ويقدم منهم بني هاشم والمطلب ثم عبد شمس ثم نوفل ثم عبد العزى ثم سائر البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأنصار ثم سائر العرب ثم العجم
Its commentaries
(وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ) لِشَرَفِهِمْ بِكَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِب) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَنَهُمْ بِهِمْ كَمَا مَرَّ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ أَشَارَ بِالْوَاوِ إلَى عَدَمِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ مَحَلُّ نَظَرٍ، إذْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنْ يُقَدِّمَ مِنْهُمْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ شَمْسٍ) ؛
لِأَنَّهُ شَقِيقُ هَاشِمٍ (ثُمَّ) بَنِي (نَوْفَلٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ الْعُزَّى) ؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ مِنْهُمْ (ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فَبَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ أَخْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ وَهَكَذَا (ثُمَّ) بَعْدَ قُرَيْشٍ يُقَدِّمُ (الْأَنْصَارَ) لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ تَقْدِيمُ الْأَوْسِ مِنْهُمْ؛
لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ (ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ) لِشَرَفِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ،
وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ، لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي (ثُمَّ الْعَجَمَ) مُعْتَبَرًا فِيهِمْ النَّسَبُ كَالْعَرَبِ،
فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ اعْتَبَرُوا مَا يَرَوْنَهُ أَشْرَفَ،
فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ هُنَاكَ فَكَمَا يَأْتِي، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشْرَفُ.
وَمَتَى اسْتَوَى اثْنَانِ قُرِّبَا قُدِّمَ أَسَنُّهُمَا،
فَإِنْ اسْتَوَيَا سِنًّا فَأَسْبَقُهُمَا إسْلَامًا ثُمَّ هِجْرَةً كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بِالسَّبْقِ لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ بِالدِّينِ ثُمَّ بِالسِّنِّ ثُمَّ بِالْهِجْرَةِ ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ، وَلَا يُشْكِلُ تَقْدِيمُهُمْ النَّسَبَ عَلَى السِّنِّ هُنَا عَكْسَ الرَّاجِحِ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا بِهِ الِافْتِخَارُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَثُمَّ عَلَى مَا يَزِيدُ بِهِ الْخُشُوعُ وَنَحْوُهُ، وَالسِّنُّ أَدْخَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ السِّنَّ كُلَّمَا زَادَ كَثُرَ الْخَيْرُ وَنَقَصَ الشَّرُّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ شَقِيقُ هَاشِمٍ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُطَّلِبِ وَإِلَّا فَعَبْدُ شَمْسٍ شَقِيقُهُمَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: السَّرَخْسِيُّ) نِسْبَةً إلَى سَرْخَسَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا سِينٌ،
وَقِيلَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ انْتَهَى.
طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ هُنَاكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَالْعَرَبِ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ: أَيْ قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ مَا يَرَوْنَهُ أَشْرَفَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِالدِّينِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ فِي الدِّينِ قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ وَالْمُمْتَنِعُ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ تَجْوِيزَ تَقْرِيرِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِمَنْ يَقُومُ بِالْوَظِيفَةِ وَقَضِيَّةُ فَرْقِ غَيْرِهِ امْتِنَاعُ هَذَا، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ تَكُونَ الْوَظِيفَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُدَرِّسِ لِوَلَدِهِ وَأَنَّهُ يُسْتَنَابُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ لِمُبَاشَرَتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَقْرِيرُ الْوَلَدِ قَبْلَ صَلَاحِهِ وَيُسْتَنَابُ أَوَّلًا فَيُقَرِّرُ غَيْرَهُ إلَى صَلَاحِهِ فَيُعْزَلُ الْأَوَّلُ وَيُقَرَّرُ هُوَ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُقَرِّرُ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَيُسْتَنَابُ عَنْهُ
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ) لِشَرَفِهِمْ بِكَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَنَهُمْ بِهِمْ كَمَا مَرَّ وَأَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمْ كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ مِنْهُمْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ شَمْسٍ) ؛
لِأَنَّهُ شَقِيقُ هَاشِمٍ (ثُمَّ) بَنِي (نَوْفَلٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ الْعُزَّى) ؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ مِنْهُمْ (ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ) مِنْ قُرَيْشٍ (الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فَبَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ أَخْوَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بَنِي تَمِيمٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ وَهَكَذَا (ثُمَّ) بَعْدَ قُرَيْشٍ يُقَدِّمُ (الْأَنْصَارَ) لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَبَحَثَ تَقْدِيمَ الْأَوْسِ مِنْهُمْ؛
لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا،
وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي (ثُمَّ الْعَجَمَ) مُعْتَبِرًا فِيهِمْ النَّسَبَ كَالْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ مَا يَرَوْنَهُ أَشْرَفَ فَإِنْ اسْتَوَى هُنَا اثْنَانِ فَكَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشْرَفُ وَمَتَى اسْتَوَى اثْنَانِ قُرْبًا قُدِّمَ أَسَنُّهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا سِنًّا فَأَسْبَقُهُمَا إسْلَامًا ثُمَّ هِجْرَةً كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ بِالسَّبْقِ لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالسِّنِّ ثُمَّ بِالْهِجْرَةِ ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ وَاسْتُشْكِلَ تَقْدِيمُ النَّسَبِ عَلَى السِّنِّ هُنَا عَكْسُ الرَّاجِحِ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا بِهِ الِافْتِخَارُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَثَمَّ عَلَى مَا يَزِيدُ بِهِ الْخُشُوعُ وَنَحْوُهُ وَالسِّنُّ أَدْخَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ السِّنَّ كُلَّمَا زَادَ كَثُرَ الْخَيْرُ وَنَقَصَ الشَّرُّ قِيلَ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا غَيْرُهُ ثُمَّ؛
لِأَنَّ فَرْضَ ذَاكَ فِي اجْتِمَاعِ أَسَنَّ غَيْرِ نَسِيبٍ مَعَ نَسِيبٍ وَهُنَا فِي نَسِيبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَسَنُّ وَالْآخَرُ أَقْرَبُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَسَنُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا مُقَدَّمٌ ثَمَّ لَا هُنَا وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرْته وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْأَقْرَبِيَّةَ مَلْحُوظَةٌ هُنَا كَالْإِرْثِ وَلِهَذَا فَضَّلَ الذَّكَرَ، وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالسِّنِّ بِخِلَافِهَا ثَمَّ، وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا ذَكَرْته بَلْ مَا ذَكَرْته أَوْضَحُ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ.
(قَوْلُهُ: لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمْ) يَعْنِي بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ: الْآتِي آنِفًا
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ.
(قَوْلُهُ: شَقِيقُ هَاشِمٍ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِلَّا فَعَبْدُ شَمْسٍ شَقِيقُهُمَا كَمَا مَرَّ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ خَدِيجَةَ إلَخْ) ، وَهِيَ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ وَجْهِ تَقْدِيمِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ عَلَيْهِمْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ: ثُمَّ يُقَدِّمُ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ، وَبَنِي سَهْمٍ فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ بَنِي حَارِثٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ تَقْدِيمَ الْأَوْسِ إلَخْ) وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ: مَنْ عَدَا قُرَيْشًا
(قَوْلُهُ: وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَّا يَعْنِي سَائِرَ الْعَرَبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَالسَّرَخْسِيُّ نِسْبَةً إلَى سَرْخَسَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا سِينٌ،
وَقِيلَ: بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي) فَقَالَ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ، ثُمَّ رَبِيعَةُ، ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ، ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: مُعْتَبِرًا فِيهِمْ النَّسَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمْ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ،
ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْعَجَمِ وَقَوْلُهُ: فَكَمَا يَأْتِي أَيْ: آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: تَقْدِيمُ الْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بِالدِّينِ) أَيْ: فَيُقَدِّمُ الْأَوْرَعَ فِي الدِّينِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ) أَيْ: بَيْنَ أَنْ يُقْرِعَ،
وَأَنْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ مُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ) أَيْ: بِخِلَافِ الْأَقْرَبِيَّةِ فِي الْإِمَامَةِ فَلَيْسَتْ مَلْحُوظَةً فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَرْجِعُ) أَيْ: فَرْقُ الزَّرْكَشِيّ وَقَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ) أَيْ قُرَيْشٍ (بَنِي هَاشِمٍ) وَهُوَ جَدُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّانِي. سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَهْشِمُ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ (وَ) يُقَدِّمُ مِنْهُمْ أَيْضًا بَنِي (الْمُطَّلِبِ) شَقِيقَ هَاشِمٍ.
تَنْبِيهٌ: عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ بِالْوَاوِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْمُطَّلِبِ بِقَوْلِهِ:«إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ شَمْسٍ) لِأَنَّهُ أَخُو هَاشِمٍ لِأَبَوَيْهِ (ثُمَّ) بَنِي (نَوْفَلٍ) لِأَنَّهُ أَخُو هَاشِمٍ لِأَبِيهِ عَبْدِ مُنَافٍ (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ الْعُزَّى) لِمَكَانِ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُمْ أَصْهَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ) أَيْ بَاقِيهَا مِنْ قُرَيْشٍ (الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) .
فَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ. ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ لِمَكَانِ عَائِشَةَ وَأَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ثُمَّ يُقَدِّمُ بَنِي مَخْزُومٍ. ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ وَبَنِي سَهْمٍ فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ. ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ (ثُمَّ) بَعْدَ قُرَيْشٍ يُقَدِّمُ (الْأَنْصَارَ) لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا تَقْدِيمُ الْأَوْسِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ (ثُمَّ) بَعْدَ الْأَنْصَارِ يُقَدِّمُ (سَائِرَ) أَيْ بَاقِيَ (الْعَرَبِ) وَمِنْهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ لَهُمْ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ، وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ، فَقَالَ: بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ، ثُمَّ رَبِيعَةُ، ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ، ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ، فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ،
فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ بِالسَّبْقِ إلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ بِالدِّينِ، ثُمَّ بِالسِّنِّ، ثُمَّ بِالْهِجْرَةِ، ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ ثُمَّ بِرَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقْرِعَ،
وَأَنْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ (ثُمَّ) يُقَدِّمُ بَعْدَ الْعَرَبِ (الْعَجَمَ) وَقُدِّمَتْ الْعَرَبُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ وَأَشْرَفُ، وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمْ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ،
ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ،
فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا اعْتِبَارُ السِّنِّ، ثُمَّ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ الشَّجَاعَةِ، ثُمَّ رَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ كَمَا فِي الْعَرَبِ، وَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ مُسْتَحَبٌّ لَا مُسْتَحَقٌّ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ، وَاَلَّذِي يَثْبُتُ فِي الدِّيوَانِ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ هُوَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْبَصِيرُ الْقَادِرُ عَلَى الْقِتَالِ الْعَارِفُ بِهِ
(وَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ) جَدِّهِ الثَّانِي، (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) شَقِيقِ هَاشِمٍ (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ شَمْسٍ) شَقِيقِ هَاشِمٍ، (ثُمَّ) بَنِي (نَوْفَلٍ) أَخِي هَاشِمٍ لِأَبِيهِ، عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَتَقْدِيمُ بَنِي الْمُطَّلِبِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَسْوِيَةِ النَّبِيِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ فِي الْقَسْمِ (ثُمَّ) بَنِي (عَبْدِ الْعُزَّى) بْنِ قُصَيٍّ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْهَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، (ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) مِنْهُمْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ (ثُمَّ) بَعْدَ قُرَيْشٍ (الْأَنْصَارَ) لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ حَيَّانِ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ (ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ) أَيْ بَاقِيَهُمْ (ثُمَّ) يُعْطِي (الْعَجَمَ) ؛
لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (جَدِّهِ الثَّانِي) هُوَ بَدَلٌ مِنْ هَاشِمٍ وَقَبْلَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ
قَوْلُهُ: (عَبْدِ مَنَافٍ) هُوَ جَدُّهُ الثَّالِثُ، وَهُوَ أَبُو الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ.
قَوْلُهُ: (ابْنِ قُصَيٍّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ هُوَ جَدُّهُ الرَّابِعُ وَهُوَ ابْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ بِالْهَمْزِ، وَتَرَكَهُ ابْنُ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الْمُتَقَدِّمِ،
وَإِذَا ضُمَّ هَذَا إلَى مَا سَبَقَ انْتَظَمَ لَهُ عِشْرُونَ جَدًّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ اهـ.
قَوْلُهُ: (بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ،
وَأَشَارَ إلَى عِلَّةِ تَقْدِيمِهِمْ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُمْ أَصْهَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى.
قَوْلُهُ: (بَنُو عَبْدِ الدَّارِ) هُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ أَيْضًا، فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَوْلَادُ قُصَيٍّ ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بَنُو زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بَنُو مَخْزُومٍ لِمَكَانِ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ثُمَّ بَنُو عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ بَنُو جُمَحَ، ثُمَّ بَنُو سَهْمٍ، ثُمَّ بَنُو عَامِرٍ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ.
قَوْلُهُ: (حَيَّانِ) مُثَنَّى حَيٍّ بِمَعْنَى قَبِيلَةٍ وَيُبْدَلُ مِنْهُمَا الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، وَيُقَالُ لَهُمْ بَنُو قَيْلَةَ بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ اسْمُ جَدَّتِهِمْ الْعُلْيَا، وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ الْأَوْسُ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ وَرَثَةِ أَخْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَائِرُ الْعَرَبِ بَعْدَ الْأَنْصَارِ) أَيْ وَبَعْدَ الْأَقْرَبِ إلَى الْأَنْصَارِ كَمُضَرٍ فَرَبِيعَةَ فَعَدْنَانَ فَقَحْطَانَ، وَيُقَدَّمُ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ بِالْقُرْبِ فَيَسْبِقُ الْإِسْلَامُ فَبِالدِّينِ فَبِالسِّنِّ، فَبِالْهِجْرَةِ فَبِالشَّجَاعَةِ فَبِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَقَدَّمَ السِّنَّ هُنَا عَكْسَ إمَامَةِ الصَّلَاةِ نَظَرًا لِلِافْتِخَارِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ) وَهُوَ مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: وَيُقَدَّمُ فِي إثْبَاتِ الِاسْمِ إلَى هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ الْأَنْصَارُ) هُمْ مِنْ وَلَدِ قَحْطَانَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويقدم منهم بني هاشم) ؛ لأن الله تعالى شرفهم بكون النبي صلى الله عليه وسلم منهم، واسم هاشم عمرو، وسمي بذلك؛ لأنه هشم الثريد لقومه،
قال الشاعر (من الكامل):
عمرو الذي هشمَ الثريدَ لقومه ... ... ... وبطون مكة مسنتون عجاف قال: (والمطلب) ؛ لتسويته صلى الله عليه وسلم بينهما، وفيه ما سبق.
قال: (ثم عبد شمسَ) ؛ لأنه شقيق هاشم والمطلب، والمراد: ثم بني عبد شمس، ويقرأ عبد شمسَ بفتح آخره؛ فإنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث، حكاه في (العباب) عن الفارسي.
قال: (ثم نوفل) ؛ لأنه أخوهم لأبيهم عبد مناف.
قال: (ثم عبد العزى) ، وهو ابن قصي أخو عبد مناف، ومنهم الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، وأيضًا هو أصهار النبي صلى الله عليه وسلم؛
فإن خديجة بنت خويلد بن عبد العزى. ثم بعد عبد العزى بني عبد الدار، وهما ابنا قصي.
قال: (ثم سائر البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ؛ لأن كل الشرف والخير في القرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقدم بعد عبد الدار بني زهرة بن كلاب، وهو أخو قصي، وهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، ثم بنو تيم، ومنهم أبو بكر وطلحة رضي الله عنهما، وقدموا على بني مخزوم؛ لأن عائشة رضي الله عنها منهم، وهكذا.
قال: (ثم الأنصار) أي: بعد انتهاء قريش يقدم الأنصار من الأوس والخزرج؛ لقوله تعالى:{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأَنصَارِ}، ولأن لهم من الأثر في الإسلام ما ليس لغيرهم؛ فإنهم آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه وآثروه وأصحابه على أنفسهم في المنازل والأموال،
وقال صلى الله عليه وسلم في حديث طويل:(لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، والأنصار شعار والناس دثار،
ولو سلك الناس واديًا وشعبًا .. لسلكت وادي الأنصار وشعبها).
وفي (صحيح البخاري) في (كتاب المغازي) عن أنس أنه قال: (قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون).
وفيه أيضًا عن غيلان بن جرير قال:(قلت لأنس بن مالك: أرأيت اسم الأنصار أكنتم تسمون به أم سماكم الله به؟ قال: بل سمانا الله تعالى به).
وروى أحمد عن أنس: أن الأنصار اجتمعوا فقالوا: إلى متى نشرب من هذه الآبار،
فلو أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فيدعو لنا أن يفجر الله لنا من هذه الجبال عيونًا، فجاؤوا بجماعته إليه صلى الله عليه وسلم، فلما رآهم ... قال:(مرحبًا وأهلاً، لقد جاء بكم إلينا حاجة؟) قالوا: إي والله يا رسول الله، قال: (فإنكم لن تسألوني اليوم شيئًا إلا أوتيتموه، ولا أسأل الله شيئًا إلا أعطانيه)، فأقبل بعضهم على بعض وقالوا: الدنيا تريدون! اطلبوا الآخرة، فقالوا بجماعتهم: يا رسول الله؛ ادع الله أن يغفر لنا، فقال:(اللهم؛
اغفر للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار) قالوا: وأولادنا من غيرنا، قال:(وأولادكم من غيركم) قالوا: يا رسول الله؛ وموالينا، قال:(وموالي الأنصار).
وفي (ابن حبان) مرفوعًا: (اللهم؛ اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولنساء أبناء الأنصار، ولنساء أبناء أبناء الأنصار).
وفي (الطبراني الكبير) من حديث معاذ بن رفاعة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم؛ اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولذراريهم، ولجيرانهم).
وفيه من حديث ابن عباس مرفوعًا:(لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر، ولا يحب ثقيفًا رجل يؤمن بالله واليوم الآخر).
وفي (ابن حبان): (اللهم؛ اغفر للأنصار، ولذراريهم، ولذراري ذراريهم، ولموالي الأنصار، ولجيرانهم).
فائدة:
في الصحابة ثلاثة مهاجرون أنصاريون: ذكوان بن عبد قيس، وعقبة بن وهب، والعباس بن عبادة بن نضلة، لا رابع لهم.
قال: (ثم سائر العرب) ؛ لأنهم أشرف من العجم وأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم. قال الرافعي: كذا رتبوه، وحمله السرخسي على من هم أبعد من الأنصار،
فأما من هو أقرب من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. فمقدمون.
وفي (الحاوي): يقدم بعد الأنصار مضر، ثم ربيعة، ثم جميع ولد عدنان، ثم قحطان.
قال: (ثم العجم) ؛ لتأخرهم عن العرب، والتقديم فيهم بالسن والفضيلة لا بالنسب، وهذا التقديم مستحب لا واجب؛
فإن استوى اثنان في القرب .. قدم أسنهما،
فإن استويا فيه .. فأقدمهما إسلامًا وهجرة.
قال: وقد أطلقوا هنا تقديم النسب على السن،
بخلاف المرجح في إمام الصلاة، فليتأمل الفرق.
وفرق غيره؛ بأن دعاء الأسن أقرب إلى الإجابة، فقدم لذلك.
وعكس الماوردي ترتيب الرافعي، قال في (الروضة): وهو المختار.
ثم يقدم الشجاعة، ثم ولي الأمر بالخيار بين أن يرتبهم بالقرعة أو برأيه واجتهاده، ونص في (الأم) و (المختصر) على: أن التقديم بالسابقة عند التساوي.
فإن قيل: قال الله تعالى: {إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللهِ أتقاكم}،
وقال صلى الله عليه وسلم:(لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى)،
وقال يوم فتح مكة:(إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها بالآباء، إنما الناس رجلان: مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله) ثم قرأ الآية، فلم فضلتم العرب على العجم .. فالجواب: أن هذا في الزجر عن الازدراء بالناس والتحقير لهم والاستطالة بالنسب على من ليس بنسيب، وأيضًا الأنساب اعتبرت في الدنيا لصلاح أحوال الخلق،
وأما في الآخرة .. فينقطع الاحتياج لتلك المصالح ولا يبقى إلا التقوى، وأشير إلى ذلك بقوله تعالى:{عند الله}.
فإن قيل: التقوى من الأعمال، والعلم أشرف من العمل، فهلا قيل: الأكرم الأعلم؟ .. فالجواب: أن الأعلم هو الأتقى، وإنما ينفع العلم بالعمل، فكان ذكر الأتقى مستلزمًا لذكر الأعلم ومنبهًا لحصول نتيجة العلم ومقصوده من العمل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.