ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر.
Its commentaries
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ) كَهَذَيْنِ (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ) مَثَلًا (فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ) لِأَنَّ شَرْطَ الِانْتِقَالِ إلَى الْفُقَرَاءِ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُوجَدُوا إذَا امْتَنَعَ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ، فَالصَّرْفُ لِمَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى.
وَالثَّانِي يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إذَا مَاتَا، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَفْصِلْ، وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُمَا وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ،
فَإِنْ قَالَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ،
وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ،
وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ،
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمًّ بَكْرٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَا شَيْءَ لِبَكْرِ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ مِنْ زَيْدٍ إلَى الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ رَتَّبَهُ بَعْدَ عَمْرٍو وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَمَلَّكَ بَكْرٌ عَنْهُ شَيْئًا وَقَالَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى بَكْرٍ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفُقَرَاءِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ لِلْفُقَرَاءِ، وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لِحَجْبِهِ بِمَنْ فَوْقَهُ يُشَارِكُ وَلَدَهُ مِنْ بَعْدِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ،
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُمْ فَعَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ لَمْ يَشْرِطْ لَهُمْ شَيْئًا وَإِنَّمَا شَرَطَ انْقِرَاضَهُمْ لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ دُخُولَهُمْ وَجَعَلَ ذِكْرَهُمْ قَرِينَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ
(قَوْلُهُ: إلَى الْوَاقِفِ) أَيْ وَيَكُونُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجُزْ) أَيْ بِنَاءٌ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ الَّتِي بَنَيَا عَلَيْهَا كَلَامَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ) وَذَلِكَ عِنْدَ صَيْرُورَتِهِ هُوَ وَبَقِيَّةُ أَهْلِ الْوَقْفِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ أَعْمَامِ وَلَدِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ فَيُشَارِكُ أَوْلَادَهُمْ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ صَارُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْأَعْمَامِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى، وَقَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ) أَيْ فَيُصْرَفُ بَعْدَ الْأَوْلَادِ إلَى أَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ إنْ كَانَ غَيْرَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُمْ أَخَذُوا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ أَقْرَبُ رَحِمِ الْوَاقِفِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِمْ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ
(قَوْلُهُ: اللَّفْظِيَّةُ) أَيْ الَّتِي هِيَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ
(قَوْلُهُ يُشَارِكُ وَلَدَهُ مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ مِمَّنْ هُوَ فِي دَرَجَةِ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ أَيْ دُخُولِ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ بِانْقِرَاضِ مَنْ فَوْقَهُ وَلَا يَمْنَعُهُ تَرَتُّبُ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أَبِيهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْوَاقِفِ وَهُوَ لَمْ يَسْتَحِقَّ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ) كَهَذَيْنِ (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ) مَثَلًا (فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الِانْتِقَالِ لِلْفُقَرَاءِ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُوجَدْ وَإِذَا امْتَنَعَ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ بِنَصِّهِ تَعَيَّنَ لِمَنْ ذَكَرَهُ قَبْلَهُمْ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ شَرَطَ أَنْ يُصْرَفَ مِنْ رِيعِ وَقْفِهِ لِثَلَاثَةٍ مُعَيَّنِينَ قَدْرًا مُعَيَّنًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ لِأَوْلَادِهِمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ ثُمَّ الثَّانِي صُرِفَ فِيهِمَا لِمَصْرِفٍ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَإِذَا مَاتَ الثَّالِثُ صُرِفَ مَعْلُومُ كُلٍّ لِوَلَدِهِ قَالَ وَمَحَلُّ انْتِقَالِ نَصِيبِ الْمَيِّتِ لِمَنْ سُمَيٌّ مَعَهُ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ إذَا لَمْ يُفَصِّلْ الْوَاقِفُ مَعْلُومَ كُلٍّ.
انْتَهَى وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ كَلَامُهُمْ وَالْمُدْرَكُ يَشْهَدُ لِعَدَمِ الْفَرْقِ فَالْوَجْهُ انْتِقَالُ نَصِيبِ كُلِّ مَنْ مَاتَ إلَى الْبَاقِي مِنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِلْأَوْلَادِ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ فَقَدْ الثَّلَاثَةِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَرَثَتِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَهُوَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ بَلْ حِصَّتُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْبَاقِي لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَبِهِ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ شَرَطَهَا أَوْ أَطْلَقَ.
وَاعْتُرِضَ صَرْفُ حِصَّتِهِ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ قِيَاسَ الْمَتْنِ صَرْفُهَا لِلْبَقِيَّةِ أَيْضًا وَفِي كِلَيْهِمَا نَظَرٌ وَلَيْسَ قِيَاسُ الْمَتْنِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ فَقِيرٌ أَوْ حَدَثَ فَقْرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فَإِنْ قُلْتَ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِهَةُ لَا هُنَا قُلْت لَا أَثَرَ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَلْحَظُ (قَوْلُهُ: حَقُّ مَيِّتٍ لَعَلَّهُ بَقِيَ مَا لَوْ بَانَ إلَخْ. اهـ.) أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ فِي الْأُصُولِ لَا يَأْتِي هُنَا لِلْقَرِينَةِ وَخَرَجَ بِشَخْصَيْنِ مَا لَوْ رَتَّبَهُمَا كَعَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو ثُمَّ زَيْدٌ صُرِفَ لِبَكْرٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛
لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ رَتَّبَهُ بَعْدَ عَمْرٍو، وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا
وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي فَإِذَا انْقَرَضُوا أَوْلَادُهُمْ فَعَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرُطْ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ شَيْئًا وَإِنَّمَا شَرَطَ انْقِرَاضَهُمْ لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِمْ وَادِّعَاءِ أَنَّ هَذَا قَرِينَةً عَلَى دُخُولِهِمْ مَمْنُوعٌ وَبِفَرْضِهِ هِيَ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ وَهِيَ لَا يُعْمَلُ بِهَا هُنَا فَانْدَفَعَ تَأْيِيدُهُ بِأَنَّ الِانْقِطَاعَ لَا يُقْصَدُ وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ الْكِتَابِ وَبِأَنَّ النَّظَرَ إلَى مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ مُعْتَبَرٌ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ شَرَطَ إلَخْ) هُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ أَفْتَى بِمَا ذُكِرَ جَازِمًا بِهِ جَزْمَ الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ فِي الْفَتَاوَى مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَبْحُوثٌ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْقُولَةِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَنْ السُّبْكِيّ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهُ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَصْرِفَ) أَيْ النَّاظِرُ
(قَوْلُهُ: كَمَصْرِفِ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ) أَيْ فَيُصْرَفُ إلَى فَقِيرٍ أَقْرَبُ رَحِمًا إلَى الْوَاقِفِ
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْبَعْضُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ مَقَالَةَ الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ: يَشْهَدُ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدْرِكِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ التَّفْصِيلِ وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: إلَى الْبَاقِي) يَعْنِي لَا إلَى الْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ كَمَا بَحَثَهُ الْبَعْضُ فَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ إلَخْ لَا يَقُومُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْبَعْضِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَرَثَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ) الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ فِيمَنْ وَقَفَ
وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ ش. اهـ. سم أَيْ وَقَوْلُهُ: الْآتِي لَا شَيْءَ لَهُ بَلْ حِصَّتُهُ،
وَأَمَّا الضَّمِيرُ الْمُتَّصِلُ فَعَائِدٌ عَلَى الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ الْبَاقِي
(قَوْلُهُ: بِالسَّوِيَّةِ إنْ شَرَطَهَا أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ لَا بِحَسَبِ إرْثِهِمْ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ قِيَاسُ الْمَتْنِ ذَلِكَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ مِنْ قِيَاسِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ لِلثَّانِي مَعَ تَعْيِينِ الْأَوَّلِ فَلَأَنْ يَصْرِفَ إلَى الْبَقِيَّةِ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ بِالْأَوْلَى فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي أَوْ وَرَثَتِي ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى أَحَدٌ اتِّفَاقًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُقْتَضِي لِانْتِقَالِ نَصِيبِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَوْتُ فِي هَذِهِ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَدَّ أَيْ مِنْ وَرَثَتِهِ نَعَمْ هَذَا الْقِيَاسُ مُعَارَضٌ بِالْقِيَاسِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ،
وَأَمَّا مَنْعُ الْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَرُجْحَانُ قِيَاسِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ بَلْ مَا هُنَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا مَرَّ إذْ الْمَدَارُ فِيمَا مَرَّ عَلَى وَصْفٍ عَامٍّ شَامِلٍ لِلْوَاقِفِ
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمُتَكَلِّمَ إلَخْ) خَبَرٌ وَإِنَّمَا الْمَلْحَظُ
(قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الْخِلَافُ (هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ (لِلْقَرِينَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ وَقَدْ يُقَالُ فَمَا قَرِينَةُ الدُّخُولِ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِشَخْصَيْنِ) أَيْ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ فَمِثْلُهُمَا أَشْخَاصٌ مُعَيَّنَةٌ
(قَوْلُهُ: رَتَّبَهُمَا) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ رَتَّبَ
(قَوْلُهُ: صُرِفَ لِبَكْرٍ إلَخْ) كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لِحَجْبِهِ بِمَنْ فَوْقَهُ يُشَارِكُ وَلَدُهُ مَنْ بَعْدَهُ أَيْ مِمَّنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ بِمَوْتِ الْأَعْمَامِ وَصَيْرُورَتِهِ هُوَ وَأَوْلَادُ الْأَعْمَامِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ) أَيْ الْفُقَرَاءِ
(قَوْلُهُ: بِانْقِرَاضِهِ) أَيْ بَكْرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَادَّعَاهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(قَوْلُهُ: فَإِذَا انْقَرَضُوا وَأَوْلَادُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَادُهُمْ) فِيهِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ بِلَا فَصْلٍ وَلَا تَأْكِيدٍ
(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ شَرْطَ انْقِرَاضِهِمْ
(قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِمْ) أَيْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالْأَذْرَعِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: تَأْيِيدُهُ) أَيْ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الِانْقِطَاعَ) أَيْ لِلْوَسَطِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هَذَا) أَيْ الِانْقِطَاعُ الَّذِي فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) أَيْ كَوْنِ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ مُعْتَبَرًا
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ شَرْحُ م ر وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَقُّ مَيِّتٍ مَا لَوْ بَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا وَلَمْ نَشْتَرِطْ الْقَبُولَ أَوْ شَرَطْنَاهُ وَقَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً وَقِيَاسُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ لِلْآخَرِ وَبِهِ قَالَ الْخَفَّافُ وَغَيْرُهُ. اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِقَبُولِ أَحَدِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ قِيَاسُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمَا.
وَأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ بَطَلَ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُفَصِّلْ فَإِنْ فَصَّلَ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُوَ وَقْفَانِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ أَيْ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ يُحْتَمَلُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إنْ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَالَ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ) الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ فِيمَنْ وَقَفَ
وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ ش
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ) مَثَلًا (فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) فِي حَرْمَلَةَ (أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الِانْتِقَالِ إلَى الْفُقَرَاءِ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا، وَلَمْ يُوجَدْ،
وَإِذَا امْتَنَعَ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ فَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى.
وَالثَّانِي: يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إذَا مَاتَا.
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَفْصِلْ،
فَإِنْ فَصَلَ فَقَالَ: وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُوَ وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ، فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ، بَلْ يَحْتَمِلُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ أَوْ الْفُقَرَاءِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إنْ قَالَ: ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ،
فَإِنْ قَالَ: ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ،
وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لِلْآخَرِ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ،
وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ،
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَا شَيْءَ لِبَكْرٍ، وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ مِنْ زَيْدٍ إلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَهُ بَعْدَ عَمْرٍو، وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَمَلَّكَ بَكْرٌ عَنْهُ شَيْئًا.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى بَكْرٍ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفُقَرَاءِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ إلَى الْفُقَرَاءِ، وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ طَوِيلَةٍ، حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لَحَجَبَهُ بِمَنْ فَوْقَهُ يُشَارِكُ وَلَدُهُ مَنْ بَعْدَهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ،
وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي،
فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُمْ فَعَلَى الْفُقَرَاءِ هَلْ تَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ أَوْ لَا؟ اخْتَارَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ الْأَوَّلَ، وَيَجْعَلُ ذِكْرَهُمْ قَرِينَةً فِي دُخُولِهِمْ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُمْ شَيْئًا، وَإِنَّمَا شَرَطَ انْقِرَاضَهُمْ لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِمْ اهـ. هَذَا أَوْجَهُ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ] ِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ شُرُوطَ الْوَاقِفِ مَرْعِيَّةٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يُنَافِي الْوَقْفَ،
فَإِذَا تَلَفَّظَ الْوَاقِفُ فِي صِيغَةِ وَقْفِهِ بِحَرْفِ عَطْفٍ يَقْتَضِي تَشْرِيكًا أَوْ تَرْتِيبًا عُمِلَ بِهِ كَمَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ.
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ. (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ،
وَالثَّانِي يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَنَصِيبِهِمَا إذَا مَاتَا
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُجْعَلَ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِهِ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ،
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَعْنَاهُ يَكُونُ مَصْرِفُهُ مَصْرِفَ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ لَا إنَّهُ يَجِيءُ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ انْتَهَى.
وَيُوَافِقُ الْبَحْثَ حِكَايَةُ وَجْهٍ بَعْدَهُ، بِالصَّرْفِ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى شَخْصَيْنِ) أَيْ وَلَمْ يَفْصِلْ وَإِلَّا كَأَنْ قَالَ لِهَذَا نِصْفُهُ وَلِذَاكَ نِصْفُهُ فَهُمَا وَقْفَانِ
ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ ثُمَّ الْفُقَرَاءُ صُرِفَ نُصِيبُ الْمَيِّتِ لَهُمْ،
وَإِنْ كَانَ قَالَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا لِلْفُقَرَاءِ كَانَ لِلْآخَرِ،
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ ثُمَّ مَاتَ مَنْ قَبْلَهُ انْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ،
فَلَوْ مَاتَ بَكْرٌ قَبْلَ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ انْتَقَلَ لِعَمْرٍو وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِكَذَا، وَلِلْأَشْرَافِ الْمُقِيمِينَ بِبَلَدِ كَذَا بِكَذَا، فَأَقَامَ زَيْدٌ بِهَا وَهُوَ شَرِيفٌ اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ جُزْءًا مُضَافًا لِمَا مَعَهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ وَكَانَ فَقِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُمْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ لَمْ تَثْبُتْ لِزَيْدٍ اسْتِحْقَاقًا خَاصًّا وَلِلْوَصِيِّ حِرْمَانُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) . وَجَّهَ السُّبْكِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَكِنْ لِضَرُورَةِ الْمُزَاحَمَةِ وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ،
فَإِذَا زَالَتْ انْفَرَدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ [فَصْلٌ قَوْلُهُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي] فَصْلٌ
قال: (ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما .. فالأصح المنصوص: أن نصيبه يصرف إلى الآخر) ؛ لأن انتقاله إلى الفقراء مشروط بانقراضهما ولم يوجد،
فإذا امتنع الصرف إليهم .. فالصرف إلى من ذكره الواقف أولى.
والثاني- وبه أفتى القاضي حسين-: يصرف إلى الفقراء، كما أن نصيبهما إذا انقرضا يكون لهم.
قال الرافعي: والقياس أن يجعل الوقف في نصيبه منقطع الوسط، ولا يصرف إلى صاحبه ولا إلى المساكين، ومعناه: أن مصرفه في هذه الحالة مصرف منقطع الوسط، وهذا وجه منسوب للسرخسي.
تتمة:
محل ما ذكره المصنف ما إذا لم يذكر بينهما ترتيباً،
فلو وقف على زيد ثم على عمرو ثم على بكر ثم على الفقراء، فمات عمرو قبل زيد، ثم مات زيد .. قال الماوردي والروياني: لا شيء لبكر، وينتقل الوقف من زيد إلى الفقراء، وأفتى القاضي والبغوي بصرفه إلى بكر، كما إذا وقفه على ولده ثم على ولد ولده ثم على الفقراء فمات ولد الولد ثم الولد .. يرجع إلى الفقراء.
ولو وقف على فلان وفلان ما عاشا فمات أحدهما .. انقطع حقه وحق الثاني.
ولو قال: هاتان النخلتان وقف على فلان ما حملتا فانقطع حمل إحداهما .. انقطع حق الموقوف عليه.
ولو وقف على اثنين ولم يبين من يصرف إليه من بعدهما- وقلنا بصحة وقف منقطع الآخر- فمات أحدهما، فهل يكون نصيبه للآخر أو يكون لمن يصرف إليه نصيباهما إذا ماتا؟ فيه هذا الخلاف، هذه عبارة (الجواهر)، وعبارة (الشرح) و (الروضة): فيه وجهان، قال الشيخ: وينبغي أن يكون أصحهما: أنه للآخر، لكن هل هو منقطع الوسط أو منقطع الآخر؟ لا تظهر لذلك
فائدة علمية.
قال: (فصل) :
عقده لبيان أحكام الوقف الصحيح، وهي لفظية ومعنوية، فذكر في هذا الفصل اللفظية وفي الذي بعده المعنوية، والأصل فيها: أن شروط الواقف شرعية ما لم يكن فيها ما ينافي الوقف ويناقضه، وعلى ذلك جرت أوقاف الصحابة، فعمر شرط في الأرض التي وقفها أن لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف،
وأن تليها حفصة في حياتها وبعدها ذوو الرأي من أهلها، رواه أبو داوود [٢٨٧١]، وفاطمة وقفت لنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفقراء بني هاشم وبني المطلب، رواه الشافعي في (مسنده)[١/ ٣٠٩].
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.