قلت: الأصح المنصوص وقول الجمهور كفاية العمر الغالب فيشتري به عقارا يستغله والله أعلم
Its commentaries
(وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ) يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا (كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ،
فَإِنْ زَادَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ أُعْطِيَ سَنَةً بِسَنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ لَا حَدَّ لِلزَّائِدِ عَلَيْهَا.
أَمَّا مَنْ يُحْسِنُ حِرْفَةً تَكْفِيهِ لَائِقَةً كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَيُعْطَى ثَمَنَ آلَةِ حِرْفَتِهِ وَإِنْ كَثُرَتْ أَوْ تِجَارَةً فَيُعْطَى رَأْسَ مَالٍ يَكْفِيهِ لِذَلِكَ رِبْحُهُ غَالِبًا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالنَّوَاحِي، وَتَقْدِيرُهُمْ ذَلِكَ فِي أَرْبَابِ الْمَتَاجِرِ بِاعْتِبَارِ تَعَارُفِهِمْ،
وَأَمَّا فِي زَمَنِنَا فَالْأَوْجَهُ الضَّبْطُ فِيهِ بِمَا مَرَّ،
وَلَوْ أَحْسَنَ أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ وَالْكُلُّ يَكْفِيهِ أُعْطِيَ ثَمَنَ أَوْ رَأْسَ مَالِ الْأَدْنَى،
وَإِنْ كَفَاهُ بَعْضُهَا فَقَطْ أُعْطِيَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أُعْطِيَ لِوَاحِدَةٍ وَزِيدَ لَهُ شِرَاءُ عَقَارٍ يُتِمُّ دَخَلَهُ بَقِيَّةَ كِفَايَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْعُمْرُ الْغَالِبُ هُنَا سِتُّونَ عَامًا وَبَعْدَهَا سَنَةٌ ثُمَّ سَنَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِإِعْطَاءِ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ إعْطَاءَ نَقْدٍ يَكْفِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ ثَمَنُ مَا يَكْفِيهِ دَخْلُهُ (فَيَشْتَرِي بِهِ) إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ (عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ) وَيَغْتَنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ فَيَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْمَصْلَحَةِ الْعَائِدَةِ عَلَيْهِ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ تِجَارَةً وَلَا حِرْفَةً، وَالْأَقْرَبُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ لِلْإِمَامِ دُونَ الْمَالِكِ شِرَاءُهُ لَهُ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْغَازِي وَلَهُ إلْزَامُهُ بِالشِّرَاءِ وَعَدَمُ إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ فَلَا يَحِلُّ،
وَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ مَلَكَ هَذَا دُونَ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ كُمِّلَ لَهُ مِنْ الزَّكَاةِ كِفَايَتُهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ، وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ فِي اشْتِرَاطِهِ اتِّصَافِهِ يَوْمَ الْإِعْطَاءِ بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ: أَيْ بِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لِلْعَطَاءِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: لَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعُونَ وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا رِبْحُ مِائَةٍ أُعْطِيَ الْعَشَرَةُ الْأُخْرَى،
وَإِنْ كَفَتْهُ التِّسْعُونَ لَوْ أَنْفَقَهَا مِنْ غَيْرِ اكْتِسَابٍ فِيهَا سِنِينَ لَا تَبْلُغُ الْعُمْرَ الْغَالِبَ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مَحْصُورِينَ.
أَمَّا الْمَحْصُورُونَ فَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمِلْكِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ مَنُوطٌ بِالْعُرْفِ لَا بِمُسْتَحِقٍّ مُعَيَّنٍ فَنَظَرٌ فِيهِ لِاجْتِهَادِهِ وَرِعَايَةِ الْحَاجَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ إنَّمَا تَقْتَضِي الْإِثْمَ عِنْدَ الْإِخْلَالِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مُرَجِّحَ إلَّا الْكِفَايَةُ فَوَجَبَ مِلْكُهُمْ بِحَبْسِهَا وَيُحْفَظُ الْفَاضِلُ عَنْهَا إلَى وُجُودِ غَيْرِهِمْ، وَمَا ادَّعَاهُ السُّبْكِيُّ فِيمَا لَوْ زَادَتْ الزَّكَاةُ عَلَى كِفَايَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِكَثْرَتِهَا وَقِلَّتِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِسْمَتُهَا كُلُّهَا عَلَيْهِمْ وَيَنْتَقِلُ بَعْدَهُمْ لِوَرَثَتِهِمْ يُخَالِفُهُ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ أَوَّلًا أَنَّ مَا زَادَ مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى كِفَايَتِهِمْ يُحْفَظُ لِوُجُودِهِمْ.
وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَقَلِّ مَا يُدْفَعُ مِنْ الزَّكَاةِ.
وَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَمَا فِي الْوَدَائِعِ لِابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرَهُ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ إلَى حَالِ الْغِنَى مَحْمُولٌ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَالِكِ عِنْدَ عَدَمِ انْحِصَارِ مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ انْحِصَارِهِمْ وَلَمْ يُوفِ بِهِمْ الْمَالُ.
(قَوْلُهُ: كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) أَيْ
وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يَكْفِهَا نَفَقَةُ زَوْجِهَا وَمَنْ لَهُ قَرِيبٌ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطُوا كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّعُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُمْ مِنْ تَوْسِعَةِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا
إمَّا بِتَيَسُّرِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ كِفَايَةِ قَرِيبٍ لَهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) أَيْ وَإِذَا مَاتَ فِي أَثْنَائِهَا لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ مِنْ الْأَصْنَافِ يَمْلِكُونَ مَا أَخَذُوهُ مِلْكًا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ) أَيْ وَنَحْوَ مَاشِيَةٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا اهـ حَجّ (وَلَهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ وَيَصِيرُ مِلْكًا لَهُ حَيْثُ اشْتَرَاهُ بِنِيَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ حَلَّ وَصَحَّ الْإِخْرَاجُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ، وَصَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الْإِخْرَاجِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَيُقَالُ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِلْزَامِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَ هَذَا) أَيْ مِنْ ذَكَرَ مِنْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكَيْنِ أَوْ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمْ) أَيْ الْمَحْصُورُونَ
(قَوْلُهُ: وَيَحْفَظُ الْفَاضِلَ) هَلْ يُنْقَلُ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَدِمَ الْأَصْنَافَ إلَخْ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ يُنْقَلُ، وَعَلَى ظَاهِرِ مَا هُنَا فَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمَحْصُورِينَ وَذَاكَ بِغَيْرِهِمْ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: يَعْنِي فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُنْقَلُ
(قَوْلُهُ يُخَالِفُهُ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْوَدَائِعِ) اسْمُ كِتَابٍ
Says nothing on this mas’ala.
(قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) فِي الْأُمِّ (وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ) يُعْطَى (كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ) أَيْ: مَا بَقِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنْ زَادَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى سَنَةً إذْ لَا حَدَّ لِلزَّائِدِ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَأَيْت جَزْمَ بَعْضِهِمْ الْآتِيَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ،
أَمَّا مَنْ يُحْسِنُ حِرْفَةً تَكْفِيهِ الْكِفَايَةَ اللَّائِقَةَ بِهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَيُعْطَى ثَمَنَ آلَةِ حِرْفَتِهِ،
وَإِنْ كَثُرَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِعْطَاءِ ذَلِكَ لَهُ الْإِذْنُ لَهُ فِي الشِّرَاءِ، أَوْ الشِّرَاءُ لَهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي أَوْ تِجَارَةً فَيُعْطَى رَأْسَ مَالٍ يَكْفِيهِ كَذَلِكَ رِبْحُهُ غَالِبًا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالنَّوَاحِي وَقَدَّرُوهُ فِي أَرْبَابِ الْمَتَاجِرِ بِمَا كَانُوا يَتَعَارَفُونَهُ،
وَأَمَّا الْآنَ فَلَا يَنْضَبِطُ إلَّا بِمَا ذَكَرْتُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَلَوْ أَحْسَنَ أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ، وَالْكُلُّ يَكْفِيهِ أُعْطِيَ ثَمَنَ، أَوْ رَأْسَ مَالِ الْأَدْنَى،
وَإِنْ كَفَاهُ بَعْضُهُمْ فَقَطْ أُعْطِيَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أُعْطِيَ لِوَاحِدَةٍ وَزِيدَ لَهُ شِرَاءُ عَقَارٍ يُتِمُّ دَخْلُهُ بَقِيَّةَ كِفَايَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. (تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ هُنَا بَيَانَ قَدْرِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ، وَاَلَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ هُنَا بِالسِّتِّينَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ دُخُولُهَا أَوْ بِالسَّبْعِينَ احْتِيَاطًا لِلْأَخْذِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ هَذَا مِنْ أَنَّا إذَا قُلْنَا فِي الْمَفْقُودِ بِالتَّقْدِيرِ يَكُونُ سَبْعِينَ،
وَقِيلَ: ثَمَانِينَ، وَقِيلَ: تِسْعِينَ، وَقِيلَ: مِائَةً
وَقِيلَ: مِائَةً وَعِشْرِينَ فَالسَّبْعُونَ أَقَلُّ مَا قِيلَ عَلَى هَذَا فَالْأَخْذُ بِهَا هُنَا غَيْرُ بَعِيدٍ،
وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ هُنَا بِأَنَّهُ سِتُّونَ، وَبَعْدَهَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ سَنَةً وَهَكَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِإِعْطَاءِ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ إعْطَاءَ نَقْدٍ يَكْفِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ لِتَعَذُّرِهِ، بَلْ ثَمَنَ مَا يَكْفِيهِ دَخْلُهُ (فَيَشْتَرِي بِهِ) إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ، وَكَانَ رَشِيدًا، وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ (عَقَارًا) ، أَوْ نَحْوَ مَاشِيَةٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا. (يَسْتَغِلُّهُ) وَيَغْتَنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ فَيَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ. (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْمَصْلَحَةِ الْعَائِدَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ تِجَارَةً وَلَا حِرْفَةً، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْهَمهُ قَوْلِي: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ، وَغَيْرِهِ، وَأَفْهَمهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ لِلْإِمَامِ دُونَ الْمَالِكِ شِرَاءَهُ لَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْغَازِي، وَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِ إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِيهِ مِنْ جَبْرِ الرَّشِيدِ، وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ فَلَا يَحِلُّ.
وَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَعَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحَقِّينَ بِإِغْنَائِهِ عَنْهُمْ وَلَوْ مَلَكَ هَذَا دُونَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَّلَ لَهُ مِنْ الزَّكَاةِ كِفَايَتَهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ، وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ فِي اشْتِرَاطِ اتِّصَافِهِ يَوْمَ الْإِعْطَاءِ بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ أَيْ: بِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لِلْمُعْطِي، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعُونَ وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا رِبْحُ مِائَةٍ أُعْطِيَ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى،
وَإِنْ كَفَتْهُ التِّسْعُونَ لَوْ أَنْفَقَهَا مِنْ غَيْرِ اكْتِسَابٍ فِيهَا سِنِينَ لَا تَبْلُغُ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَإِنْ
قُلْت: إذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ عَقَارٌ يَكْفِيهِ دَخْلَهُ بَطَلَ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَقَارِ بَقَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ
قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَاتِ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبَقَاءِ عَادَةً، وَعِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيُعْطَى لِمَنْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ عَشَرَةٌ مَثَلًا عَقَارٌ يَبْقَى عَشَرَةً، وَهَكَذَا عَلَى أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مَنْعَ إعْطَاءِ عَقَارٍ يَزِيدُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ بَلْ مَنْعُ إعْطَاءِ مَا يَنْقُصُ عَنْهُ.
وَأَمَّا مَا يُسَاوِيهِ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ فَإِنْ وُجِدَا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، أَوْ الثَّانِي فَقَطْ اُشْتُرِيَ لَهُ وَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ عَرَضَ انْهِدَامُ عَقَارِهِ الْمُعْطَى أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ أَنَّهُ يُعْطَى مَا يُعَمِّرُهُ بِهِ عِمَارَةً تَبْقَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ وُجُودُ مَبْنًى أَخَفَّ مِنْ عِمَارَةِ ذَاكَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَالَ: يَتَعَيَّنُ شِرَاؤُهُ لَهُ، وَيُبَاعُ ذَاكَ وَيُوزَنُ ثَمَنُهُ فِي هَذَا، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مَحْصُورِينَ
أَمَّا الْمَحْصُورُونَ فَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ، وَهَلْ مِلْكُهُمْ لَهُ بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ، أَوْ قَدْرَ حَاجَاتِهِمْ، أَوْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا الْكِفَايَةَ دُونَ الزَّائِدِ عَلَيْهَا؟ . تَرَدَّدَ فِيهِ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرُهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا يَكْفِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَا مِلْكَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ مَنُوطٌ بِالْمُفَرِّقِ لَا بِمُسْتَحَقٍّ مُعَيَّنٍ فَنُظِرَ فِيهِ لِاجْتِهَادِهِ وَرِعَايَةُ الْحَاجَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ إنَّمَا تَقْتَضِي الْإِثْمَ عِنْدَ الْإِخْلَالِ بِهَا لَا مَنْعَ الْإِجْزَاءِ، وَهَذَا الْمِلْكُ فِيهِ مَنُوطٌ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِمُعَيَّنٍ فَلَا يُنْظَرُ لِلْمُفَرِّقِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مُرَجِّحَ إلَّا الْكِفَايَةُ، فَوَجَبَ مِلْكُهُمْ بِحَسَبِهَا،
وَأَنَّ الْفَاضِلَ عَنْهَا يُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدَ غَيْرُهُمْ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْ زَادَتْ الزَّكَاةُ عَلَى كِفَايَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِكَثْرَتِهَا وَقِلَّتِهِمْ لَزِمَهُ قِسْمَتُهَا كُلُّهَا عَلَيْهِمْ، وَيَنْتَقِلُ بَعْدَهُمْ لِوَرَثَتِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ ثَمَّ، أَوَّلَهُ أَنَّ مَا زَادَ مِنْ الزَّكَوَاتِ عَلَى كِفَايَتِهِمْ يُحْفَظُ لِوُجُودِهِمْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ جَارِيًا فِي حَقِّ مُمَوِّنِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ مَثَلًا وَمُمَوِّنُهُ ابْنَ خَمْسِينَ مَثَلًا، وَإِنَّمَا يُعْطِيهِ لِلْمُمَوِّنِ كِفَايَةَ عَشْرٍ فَقَطْ ثُمَّ كِفَايَةَ سَنَةٍ فَسَنَةٍ وَلَوْ فُرِضَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَهَلْ يُعْطَى كِفَايَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمَوَّنِ،
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُعْطَى كِفَايَةَ عَشْرٍ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ، أَوْ يُعْطَى كِفَايَةَ عَشْرٍ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمَوِّنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ وَلَا يُعْلَمُ بَقَاءُ الْمَتْبُوعِ بَعْدَهَا حَتَّى تَسْتَمِرَّ التَّبَعِيَّةُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَدْ قَدَّمْتُ عَنْ ع ش الْجَزْمَ بِالثَّانِي وَفِيهِ هُنَا مَا نَصُّهُ،
وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يَكْفِهَا نَفَقَةُ زَوْجِهَا وَمَنْ لَهُ أَصْلٌ، أَوْ
فَرْعٌ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَوْا كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّعُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُمْ مِنْ تَوْسِعَةِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا بِتَيْسِيرِ مَالٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ كِفَايَةِ قَرِيبِهِ لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْغَالِبِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى سَنَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ وَإِذَا مَاتَ فِي أَثْنَائِهَا لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ مِنْ الْأَصْنَافِ يَمْلِكُونَ مَا أَخَذُوهُ مِلْكًا مُطْلَقًا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) الظَّاهِرُ التَّذْكِيرُ إذْ الْمَرْجِعُ الْعُمْرُ الْغَالِبُ
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَيَشْتَرِي بِهِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ ثَمَنُهَا قِيمَةَ عَقَارٍ يَكْفِيهِ غَلَبَتَهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِيءَ نَظِيرُهُ فِي التِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الشِّرَاءَ لَهُ) أَيْ: شِرَاءَ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ فَيَجْزِي قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ كَقَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ تِجَارَةٍ) عَطْفٌ عَلَى حِرْفَةٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدَّرُوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَوْضَحُوهُ بِالْمِثَالِ فَقَالُوا: الْبَقْلِيُّ يَكْفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَالْبَاقِلَّانِيّ عَشْرَةٌ، وَالْفَاكِهَانِيُّ عِشْرُونَ، وَالْخَبَّازُ خَمْسُونَ، وَالْبَقَّالُ مِائَةٌ، وَالْعَطَّارُ أَلْفٌ، وَالْبَزَّازُ أَلْفَانِ، وَالصَّيْرَفِيُّ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَالْجَوْهَرِيُّ عَشَرَةُ آلَافٍ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ،
فَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ، أَوْ نَقَصَ عَنْهَا نَقَصَ أَوْ زِيدَ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا ذَكَرْتُهُ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدِهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ التِّجَارَةَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ رَأْسَ مَالٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أُعْطِيَ لِوَاحِدَةٍ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ،
أَمَّا لَوْ كَفَاهُ ثِنْتَانِ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ لَهُمَا وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ شِرَاءِ الْعَقَارِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِأَنَّهُ سِتُّونَ)
وَكَذَا جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا يُعْطَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّكَسُّبُ بِحِرْفَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ
(قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ) تَرَكَهُ شَرْحُ م ر. اهـ. سم لَكِنْ ذَكَرَهُ الْمُغْنِي كَالشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ إلَى أَخْذًا، وَقَوْلُهُ وَعَلَى بَقِيَّةِ إلَى وَلَوْ مَلَكَ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَى هَذَا كُلِّهِ
(قَوْلُهُ: شِرَاءَهُ لَهُ) أَيْ: وَيَصِيرُ مِلْكًا لَهُ حَيْثُ اشْتَرَاهُ بِنِيَّتِهِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ: بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ، أَوْ لَا ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الْغَازِي. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ حَلَّ وَصَحَّ الْإِخْرَاجُ،
وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ م ر سم عَلَى حَجّ وَصَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ. فَيُقَالُ: مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِلْزَامِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَعَلَى بَقِيَّةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بِإِغْنَائِهِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَ هَذَا) أَيْ: مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ. اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْفَقِيرِ، وَالْمِسْكِينِ، أَوْ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكَسْبَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ) كَانَ السُّبْكِيُّ لَا يَرَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكِفَايَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي تَعْرِيفِ الْفَقِيرِ، وَالْمِسْكِينِ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ، وَالْأَتَمُّ مَا ادَّعَاهُ هُنَا مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ فِي هَذَا الِاشْتِرَاطِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعُونَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ جُزْئِيٌّ مِنْ جُزْئِيَّاتِ كَلَامِ السُّبْكِيّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَفَتْهُ إلَخْ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) مَا فَائِدَتُهُ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ الْمُرَادُ) أَيْ: مَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ: - وَيَظْهَرُ أَيْضًا إلَخْ) وَلَوْ أَتْلَفَ مَا أُعْطِيَهُ مِنْ الْمَالِ تَعَدِّيًا فَهَلْ يُعْطَى بَدَلَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَتُبْ، أَوْ إنْ تَابَ، أَوْ لَا يُعْطَى أَصْلًا لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَوْ قِيلَ يُعْطَى مُطْلَقًا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ إتْلَافُهُ لِهَذَا أَيْضًا فَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ ثِقَةٍ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. إمْدَادٌ
(قَوْلُهُ: وَيُوزَنُ إلَخْ) أَيْ: يُصْرَفُ
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَمَا ضَمَّهُ إلَيْهِ الشَّارِحُ إلَى هُنَا
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: يَمْلِكُونَهُ) أَيْ الزَّكَاةَ، وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ السَّهْمِ الْوَاجِبِ الْمَالِيِّ
(قَوْلُهُ: بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ) أَيْ: وَإِنْ زَادَتْ الزَّكَاةُ عَلَى حَاجَاتِهِمْ وَلَمْ تُسَاوِ حَاجَاتِهِمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَدْرَ حَاجَاتِهِمْ أَيْ: وَلَوْ زَادَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: إلَّا الْكِفَايَةَ) أَيْ: كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ إلَخْ) ، وَهُوَ الشِّقُّ الْأَخِيرُ مِنْ التَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمْ أَيْ: الْمَحْصُورِينَ يَمْلِكُونَهُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) فِي الْفَصْلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمْ) أَيْ: الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ لِلْمَحْصُورِينَ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مِلْكَ) أَيْ: لِعَدَمِ الْحَصْرِ
(قَوْلُهُ: لَا مِلْكَ) أَيْ: لَا حَصْرَ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: مَا انْتَفَى فِيهِ الْمِلْكُ لِعَدَمِ الْحَصْرِ
(قَوْلُهُ: وَرِعَايَةِ الْحَاجَةِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَقَوْلُهُ: الْوَاجِبَةِ نَعْتُ رِعَايَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا وُجِدَ فِيهِ الْحَصْرُ وَقَوْلُهُ: الْمِلْكُ فِيهِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مَنُوطٌ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ هَذَا.
(قَوْلُهُ: بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِمُعَيَّنٍ) الْأَوْلَى بِمُعَيَّنٍ مَوْجُودٍ وَقْتَ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْفَاضِلَ يُحْفَظُ إلَخْ) هَلَّا نَقَلَ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ عُدِمَ الْأَصْنَافُ إلَخْ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ يُنْقَلُ وَعَلَى ظَاهِرِ مَا هُنَا فَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْمَحْصُورِينَ وَذَاكَ بِغَيْرِهِمْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: يَعْنِي فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُنْقَلُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ) أَيْ: بِمَا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَوَّلَهُ أَيْ: كَلَامِهِمْ، وَقَوْلُهُ أَنَّ مَا زَادَ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا يُصَرِّحُ
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِهِمْ) أَيْ: وُجُودِ أَمْثَالِهِمْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْغَالِبِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْطَى سَنَةً هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ الشِّرَاءُ لَهُ) هَذَا يُفِيدُ الْإِجْزَاءَ هُنَا مَعَ عَدَمِ قَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي مِمَّا يَدُلُّ لَهُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: أَعْطَى لِوَاحِدَةٍ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ، وَاحِدَةٍ
أَمَّا لَوْ كَفَاهُ ثِنْتَانِ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ لَهُمَا، وَيَسْتَغْنِي عَنْ شِرَاءِ الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ هُنَا بِأَنَّهُ سِتُّونَ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ إلَخْ) تَرَكَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: شِرَاءَهُ لَهُ) أَيْ: بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ أَخْذِهِ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْغَازِي،
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ مِمَّا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ أَلْزَمَهُ بِمَا ذُكِرَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ حَلَّ، وَصَحَّ الْإِخْرَاجُ،
وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحَقِّينَ) عَطْفٌ عَلَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا يَكْفِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ الْفَاضِلَ عَنْهَا يُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدَ غَيْرُهُمْ) هَلَّا نُقِلَ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَدِمَ الْأَصْنَافَ إلَخْ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ يُنْقَلُ، وَعَلَى ظَاهِرِ مَا هُنَا فَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْمَحْصُورِينَ، وَذَاكَ بِغَيْرِهِمْ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر .
(قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) فِي الْأُمِّ (وَ) هُوَ (قَوْلُ الْجُمْهُورِ) أَيْضًا يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا (كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) لِأَنَّ بِهِ تَحْصُلُ الْكِفَايَةُ عَلَى الدَّوَامِ، وَفَسَّرَ الْكِفَايَةَ بِقَوْلِهِ: (فَيَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ) وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُدْفَعَ لَهُ كِفَايَةُ عُمْرِهِ دَفْعَةً (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَإِنْ وَصَلَ إلَى الْعُمْرِ الْغَالِبِ مَاذَا يَدْفَعُ لَهُ؟ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَقَدْ سَأَلْتُ شَيْخِي عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
تَنْبِيهٌ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْ يَشْتَرِي الْعَقَارَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَ. ثُمَّ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَالْغَازِي إنْ شَاءَ اشْتَرَى لَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ لَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. أَمَّا مَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ فَيُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَتَهَا قَلَّتْ قِيمَتُهَا أَوْ كَثُرَتْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَفَقُّهًا: وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي وَاحِدٍ حِرَفٌ أُعْطِيَ بِأَقَلِّهَا فَإِنْ لَمْ تَفِ بِحَالِهِ تَمَّمَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ. اهـ.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُعْطَى بِالْحِرْفَةِ الَّتِي تَكْفِيهِ، أَوْ بِتِجَارَةٍ فَيُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مَا يَفِي رِبْحُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَوْضَحُوهُ بِالْمِثَالِ، فَقَالُوا: الْبَقْلِيُّ يَكْفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَالْبَاقِلَّانِيُّ عَشَرَةٌ، وَالْفَاكِهَانِيُّ عِشْرُونَ، وَالْخَبَّازُ خَمْسُونَ، وَالْبَقَّالُ مِائَةٌ، وَالْعَطَّارُ أَلْفٌ، وَالْبَزَّازُ أَلْفَانِ، وَالصَّيْرَفِيُّ خَمْسَةُ آلَافٍ، وَالْجَوْهَرِيُّ عَشَرَةُ آلَافٍ. وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ،
فَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا نُقِصَ أَوْ زِيدَ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ.
تَنْبِيهٌ الْبَقْلِيُّ بِمُوَحَّدَةٍ هُوَ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ، وَالْبَاقِلَّانِيُّ مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّاءَ، وَالْبَقَّالُ بِمُوَحَّدَةٍ الْفَامِيُّ، وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ: وَالزَّيْتَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ فَقَدْ صَحَّفَهُ،
فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى النَّقْلِيَّ لَا النَّقَّالَ اهـ.
وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَقَلِّ مَا يُدْفَعُ مِنْ الزَّكَاةِ،
وَفِي الْوَدَائِعِ لِابْنِ سُرَيْجٍ أَقَلُّهُ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ لِلْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرْ الْمُسْتَحِقُّونَ أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرُهُ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ إلَى الْغِنَى
(قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ) يُعْطَى (كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبُ، فَيَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ) وَيَسْتَغْنِي عَنْ الزَّكَاةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَاتِهَا قَلَّتْ قِيمَتُهَا، أَوْ كَثُرَتْ أَوْ بِتِجَارَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ، مِمَّا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مَا يَفِي رِبْحَهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا، فَالْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ والْباقِلَّائِيُّ بِعَشَرَةٍ وَالْفَاكِهِيُّ بِعِشْرِينَ، وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ، وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ، وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْنِ، وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ، وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشَرَةِ آلَافٍ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الْمُحَرِّرِ ذِكْرُ خِلَافٍ يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُقَابِلَهُ مَعَ احْتِمَالِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِكَوْنِ الْخِلَافِ نَصًّا أَوْ أَوْجُهًا أَوْ أَقْوَالًا أَوْ طُرُقًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْعُمُرِ الْغَالِبُ) وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً وَبَعْدَهُ يُعْطَى سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَيَشْتَرِي بِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ النَّقْدِ مَا يَكْفِيهِ لِمَا ذُكِرَ بَلْ مِقْدَارًا يَكُونُ ثَمَنًا لِعَقَارٍ تَفِي غَلَّتُهُ بِذَلِكَ، أَوْ بِمَا يَتِمُّ بِهِ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَالِكًا لِبَعْضِهِ وَيَشْتَرِيهِ لَهُ الْمَالِكُ لَكِنْ بَعْدَ قَبْضِهِ، أَوْ الْإِمَامُ،
وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ يَلْزَمُهُ بِالشِّرَاءِ، وَيَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِهِ، وَيَمْلِكُ مَا يَشْتَرِي لَهُ وَيُورَثُ عَنْهُ، نَعَمْ يَمْتَنِعُ الشِّرَاءُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُعْطَى لَهُ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ. قَوْلُهُ:
(قُلْت إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ مَا يُعْطَى لَهُ لَا يَفِي بِقِيمَتِهَا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: (مَا يَشْتَرِي) مَفْعُولُ يُعْطَى الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (مَا يَفِي رِبْحُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا) أَيْ بِحَسَبِ عَادَةِ بَلَدِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَالْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ فَيُرَاعِي ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجُهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ فِي زَمَانِهِمْ،
وَمَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ حِرْفَةٍ يُعْطَى لِمَا يَكْفِيهِ مِنْهَا،
فَإِنْ كَفَاهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ حِرَفٍ مُتَعَدِّدَةٍ، أُعْطِيَ لِأَدْنَاهَا،
وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ وَاحِدَةٌ زِيدَ لَهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ. كَذَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَالْبَقْلِيُّ) بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ وَهِيَ الْخَضْرَاوَاتُ.
قَوْلُهُ: (وَالْبَاقِلَّانِيّ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَوْ تَشْدِيدِهَا عَلَى مَا مَرَّ هُوَ مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَا، وَهُوَ الْفُولُ، وَلَوْ. مَسْلُوقَةً.
قَوْلُهُ: (وَالْبَقَّالُ) هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْقَافِ الثَّقِيلَةِ وَيُقَالُ لَهُ الْفَامِيُّ بِالْفَاءِ، وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ، أَوْ الزَّيْتَ وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ فَقَدْ صَحَّفَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى النَّقْلِيَّ بِالنُّونِ الْمَضْمُومَةِ بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الْقَافِ، وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ نَحْوَ اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ.
قَوْلُهُ: (وَالْبَزَّازُ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ بَائِعُ الْبَزِّ أَيْ الْأَقْمِشَةِ، وَأَصْلُ الْبَزِّ اسْمٌ لِمَتَاعِ الْبَيْتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَشْتَرِي بِهِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ عُمُرَهُ دَفْعَةً، وَإِنَّمَا الدَّفْعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ الْكَافِي لَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا لَا يُعْطِي شَيْئًا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا أَمِنَ أَهْلَ الضِّيَاعِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ مِنْ نَصْبِ عَامِلٍ يَتَّجِرُ لَهُ وَيُعْطِي وَلَا يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ الْعَقَارِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (قلت: الأصح المنصوص, وقول الجمهور: كفاية العمر الغالب) ؛ لأنه تحصل به الكفاية على الدوام, وذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.
قال الإمام: وهذا قد ينبو عنه القلب قليلاً؛ فإنه إذا كان ابن خمس عشرة .. أدى إلى أن يجمع له مالاً جمًا لا يليق بقواعد الكفايات في مطرد العادات, والقريب من الفقه أن يعطى ما يمكن أن ينصب به غلامًا يحسن التجارة لتحصل به كفايته,
فإن عسر هذا .. فالظاهر: أنه لا يزاد على مؤنة سنة.
ويستدل لما صححه المصنف بما روى أبو داوود عن سهل بن أبي حثمة:(أن النبي صلى الله وسلم ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر بمئة من إبل الصدقة) وبوب عليه (باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة).
ووجه الدليل: أنه أعطاه من الصدقة هذا القدر؛ لعلمه بحاجته,
ولو كان بدلاً عن الدية .. لأعطاه من بيت المال لا من الصدقة.
تنبيهان:
أحدهما: محل الخلاف فيمن لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة,
أما المحترف .. فيعطى ما يشتري به أداة حرفته قلت قيمتها أو كثرت, والتاجر رأس مال بقدر ما يحسن أن يحصل من ربحه كفايته غالبًا, ومثلوه بخمسة دراهم للبقلي, وعشرة للباقلاني, وعشرين للفاكهاني, وخمسين للخباز, ومئة درهم للنقلي, وألفًا للعطار, وألفين للبزاز, وخمسة آلاف للصيرفي, وعشرة آلاف للجوهري.
كل هذا في غير المحصورين؛
أما المحصورون .. فلأنهم ملكوا الموجود, وهل يقال: ملكوا ذلك على عدد رؤوسهم, أو على قدر حاجاتهم, أو لا يملكون إلا الكفاية دون الزائد على ذلك؟ فيه نظر.
الثاني: من ملك ما يكفيه أقل من سنة أو أقل من العمر الغالب .. قال الشيخ: الذي يظهر لي من كلام الأصحاب أنه يعطى تكملة ما تحصل به كفايته لبقية السنة على أحد الوجهين, ولبقية العمر الغالب على الأصح, ولا يسلبه ما معه اسم الفقر والمسكنة, وكان بعض فقهاء الزمان يتوهم أنه لا يعطى, وأنه لا بد من اتصافه يوم الإعطاء بصفة الفقر أو المسكنة ثم يعطى حينئذ كفاية سنة على أحد الوجهين وكفاية العمر الغالب على الصحيح, وليس كما توهمه؛
فقد تحققنا من كلام الأصحاب ما ذكرناه, ثم أطال في الاستدلال لذلك.
قال: (فيشتري به عقارًا يستغله والله اعلم) هذا تفسير لكفاية العمر, وأنه ليس المراد منه دفع ما يكفيه عمره دفعة؛ لما في ذلك من الإضرار بالأصناف, وقد لا يتسع المال, بل المراد أن يدفع له ما يشتري به شيئًا تحصل منه كفايته مدة عمره؛ لأن ما يتحصل منه وإن كان شيئًا فشيئًا يكفيه عند حاجته, ولهذا قلنا في القادر على اكتساب ما يكفيه يومًا فيومًا: لا يعطى من سهم الفقر أو المسكنة, وليس المراد أنا نشتريه على ملك المزكي أو المسلمين, ولا يكون للفقير منه إلا الغلة؛
هذا ليس بمراد.
وينبغي أن يقرأ (فيشترى) بضم أوله؛ ليفيد أن المشتري له الإمام, ويشبه أن يكون على الخلاف في أن الغازي يشترى له الفرس, أو يصرف له ليشتري, أو يأذن له الإمام في الشراء.
فرع:
لو أعطى الفقير ما يوصله إلى حد المسكنة, ثم أراد أن يعطيه ما يوصله إلى حد الغنى,
فإن كان الذي يعطيه ثانيًا من تلك الزكاة من سهم المساكين .. لم يجز؛ لأنه يكون آخذًا بصفتين,
وإن كان من بقية سهم الفقراء .. فيظهر جوازه,
أما لو أعطي من زكاة أخرى من سهم المساكين بعد ما أخذ من سهم الفقراء .. فيجوز إن كان وقت وجوبها بعد صيرورته مسكينًا.
وسكتوا عن أقل ما يعطى من الزكاة,
وفي (الودائع) لابن سريج: أقله نصف درهم, وأكثره ما يخرج به من صفة الفقر إلى الغنى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.