أقل سنه تسع سنين
Its commentaries
بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ.
وَتَرْجَمَهُ بِالْحَيْضِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَتْ حَيْضًا وَمَحِيضًا وَمَحَاضًا، وَهُوَ لُغَةً: السَّيَلَانُ، يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ، وَحَاضَتْ الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ صَمْغُهَا.
قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَيُقَالُ: إنَّ الْحَوْضَ مِنْهُ لِحَيْضِ الْمَاءِ: أَيْ سَيَلَانِهِ، وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّهُمَا مِنْ حَيِّزٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْهَوَاءُ اهـ.
وَشَرْعًا: دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ.
وَلَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ: حَيْضٌ، وَطَمْثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَضَحْكٌ، وَإِعْصَارٌ، وَإِكْبَارٌ، وَدِرَاسٌ، وَعِرَاكٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ، وَطَمْسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَنِفَاسٌ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ " أَنَفِسْت ".
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا كَرَاهَةَ فِي تَسْمِيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ إهْمَالَهَا وَالْجَوْهَرِيُّ مَعَ إعْجَامِهَا بَدَلَ اللَّامِ رَاءً.
وَالنِّفَاسُ: الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ دَمُ الطَّلْقِ، وَالْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ لِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ، وَلَا نِفَاسَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا.
قَالَ الْجَاحِظُ: وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانِ أَرْبَعَةٌ: الْآدَمِيَّاتُ، وَالْأَرْنَبُ، وَالضَّبُعُ، وَالْخُفَّاشُ.
وَزَادَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَرْبَعَةً أُخْرَى، وَهِيَ: النَّاقَةُ، وَالْكَلْبَةُ، وَالْوَزَغَةُ، وَالْحِجْرُ: أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ، وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ آيَةُ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} أَيْ الْحَيْضِ {قُلْ هُوَ أَذًى} وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَيْضِ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» ثُمَّ الْكَلَامُ فِي الْحَيْضِ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ حُكْمِهِ وَسِنِّهِ وَقَدْرِهِ وَقَدْرِ الطُّهْرِ، وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا مُبْتَدِئًا بِمَعْرِفَةِ سِنِّهِ فَقَالَ (أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ) وَلَوْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ لِلْوُجُودِ، لِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ وَلَا ضَابِطَ لَهُ شَرْعِيٌّ وَلَا لُغَوِيٌّ يُتْبَعُ فِيهِ الْوُجُودُ كَالْقَبْضِ وَالْحَرْزِ وَالْإِحْيَاءِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ.
قَالَ إمَامُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْت مِنْ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءُ تِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ: أَيْ قَمَرِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} وَالْمُعْتَبَرُ فِي التِّسْعِ التَّقْرِيبُ لَا التَّحْدِيدُ كَلَبَنِ الرَّضَاعِ فَيُغْتَفَرُ نَقْصُ زَمَنٍ دُونَ أَقَلِّ حَيْضٍ وَطُهْرٍ فَيَكُونُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ فِيهِ حَيْضًا،
بِخِلَافِ الْمَرْئِيِّ فِي زَمَنٍ يَسَعُهُمَا وَلَا حَدَّ لِآخِرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ آخِرَهُ سِتُّونَ سَنَةً، وَلَا يُنَافِيهِ تَحْدِيدُ سِنِّ الْيَأْسِ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ النَّقْصُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي ثَمَّ، وَإِمْكَانُ إنْزَالِهَا كَإِمْكَانِ حَيْضِهَا،
بِخِلَافِ إمْكَانِ إنْزَالِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَمَامِ التَّاسِعَةِ، وَالْفَرْقُ حَرَارَةُ طَبْعِ النِّسَاءِ كَذَا قِيلَ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ.
نَعَمْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ التِّسْعَ فِي الْمَنِيِّ تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ، وَالتِّسْعُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ ظَرْفًا بَلْ خَبَرًا، فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ جَعَلَهَا كُلَّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ،
وَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا بَعْضَهَا قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَبَعْضَهَا فِيهِ جُعِلَ الْمَرْئِيُّ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ حَيْضًا إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ الْآتِيَةُ.
(قَوْلُهُ: أَغْلَبُ) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ النِّفَاسِ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَيْضِ لَا لِزِيَادَةِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ فِي أَنْفُسِهَا عَلَى أَحْكَامِ النِّفَاسِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الْحَيْضِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَكْثَرُ، إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبُلُوغُ وَالْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَغَيْرُهُ.
فَإِنْ قُلْت: الْحَامِلُ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْحَمْلِ. قُلْنَا لَيْسَتْ الْعِدَّةُ مَنُوطَةً بِالنِّفَاسِ بَلْ بِالْوَضْعِ، حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ
(قَوْلُهُ مَصْدَرُ حَاضَتْ) هَذَا بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ شَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ إلَخْ، وَكَمَا أَنَّ الْحَيْضَ مَصْدَرٌ يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا اسْمًا لِزَمَانِ الْحَيْضِ وَلِمَكَانِهِ الَّذِي هُوَ الْفَرْجُ
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ إنَّ الْحَوْضَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَيْضِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ
(قَوْلُهُ: سَيَلَانِهِ) أَيْ إلَى الْحَوْضِ
(قَوْلُهُ: تُدْخِلُ الْوَاوَ) أَيْ تَسْتَعْمِلُهَا فِي مَوْضِعِ الْيَاءِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَقْصَى) أَيْ أَعْلَى
(قَوْلُهُ رَحِمِ الْمَرْأَةِ) .
[فَائِدَةٌ] لَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي النَّقْضِ بِمَسِّهِمَا مِنْ أَنَّهُ إنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْ الزَّائِدِ فَالْعِبْرَةُ بِخُرُوجِهِ مِنْ الْأَصْلِيِّ،
وَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَلَا بُدَّ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْهُمَا، وَكَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَالْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا حَيْضٌ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ بُلُوغِهَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحَيْضُ مُحَصَّلًا لِلْبُلُوغِ فَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ) وَقَدْ نَظَمَهَا الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ فِي قَوْلِهِ:
أَسَامِي الْمَحِيضِ الْعَشْرُ إنْ رُمْت حِفْظَهَا ... مُفَصَّلَةً حَيْضٌ نِفَاسٌ وَإِكْبَارُ وَطَمْثٌ وَطَمْسٌ ثُمَّ ضِحْكٌ وَبَعْدَهَا ... عِرَاكٌ فِرَاكٌ وَالدِّرَاسُ وَإِعْصَارُ
(قَوْلُهُ: أَنَفِسْت) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ فِي الْأَكْثَرِ،
وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لحج مَا نَصُّهُ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ النَّفْسِ وَهُوَ الدَّمُ، إلَّا أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَقَالُوا فِي الْحَيْضِ نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ،
وَفِي الْوِلَادَةِ بِضَمِّهَا، قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، لَكِنْ حَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: يُقَالُ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ بِضَمِّ النُّونِ فِيهِمَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَتِنَا بِالْوَجْهَيْنِ فَتْحُ النُّونِ وَضَمُّهَا اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ: وَيُقَالُ فِي فِعْلِ النِّفَاسِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا، وَالضَّمُّ أَفْصَحُ،
وَفِي فِعْلِ الْحَيْضِ نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: فِي أَدْنَى الرَّحِمِ) وَمِنْ الطُّرُقِ الَّتِي تَعْرِفُ بِهَا الْمَرْأَةُ كَوْنَ الْخَارِجِ دَمَ حَيْضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ أَنْ تَأْخُذَ مَنْ قَامَ بِهَا مَا ذُكِرَ مَاسُورَةً مَثَلًا وَتَضَعَهَا فِي فَرْجِهَا،
فَإِنْ دَخَلَ الدَّمُ فِيهَا فَهُوَ حَيْضٌ،
وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى جَوَانِبِهَا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَهَذِهِ عَلَامَةٌ ظَنِّيَّةٌ فَقَطْ لَا قَطْعِيَّةٌ وَإِلَّا لَمْ تُوجَدْ لَنَا مُسْتَحَاضَةٌ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ) أَيْ وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ) أَيْ أَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ فَلَيْسَ بِنِفَاسٍ بَلْ حَيْضٍ إنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الدَّمِ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ أَوْ الْوَلَدِ فَهُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: قَالَ الْجَاحِظُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ عَلِقَ بِحَيْضٍ شَيْءٌ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا دَمُ مِقْدَارِ أَقَلِّ الْحَيْضِ مَثَلًا،
أَمَّا أَوَّلًا فَكَوْنُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ يَقَعُ لَهَا الْحَيْضُ لَيْسَ أَمْرًا قَطْعِيًّا وَذِكْرُ الْجَاحِظِ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ لَا يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْوَاقِعِ وَلَا الْقَطْعَ بِهِ،
وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيْضُ الْمَذْكُورَاتِ فِي سِنٍّ وَعَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ.
نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِحَيْضِهَا مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ مِنْهَا اُعْتُبِرَ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْخُفَّاشُ) بِوَزْنِ الْعُنَّابِ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ وَالْحِجْرُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْفَرَسُ الْأُنْثَى جَمْعُهَا حُجُورٌ وَأَحْجَارٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَبِلَا هَاءٍ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ،
وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِالْهَاءِ لَحْنٌ
(قَوْلُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ) تَقْوِيَةٌ لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَيْضِ) أَيْ فِي شَأْنِهِ
(قَوْلُهُ: كَتَبَهُ) أَيْ قَدَّرَهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) .
[فَائِدَةٌ] نَقَلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ: أَوَّلُ مَا وَقَعَ الْحَيْضُ فِيهِمْ ثُمَّ أَبْطَلَهُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»
وَقِيلَ أَوَّلُ مَنْ حَاضَتْ حَوَّاءُ بِالْمَدِّ لَمَّا كَسَرَتْ شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ أَدْمَتْهَا، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُدْمِيَنَّكِ كَمَا أَدْمَيْت هَذِهِ الشَّجَرَةَ» انْتَهَى.
دَمِيرِيٌّ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْجِنْسِ: أَيْ جِنْسِ بَنَاتِ آدَمَ، أَوْ بِحَمْلِ قِصَّةِ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَا فَشَا فِيهِمْ وَحَمْلِ مَا فِي قِصَّةِ حَوَّاءَ عَلَى الْأَوَّلِ الْحَقِيقِيِّ.
لَا يُقَالُ: يَرُدُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تَحِيضُ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حَصْرٌ فَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى غَيْرِهِنَّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: مَعْرِفَةَ حُكْمِهِ) إنَّمَا قَدَّمَ الشَّارِحُ هَذَا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ، إذْ مَعْرِفَةُ الْحَيْضِ إنَّمَا هِيَ وَسِيلَةٌ لِتَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ السِّنَّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُ الْحَيْضِ بِدُونِهِ
(قَوْلُهُ: أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ) أَيْ وَغَالِبُهُ عِشْرُونَ سَنَةً أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي عُيُوبِ الرَّقِيقِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَأَكْثَرُهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً
(قَوْلُهُ: لِلْوُجُودِ) أَيْ الِاسْتِقْرَاءِ
(قَوْلُهُ: يُتْبَعُ فِيهِ الْوُجُودُ) أَيْ الْعُرْفُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَقَدُّمِ اللُّغَةِ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْأُصُولِ خِلَافُهُ فَيُقَدَّمُ الشَّرْعُ ثُمَّ الْعُرْفُ ثُمَّ اللُّغَةُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي لسم وَالْجَوَابُ لَنَا عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْت مِنْ النِّسَاءِ يَحِضْنَ نِسَاءُ تِهَامَةَ) فَقَوْلُهُ مَنْ اسْمٌ مَوْصُولٌ وَسَمِعْت صِلَتُهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَسَمِعْت بِمَعْنَى عَلِمْته وَمِنْ النِّسَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِسَمِعْت وَجُمْلَةُ يَحِضْنَ حَالٌ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَوْلُهُ: نِسَاءُ تِهَامَةَ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ أَعْجَلُ
(قَوْلُهُ: يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ: مَا سَبَبُ كَوْنِهِنَّ أَعْجَلَ
(قَوْلُهُ: أَيْ قَمَرِيَّةٍ) أَيْ هِلَالِيَّةٍ لِأَنَّ السَّنَةَ الْهِلَالِيَّةَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ،
بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ فَإِنَّهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَالشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبُعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ.
وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ فِي الْهِلَالِيَّةِ: ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَسُدُسُ يَوْمٍ اهـ قَوْلُهُ: أَقَلِّ حَيْضٍ وَطُهْرٍ) أَيْ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ بِلَيَالِيِهَا حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ لَا حَدَّ لِآخِرِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ فَيَكُونُ تَقْرِيبًا فِيهِمَا كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَةِ حَجّ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ: أَيْ فِي اعْتِبَارِ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ التَّقْرِيبِيِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر اهـ، وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الرَّجُلِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا لِلْمَرْأَةِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِبُلُوغِهِ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ سَيَأْتِي إلَخْ يُخَالِفُهُ وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ حَاشِيَةٌ أُدْرِجَتْ
(قَوْلُهُ: تَحْدِيدٌ) أَيْ فِي الْمَنِيِّ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ جَزَمَ بِهِ اعْتِمَادُ أَنَّهُ تَحْدِيدِيٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ تَقْرِيبِيٌّ
(قَوْلُهُ: جَعَلَهَا كُلَّهَا) أَيْ السِّنِينَ التِّسْعَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ وَإِلَّا فَأَحْكَامُ الِاسْتِحَاضَةِ أَكْثَرُ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ حَيِّزٍ وَاحِدٍ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ إذْ لَا يَكُونَانِ مِنْ حَيِّزٍ وَاحِدٍ إلَّا إذَا كَانَا حَرْفَيْ مَدٍّ
(قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ دَمُ جِبِلَّةٍ وَبِقَوْلِهِ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ بَلْ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى قَوْلُهُ: يَتْبَعُ فِيهِ الْوُجُودَ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْوُجُودِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَبْضِ وَمَا بَعْدَهُ،
وَالْمَشْهُورُ يَتْبَعُ فِيهِ الْعُرْفَ، وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ: فَرَجَعَ فِيهِ إلَى التَّعَارُفِ بِالِاسْتِقْرَاءِ
(قَوْلُهُ: فَيُغْتَفَرُ نَقْصُ زَمَنٍ) رَاجِعٌ لِلدَّمِ وَاللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ التَّفْرِيعُ الْآتِي خَاصًّا بِالدَّمِ وَوَجْهُهُ فِي اللَّبَنِ احْتِمَالُ الْبُلُوغِ
(قَوْلُهُ:، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ فَيَكُونُ تَقْرِيبًا فِيهِمَا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ عَنْ الشَّارِحِ [أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ] قَوْلُهُ: كَانَ كَافِيًا فِي حُصُولِ أَقَلِّ الْحَيْضِ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ تَسْمِيَتُهُمْ النَّقَاءَ الْحَاصِلَ بَيْنَ أَوْقَاتِ الدَّمِ حَيْضًا، وَالْمُتَعَيِّنَ كَمَا لَا يَخْفَى مَا فَهِمَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَافِيًا فِي تَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ حَيْضًا، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ الْأَقَلَّ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ كَلَامَ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا نَصُّهَا: فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَحَقُّقَ وُجُودِ الْأَقَلِّ فَقَطْ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ، إذْ لَوْ فُرِضَ نَقَاءٌ فِي خِلَالِ دَمِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ زَادَ الْحَيْضُ عَنْ الْأَقَلِّ انْتَهَتْ
(بَابُ الْحَيْضِ) وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَلَمَّا كَانَا كَالتَّابِعِينَ لَهُ لِأَصَالَتِهِ
أَمَّا الِاسْتِحَاضَةُ فَوَاضِحٌ. وَأَمَّا النِّفَاسُ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَلَغَلَبَهُ أَحْكَامِهِ أَفْرَدُوهُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَالِاسْتِحَاضَةُ مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ أَوَّلُ مَنْ وَقَعَ الْحَيْضُ فِيهِمْ يُبْطِلُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» (أَقَلُّ سِنِّهِ) الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِيهِ بِكَوْنِهِ حَيْضًا (تِسْعُ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٌ أَيْ اسْتِكْمَالُهَا إلَّا إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِهَا بِدُونِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا فَزَعَمَ إيهَامُ هَذَا أَنَّ التِّسْعَ كُلَّهَا ظَرْفٌ لِلْحَيْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛
لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوهِمُ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ التِّسْعُ ظَرْفًا وَهِيَ هُنَا خَبَرٌ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا حَدَّ لِآخِرِ سِنِّهِ وَلَا يُنَافِيهِ تَحْدِيدُ سِنِّ الْيَأْسِ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ النَّقْصُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي، ثُمَّ وَإِمْكَانُ إنْزَالِهَا كَإِمْكَانِ حَيْضِهَا
بِخِلَافِ إمْكَانِ إنْزَالِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَمَامِ التَّاسِعَةِ، وَالْفَرْقُ حَرَارَةُ طَبْعِ النِّسَاءِ كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ جَعَلَ الْأَصَحَّ فِيهِمَا اسْتِكْمَالَ التِّسْعِ أَيْ التَّقْرِيبِيِّ الْمُعْتَبَرِ بِمَا مَرَّ وَزَادَ فِي الصَّبِيِّ وَجْهًا تِسْعٌ وَنِصْفٌ وَوَجْهًا عَشْرُ سِنِينَ،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ فَرَّقَ بِأَنَّهَا أَسْرَعُ بُلُوغًا مِنْهُ أَيْ؛ لِأَنَّهَا أَحَرُّ طَبْعًا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهِ إلَخْ) أَيْ وَلِقَوْلِهِمْ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ سم.
(قَوْلُهُ وَغَلَبَةُ أَحْكَامِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ وَإِلَّا فَأَحْكَامُ الِاسْتِحَاضَةِ أَكْثَرُ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ أَفْرَدَهُ بِالتَّرْجَمَةِ) أَيْ فَقَدْ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُعَدُّ عَيْبًا بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ) يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ مَاؤُهُ وَحَاضَتْ الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ صَمْغُهَا وَيُقَالُ إنَّ الْحَوْضَ مِنْهُ لِحَيْضِ الْمَاءِ أَيْ سَيَلَانِهِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ وَبِالْعَكْسِ نِهَايَةٌ أَيْ تَأْتِي بِأَحَدِهِمَا بَدَلَ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ دَمُ جِبِلَّةٍ) أَيْ دَمٌ يَقْتَضِيهِ الطَّبْعُ السَّلِيمُ خَطِيبٌ.
(قَوْلُهُ يَخْرُجُ) أَيْ مِنْ عِرْقٍ فِي أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ وَلَوْ حَامِلًا لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ وَشَمِلَتْ الْجِنِّيَّةَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْآدَمِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ فَلَا حَيْضَ لَهَا شَرْعًا وَمَا يُرَى لَهَا مِنْ الدَّمِ فَهُوَ مِنْ الْحَيْضِ اللُّغَوِيِّ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ إلَّا فِي التَّعْلِيقِ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ كَأَنْ قَالَ إنْ سَالَ دَمُ فَرَسِي فَزَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ أَرْبَعٌ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ أَرَانِبُ يَحِضْنَ وَالنِّسَاءُ ... ضَبُعٌ وَخُفَّاشٌ لَهَا دَوَاءُ وَزِيدَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ أُخْرَى فَصَارَتْ ثَمَانِيَةً وَقَدْ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ يَحِيضُ مِنْ ذِي الرُّوحِ ضَبُعٌ مَرْأَةٌ ...
وَأَرْنَبٌ وَنَاقَةٌ وَكَلْبَةٌ خُفَّاشٌ الْوَزَغَةُ وَالْحَجْرُ فَقَدْ ... جَاءَتْ ثَمَانِيًا، وَهَذَا الْمُعْتَمَدْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ) أَيْ مِنْ الْحَمْلِ وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَيْ وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ نِفَاسًا كَمَا يَأْتِي ع ش وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مَا عَدَاهُمَا إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ دَمُ الطَّلْقِ وَالْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَا بِحَيْضٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ وَلَا نِفَاسٍ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَتَّصِلَا بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونَانِ حَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
وَكَذَا دَخَلَ فِيهِ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلَ بِالْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَخْرَجَ أَثَرَ حَيْضٍ أَمْ لَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَاخْتُلِفَ فِي الدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ اسْتِحَاضَةٌ وَدَمُ فَسَادٍ
وَقِيلَ لَا تُطْلَقُ الِاسْتِحَاضَةُ إلَّا عَلَى دَمٍ وَاقِعٍ بَعْدَ حَيْضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ يُبْطِلُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِعُمُومِهِ هَذَا وَلَكِنْ فِي إبْطَالِهِ لَهُ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قِيلَ أَوَّلُ مَنْ حَاضَ أُمُّنَا حَوَّاءُ لَمَّا كَسَرَتْ شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ وَأَدَمْتهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُدْمِيَنَّك كَمَا أَدْمَيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ» م ر أَيْ وَخَطِيبٌ قِيلَ وَكَانَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ
وَلَمَّا أَدَمْت الشَّجَرَةَ عَاقَبَ اللَّهُ بَنَاتِهَا بِالْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ وَالنِّفَاسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «يَا دَاوُد أَنَا الرَّبُّ الْمَعْبُودُ أُعَامِلُ الذُّرِّيَّةَ بِمَا فَعَلَ الْجُدُودُ» اهـ وَعِبَارَةُ ع ش وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْجِنْسِ أَيْ جِنْسِ بَنَاتِ آدَمَ أَوْ بِحَمْلِ قِصَّةِ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى بِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ فَشَا فِيهِمْ وَحَمَلَ مَا فِي قِصَّةِ حَوَّاءَ عَلَى الْأَوَّلِ الْحَقِيقِيِّ لَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تَحِيضُ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حَصْرٌ فَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ كَتَبَهُ وَقَدَّرَهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى غَيْرِهِنَّ أَيْضًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَقَلُّ سِنِّهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ وَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا بَعْضُهَا قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَبَعْضُهَا فِيهِ جَعَلَ الْمَرْئِيَّ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ حَيْضًا إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ الْآتِيَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (تِسْعُ سِنِينَ) أَيْ وَغَالِبُهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَأَكْثَرُهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً ع ش.
(قَوْلُهُ قَمَرِيَّةٌ) إلَى قَوْلِهِ فَزَعَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ اسْتِكْمَالُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ قَمَرِيَّةٌ) نِسْبَةٌ إلَى الْقَمَرِ أَيْ الْهِلَالِ وَالسَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةِ يَوْمٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمْسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ لِأَنَّ كُلَّ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ تَزِيدُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا بِسَبَبِ الْكُسُورِ فَإِذَا قُسِّطَتْ عَلَى الثَّلَاثِينَ خَصَّ كُلَّ سَنَةٍ خُمْسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ لِأَنَّ سِتَّةً مِنْهَا فِي خَمْسَةٍ بِثَلَاثِينَ خُمْسًا، وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ فِي سِتَّةٍ بِثَلَاثِينَ سُدُسًا فَيَخُصُّ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِينَ خُمْسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ.
وَأَمَّا السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ فَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ يَوْمٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جَزْءٍ مِنْ يَوْمٍ وَالسَّنَةُ الْعَدَدِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةِ يَوْمٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ شَيْخُنَا وَع ش
(قَوْلُهُ أَيْ اسْتِكْمَالُهَا) أَقُولُ الْإِيهَامُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الْعِبَارَةِ.
وَأَمَّا بِهَذَا التَّقْدِيرِ فَيَنْدَفِعُ الْإِيهَامُ مَعَ الظَّرْفِيَّةِ أَيْضًا، نَعَمْ قَدْ يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ مُطْلَقًا النَّظَرُ فِي الْمَعْنَى إذْ مَعَ كَوْنِ التِّسْعِ كُلِّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ لَا مَعْنَى لِجَعْلِهَا أَقَلَّ سَنَةً كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ سم.
(قَوْلُهُ فَزَعَمَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ اسْتِكْمَالُهَا وَالْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ تِسْعُ سِنِينَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ لِآخِرِ سِنِّهِ) بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ لِآخِرِ سِنِّهِ ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ التَّحْدِيدَ.
(قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي اعْتِبَارِ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ التَّقْرِيبِيِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الرَّجُلِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعْ حَيْضًا وَطُهْرًا لِلْمَرْأَةِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِبُلُوغِهِ لَكِنْ مَا نَقَلَهُ عَنْ م ر يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ م ر هُنَا أَيْ فِي الشَّرْحِ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بِقَوْلِهِ م ر نَعَمْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ التِّسْعَ فِي الْمَنِيِّ تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ اهـ أَيْ مَنِيُّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ م ر حَيْثُ جَزَمَ بِهِ اعْتِمَادُ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ م ر مِنْ أَنَّهُ تَقْرِيبِيٌّ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ التَّقْرِيبِيَّ إلَخْ) اعْتِبَارُ التَّقْرِيبِ فِيهَا بِمَا مَرَّ لَهُ وَجْهٌ فِي الْجُمْلَةِ.
وَأَمَّا فِيهِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِأَنَّهَا أَحَرُّ طَبْعًا إلَخْ) هَذَا خِلَافُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهَا أَبْرَدُ طَبْعًا مِنْ الرَّجُلِ وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُوَجَّهَ كَلَامُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا أَبْلَغُ شَهْوَةً وَأَتَمُّ فَلِذَا يُسْرِعُ تَوْلِيدُ طَبِيعَتِهَا لِلْمَنِيِّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهِ) أَيْ وَلِقَوْلِهِمْ إنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ. (قَوْلُهُ يُبْطِلُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِعُمُومِهِ هَذَا وَلَكِنْ فِي إبْطَالِهِ لَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِيهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التِّسْعَ مَعَ الْخَبَرِيَّةِ أَيْضًا مَحَلُّ الرُّؤْيَةِ فَالْإِيهَامُ الْآتِي حَاصِلٌ مَعَ الْخَبَرِيَّةِ أَيْضًا لَا يُقَالُ الْمُرَادُ اسْتِكْمَالُهَا فَمَحَلُّ الرُّؤْيَةِ مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَيْسَ صَرِيحَ الْعِبَارَةِ وَإِرَادَتُهُ لَا تَمْنَعُ احْتِمَالَهَا،
وَلَوْ مَرْجُوحًا فَلَا يُنَافِي الْإِيهَامَ نَعَمْ قَدْ يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ مُطْلَقًا النَّظَرُ فِي الْمَعْنَى، إذْ مَعَ كَوْنِ التِّسْعِ كُلِّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ لَا مَعْنَى لِجَعْلِهَا أَقَلَّ مِنْهُ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي اعْتِبَارِ اسْتِكْمَالِهِ التِّسْعَ التَّقْرِيبِيَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر.
بَابُ الْحَيْضِ] وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ. وَتُرْجِمَ الْبَابُ بِالْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ أَحْكَامِهِ أَغْلَبُ، وَهُوَ لُغَةً: السَّيَلَانُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: حَاضَتْ الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ صَمْغُهَا، وَحَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ. وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ أَيْ تَقْتَضِيهِ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ. قَالَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ: وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانِ أَرْبَعَةٌ: الْآدَمِيَّاتُ، وَالْأَرْنَبُ، وَالضَّبُعُ، وَالْخُفَّاشُ، وَزَادَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَرْبَعَةً أُخْرَى، وَهِيَ النَّاقَةُ، وَالْكَلْبَةُ، وَالْوَزَغَةُ، وَالْحِجْرُ: أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ.
وَلَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ: حَيْضٌ، وَطَمْثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَضَحِكٌ، وَإِكْبَارٌ وَإِعْصَارٌ، وَدِرَاسٌ، وَعِرَاكٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ، وَطَمْسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَنِفَاسٌ. وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَسِيلُ مِنْ عِرْقٍ مِنْ أَدْنَى الرَّحِمِ يُقَالُ لَهُ الْعَاذِلُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَيُقَالُ بِمُهْمَلَةٍ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ،
وَفِي الصِّحَاحِ بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ، وَسَوَاءٌ أَخَرَجَ أَثَرُ حَيْضٍ أَمْ لَا. وَاخْتُلِفَ فِي الدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ اسْتِحَاضَةٌ وَدَمُ فَسَادٍ،
وَقِيلَ: لَا تُطْلَقُ الِاسْتِحَاضَةُ إلَّا عَلَى دَمٍ وَقَعَ بَعْدَ حَيْضٍ، وَالنِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ، فَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ دَمُ الطَّلْقِ، وَالْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَا بِحَيْضٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ، وَلَا نِفَاسَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ بَلْ ذَلِكَ دَمُ فَسَادٍ. نَعَمْ الْمُتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ حَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ حَيْضٌ. وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ آيَةُ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ}[الْبَقَرَةُ] أَيْ الْحَيْضِ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَيْضِ:«هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» ،
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ أَوَّلُ مَنْ وَقَعَ الْحَيْضُ فِيهِمْ ثُمَّ أَبْطَلَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ،
وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ حَاضَتْ أُمُّنَا حَوَّاءُ بِالْمَدِّ لَمَّا كَسَرَتْ شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ وَأَدْمَتْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لِأُدْمِيَنَّكِ كَمَا أَدْمَيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ» .
وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ مَعْرِفَةَ سِنِّهِ وَقَدْرِهِ وَقَدْرِ الطُّهْرِ، وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ، فَقَالَ (أَقَلُّ سِنِّهِ) كَلَبَنِ الرَّضَاعِ (تِسْعُ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَلَوْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ لِلْوُجُودِ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ وَلَا ضَابِطَ لَهُ شَرْعِيٌّ وَلَا لُغَوِيٌّ يُتْبَعُ فِيهِ الْوُجُودُ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ.
قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أَعْجَلُ مَنْ سَمِعْتُ مِنْ النِّسَاءِ تَحِيضُ نِسَاءُ تِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ: أَيْ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا فَيُسَامَحُ قَبْلَ تَمَامِهَا بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا دُونَ مَا يَسَعُهُمَا،
وَقِيلَ أَقَلُّهُ أَوَّلُهُ التَّاسِعَةُ، وَقِيلَ مُضِيُّ نِصْفِهَا،
وَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا بَعْضُهَا قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ، وَبَعْضُهَا فِيهِ جُعِلَ الثَّانِي حَيْضًا إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ الْآتِيَةُ.
(بَابُ الْحَيْضِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ (أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٍ تَقْرِيبًا،
فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا فَهُوَ حَيْضٌ، أَوْ بِمَا يَسَعُهُمَا فَلَا.
قَوْلُهُ: (أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ) . وَغَالِبُهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ،
وَقِيلَ سِتُّونَ سَنَةً وَلَفْظُ " تِسْعُ " فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ مَرْفُوعٌ.
مِنْ الْخَبَرِ الْمُفْرَدِ عَنْ أَقَلَّ لَا مَنْصُوبٌ ظَرْفًا مِنْ الْخَبَرِ الْجُمْلَةِ عَنْهُ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَدَمَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْأَقَلِّ، لِكَوْنِهِ مَظْرُوفًا فِي التِّسْعِ، وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمَنْهَجِ فَقَوْلُهُ فِيهِ وَالتِّسْعُ مُبْتَدَأٌ وَلَيْسَتْ ظَرْفًا خَبَرُهُ، وَمَا قِيلَ مُبْتَدَأٌ أَيْضًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ خَبَرُهُ، وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (قَمَرِيَّةٍ) مَنْسُوبَةٍ إلَى الْقَمَرِ لِاعْتِبَارِهَا بِهِ مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّمْسِ، لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَتُهُ هِلَالًا وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِهَا الشَّمْسِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى الشَّمْسِ، لِاعْتِبَارِهَا بِهَا مِنْ حَيْثُ حُلُولُهَا فِي نُقْطَةِ رَأْسِ الْحَمْلِ إلَى عَوْدِهَا إلَيْهَا، وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِمَا يَسَعُهُمَا فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ حَيْضًا وَإِنْ اتَّصَلَ بِدَمٍ قَبْلَهُ،
فَلَوْ رَأَتْ دَمًا عِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ آخِرِ التَّاسِعَةِ، فَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَجُزْءُ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الْعِشْرِينَ فَسَادٌ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هُنَا فِي شَرْحِهِ أَنَّ سِنَّ الْمَنِيِّ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى تَقْرِيبِيٌّ كَالْحَيْضِ،
فَإِذَا رَأَى أَحَدُهُمَا مَنِيًّا فِي زَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ الشَّرْحِ فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّهُ تَحْدِيدِيٌّ فِيهِمَا، وَهُوَ الْوَجْهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يُرَجَّحُ بِذِكْرِهِ فِي بَابِهِ، وَالْمَنِيُّ لَا يُقَدَّرُ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تِسْعُ سِنِينَ) أَيْ إتْمَامُ التَّاسِعَةِ،
وَقِيلَ: نِصْفُهَا، وَقِيلَ: الطَّعْنُ فِيهَا، وَهِيَ جَارِيَةٌ فِي إمْكَانِ بُلُوغِهَا بِالْإِنْزَالِ
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، فَتَمَامُ التَّاسِعَةِ، وَقِيلَ نِصْفُ الْعَاشِرَةِ،
وَقِيلَ تَمَامُهَا، وَالْفَرْقُ حَرَارَةُ طَبْعِ النِّسَاءِ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (قَمَرِيَّةٌ) أَيْ هِلَالِيَّةٌ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَسُدُسُ يَوْمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ} .
قَوْلُ الشَّارِحِ: (تَقْرِيبًا) وَقِيلَ تَحْدِيدًا، وَعَلَيْهِ فَقِيلَ يَضُرُّ بَقِيَّةُ الْيَوْمِ،
وَقِيلَ إنْ رَأَتْ قَبْلَ التِّسْعِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَبَعْدَهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ،
وَإِنْ انْعَكَسَ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَإِنْ كَانَ يَوْمًا وَلَيْلَةً بَعْضُهُ قَبْلُ وَبَعْضُهُ بَعْدُ فَفِيهِ وَجْهَانِ وَالثَّانِي قَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ.
* * * [باب الحيض] أصله: السيلان, تقول العرب: حاضت الشجرة إذا سال صمغها, وحاض الوادي إذا سال.
وله عشرة أسماء: الحيض والطمث, والضحك والإكبار, والإعصار والدراس, والعراك بالعين, والفراك بالفاء, والطمس بالسين, حكاهما صاحب (الأحوذي) , والعاشر النفاس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة:(أنفست).
وهو في الاصطلاح: دم يخرج بعد بلوغ المرأة, من أقصى رحمها, على سبيل الصحة, من غير سبب, في أوقات معلومة.
والاستحاضة: سيلان الدم في غير أوقاته, من غير مرض وفساد, من عرق فمه في أدنى الرحم - يسمى: العاذل بالذال المعجمة - يتصل بالحيض تارة وينفصل أخرى.
والنفاس سيأتي.
ودم الفساد: الخارج قبل تسع سنين.
فجموع ما يخرج من الفرج أربعة دماء.
ونقل البخاري عن بني إسرائيل: أول ما وقع الحيض فيهم, ثم أبطله بقوله صلى الله عليه وسلم:(إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم).
وقيل: أول من حاضت حواء - بالمد - لما كسرت الشجرة الحنطة أدمتها, فقال تعالى: وعزتي وجلالي لأدمينك كما أدميت هذه الشجرة.
قال الجاحظ: والذي يحيض من الحيوان أربعة: الآدميات والأرانب والضبع الخفاش.
وصدر الباب في (المحرر) بقوله تعالى: {ويسئلونك عن المحيض} الآية.
والمحيض الأول في الآية: هو الدم بالاتفاق,
والثاني: كذلك عندنا.
وقيل: زمان الحيض,
وقيل: مكانه وهو الفرج, كالمبيت والمقيل: اسم لموضعهما, وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين.
والسائل عنه: أسيد بن حضير, وعباد بن بشر.
قال: (أقل سنه: تسع سنين) أي: قمرية؛ لأنه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة, فرجع فيه إلى الوجود.
قال الشافعي: أعجل من سمعت من النساء يحضن نساء تهامة؛ يحضن لتسع سنين. وسواء في سن الحيض البلاد الحارة كتهامة, والباردة كالصين.
وقيل: إذا رأته بنت التسع ونحوها في البلاد الباردة لا يكون حيضا.
وأصح الأوجه: أنها باستكمالها, وقيل: نصفها,
وقيل: أولها.
والأصح: أن التسع تقريب.
وعلى هذا: إذا رأت الدم قبله بزمن لا يسع طهرا وحيضا .. يكون حيضا, دون ما إذا وسعهما.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.