Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَمَا نُجِّسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ: أَيْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ (غَيْرَ لَبَنٍ) عَلَى وَجْهِ التَّغَذِّي (نُضِحَ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ،

835

وَقِيلَ بِمُعْجَمَةٍ أَيْضًا.

أَمَّا الرَّضَاعُ بَعْدَهُمَا فَبِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ.

وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَبِرَ غَلُظَتْ مَعِدَتُهُ وَقَوِيَتْ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ وَرُبَّمَا كَانَتْ تُحِيلُ إحَالَةً مَكْرُوهَةً، فَالْحَوْلَانِ أَقْرَبُ مَرَدٍّ فِيهِ وَلِهَذَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ لَا يَتَنَاوَلُونَ إلَّا اللَّبَنَ وَلَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهُ السَّفُوفَ وَنَحْوَهُ لِلْإِصْلَاحِ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ قَبْلَهُمَا طَعَامًا لِلتَّغَذِّي ثُمَّ تَرَكَهُ وَشَرِبَ اللَّبَنَ فَقَطْ غُسِلَ مِنْ بَوْلِهِ وَلَا يُنْضَحُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَخَرَجَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا بُدَّ فِي بَوْلِهِمَا مِنْ الْغَسْلِ.

وَلَا فَرْقَ فِي اللَّبَنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظَةٍ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِائْتِلَافَ بِحَمْلِهِ أَكْثَرُ، فَخُفِّفَ فِي بَوْلِهِ لِلْقَاعِدَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ، وَيُعَضِّدُهَا أَنَّ أَصْلَ الشَّرْعِ وَضْعُ الْحَرَجِ فِيمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحِلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ ذَكَرْت جَوَابَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ تَنَاوُلَهُ مَا سِوَى اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي يَمْنَعُ نَضْحَهُ وَيُوجِبُ غَسْلَهُ، سَوَاءٌ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ اللَّبَنِ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا يَكْفِي النَّضْحُ حَيْثُ غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى الْمَحِلِّ،

836

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَضْحِ نَحْوِ الثَّوْبِ السَّيَلَانُ

837

بِخِلَافِ الْغَسْلِ فِيهِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْهُ.

وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَالْحَدِيثُ الْآتِي أَنَّ النَّضْحَ يَكْفِي وَإِنْ بَقِيَ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلرُّخْصَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ خِلَافُهُ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْمُتَّجِهُ أَنَّ هَذِهِ النَّجَاسَةَ كَغَيْرِهَا، وَحَمْلُ وُجُوبِ إزَالَةِ أَوْصَافِهَا عَلَى غَيْرِ الْمُخَفَّفَةِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ سُهُولَةِ زَوَالِهَا.

وَالْأَصْلُ فِيمَا تَقَدَّمَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ «أَنَّهَا جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ وَنَضَحَهُ» وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ.

note

ثُمَّ ذَكَرَ الثَّالِثَ مِنْهَا وَهِيَ النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ كَمَا قَبْلَهَا إلَى عَيْنِيَّةٍ وَإِلَى حُكْمِيَّةٍ، وَقَدْ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَمَا نَجِسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ. إلَخْ) دَخَلَ فِي مَا غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَإِنَاءٍ وَأَرْضٍ فَيَطْهُرُ بِالنَّضْحِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُ: م الْآتِي: وَفَارَقَتْ الذِّكْرَ إلَخْ، لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ الْمَذْكُورَ حِكْمَتُهُ فِي الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي تَخَلُّفَهُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَعُمُومُ الْحُكْمِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

قَالَ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ: لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَأَصَابَ شَيْئًا وَجَبَ غَسْلُهُ وَلَا يَكْفِي نَضْحُهُ،

1,109

وَلَوْ أَصَابَ ذَلِكَ الْبَوْلُ الصَّرْفُ شَيْئًا كَفَى النَّضْحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِ خُرُوجِهِ بِأَنْ كَانَ فِي إنَاءٍ كَالْقَصْرِيَّةِ مَثَلًا أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهِمْ مَا نُجِّسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ لِصِدْقِهِ بِغَيْرِ أَوَّلِ خُرُوجِهِ وَلَا تَتَوَقَّفُ الرُّخْصَةُ عَلَى مُلَاقَاتِهِ مِنْ مَحِلِّهِ وَمَعْدِنِهِ.

أَقُولُ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِالنَّضْحِ فِي الْوَاصِلِ مِنْ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَنَجَّسَ بِالْبَوْلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ الْبَوْلِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُطْعَمْ أَيْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الطَّعَامُ، وَقَدْ طَعِمَ بِالْكَسْرِ طُعْمًا بِضَمِّ الطَّاءِ إذَا أَكَلَ أَوْ ذَاقَ فَهُوَ طَاعِمٌ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} وَقَالَ {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} أَيْ مَنْ لَمْ يَذُقْهُ،

1,110

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ الطُّعْمُ عَلَى الْمَشْرُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ ذَاقَ يَدْخُلُ الْمَشْرُوبَ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ أَنَّهُ ذَاقَهُ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ) أَيْ تَحْدِيدًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزِّيَادِيِّ الْآتِي لَوْ شَرِبَ اللَّبَنَ

(قَوْلُهُ: غَيْرَ لَبَنٍ) أَيْ وَلَوْ سَمْنًا أَوْ جُبْنًا اهـ حَجّ،

1,111

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ أُمِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُغْسَلُ مِنْهُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: لَمْ يُطْعَمْ إلَخْ هَلْ قِشْدَةُ اللَّبَنِ وَسَمْنُهُ كَاللَّبَنِ أَوْ لَا م ر، وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا اعْتَمَدَهُ م ر، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الْحَلَبِيِّ أَنَّ مِثْلَ اللَّبَنِ الْقِشْدَةُ.

أَقُولُ: وَهُوَ قَرِيبٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ.

1,112

وَأَمَّا السَّمْنُ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ حَجّ وُجُوبَ الْغَسْلِ بِسَبَبِهِ

1,113

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِمُعْجَمَةٍ أَيْضًا) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَقِيلَ مَا ثَخُنَ كَالطِّينِ فَبِالْمُعْجَمَةِ وَمَا رَقِّ كَالْمَاءِ فَبِالْمُهْمَلَةِ

(قَوْلُهُ: فَبِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرِبَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَبَالَ بَعْدَهُمَا لَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِهِ،

1,114

وَفِي الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ: لَوْ شَرِبَ اللَّبَنَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ بَالَ بَعْدَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ فَهَلْ يَكْفِي فِيهِ النَّضْحُ أَوْ يَجِبُ فِيهِ الْغَسْلُ؟ لِأَنَّ تَمَامَ الْحَوْلَيْنِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ أَكْلِ غَيْرِ اللَّبَنِ؟ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ اهـ.

وَعِبَارَةُ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ يَنْبَغِي أَوْ مَعَ التَّمَامِ بِأَنْ شَرِبَ اللَّبَنَ مَعَ التَّمَامِ وَنَزَلَ مَعَ التَّمَامِ اهـ.

1,115

وَلَوْ شَكَّ هَلْ الْبَوْلُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى فِيهِ بِالنَّضْحِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بُلُوغِ الْحَوْلَيْنِ وَعَدَمُ كَوْنِ الْبَوْلِ بَعْدَهُمَا

(قَوْلُهُ: السَّفُوفَ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَكُلُّ مَا يُؤْخَذُ غَيْرُ مَعْجُونٍ فَهُوَ سَفُوفٌ بِفَتْحِ السِّينِ

(قَوْلُهُ: وَضْعُ الْحَرَجِ) أَيْ رَفْعُهُ

(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ السَّيَلَانِ

(قَوْلُهُ: فِي حِجْرِهِ) هُوَ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك وَبِمَعْنَى الْمَنْعِ مُثَلَّثٌ اهـ قَامُوسَ.

1,116

وَكَذَا حِجْرُ الْإِنْسَانِ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ مُثَلَّثٌ أَيْضًا وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ طَرَفَ الثَّوْبِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ،

1,117

وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَحَجْرُ الْإِنْسَانِ بِالْفَتْحِ، وَقَدْ يُكْسَرُ حِضْنُهُ وَهُوَ مَا دُونَ إبْطِهِ إلَى الْكَشْحِ، وَهُوَ فِي حَجْرِهِ: أَيْ فِي كَنَفِهِ وَحِمَايَتِهِ وَالْجَمْعُ حُجُورٌ، ثُمَّ قَالَ: وَالْحِضْنُ مَا دُونَ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ، وَالْجَمْعُ: أَحْضَانٌ مِثْلُ: حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ اهـ.

[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَمَا نَجِسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ) ذَكَرَ مُحَقِّقٌ (لَمْ يَطْعَمْ) بِفَتْحٍ أَوَّلِهِ أَيْ يَذُقْ لِلتَّغَذِّي (غَيْرَ لَبَنٍ) وَلَمْ يُجَاوِزْ سَنَتَيْنِ (نُضِحَ) بِأَنْ يَعُمَّهُ الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ كَمَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ قَوْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْشَاءُ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ»

526

وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَفَارَقَتْ الذَّكَرَ بِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِحَمْلِهِ أَكْثَرَ

527

أَمَّا إذَا أَكَلَ غَيْرَ لَبَنٍ لِلتَّغَذِّي كَسَمْنٍ أَوْ جَاوَزَ سَنَتَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ الْغَسْلُ وَلَا يَضُرُّ تَنَاوُلُ شَيْءٍ لِلتَّحْنِيكِ أَوْ لِلْإِصْلَاحِ وَلَا لَبَنُ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ نَجِسًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُسْتَحِيلِ فِي الْبَاطِنِ حُكْمَ الْمُسْتَحَالِ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مُغَلَّظًا لَزِمَهُ غَسْلُ قُبُلِهِ وَدُبُرِهِ مَرَّةً لَا غَيْرُ وَأَجْزَأَهُ الْحَجْرُ وَالنَّصُّ بِوُجُوبِ السَّبْعِ مَعَ التُّرَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَزَلَ الْمُغَلَّظُ بِعَيْنِهِ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) أَيْ وَثَالِثِهِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ أَيْ يَذُقْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ أَيْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ اهـ وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَمْ يَطْعَمْ وَلَمْ يَشْرَبْ اهـ سم.

(قَوْلُهُ لِلتَّغَذِّي) إلَى قَوْلِهِ وَأَجْزَاءُ الْحَجَرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ قَوْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْشَاءُ

(قَوْلُهُ لِلتَّغَذِّي) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ قَلِيلًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَيْرُ لَبَنٍ) يَشْمَلُ الْمَاءَ وَهَلْ قِشْدَةُ اللَّبَنِ كَاللَّبَنِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا اعْتَمَدَهُ م ر وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ أَنَّهَا مِثْلُ اللَّبَنِ وَهُوَ قَرِيبٌ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ اللَّبَنِ الْقِشْدَةُ أَيْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّبَنَ.

قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَدَخَلَ فِي اللَّبَنِ الرَّائِبِ وَمَا فِيهِ الْإِنْفَحَةُ وَالْأَقِطُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَإِنْ وَجَبَ تَسْبِيعُ فَمِهِ لَا سَمْنٌ وَجُبْنَةٌ وَقِشْدَةٌ إلَّا قِشْدَةَ لَبَنِ أُمِّهِ فَقَطْ اهـ

1,920

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجُبْنَ الْخَالِيَ مِنْ الْإِنْفَحَةِ لَا يَضُرُّ

1,921

وَكَذَا الْقِشْدَةُ مُطْلَقًا وَلَوْ قِشْدَةَ غَيْرِ أُمِّهِ

1,922

وَمِثْلُهُ الزُّبْدُ حِفْنِي وَقِيلَ الزُّبْدُ كَالسَّمْنِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالْأَقِطُ فِيهِ وَقْفَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُجَاوِزْ سَنَتَيْنِ) أَيْ تَحْدِيدًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزِّيَادِيِّ لَوْ شَرِبَ اللَّبَنَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ بَالَ بَعْدَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ فَهَلْ يَكْفِي فِيهِ النَّضْحُ أَوْ يَجِبُ فِيهِ الْغَسْلُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ اهـ.

1,923

وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمِثْلُ مَا قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ الْبَوْلُ الْمُصَاحِبُ لِآخِرِهِمَا اهـ،

1,924

وَلَوْ شَكَّ هَلْ الْبَوْلُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي فِيهِ بِالنَّضْحِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بُلُوغِ الْحَوْلَيْنِ وَعَدَمُ كَوْنِ الْبَوْلِ بَعْدَهُمَا ع ش.

1,925

وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ الرَّمْلِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَالْأُجْهُورِيُّ عَلَى الْإِقْنَاعِ أَنَّ ذِكْرَ الْحَوْلَيْنِ عَلَى التَّقْرِيبِ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ يَوْمَيْنِ حَرِّرْهُ اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ الْمُعْتَمَدُ الضَّرَرُ لِأَنَّ الْحَوْلَيْنِ تَحْدِيدِيَّةٌ هِلَالِيَّةٌ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش وَنُقِلَ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ سَنَتَيْنِ) أَيْ مِنْ تَمَامِ انْفِصَالِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (نُضِحَ) وَلَا بُدَّ مَعَ النَّضْحِ مِنْ إزَالَةِ أَوْصَافِهِ كَبَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ وَسَكَتُوا عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ سُهُولَةُ زَوَالِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ أَنَّ بَقَاءَ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ لَا يَضُرُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَزَادَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ مِنْ عَصْرِ مَحَلِّ الْبَوْلِ أَوْ جَفَافِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ

1,926

بِخِلَافِ الرُّطُوبَةِ الَّتِي لَا تَنْفَصِلُ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ مِنْ إزَالَةِ أَوْصَافِهِ أَيْ وَلَوْ بِالنَّضْحِ

1,927

أَمَّا الْجِرْمُ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ) الْأَوْلَى بِلَا سَيَلَانٍ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ حَقِيقَةَ النَّضْحِ تُوجَدُ مَعَ سَيَلَانِ الْمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ النَّضْحُ غَلَبَةُ الْمَاءِ لِلْمَحَلِّ بِلَا سَيَلَانٍ وَإِلَّا فَهُوَ الْغَسْلُ اهـ.

(قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْشَاءُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَمَا وَجْهُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَكَلَ غَيْرَ لَبَنٍ إلَخْ) وَلَوْ أَكَلَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ طَعَامًا لِلتَّغَذِّي ثُمَّ تَرَكَهُ وَشَرِبَ اللَّبَنَ فَقَطْ غُسِلَ مِنْ بَوْلِهِ وَلَا يُنْضَحُ عَلَى الْأَوْجَهِ نِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ

(قَوْلُهُ كَسَمْنٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ أُمِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُغْسَلُ مِنْهُ وَمِثْلُ السَّمْنِ الْجُبْنُ ع ش.

(قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ الْغَسْلُ) سَوَاءٌ اسْتَغْنَى بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي عَنْ اللَّبَنِ أَمْ لَا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ أَوْ لِلْإِصْلَاحِ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ التَّغَذِّي سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ لِلْإِصْلَاحِ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُتَنَاوَلُ غِذَاءً يُتَدَاوَى بِهِ وَبِمَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً مَدِيدَةً وَلَوْ اسْتَغْرَقَتْ الْحَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ وَاضِحٌ وَيُؤَيِّدُهُ اغْتِفَارُهُمْ التَّحْنِيكَ بِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَالثَّانِي مَحَلُّ تَأَمُّلٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى اهـ أَقُولُ بَلْ تَعْبِيرُهُمْ يُشْعِرُ بِقِصَرِ الْمُدَّةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَجِسًا) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظَةٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ السَّبْعِ إذَا نَزَلَ بِعَيْنِهِ قَالَ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ وَلَوْ ابْتَلَعَ قِطْعَةَ لَحْمٍ مُغَلَّظٍ وَخَرَجَتْ أَيْ مِنْ دُبُرِهِ حَالًا لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعٌ أَوْ عَظْمَتِهِ وَخَرَجَتْ وَجَبَ لِأَنَّ الْبَاطِنَ سَرِيعُ الْإِحَالَةِ لِمَا يَقْبَلُ الْإِحَالَةَ سم وَجَزَمَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا بِلَا عَزْوٍ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَمَا نَجِسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ إلَخْ) دَخَلَ فِيمَا غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَإِنَاءٍ وَأَرْضٍ فَيَطْهُرُ بِالنَّضْحِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَفَارَقَتْ الذَّكَرَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ الْمَذْكُورَ حِكْمَتُهُ فِي الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي تَخَلُّفَهُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَعُمُومِ الْحُكْمِ

(قَوْلُهُ بِبَوْلِ صَبِيٍّ) خَرَجَ غَيْرُهُ كَقَيْئِهِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الِابْتِلَاءَ بِبَوْلِهِ أَكْثَرُ

(قَوْلُهُ لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنٍ) هَلْ قِشْدَةُ اللَّبَنِ وَسَمْنُهُ كَاللَّبَنِ أَوْ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا لَبَنًا وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ بِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فِيهِ نَظَرٌ.

وَقَوْلُهُ نَضَحَ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِرُطُوبَةٍ فِي الْمَحَلِّ مَثَلًا وَإِلَّا وَجَبَ الْغَسْلُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ صَارَتْ نَجِسَةً وَهِيَ لَيْسَتْ بَوْلَ صَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ قَطْرَةٌ مِنْهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ثُمَّ أَصَابَ هَذَا الْمَاءُ شَيْئًا فَإِنَّ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ أَنْ يَكْفِي فِيهِ النَّضْحُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ كَسَمْنٍ فَصَرَّحَ بِأَنَّ السَّمْنَ لَيْسَ كَاللَّبَنِ

(قَوْلُهُ أَيْ يَذُقْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ غَيْرَ اللَّبَنِ انْتَهَى، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَمْ يَطْعَمْ وَلَمْ يَشْرَبْ سِوَى اللَّبَنِ اهـ.

(قَوْلُهُ غَيْرَ لَبَنٍ) يَشْمَلُ الْمَاءَ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُجَاوِزْ سَنَتَيْنِ) أَيْ مِنْ تَمَامِ انْفِصَالِهِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْهُمَا زَمَنُ اجْتِنَانِهِ وَإِنْ طَالَ

(قَوْلُهُ أَوْ لِلْإِصْلَاحِ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ التَّغَذِّي

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَجِسًا) كَلَبَنِ كَلْبَةٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ لِمَا فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ السَّبْعِ إذَا نَزَلَ بِعَيْنِهِ قَالَ م ر وَلَوْ ابْتَلَعَ قِطْعَةَ لَحْمٍ مُغَلَّظٍ وَخَرَجَتْ حَالًا لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعٌ أَوْ عَظْمَتَهُ وَخَرَجَتْ وَجَبَ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ سَرِيعُ الْإِحَالَةِ لِمَا يَقْبَلُ الْإِحَالَةَ.

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ النَّجَاسَةِ وَهِيَ الْمُخَفَّفَةُ فَقَالَ: (وَمَا تَنَجَّسَ) مِنْ جَامِدٍ (بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ: أَيْ يَتَنَاوَلُ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ (غَيْرَ لَبَنٍ) لِلتَّغَذِّي (نُضِحَ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ،

1,371

وَقِيلَ مُعْجَمَةٌ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ أَوْ مِنْ غَيْرِ طَاهِرٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِي الْأُولَى مِنْ التَّخْصِيصِ بِلَبَنِ الْمُرْضِعِ، وَلِلزَّرْكَشِيِّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنْ النَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ قِيَاسًا مِنْهُ عَلَى لَبَنِ الْإِنْفَحَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ بِأَنْ يَرُشَّ عَلَيْهِ مَاءً يَعُمُّهُ وَيَغْلِبُهُ بِلَا سَيَلَانٍ

1,372

بِخِلَافِ الصَّبِيَّةِ وَالْخُنْثَى لَا بُدَّ فِي بَوْلِهِمَا مِنْ الْغَسْلِ عَلَى الْأَصْلِ وَيَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ «أَنَّهَا جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِائْتِلَافِ بِحَمْلِ الصَّبِيِّ أَكْثَرَ فَخُفِّفَ فِي بَوْلِهِ، وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحَلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى، وَبِأَنَّ بَوْلَ الصَّبِيِّ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ وَبَوْلَهَا مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ؛

لِأَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْقَصِيرِ.

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ.

1,373

وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ بُلُوغُ الْغُلَامِ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ، وَهُوَ الْمَنِيُّ وَبُلُوغُهَا بِمَائِعٍ كَذَلِكَ وَبِنَجِسٍ، وَهُوَ الْحَيْضُ جَازَ أَنْ يَفْتَرِقَا فِي حُكْمِ طَهَارَةِ الْبَوْلِ.

قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثِ بِأَنَّ الْمَخْلُوقَ مِنْ تُرَابٍ هُوَ آدَم وَمِنْ ضِلْعٍ هِيَ حَوَّاءُ.

1,374

وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُمَا فَالْكُلُّ مَخْلُوقٌ مِنْ نُطْفَةٍ وَمُتَغَذٍّ بِدَمِ الْحَيْضِ فَكَيْفَ يُقَالُ يُرْجَعُ إلَى الْأَصْلِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ التَّغَذِّي تَحْنِيكُهُ بِنَحْوِ تَمْرٍ وَتَنَاوُلُهُ نَحْوَ سَفُوفٍ لِإِصْلَاحٍ فَلَا يَمْنَعَانِ النَّضْحَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَبِقَبْلِ مُضِيِّ الْحَوْلَيْنِ مَا بَعْدَهُمَا، إذْ اللَّبَنُ حِينَئِذٍ كَالطَّعَامِ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ، وَلَا بُدَّ مَعَ النَّضْحِ مِنْ إزَالَةِ أَوْصَافِهِ كَبَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ، وَإِنَّمَا سَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ سُهُولَةُ زَوَالِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ أَنَّ بَقَاءَ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ لَا يَضُرُّ.

note

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَهِيَ الْمُتَوَسِّطَةُ فَقَالَ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَمَا نَجُسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنٍ نُضِحَ) بِأَنْ يُرَشَّ عَلَيْهِ مَاءٌ يَعُمُّهُ وَيَغْلِبُهُ مِنْ غَيْرِ سَيَلَانٍ

207

بِخِلَافِ الصَّبِيَّةِ، فَلَا بُدَّ فِي بَوْلِهَا مِنْ الْغَسْلِ عَلَى الْأَصْلِ وَيَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ «أَنَّهَا جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَسَّنَهُ حَدِيثَ «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيَرُشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِائْتِلَافَ بِحَمْلِ الصَّبِيِّ أَكْثَرُ فَخُفِّفَ فِي بَوْلِهِ، وَبِأَنَّهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحَلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ.

وَقَوْلُهُ لَمْ يَطْعَمْ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ لَمْ يَتَنَاوَلْ وَقَوْلُهُ غَيْرَ لَبَنٍ أَيْ لِلتَّغَذِّي مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، فَلَا يَمْنَعُ النَّضْحَ تَحْنِيكُهُ أَوَّلَ وِلَادَتِهِ بِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَلَا تَنَاوُلُهُ السَّفُوفَ وَنَحْوَهُ لِلْإِصْلَاحِ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِبَوْلِ صَبِيٍّ) وَلَوْ مُخْتَلِطًا بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ مُتَطَايِرًا مِنْ ثَوْبِ أُمِّهِ مَثَلًا، وَخَرَجَ بَقِيَّةُ فَضَلَاتِهِ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى.

قَوْلُهُ: (لَبَنٍ) وَلَوْ رَائِبًا أَوْ فِيهِ مِنْفَحَةٌ أَوْ أَقِطًا أَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَإِنْ وَجَبَ تَسْبِيعُ فَمِهِ لَا سَمْنِهِ وَجُبْنِهِ وَقِشْطَتِهِ إلَّا قِشْطَةَ لَبَنِ أُمِّهِ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (نَضَحَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ مُعْجَمَةٍ.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَرُشَّ) بَعْدَ إزَالَةِ أَوْصَافِهِ، وَلَا يَضُرُّ طَرَاوَةُ مَحَلِّهِ بِلَا رُطُوبَةٍ تَنْفَصِلُ، وَيَكْفِي إزَالَةُ الْأَوْصَافِ مَعَ الرَّشِّ.

قَوْلُهُ: (أُمِّ قَيْسٍ) وَاسْمُهَا أُمَيْمَةُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ وَإِلَّا غُسِلَ.

قَوْلُهُ: (أَرَقُّ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ وَهِيَ مِنْ دَمٍ وَلَحْمٍ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ.

قَوْلُهُ: (لِلتَّغَذِّي) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعَ لَبَنٍ مَغْلُوبٍ وَلَوْ مَرَّةً فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ عَادَ إلَى اللَّبَنِ.

قَوْلُهُ: (لِلْإِصْلَاحِ) وَإِنْ حَصَلَ بِهِ التَّغَذِّي.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (غَيْرَ لَبَنٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَلَوْ مُغَلَّظًا.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (فَنَضَحَهُ) .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النَّضْخُ بِالْمُعْجَمَةِ مِثْلُ النَّضْحِ بِالْمُهْمَلَةِ سَوَاءٌ انْتَهَى.

92

وَقِيلَ: مَا ثَخُنَ كَالطِّينِ فَبِالْمُعْجَمَةِ وَمَا رَقَّ كَالْمَاءِ فَبِالْمُهْمَلَةِ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ لِلتَّغَذِّي إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ شَارِحُ التَّنْبِيهِ لَمْ يَسْتَقِلْ بِالطَّعَامِ أَيْ يَكْفِيهِ عَنْ اللَّبَنِ انْتَهَى.

93

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ: الْمُرَادُ بِالْمُسْتَقِلِّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ اللَّبَنِ غَالِبًا فِي غِذَائِهِ، انْتَهَى.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن .. نضح) ؛ لما روى الشيخان [خ ٢٢٣ - م ٢٨٧] عن أم قيس بنت محصن الأسدية: (أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله).

وروى الترمذي [٦١٠] والحاكم [١/ ١٦٥] عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية).

فهي والخنثى يغسل من بولهما كالكبير.

1,348

وفي قول أن الجارية ملحقة بالغلام؛ لقول الشافعي: ولا يتبين لي فرق بينهما، ومراده: لا يتبين فرق من جهة المعنى وإن فرقت السنة بينهما.

وبهذا يظهر ضعف ما فرق به الأصحاب من أن بول الصبية ثخين أصفر منتن يلتصق بالمحل،

1,349

بخلاف الصبي.

وأقوى ما قيل في ذلك: أن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث فيكثر حمل الذكور، فناسب التخفيف الكتفاء بالنضح؛ دفعا للحرج والعسر،

1,350

بخلاف الإناث فإن هذا المعنى قليل فيهن، فيجري على القياس في غسل النجاسة.

ومنهم من فرق بما رواه ابن ماجه [٥٢٥] عن أبي اليمان المصري قال: سألت الشافعي عن ذلك،

فقال:

إن الله لما خلق آدم .. خلقت حواء من ضلعه القصير، فصار بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدم.

والمراد بـ (لم يطعم): لم يستقل به، بحيث يصير له غذاء كالخبز ونحوه.

1,351

وقيل: لم يطعم شيئا غير اللبن أصلا.

1,352

أما تحنيك الصبي بالتمر والعسل .. فإنه لا يمنع من النضح قطعا،

1,353

وكذلك السفوف ونحوه من الأدوية والأشربة التي يداوى بها.

وشرب اللبن بعد الحولين بمنزلة الطعام والشراب، ولهذا يغسل من بول الأعراب الذين لا يتناولون إلا اللبن.

و (النضح): الرش، يقال: نصحته أنصحه بالكسر.

و (النضخ) بالخاء المعجمة أكثر منه بالمهملة.

ولا بد من النضح من إيراد الماء على جميع المحل،

1,354

ويشترط مع ذلك المغالبة والمكاثرة في أصح الوجهين،

1,355

ولا يشترط جريان الماء وتقاطره؛ فإن ذلك غسل.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.