ومن المنكر فراش حرير وصورة وحيوان على سقف أو جدار أو وسادة أو ستر أو ثوب ملبوس
Its commentaries
(وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ حَرِيرٍ) فِي دَعْوَةٍ اُتُّخِذَتْ لِرِجَالٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوِّ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ تَحْرِيمَهُ لِأَنَّ مَا هُنَا فَبِوُجُوبِ الْحُضُورِ وَوُجُوبُهُ مَعَ وُجُودِ مُحَرَّمٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَسَقَطَ وُجُوبُ الْحُضُورِ.
وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْفَاعِلِ،
وَلَا يَجُوزُ إضْرَارُهُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَهُ الْمُنْكِرُ فَقَطْ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُعَامَلُ بِمُقْتَضَى اعْتِقَادِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ،
وَإِذَا سَقَطَ الْوُجُوبُ وَأَرَادَ الْحُضُورَ اُعْتُبِرَ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُ الْفَاعِلِ،
فَإِنْ ارْتَكَبَ أَحَدٌ مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِ لَزِمَ هَذَا الْمُتَبَرِّعَ بِالْحُضُورِ الْإِنْكَارُ،
فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمْكَنَهُ عَمَلًا بِكَلَامِهِمْ فِي السِّيَرِ حِينَئِذٍ، فَقَدْ قَالُوا: الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْحُضُورُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ التَّحْرِيمَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا تَقَرَّرَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّبِيذُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شَارِبِهِ الْحَنَفِيِّ: أَحُدُّهُ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ. لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ اعْتِقَادِهِ دُونَ اعْتِقَادِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا وَلَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ حَرُمَ الْحُضُورُ عَلَى مُعْتَقَدِ تَحْرِيمِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُتَعَاطِي لَهُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا، وَكَفُرُشِ الْحَرِيرِ سَتْرُ الْجِدَارَ بِهِ بَلْ أَوْلَى لِحُرْمَةِ هَذَا حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ، وَفُرُشِ جُلُودِ نُمُورٍ بَقِيَ وَبَرُهَا كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْعُبَابِ جِلْدَ فَهْدٍ فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ،
وَكَذَا مَغْصُوبٌ وَمَسْرُوقٌ وَكَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ أَعْمَى.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِفُرُشِ الْحَرِيرِ لِأَنَّهُ الْمُحَرَّمُ دُونَ الْفِرَاشِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَطْوِيًّا مَرْدُودٌ إذْ فُرُشُ الْحَرِيرِ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا، بَلْ لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَيْهِ جُلُوسًا مُحَرَّمًا عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي مُنْكَرٍ حَاضِرٍ بِمَحَلِّ الدَّعْوَةِ وَالْفُرُشُ لَا يُوصَفُ بِذَلِكَ فَتَعَيَّنَ التَّعْبِيرُ بِالْفِرَاشِ وَاحْتِمَالُ طَيِّهِ يَرُدُّهُ قَرِينَةُ السِّيَاقِ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَيْهِ (وَصُورَةِ حَيَوَانٍ) مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَا لَمْ يُمْكِنْ بَقَاؤُهُ بِدُونِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَظِيرٌ كَفَرَسٍ بِأَجْنِحَةٍ، هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ لَا نَحْوَ بَابٍ وَمَمَرٍّ كَمَا قَالَاهُ قَدِرَ عَلَى إزَالَتِهَا أَمْ لَا.
وَلُزُومُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مَعْلُومٌ فَلَا يُرَدُّ هُنَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بِطَرِيقِهِ مُحَرَّمٌ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ،
ثُمَّ إنْ قَدِرَ عَلَى إزَالَتِهِ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْحُضُورِ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَحَرُمَ الْحُضُورُ أَوْ بِنَحْوِ مَمَرِّهِ وَجَبَتْ إذْ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ إلَى مَحَلٍّ هِيَ بِمَمَرِّهِ.
أَمَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ لِمَحَلٍّ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحُضُورِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الدُّخُولِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَسَوَاءٌ فِي الصُّورَةِ الْمُحَرَّمَةِ أَكَانَتْ (عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ) مَنْصُوبَةً لِمَا نَذْكُرُهُ فِي الْمِخَدَّةِ لِتَرَادُفِهِمَا (أَوْ سِتْرٍ) عُلِّقَ لِزِينَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَيَدْخُلُ الْمَوْضُوعُ بِالْأَرْضِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: وَصُورَةِ حَيَوَانٍ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِنْ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ وَلَوْ عَلَى نَقْدٍ، وَخَالَفَهُ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ، وَالْأَقْرَبُ مَا فِي الزَّوَاجِرِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ حَمْلَ النَّقْدِ وَالتَّعَامُلِ بِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ صُورَةُ إنَّمَا هُوَ لِلْعُذْرِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَعَدَمِ إرَادَةِ تَعْظِيمِهِ وَالْعُذْرُ فِي الِاحْتِيَاجِ وَالضَّرُورَةِ لَا تَزِيدُ عَلَى مُلَازَمَةِ الْحَيْضِ لِلْحَائِضِ، وَمَعَ ذَلِكَ وَرَدَ النَّصُّ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ حَائِضٌ قَوْلُهُ وَمَا عَلَى طَبَقٍ وَخِوَانٍ) بِالْكَسْرِ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ اهـ مُخْتَارٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: إذْ فُرُشُ الْحَرِيرِ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُعْتَرِضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَرَّمُ
(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى مَا وَفِي الْعِبَارَةِ مُشَاحَّةٌ لَا تَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ) أَيْ الْمُجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْحُضُورُ) أَيْ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. قَوْلُهُ: وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ) أَيْ مَثَلًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّارِحِ. قَالَ الشِّهَابُ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ خَرْقَ نَحْوِ بَطْنِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِدَامَتُهُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا تَبْقَى مَعَ الْحَيَاةِ فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمُحَاكَاةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ حَرِيرٍ) فِي دَعْوَةٍ اُتُّخِذَتْ لِلرِّجَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوّ وَبِهِ عَبَّرَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الْحُضُورِ وَوُجُوبِهِ مَعَ وُجُودِ مُحَرَّمٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَسَقَطَ وُجُوبُ الْحُضُورِ لِذَلِكَ
وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْفَاعِلِ وَلَا يَجُوزُ إضْرَارُهُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَهُ الْمُنْكِرُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُعَامَلُ بِقَضِيَّةِ اعْتِقَادِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَإِذَا سَقَطَ الْوُجُوبُ وَأَرَادَ الْحُضُورَ اُعْتُبِرَ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُ الْفَاعِلِ فَإِنْ ارْتَكَبَ أَحَدٌ مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِ لَزِمَ هَذَا الْمُتَبَرِّعَ بِالْحُضُورِ الْإِنْكَارُ فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمْكَنَهُ عَمَلًا بِكَلَامِهِمْ فِي السِّيَرِ حِينَئِذٍ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ قَالُوا الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْحُضُورُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ التَّحْرِيمَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْته النَّبِيذُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ.
وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شَارِبِهِ الْحَنَفِيِّ: أَحُدُّهُ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ اعْتِقَادِهِ دُونَ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ وَكَفَرْشِ الْحَرِيرِ سَتْرُ الْجُدُرِ بِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا يَحْرُمُ حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ وَفَرْشُ جُلُودِ السِّبَاعِ وَعَلَيْهَا الْوَبَرُ؛ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْمُتَكَبِّرِينَ قِيلَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِفَرْشِ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَرَّمُ دُونَ الْفِرَاشِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَطْوِيًّا اهـ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ فَرْشَ الْحَرِيرِ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا بَلْ لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَيْهِ جُلُوسًا مُحَرَّمًا عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي مُنْكَرٍ حَاضِرٌ بِمَحَلِّ الدَّعْوَةِ وَالْفَرْشُ لَا يُوصَفُ بِذَلِكَ فَتَعَيَّنَ التَّعْبِيرُ بِالْفِرَاشِ وَاحْتِمَالُ طَيِّهِ يَرُدُّهُ قَرِينَةُ السِّيَاقِ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَيْهِ (وَصُورَةُ حَيَوَانٍ) مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ بِدُونِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَظِيرٌ كَفَرَسٍ بِأَجْنِحَةٍ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ لَا نَحْوِ بَابٍ وَمَمَرٍّ كَمَا قَالَاهُ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا أَمْ لَا وَلُزُومُ الْإِزَالَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مَعْلُومٌ فَلَا يُرَدُّ هُنَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بِطَرِيقِهِ مُحَرَّمٌ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ
ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا فَكَذَا هُنَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ مِنْ الصُّوَرِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْحُضُورِ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَحَرُمَ الْحُضُورُ أَوْ بِنَحْوِ مَمَرِّهِ وَجَبَتْ إذْ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ إلَى مَحَلٍّ هِيَ بِمَمَرِّهِ.
وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ فِي تَعْلِيقِهَا ثَمَّ نَوْعَ امْتِهَانٍ فَلَمْ تَكُنْ كَاَلَّتِي بِمَحَلِّ الْحُضُورِ وَكَانَتْ (عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ) مَنْصُوبَةٍ لِمَا يَذْكُرُهُ فِي الْمِخَدَّةِ إذْ هُمَا مُتَرَادِفَانِ (أَوْ سِتْرٍ) عُلِّقَ لِزِينَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحَلِّ التَّضْبِيبِ لِحَاجَةٍ بِأَنَّ الْحَاجَةَ تُزِيلُ مَفْسَدَةَ النَّقْدِ ثَمَّ لِزَوَالِ الْخُيَلَاءِ لَا هُنَا؛ لِأَنَّ تَعْظِيمَ الصُّورَةِ بِارْتِفَاعِ مَحَلِّهَا بَاقٍ مَعَ الِانْتِفَاعِ بِهِ (أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَيَدْخُلُ الْمَوْضُوعُ بِالْأَرْضِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَذَلِكَ لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرَتْ عَلَى صُفَّةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَأَمَرَ بِنَزْعِهَا»
وَفِي رِوَايَةٍ «قَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْتَفِقُ بِهِمَا» وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالُوهُ هُنَا مِنْ التَّفْصِيلِ وَاحْتِمَالِ كَوْنِ الْقَطْعِ فِي مَوْضِعِ الصُّورَةِ فَزَالَتْ وَجُعِلَتْ وِسَادَةً بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ أَنَّ الصُّوَرَ عَامَّةٌ لِجَمِيعِ السُّتُرِ وَهَذَا الْخَبَرُ يُبَيِّنُ مَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَنَّهَا اشْتَرَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَقْعُدُ عَلَيْهِ وَيَتَوَسَّدُ بِهِ وَفِيهِ صُوَرٌ فَامْتَنَعَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا حَتَّى تَابَتْ وَاعْتَذَرَتْ ثُمَّ ذَكَرَ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ لِلْمُصَوِّرِينَ» وَأَنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ صُورَةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ؛
لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا كَجُنُبٍ أَوْ إنَاءِ بَوْلٍ مَا دَامَ فِيهِ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَالْخَبَرِ حُرْمَةُ دُخُولِ مَحَلِّ هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُعَظَّمَةِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِنَقْلِ الْبَيَانِ لَهُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَالذَّخَائِرُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَالشَّامِلُ عَنْ أَصْحَابِنَا رَدًّا بِذَلِكَ قَوْلَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ الصَّوَابُ وَيَلْحَقُ بِهَا فِي ذَلِكَ مَحَلُّ كُلِّ مَعْصِيَةٍ. (فَرْعٌ) لَا يُؤَثِّرُ حَمْلُ النَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ صُورَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لِلْحَاجَةِ وَلِأَنَّهَا مُمْتَهَنَةٌ بِالْمُعَامَلَةِ بِهَا وَلِأَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَادَةُ حَمْلِهِمْ لَهَا
وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ فَلَمْ تَحْدُثْ إلَّا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ وَاسْمُ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَوْلُهُ فِي دَعْوَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى سَقْفٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَكَانَ سَبَبُهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ اُتُّخِذَتْ لِلرِّجَالِ) أَيْ بِخِلَافِ دَعْوَةِ النِّسَاءِ خَاصَّةً فَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ افْتِرَاشِهِنَّ لِلْحَرِيرِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَسَقَطَ وُجُوبُ الْحُضُورِ إلَخْ) جَعَلَ سُقُوطَ الْوُجُوبِ مَنُوطًا بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوّ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ مَنُوطٌ بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوّ أَوْ الْفَاعِلِ أَوْ هُمَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِذَا سَقَطَ الْوُجُوبُ إلَخْ) لِوَجْهٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِهِ اعْتِقَادُ الْمَدْعُوّ أَوْ الْفَاعِلِ وَفِي الْإِنْكَارِ اعْتِقَادُ الْفَاعِلِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ قَالُوا إلَخْ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ هُنَا وَلَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ حَرُمَ الْحُضُورُ عَلَى مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُتَعَاطِي لَهُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا شَرْحُ م ر أَيْ
أَمَّا إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ فَيَجُوزُ الْحُضُورُ وَلَا يَجِبُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ حَرُمَ عَلَى مُعْتَقِدِ حُرْمَتِهِ الْحُضُورُ إلَّا لِإِزَالَتِهِ أَوْ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ جَازَ لِمُعْتَقِدِ الْحُرْمَةِ الْحُضُورُ وَلَا يَجِبُ اهـ سم وَقَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى إلَخْ خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ حَمَلَهُ عَلَى إطْلَاقِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّ الْفُرْجَةَ عَلَى الزِّينَةِ حَرَامٌ أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمُنْكَرَاتِ اهـ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ تُلَائِمُ مَا فِي التُّحْفَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ تُشْعِرُ بِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ فِي النِّهَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته) وَهُوَ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوّ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ اعْتِقَادُ الْفَاعِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلَهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ هَذَا أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ الْمُنْكَرِ إلَخْ يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ فِي كِتَابِ السِّيَرِ لَا يُنْكِرُ إلَّا الْمُجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يُرَاعَى إذَا لَمْ يُخَالِفْ سُنَّةً صَحِيحَةً وَالسُّنَّةُ قَدْ صَحَّتْ بِالنَّهْيِ عَنْ الِافْتِرَاشِ لِلْحَرِيرِ فَلَا عِبْرَةَ
بِخِلَافٍ يُصَادِمُ النَّصَّ وَلِهَذَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - شَارِبَ النَّبِيذِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي إطْلَاقُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ مُخَالِفٌ يَتَوَضَّأُ بِالْمُسْتَعْمَلِ أَوْ يَتْرُكُ الطُّمَأْنِينَةَ مَثَلًا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَمَنَعَهُ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ لَا صَائِرَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَكَفُرُشِ الْحَرِيرِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهَا الْوَبَرُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَفَرْشِ جُلُودِ السِّبَاعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفَرْشِ جُلُودِ نُمُورٍ بَقِيَ وَبَرُهَا كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْعُبَابِ جِلْدَ فَهْدٍ فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ
وَكَذَا مَغْصُوبٌ وَمَسْرُوقٌ وَكَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ أَعْمَى اهـ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْحَقَّ إلَى
وَكَذَا وَقَوْلُهُ وَكَلْبٌ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنْ جُلُودِ السِّبَاعِ إلَّا جِلْدُ النَّمِرِ وَجِلْدُ الْفَهْدِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ تُوجَدُ فِيهِمَا الْعِلَّةُ وَهِيَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ شَأْنُ الْمُتَكَبِّرِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَرْشَ الْحَرِيرِ لَا يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُعْتَرِضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَرَّمُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْشُ لَا يُوصَفُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ التَّعْبِيرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَتَعَيَّنُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفُرُشِ وَالْفِرَاشِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَحْرُمُ وَأَنَّهُ كَمَا صَحَّ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقَرِينَةِ فِي الْفِرَاشِ الدَّافِعَةِ لِاحْتِمَالِ طَيِّهِ يَصِحُّ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا فِي الْفُرُشِ فِي دَفْعِ عَدَمِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ جُلُوسًا مُحَرَّمًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُشْتَمِلَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ سَبَبُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَدَرَ إلَى وَالْحَاصِلُ.
(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَا اهـ سم زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ لَا تَخْفَى اهـ وَيُمْكِنُ رَفْعُ الْمُسَامَحَةِ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِحَيَوَانٍ
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ سُقُوطُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ بِوُجُودِ صُورَةِ حَيَوَانٍ
(قَوْلُهُ قَدَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا نَحْوِ بَابٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ) أَيْ غَيْرُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ مِنْ الصُّوَرِ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ آنِفًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ الْحُضُورُ) أَيْ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَانَتْ) عَطْفٌ عَلَى كَانَتْ بِمَحَلٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَنْصُوبَةً) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَا يَذْكُرُهُ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا بِالْيَاءِ وَهُوَ فِي النِّهَايَةِ بِالنُّونِ
وَكَذَا بِالنُّونِ فِي نُسْخَةِ الْكُرْدِيِّ مِنْ الشَّارِحِ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ لِمَا نَذْكُرُهُ أَيْ لِلدَّلِيلِ الَّذِي نَذْكُرُهُ فِيهَا وَهُوَ الطَّرْحُ عَلَى الْأَرْضِ اهـ.
(قَوْل الْمَتْنِ أَوْ سِتْرٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بِخَطِّهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بَيَّنَ هَذَا) أَيْ تَحْرِيمَ تَعْلِيقِ السِّتْرِ الْمُصَوَّرِ لِمَنْفَعَةٍ.
(قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْخُيَلَاءِ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ مَحَلِّ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ لِمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ الْأَوْجَهُ مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَثَوْبٌ مَلْبُوسٌ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مُنْكَرًا فِي حَالِ كَوْنِهِ مَلْبُوسًا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَوْضُوعُ إلَخْ) أَيْ وَالْمُعَلَّقُ.
(قَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوِسَادَةِ الْمَنْصُوبَةِ وَغَيْرِ الْمَنْصُوبَةِ
(قَوْلُهُ مَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) أَيْ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهَا اشْتَرَتْ إلَى فَامْتَنَعَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْبَيْتَ إلَخْ) أَيْ وَذَكَرَ أَنَّ الْبَيْتَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ إلَخْ) خِلَافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ عَدَمِ مَنْعِ الصُّورَةِ الْمُمْتَهَنَةِ دُخُولَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ مَحَلَّهَا ارْتِفَاقًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوِسَادَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ) خَبَرُ أَنَّ الْبَيْتَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ) أَيْ خَبَرُ مُسْلِمٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَشْتَمِلُ الْخَبَرَ الثَّانِيَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ
أَمَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ لِمَحَلٍّ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحُضُورِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الدُّخُولِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَحْرِيمُ دُخُولِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ هَذِهِ الصُّورَةُ وَكَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ عَدَمِ تَحْرِيمِهِ وَبِالتَّحْرِيمِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَبِالْكَرَاهَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُمْ مَالُوا إلَى الْكَرَاهَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَلَكِنْ حُكِيَ فِي الْبَيَانِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ التَّحْرِيمُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الدُّخُولِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْحُضُورِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الشَّرْحِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِهَا) أَيْ مَحَلِّ الصُّورَةِ الْمُعَظَّمَةِ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ حُرْمَةِ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ) إلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا إبْرِيقٌ فِي النِّهَايَةِ وَلَفْظُهُ أَنَّ الدَّنَانِيرَ الرُّومِيَّةَ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا يُنْكَرُ لِامْتِهَانِهَا بِالْإِنْفَاقِ وَالْمُعَامَلَةِ وَكَانَ السَّلَفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ النَّقْدُ الَّذِي إلَخْ) وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ النَّقْدَ الْمَذْكُورَ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ مَحَلَّهُ اهـ سم زَادَ ع ش وَخَالَفَهُ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ وَالْأَقْرَبُ مَا فِي الزَّوَاجِرِ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَعَدَمِ إرَادَةِ تَعْظِيمِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى مُلَازَمَةِ الْحَيْضِ لِلْحَائِضِ وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ حَائِضٌ اهـ وَقَوْلُهُ فِي الزَّوَاجِرِ أَيْ وَالتُّحْفَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ يَتَعَامَلُونَ بِهَا) أَيْ بِالنُّقُودِ الَّتِي عَلَيْهَا صُورَةٌ كَامِلَةٌ.
.
(قَوْلُهُ فَسَقَطَ وُجُوبُ الْحُضُورِ لِذَلِكَ) جَعَلَ سُقُوطَ الْوُجُوبِ مَنُوطًا بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوّ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ مَنُوطٌ بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوّ أَوْ الْفَاعِلِ أَوْ هُمَا فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَإِذَا سَقَطَ الْوُجُوبُ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِهِ اعْتِقَادُ الْمَدْعُوّ أَوْ الْفَاعِلِ وَفِي الْإِنْكَارِ اعْتِقَادُ الْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْته النَّبِيذُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ إلَخْ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ هُنَا وَلَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ حَرُمَ الْحُضُورُ عَلَى مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُتَعَاطِي لَهُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا شَرْحُ م ر أَيْ
أَمَّا إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ فَيَجُوزُ الْحُضُورُ وَلَا يَجِبُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَاعِلُ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ حَرُمَ عَلَى مُعْتَقِدِ حُرْمَتِهِ الْحُضُورُ إلَّا لِإِزَالَتِهِ أَوْ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ جَازَ لِمُعْتَقِدِ الْحُرْمَةِ الْحُضُورُ وَلَا يَجِبُ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ اعْتِقَادِهِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي إطْلَاقُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ مُخَالِفٌ يَتَوَضَّأُ بِالْمُسْتَعْمَلِ أَوْ يَتْرُكُ الطُّمَأْنِينَةَ مَثَلًا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَمَنَعَهُ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ لَا صَائِرَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ جُلُودِ السِّبَاعِ إلَخْ) وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْعُبَابِ جِلْدَ فَهْدٍ فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ
وَكَذَا مَغْصُوبٌ أَوْ مَسْرُوقٌ وَكَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ أَعْمَى شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَالْفُرُشُ لَا يُوصَفُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ التَّعْبِيرُ بِالْفِرَاشِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَتَعَيَّنُ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْفُرُشِ وَالْفِرَاشِ فِي أَنَّ كُلًّا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَحْرُمُ وَفِي أَنَّهُ كَمَا صَحَّ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقَرِينَةِ فِي الْفِرَاشِ الدَّافِعَةِ لِاحْتِمَالِ طَيِّهِ يَصِحُّ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا فِي الْفُرُشِ فِي دَفْعِ عَدَمِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ جُلُوسًا مُحَرَّمًا.
(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
فَلَوْ كَانَ مُنْكَرٌ كَفِرَاشِ الْحَرِيرِ وَصُوَرِ الْحَيَوَانِ الْمَرْفُوعَةِ حَرُمَ الْحُضُورُ إلَخْ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ فَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَحْرِيمِهِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْخُيَلَاءِ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَالْخَبَرِ حُرْمَةُ دُخُولِ إلَخْ)
أَمَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ لِمَحَلٍّ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحُضُورِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الدُّخُولِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ حَمْلُ النَّقْدِ الَّذِي إلَخْ) وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ النَّقْدَ الْمَذْكُورَ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ مَحَلَّهُ.
.
(وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ) أَيْ فِرَاشُ (حَرِيرٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ افْتِرَاشِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ فِي كِتَابِ السِّيَرِ: لَا يُنْكَرُ إلَّا الْمُجْمَعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يُرَاعَى إذَا لَمْ يُخَالِفْ سُنَّةً صَحِيحَةً، وَالسُّنَّةُ قَدْ صَحَّتْ بِالنَّهْيِ عَنْ الِافْتِرَاشِ، فَلَا عِبْرَةَ
بِخِلَافٍ يُصَادِمُ النَّصَّ، وَلِهَذَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - شَارِبَ النَّبِيذِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ،
وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّ الْفُرْجَةَ عَلَى الزِّينَةِ حَرَامٌ أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمُنْكَرَاتِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي دَعْوَةٍ اُتُّخِذَتْ لِلرِّجَالِ،
فَأَمَّا دَعْوَةُ النِّسَاءِ خَاصَّةً فَيَنْبَنِي عَلَى افْتِرَاشِهِنَّ لِلْحَرِيرِ،
فَإِنْ مَنَعْنَاهُ لَهُنَّ فَلَا فَرْقَ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِالِافْتِرَاشِ يُخْرِجُ سِتْرَ الْجِدَارِ بِهِ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ،
وَلَوْ حَذَفَ الْحَرِيرَ وَقَالَ كَالْغَزَالِيِّ: وَفَرْشُ غَيْرِ حَلَالٍ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ فَرْشَ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ، وَفَرْشَ جُلُودِ النُّمُورِ فَإِنَّهَا حَرَامٌ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا، وَلِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْمَصْدَرُ أَعْنِي الْفَرْشَ لَا الْفِرَاشَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَطْوِيًّا وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ (وَ) مِنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الدَّعْوَةِ (صُورَةُ حَيَوَانٍ) آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ مَعْهُودٍ كَفَرَسٍ أَمْ لَا كَآدَمِيٍّ بِجَنَاحَيْنِ مَرْفُوعَةٌ كَأَنْ كَانَتْ (عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ) مَنْصُوبَةٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (أَوْ سِتْرٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بِخَطِّهِ مُعَلَّقٌ لِزِينَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (أَوْ) عَلَى (ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «امْتَنَعَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مِنْ أَجْلِ النُّمْرُقَةِ الَّتِي عَلَيْهَا التَّصَاوِيرُ، فَقَالَتْ: أَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِمَّا أَذْنَبْت. فَقَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ، فَقَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا لَك لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ هَذِهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ:«أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ» وَلِأَنَّهَا شَبِيهَةٌ بِالْأَصْنَامِ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَحْرِيمُ دُخُولِ الْبَيْتِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ، وَكَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ عَدَمِ تَحْرِيمِهِ حَيْثُ قَالَ: وَهَلْ دُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ الْمَصْنُوعَةُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ وَجْهَانِ، وَبِالتَّحْرِيمِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَبِالْكَرَاهَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالصَّيْدَلَانِيّ، وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ اهـ.
وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُمْ مَالُوا إلَى الْكَرَاهَةِ، وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَلَكِنْ حَكَى فِي الْبَيَانِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ التَّحْرِيمَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الدُّخُولِ غَيْرُ الْحُضُورِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَصُوَرِ الْحَيَوَانِ فِي ذَلِكَ فُرُشُ الْحَرِيرِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَخَرَجَ بِكَوْنِ الصُّورَةِ فِي مَوْضِعِ الدَّعْوَةِ، إذَا كَانَتْ فِي الْمَمَرِّ، فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ الَّذِي عَلَى بَابِهِ صُوَرٌ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، وَبِالْوِسَادَةِ الْمَنْصُوبَةِ غَيْرُ الْمَنْصُوبَةِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ التَّجْوِيزُ فِي الْمِخَدَّةِ، وَالْوِسَادَةُ وَالْمِخَدَّةُ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ، وَجُمِعَ بَيْنَ كَلَامِهِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْجَوَازِ فِي الْمِخَدَّةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي يُتَّكَأُ عَلَيْهَا، وَبِالْمَنْعِ فِي الْوِسَادَةِ الْكَبِيرَةِ الْمَنْصُوبَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَتَعْبِيرُ الْكِتَابِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنَايَةً بِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَثَوْبٌ مَلْبُوسٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مُنْكَرًا فِي حَالِ كَوْنِهِ مَلْبُوسًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا يُرَادُ لِلُّبْسِ، سَوَاءٌ كَانَ مَلْبُوسًا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ أَمْ مُعَلَّقًا أَمْ مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْكِتَابِ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ صُورَةِ الْحَيَوَانِ لُعَبُ الْبَنَاتِ فَلَا تَحْرُمُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلْقَاضِي عِيَاضٍ فِي نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الْعُلَمَاءِ: «وَلِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ، وَالْمَرْأَةُ إنْ دَعَتْ نِسَاءً فَكَمَا فِي الرِّجَالِ
(وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ حَرِيرٍ وَصُورَةُ حَيَوَانٍ) مَنْقُوشَةٌ (عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ) مَنْصُوبَةٍ (أَوْ سِتْرٍ) مُعَلَّقٍ (أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ) ، يُدَاسُ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ الْحَرِيرِ) لِلرِّجَالِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمَتَى جَلَسَ شُهُودُ النِّكَاحِ عَلَى الْحَرِيرِ فُسِّقُوا،
وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِمْ وَأَمَّا سَتْرُ الْجُدَرَانِ بِهِ وَنَصْبُهُ وَفَرْشُ جُلُودِ النُّمُورِ، فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُزَرْكَشُ بِالنَّقْدِ كَذَلِكَ
وَمِثْلُهُ نَحْوُ الْمَغْصُوبِ، وَخَرَجَ بِالْفُرُشِ وَمَا مَعَهُ بَسْطُهُ عَلَى الْأَرْضِ يُدَاسُ، وَرَفْعُهُ عَلَى عُودٍ أَوْ فَوْقَ حَائِطٍ مَثَلًا فَلَا حُرْمَةَ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي مِصْرَ مِنْ الزِّينَةِ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ وَالْمُرُورُ عَلَيْهِ إلَّا لِحَاجَةٍ مَعَ الْإِنْكَارِ
وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ، وَنَازَعَهُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَصُورَةُ حَيَوَانٍ) أَيْ وَمِنْ الْمُنْكَرِ ذَلِكَ وَلَوْ لِمَا لَا نَظِيرَ لَهُ كَبَقَرٍ لَهُ مِنْقَارٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَوْبٌ مَلْبُوسٌ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ الْمُرَادُ بِهِ الْمَلْبُوسُ بِالْقُوَّةِ أَعْنِي مَا شَأْنُهُ أَنْ يُلْبَسَ، وَمِنْهُ الْمَوْضُوعُ عَلَى الْأَرْضِ لَا لِيُدَاسَ ثُمَّ قَالَا
وَيَجُوزُ لُبْسُ مَا عَلَيْهِ صُورَةُ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ وَدَرْسُهُ وَوَضْعُهُ فِي صُنْدُوقِ أَوْ مُغَطًّى فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ) وَطَبَقٍ وَخِوَانٍ وَقَصْعَةٍ لَا نَحْوِ إبْرِيقٍ.
قَوْلُهُ: (فِرَاشُ حَرِيرٍ) هَذَا لَا يَتَنَاوَلُ نَصْبَهُ عَلَى الْجِدَارِ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (مَنْصُوبَةٌ) أَيْ بِقَرِينَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا قَيَّدَ الْمِخَدَّةَ بِقَرِينَةِ مَا عُطِفَتْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ) أَيْ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِامْتِهَانِهِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ،
وَأَمَّا التَّصْوِيرُ فَحَرَامٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّةُ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ مُمْتَهَنِهِ جَوَازُ التَّصْوِيرِ لِهَذَا الْغَرَضِ كَنَسْخِ الْحَرِيرِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَلَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يَأْبَاهُ عَلَى أَنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نَقَلَ عَنْ الزُّهْرِيِّ تَحْرِيمَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمُمْتَهَنِ أَيْضًا وَقَالَ إنَّهُ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَيُجَابُ عَنْ قَطْعِ السِّتْرِ وِسَادَتَيْنِ بِأَنَّ الْقَطْعَ ذَهَبَ بِهِ صُورَةُ التَّمَاثِيلِ انْتَهَى.
قال: (ومن المنكر: فرش حرير) ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهى أن يجلس عليه، رواه البخاري [٥٨٣٧].
أما على القول بأن ذلك حرام على الرجال والنساء فظاهر،
ومن يقول: فراش الحرير جائز للنساء،
فإن كانت الدعوة لهن فليس ذلك بمنكر عنده في حقهن،
وإن كان الدعوة للرجال فهو المنكر في حقهم، ولا يكفي أن يحضر ولا يجلس عليه؛ لأن فرشه هناك إعداد للاستعمال المحرم فيجب إنكاره.
قال الشيخ: وكان شيخنا ابن الرفعة أيام زينة المحمل لا يشق المدينة ولا ينظر إلى زينتها، لأنه كان يفتي بتحريم ذلك.
فإن قيل: سيأتي في (كتاب السير): أنه إنما ينكر ما أجمع على تحريمه، وفراش الحرير مختلف فيه، فكيف جعلوه هنا منكرًا؟ فالجواب: أنهم أرادوا هنا أنه منكر يمتنع معتقد تحريمه من الحضور لأجله، ويكون عذرًا في تحلفه، وليس المراد أنه ينكر على غيره، وعلى هذا يحمل إطلاق الأصحاب.
وخرج بـ (الفرش) ستر الجدر به، وهو حرام على النوعين،
فلو حذف المصنف لفظ الافتراش .. كان أولى،
ولو قال المصنف:(وفرش غير حلال) كما قاله الغزالي .. كان أولى؛ ليشمل فرش جلود النمور؛ لأنه حرام كما صرح به الحليمي وابن المنذر وغيرهما، وليشمل المغصوب والمسروق.
فرع:
ستر الجدران بغير الحرير م الثياب والأكسية ونحوها مكروه؛ لما روى مسلم [٢١٠٧] عن عائشة: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة واللبن).
وفي (سنن البيهقي)[٧/ ٢٢٧] عن ابن عباس: (لا تستروا الجدران بالثياب).
قال الشافعي: ولا أكره للمدعو في هذه الحالة أن يدخلها، وقد كرهه بعضهم؛ لما فيه من الخيلاء، واقتصر عليه المصنف في (الروضة) في آخر (صلاة الخوف)، وحكى عن الشيخ نصر المقدسي التحريم.
قال: (وصور حيوان على سقف أو جدار أو وسادة أو ستر أو ثوب ملبوس) سواء كان الحيوان كبيرًا أو صغيرًا، آدميًا أو غيره؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(إن البيت الذي فيه الصور والتماثيل لا تدخله الملائكه).
وقالت عائشة رضي الله عنه: قدم النبي صلي الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت على صفة لي سترًا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فأمر بنزعها، متفق عليه [خ ٢١٠٥ - م ٢١٠٧/ ٩٠].
وفي رواية لمسلم [٢١٠٧/ ٩٦]: (قالت: فقطعنا منه وسادتين، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يرتفق بهما).
وعن أبي هريرة: أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلي الله عليه وسلم فعرف صوته وهو خارج فقال: (ادخل) فقال: إن في البيت سترًا فيه تماثيل، فاقطعوا رؤوسها واجعلوه بطًا أو سائد، رواه أبو داوود [٤١٥٥] والترمذي [٢٨٠٦] والنسائي [٨/ ٢١٦] والبيهقي [٧/ ٢٧٠] واللفظ له،
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وفيما علق عن الإمام الإشارة إلى وجه في الستور والوسائد المنصوبة: أنه لا يرخص فيها،
والصحيح خلافه كما قاله المصنف. ومراد المصنف بـ (الوسادة): المنصوبة، وهي التي يتكأ عليها،
قال الرافعي: وفي معناها: الطبق والخوان والقصعة، وقد صرح به في (الإحياء)،
وأما المخدة .. فيأتي حكمها.
قال في (الجواهر): ولا فرق بين أن تكون الصورة على ما استعمل لزينة أو انتفاع كستر باد أهنج أو باب أو بشخانه لوقاية حر أو برد عند الجمهور.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.