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الثَّانِي وِلَايَةٌ كَأَنْ كَانَ لَهُ وَصِيَّةٌ عَلَى أَخَوَيْنِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ فِي الِانْفِسَاخِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ حِينَ الْإِيجَارِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ الْحَقُّ إلَيْهِ الْآنَ فَقَدْ أَجَّرَ مَا لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ حِينَ الْإِيجَارِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ)

1,492

أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِضَرُورَةٍ كَعِمَارَةٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ التَّعْلِيلِ الْآتِي، وَالْإِجَارَةُ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ النَّاظِرِ إنَّمَا هِيَ إجَارَةُ النَّاظِرِ الْعَامِّ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَهَذَا الْوَقْفُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَاقِفُهُ نَاظِرًا عَامًّا فَنَاظِرُهُ الْعَامُّ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُمْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا أَصْلًا فَإِنَّ النَّظَرَ لِلْحَاكِمِ، وَحِينَئِذٍ فَالطَّرِيقُ فِي بَقَاءِ الْإِجَارَةِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يُفَوِّضُ إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنِّي رَأَيْتُ مِنْ الْعُظَمَاءِ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ هَذَا النَّاظِرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَتْ إجَارَتُهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ

1,493

قُلْت: هَلَّا تَثْبُتُ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا تَثْبُتُ لِلضَّرُورَةِ وِلَايَةُ إجَارَةِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهَا الْوَاقِفُ؟

1,494

قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ النَّاظِرَ وِلَايَتُهُ عَلَى الْغَيْرِ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ أَوْ الْحَاكِمِ وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ مَشْرُوطًا بِشَرْطٍ، وَشُرُوطُ الْوَاقِفِينَ عُهِدَ مُخَالَفَتُهَا لِلضَّرُورَةِ؛

1,495

فَإِذَا وُجِدَتْ الضَّرُورَةُ جَازَ التَّصَرُّفُ عَلَى خِلَافِ الشَّرْطِ بِالْوِلَايَةِ الثَّابِتَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ أَوْ الْحَاكِمِ

1,496

وَأَمَّا هَذَا فَلَمْ يُثْبِتْ لَهُ الْوَاقِفُ وِلَايَةً عَلَى غَيْرِهِ أَصْلًا، وَالضَّرُورَةُ بِمُجَرَّدِهَا لَا تَصْلُحُ أَنْ تَثْبُتَ لَهُ وِلَايَةً لَمْ يُثْبِتْهَا لَهُ الْوَاقِفُ وَلَا الْحَاكِمُ.

نَعَمْ هُوَ كَالنَّاظِرِ الْعَامِّ فِي أَنَّ الضَّرُورَةَ تَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الْمُدَّةِ لَكِنْ يَتَقَيَّدُ بَقَاؤُهَا بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ؛

1,497

فَإِذَا رَجَعَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَى غَيْرِهِ انْفَسَخَتْ إجَارَتُهُ؛ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْغَيْرِ كَمَا عَرَفْتَ، لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا انْفَسَخَتْ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ لِأَنَّ مَا أُخِذَ مِنْهُ لِمَصْلَحَةِ عِمَارَةِ الْوَقْفِ فَصَارَ كَالْمَأْخُوذِ لِذَلِكَ بِالْفَرْضِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا تَقَيَّدَ نَظَرُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ)

1,498

أَيْ: وَلَوْ الْتِزَامًا لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ نَظَرُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ

(قَوْلُهُ: وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ إرْثُ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَعَدَمِهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ وِلَايَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مُدَّةِ مِلْكِ مُوَلِّيهِ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الَّذِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ هُوَ الْوَلِيُّ نَفْسُهُ بِأَنْ كَانَ أَبًا لِلْمَحْجُورِ.

(قَوْلُهُ: وَإِجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ بِمَوْتِهِ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِوُجُودِهَا) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ التَّعْلِيقَ وَالْإِيلَاءَ سَابِقَانِ عَلَى الْإِجَارَةِ.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلَوْ آجَرَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ) مَثَلًا أَوْ بَعْضُهُمْ الْوَقْفَ، وَقَدْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ لَا مُطْلَقًا بَلْ مُقَيَّدًا بِنَصِيبِهِ أَوْ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ (مُدَّةً) لِمُسْتَحِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ (وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ) آجَرَ (الْوَلِيُّ صَبِيًّا) أَوْ مَالَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا (بِالسِّنِّ فَبَلَغَ) رَشِيدًا (بِالِاحْتِلَامِ) أَوْ غَيْرِهِ (فَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَقَيَّدَ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمُنْتَقِلَةِ لِغَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَ النَّاظِرَ السَّابِقَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ النَّظَرُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ كَانَتْ وِلَايَتُهُ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِشَيْءٍ فَسَرَى أَثَرُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْتُهُ هُنَا وَبَسَطْتُهُ فِي الْفَتَاوَى بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ انْدَفَعَ مَا لِلشُّرَّاحِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ لَمْ يُشْرَطْ لَهُ نَظَرٌ عَامٌّ وَلَا خَاصٌّ فَلَا يَصِحُّ إيجَارُهُ وَكَلَامُهُمَا لَا يُخَالِفُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ آجَرَهُ النَّاظِرُ وَلَوْ حَاكِمًا لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ انْفَسَخَتْ لِانْتِقَالِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِمْ وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا اهـ وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ أَبِيهِ وَأَقْبَضَهُ الْأُجْرَةَ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ حَائِزٌ سَقَطَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ ضَارَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ آخَرُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَرَجَعَ بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ

5,830

وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ هُنَا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ فِي صُورَةِ الزَّرْكَشِيّ (لَا) فِي (الصَّبِيِّ) فَلَا تَنْفَسِخُ لِبِنَاءِ الْوَلِيِّ تَصَرُّفَهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَدَمِ تَقْيِيدِ نَظَرِهِ وَإِفَاقَةُ مَجْنُونٍ وَرُشْدُ سَفِيهٍ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالْإِنْزَالِ

5,831

أَمَّا إذَا بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ سَفِيهًا فَلَا تَنْفَسِخُ قَطْعًا،

5,832

وَأَمَّا إذَا آجَرَهُ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَتَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ مَثَلًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا انْقِطَاعُ مَاءِ أَرْضٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَسَطْتُهُ إلَى انْدَفَعَ

(قَوْلُهُ مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ كُلُّ الْبُطُونِ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ الْحَاكِمَ أَوْ الْوَاقِفَ أَوْ مَنْصُوبَهُ وَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ كَمَا أَوْضَحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَالصَّحِيحُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ نَاظِرٌ لِلْكُلِّ اهـ

(قَوْلُهُ وَقَدْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرَطَ الْوَاقِفُ لِكُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمْ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَقَطْ اهـ

(قَوْلُهُ بَلْ مُقَيَّدًا بِنَصِيبِهِ إلَخْ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَفْتُ هَذَا عَلَى ذُرِّيَّتِي وَنَسْلِي وَعَقِبِي إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ وَيَجْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ لِلنَّظَرِ بِمُقْتَضَى الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَوْ بِوَصْفٍ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ آجَرَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ بِالْأَرْشَدِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ اهـ

(قَوْلُهُ أَوْ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ) وَلَيْسَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ جَعَلَ النَّظَرَ لِزَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَزَبَةً أَوْ لِوَلَدِهِ مَا لَمْ يَفْسُقْ فَلَا يَنْفَسِخُ مَا آجَرَهُ بِالتَّزَوُّجِ أَوْ بِالْفِسْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُ م ر بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِغَيْرِ الْمَوْتِ كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِزَوْجَتِهِ مَثَلًا مَا دَامَتْ عَزَبَةً أَوْ لِابْنِهِ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ فَتَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ فَسَقَ الِابْنُ أَنْ يَكُونَ كَالْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ لِمُسْتَحِقٍّ) كَالْبَطْنِ الثَّانِي قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ عَنْ سم

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) كَالْحَيْضِ سم وَعِ ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِضَرُورَةٍ كَعِمَارَةٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَالْإِجَارَةُ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ إنَّمَا هِيَ إجَارَةُ النَّاظِرِ الْعَامِّ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَهَذَا الْوَقْفُ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ وَاقِفُهُ نَاظِرًا عَامًّا فَنَاظِرُهُ الْعَامُّ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِمْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا أَصْلًا فَإِنَّ النَّظَرَ لِلْحَاكِمِ وَحِينَئِذٍ فَالطَّرِيقُ فِي بَقَاءِ الْإِجَارَةِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يُفَوِّضُ إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِهِمْ نَعَمْ هُوَ أَيْ النَّاظِرُ الْمُقَيَّدُ نَظَرُهُ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ كَالنَّاظِرِ الْعَامِّ فِي أَنَّ الضَّرُورَةَ تُجَوِّزُ لَهُ مُخَالَفَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الْمُدَّةِ لَكِنْ يَتَقَيَّدُ بَقَاؤُهَا بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ فَإِذَا رَجَعَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَى غَيْرِهِ انْفَسَخَتْ إجَارَتُهُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْغَيْرِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا انْفَسَخَتْ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ؛

لِأَنَّ مَا أَخِذَ مِنْهُ لِمَصْلَحَةِ عِمَارَةِ الْوَقْفِ فَصَارَ كَالْمَأْخُوذِ لِذَلِكَ بِالْقَرْضِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ اهـ ع ش رَشِيدِيٌّ بِحَذْفٍ

(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ إلَخْ) وَ

(قَوْلُهُ بِمُدَّةِ إلَخْ) كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِتَقَيَّدَ

14,473

وَيَصِحُّ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ بِنَظَرِهِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ بِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ وَلَوْ الْتِزَامًا لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ نَظَرُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ السَّابِقَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا بِمَوْتِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتَاوِيهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ هُنَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَبَسَطْتُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَرَّرْتُهُ

(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إيجَارُهُ) بَلْ الَّذِي يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ وَلَّاهُ الْحَاكِمُ

14,474

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُوَلًّى مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ الْإِيجَارِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَسْأَلَهُ التَّوْلِيَةَ عَلَى الْوَقْفِ لِيَصِحَّ إيجَارُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ خَشِيَ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ تَغْرِيمَ دَرَاهِمَ لَهَا وَقْعٌ أَوْ تَوْلِيَةَ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ مِمَّنْ يَحْصُلُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِلْوَقْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِضَرُورَةٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ ضَارَبَ) أَيْ بِالْأُجْرَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ إلَخْ) عَطْفٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ وَالِابْنُ حَائِزٌ

(قَوْلُهُ وَرَجَعَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَذْرَعِيِّ

(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ الْأَبَ مُتَصَرِّفٌ عَنْ نَفْسِهِ فِي مَنْفَعَةٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ وَلَا مَحْذُورَ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْوَارِثِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ

14,475

بِخِلَافِ النَّاظِرِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَأَيْضًا فَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ مَا الْحُكْمُ فِي الْأُجْرَةِ فَإِنْ قِيلَ يَفُوزُ بِهَا وَرَثَةُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ غَرِيبٌ مَعَ عَدَمِ مِلْكِ مُوَرِّثِهِمْ لِمَا قَابَلَهَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْبَطْنِ الثَّانِي فَمَا مَعْنَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهُ ثَمَرَةٌ إلَّا فِي نَحْوِ الْأَيْمَانِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ فِي سم نَحْوُهُ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ إرْثُ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ وَعَدَمُهُ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَقَدْ يُجَابُ أَيْ عَنْ الْإِشْكَالِ الثَّانِي بِاخْتِيَارِ رُجُوعِ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَا يَخُصُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ الْأُجْرَةِ إذَا كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبَضَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَلَا إشْكَالَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ إذْ رُجُوعُهُ لِجِهَةٍ تَبَيَّنَ كَوْنُهَا دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْ الرُّجُوعِ بَقَاءُ الْإِجَارَةِ بِلَا أُجْرَةٍ إذْ الْأُجْرَةُ فِي الْمَعْنَى هِيَ الْمُسْتَحَقَّةُ لَهُ لَكِنْ لَا بِوَصْفِ أَنَّهَا عَلَيْهِ انْتَهَى طَبَلَاوِيٌّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الصَّبِيِّ) وَلَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ مَالَ مُوَلِّيهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ أَيْ الْمُوَلَّيْ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛

لِأَنَّ وِلَايَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مُدَّةِ مِلْكِ مُوَلِّيهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ إلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ فَأَشْبَهَ انْفِسَاخَ إجَارَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِهِ وَإِجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ بِمَوْتِهِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِوُجُودِهَا شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر وَإِجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ بِمَوْتِهِ إلَخْ، أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ التَّعْلِيقَ وَالْإِيلَادَ سَابِقَانِ عَلَى الْإِجَارَةِ اهـ

(قَوْلُهُ سَفِيهًا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ رَشِيدًا

(قَوْلُهُ بِالِاحْتِلَامِ) أَيْ أَوْ بِالْحَيْضِ فِي الْأُنْثَى اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَبْطُلْ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَ كَأَصْلِهِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ غَابَ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلِيُّهُ أَبَلَغَ رَشِيدًا أَمْ لَا لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الصِّغَرِ وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ الْحَاكِمُ، ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَى

14,476

وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ إذْ لَا تَرْتَفِعُ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَلَمْ يَعْلَمْ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بُلُوغَهُ رَشِيدًا بِأَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ تَبَيَّنَ انْفِسَاخُهُ مِنْ حِينِ الْبُلُوغِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّرُوطِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ اهـ ع ش قَوْلُهُ كُلِّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَتَعَطُّلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا إلَى أَمَّا

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) وَافَقَ م ر عَلَى الرَّدِّ

(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَخْ) وَافَقَ عَلَيْهِ م ر بَقِيَ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ بِمَا يُخَصُّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ الْأُجْرَةِ إذَا كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبَضَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ أَوْ

5,158

لَا إنْ قُلْنَا يَرْجِعُ أَشْكَلَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ وَلَزِمَ أَنْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِلَا أُجْرَةٍ،

5,159

وَإِنْ قُلْنَا لَا يَرْجِعُ أَشْكَلَ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لِمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَيْفَ تَبْقَى لَهُ الْأُجْرَةُ مَعَ تَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ،

5,160

وَلَوْ صَحَّ هَذَا امْتَنَعَ رُجُوعُ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَلَا تَخَلُّصَ إلَّا بِالْتِزَامِ الِانْفِسَاخِ أَوْ الْتِزَامِ أَنَّهُ قَدْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ مَعَ سُقُوطِ الْأُجْرَةِ لِعَارِضٍ فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَبْطُلْ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ غَابَ مُدَّةً يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلِيُّهُ أَبَلَغَ رَشِيدًا أَمْ لَا لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الصِّغَرِ وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ الْحَاكِمُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَى

5,161

وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ إذْ لَا تَرْتَفِعُ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ بَلْ بِالْبُلُوغِ رَشِيدًا وَلَمْ يَعْلَمْ م ر

5,162

(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ مَالَ الصَّبِيِّ مُدَّةً فَمَاتَ الصَّبِيُّ فِي أَثْنَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى مَالِهِ مَقْصُورَةٌ عَلَى مُدَّةِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ زَالَتْ بِالْمَوْتِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ لَهُ عَنْهُ فَأَشْبَهَ انْفِسَاخَ إجَارَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِمَوْتِهِ وَإِجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ بِمَوْتِهِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِوُجُودِهَا.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَلَوْ آجَرَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ) مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْعَيْنُ الْمَوْقُوفَةُ (مُدَّةً وَمَاتَ) الْبَطْنُ الْمُؤَجِّرُ (قَبْلَ تَمَامِهَا) وَشَرَطَ الْوَاقِفُ لِكُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمْ النَّظَرَ فِي حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَقَطْ، (أَوْ الْوَلِيُّ صَبِيًّا) أَوْ مَالَهُ (مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا) الصَّبِيُّ (بِالسِّنِّ فَبَلَغَ) فِيهَا (بِالِاحْتِلَامِ) وَهُوَ رَشِيدٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (فَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا) فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ (فِي الْوَقْفِ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ انْتَقَلَ اسْتِحْقَاقُهُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ لِغَيْرِهِ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ (لَا) فِي (الصَّبِيِّ) فَلَا تَنْفَسِخُ؛

لِأَنَّ الْوَلِيَّ بُنِيَ تَصَرُّفُهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ.

14,168

وَالثَّانِي: لَا تَنْفَسِخُ فِي الْوَقْفِ كَالْمِلْكِ وَتَنْفَسِخُ فِي الصَّبِيِّ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْوِلَايَةِ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ.

14,169

أَمَّا الْمَاضِي مِنْ الْمُدَّةِ فَلَا تَنْفَسِخُ فِيهِ،

14,170

وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَفِيمَا قَبْلَهُ قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ،

14,171

وَلَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ مَالَ الْمَجْنُونِ فَأَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَكَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالِاحْتِلَامِ.

14,172

أَمَّا إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ سَفِيهًا فَهُوَ كَالصَّبِيِّ فِي اسْتِمْرَارِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ.

14,173

تَنْبِيهٌ لَوْ آجَرَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ بِالْأَرْشَدِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيُّ فِي الْفَتْوَى، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: الْبَطْنُ الْأَوَّلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ كُلُّ الْبُطُونِ كَذَلِكَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ الْحَاكِمَ أَوْ الْوَاقِفَ أَوْ مَنْصُوبَهُ وَمَاتَ عَنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ كَمَا أَوْضَحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، فَالصَّحِيحُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ نَاظِرٌ لِلْكُلِّ،

14,174

قَالَ: وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ انْتَقَلَتْ مَنَافِعُ الْوَقْفِ إلَيْهِمْ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقَّ الْمَنَافِعِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ،

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَلَوْ أَجَّرَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ) أَيْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْوَقْفُ (مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا) وَكُلُّ بَطْنٍ لَهُ النَّظَرُ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ. (أَوْ الْوَلِيُّ صَبِيًّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ) فِيهَا (بِالِاحْتِلَامِ فَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ لَا الصَّبِيِّ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ انْتَقَلَ اسْتِحْقَاقُهُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ لِغَيْرِهِ، وَالصَّبِيَّ بَنَى الْوَلِيُّ تَصَرُّفَهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَيَلْزَمُ،

3,259

وَالثَّانِي فِي الْوَقْفِ لَا تَنْفَسِخُ كَالْمِلْكِ وَفِي الصَّبِيِّ تَنْفَسِخُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْوِلَايَةِ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ،

3,260

وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ، بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ، فِيمَا قَبْلَهُ قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَاسْتَبْعَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ تَعْبِيرَ الْجُمْهُورِ فِي الْوَقْفِ بِالِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِسَبْقِ الِانْعِقَادِ، وَجَعَلُوا الْخِلَافَ فِي أَنَّا هَلْ نَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانَ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَجَرَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ) أَيْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِبَطْنٍ بَعْدَهُ أَوْ لِبَعْضِهِمْ.

قَوْلُهُ: (الْوَقْفِ) أَيْ حِصَّتِهِ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (النَّظَرُ) أَيْ بِذَاتِهِ أَوْ بِوَصْفٍ كَالْأَرْشَدِيَّةِ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ حَيَاتِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْفِ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ، أَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُمْ فَلَا تَنْفَسِخُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْضُهُمْ أَوْ مِنْ بَعْدِهِمْ أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ دَفَعَ النَّاظِرُ الْأُجْرَةَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ،

6,044

وَإِذَا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ رَجَعَ بِمَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ عَلَى تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ وَالْقَابِضُ لِنَفْسِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ آجَرَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ دُونِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ كَانَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ صَبِيًّا)

6,045

وَمِثْلُهُ مَالُهُ وَكَالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ نَفْسًا وَمَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ وَإِفَاقَةُ الْمَجْنُونِ وَرَشَدُ السَّفِيهِ كَالْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَلَا تَنْفَسِخُ.

قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى زَمَنِ السِّنِّ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَصَحَّتْ فِيمَا دُونَهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ) أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ بَلَغَ سَفِيهًا اسْتَمَرَّتْ وَلَوْ بَلَغَ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ رُشْدَهُ تَصَرَّفَ الْحَاكِمُ إلَّا الْوَلِيُّ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.

قَوْلُهُ: (يَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانَ) أَيْ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ) لَوْ كَانَ إيجَارُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِانْفِسَاخُ قَطْعًا.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ولو أجر البطن الأول مدة ومات قبل تمامها، أو الولي صبياً مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام) أي: رشيداً؛ لأنه إذا بلغ سفيها استمرت على الوجهين.

واحترز بقوله (لا يبلغ فيها بالسن) عما إذا كان ابن عشر سنين فأجره سبع سنين؛ فإنه يبطل في الزائد عند الجمهور.

قال: (.. فالأصح: انفساخها في الوقف) ؛ لأن المنافع بعد موته لغيره ولا ولاية له عليه ولا نيابة عنه.

13,974

والثاني: لا تنفسخ كما لو أجر ملكه ومات وإن لم يملك المنافع بعد موته، وصحح هذا صاحبا (الحاوي) و (المهذب)، قال الروياني: وهو القياس، والخلاف مبني على أن البطن الثاني يتلقون من الواقف أو من البطن الأول،

13,975

والأصح: الأول وبه يظهر ترجيح الانفساخ. وقد استشكلت صورة الوقف؛ لأن البطن الأول إن شرط له النظر .. فهو متول وقد سبق أنه لا تنفسخ بموته، وإلا .. فلا نظر له إلا على قول ضعيف، وصورها ابن الصباغ وسليم وصاحب (الاستقصاء) بأن يكون شرط النظر لكل بطن في حصته فلا يتعلق بما بعده، لكنه يصير كولي الصبي فيلغو الفرق.

واختار الشيخ أنه تنفسخ إذا أجر بحكم الملك، أو شرط النظر له في حصته فقط،

13,976

فإن أطلق النظر للموقوف عليه واقتضى الحال نظر كل في زمنه .. لم تنفسخ؛ لأنها صحت بنظر شامل فلا تبطل بنظر ثان.

13,977

فرع:

للموقوف عليه إذا كان ناظراً أن يؤجر بدون أجرة المثل،

13,978

فإذا مات حينئذ .. قال ابن الرفعة: يظهر الجزم بالانفساخ.

قال: (لا الصبي) ؛ لأنه كان وليا حين تصرفه، ومبنى تصرفه على المصلحة فيلزم كما لو باع له شيئاً أو اشترى.

13,979

والثاني: تنفسخ لخروج الزائد عن ولايته، وصححه ابن أبي عصرون، والذي صححه المصنف في الصبي تابع فيه (المحرر)، ونقل في (الشرحين) و (الروضة) ترجيح كل منهما عن جماعة،

13,980

وقال في زوائده: إن الرافعي صحح الانفساخ في (المحرر) وهو سبق قلم.

ولا فرق في جريان الوجهين عند الجمهور بين أن يؤجر الصبي أو شيئاً من ماله،

13,981

وقيل: تستمر في ماله ولا تستمر في نفسه،

13,982

وإذا لم تنفسخ فلا خيار للصبي في الأصح.

تنبيهان:

أحدهما: عبارته تفهم أنه تجوز إجارة الطفل من الولي أبا كان أو جدًا أو وصيًا أو قيمًا وهو المذهب، وفيه وجه حكاه الإمام؛ لما فيه من الإذلال،

13,983

وكذلك تجوز إجارة ماله لكن لا تجاوز مدة البلوغ،

13,984

فإن مات الصبي في أثناء المدة .. بطلت الإجارة في نفسه دون ماله، قاله البندنيجي.

الثاني: عبر المصنف- كالجمهور- بـ (الانفساخ) وعدمه، واستبعدها جماعة؛ لأن الانفساخ يشعر بسبق الانعقاد وقالوا: الخلاف أنا هل نتبين البطلان لظهور تصرفه في غير ملكه أو لا؟ وللشيخ في ذلك بحث نفسي،

13,985

وإذا عبرنا بالانفساخ .. كان من التفريق في الدوام،

13,986

وإن عبرنا بالبطلان .. فمن التفريق في الابتداء.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.