والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد
Its commentaries
(وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُهُ) أَيْ الْإِبْرَادِ (بِبَلَدٍ حَارٍّ) كَمَكَّةَ وَبَعْضِ الْعِرَاقِ (وَجَمَاعَةِ) نَحْوِ (مَسْجِدٍ) مِنْ رِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ (يَقْصِدُونَهُ مِنْ بُعْدٍ) فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَلَوْ بِقُطْرٍ حَارٍّ وَلَا فِي قُطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ وَإِنْ اتَّفَقَ فِيهِ شِدَّةُ الْحَرِّ، وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً بِبَيْتِهِ أَوْ بِمَحَلٍّ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ قُرْبٍ أَوْ مِنْ بُعْدٍ لَكِنْ يَجِدُ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ، إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ مَشَقَّةٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ.
وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشْعَارٌ بِسَنِّهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَلَوْ حَضَرَ مَوْضِعَ جَمَاعَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ لَكِنْ يَنْتَظِرُ غَيْرَهُ سُنَّ لَهُ الْإِبْرَادُ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُعْدِ مَا يَذْهَبُ مَعَهُ الْخُشُوعُ أَوْ كَمَالُهُ لِتَأَثُّرِهِ بِالشَّمْسِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ، فَيُسَنُّ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي قُطْرٍ بَارِدٍ) الَّذِي وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهِ فِي الْمَتْنِ الْبَلَدُ فَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ: وَلَا فِي بَلَدٍ بَارِدٍ، فَلَعَلَّهُ حَمَلَ الْبَلَدَ عَلَى الْقُطْرِ أَوْ أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي الْمَتْنِ حَذْفًا، وَالْأَصْلُ
وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُهُ بِقُطْرٍ حَارٍّ بِبَلَدٍ حَارٍّ.
أَوْ إلَى أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ الْقُطْرِ فِيمَنْ عَبَّرَ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُخَالِفْ الْبَلَدَ،
فَإِنْ خَالَفَتْهُ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ سَنُّ الْإِبْرَادِ
(قَوْلُهُ: إمَامًا كَانَ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ فِعْلُهَا أَوَّلًا ثُمَّ فِعْلُهَا مَعَهُمْ لِأَنَّ سَنَّ الْإِبْرَادِ فِي حَقِّهِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَشَمِلَ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: يُسَنُّ لِرَاجِي الْجَمَاعَةِ أَثْنَاءَ الْوَقْتِ فِعْلُهَا أَوَّلَهُ ثُمَّ مَعَهُمْ اهـ حَجّ.
فَإِنْ قُلْت: غَيْرُ الْإِمَامِ لَا مَحْذُورَ يَتَرَتَّبُ عَلَى إعَادَتِهِ،
بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّ إعَادَتَهُ تُحْمَلُ عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِيهِ خِلَافٌ.
قُلْت: ذَكَرُوا فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْفَرْضُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ صَلَّى أَوَّلَ الْوَقْتِ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَإِنْ صَلَّى بِالْإِبْرَادِ صَلَّى جَمَاعَةً فَظَاهِرٌ،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِبْرَادَ يَحْصُلُ مَعَهُ كَثْرَةُ الْجَمَاعَةِ
بِخِلَافِ عَدَمِهِ أَشْكَلَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْإِبْرَادُ هُنَا لَيْسَ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةٍ فِي صَلَاتِهِ هُوَ بَلْ رِعَايَةً لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَعَلِمَ حُضُورَهُمْ بَعْدُ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى مُجَرَّدِ شِدَّةِ الْحَرِّ
(قَوْلُهُ: مَا يَذْهَبُ مَعَهُ الْخُشُوعُ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ خُصُوصُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ مِنْ الْمُصَلِّينَ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَرِيضًا أَوْ شَيْخًا يَزُولُ خُشُوعُهُ بِمَجِيئِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَوْ مِنْ قُرْبٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِبْرَادُ، أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَنْ ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ [وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ]
Says nothing on this mas’ala.
(، وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُهُ) أَيْ سُنَّ الْإِبْرَادُ (بِبَلَدٍ حَارٍّ) أَيْ شَدِيدِ الْحَرِّ كَالْحِجَازِ وَبَعْضِ الْعِرَاقِ، وَالْيَمَنِ (وَجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ) أَوْ مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرَهُ (يَقْصِدُونَهُ) كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ بِمَشَقَّةٍ فِي طَرِيقِهِمْ إلَيْهِ شَدِيدَةٍ بِحَيْثُ تَسْلُبُ خُشُوعَهُمْ كَأَنْ يَأْتُوهُ (مِنْ بُعْدٍ) فِي الشَّمْسِ لِمَشَقَّةِ التَّعْجِيلِ حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ وَقْتٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ وَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ حَارٍّ وَبَلَدٍ بَارِدَةٍ، أَوْ مُعْتَدِلَةٍ وَإِنْ وَقَعَ فِيهَا شِدَّةُ حَرٍّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَارِضٌ لِوَضْعِهَا فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَلَدَ لَوْ خَالَفَتْ قُطْرَهَا فِي أَصْلِ وَضْعِهِ بِأَنْ كَانَ شَأْنُهُ الْحَرَارَةَ دَائِمًا وَشَأْنُهَا الْبُرُودَةَ كَذَلِكَ كَالطَّائِفِ بِالنِّسْبَةِ لِقُطْرِ الْحِجَازِ أَوْ عَكْسُهَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْقُطْرُ هُنَا، بَلْ تِلْكَ الْبَلَدُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ بِبَلَدٍ وَمَنْ عَبَّرَ بِقُطْرٍ فَالْأَوَّلُ فِي بَلَدٍ خَالَفَتْ وَضْعَ الْقُطْرِ وَالثَّانِي فِي بَلَدٍ لَمْ تُخَالِفْهُ كَذَلِكَ لَكِنْ قَدْ يَعْرِضُ لَهَا مُخَالَفَتُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ اشْتِرَاطُ شِدَّةِ الْحَرِّ مُخَالِفٌ لِتَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَفْرَادِ الْبِقَاعِ، وَالْأَشْخَاصِ اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ وَقْتَ الْحَرِّ وَإِنْ تَخَلَّفَ بِالنِّسْبَةِ لِبُقْعَةٍ، أَوْ شَخْصٍ وَبَلَدٍ حَارٍّ وَضْعًا وَمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً وَجَمَعَ بِمُصَلًّى يَأْتُونَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، أَوْ حَضَرُوهُ وَلَمْ يَأْتِهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ لِنَحْوِ قُرْبِ مَنْزِلِهِ، أَوْ وُجُودِ ظِلٍّ يَمْشِي فِيهِ فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِهَؤُلَاءِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ نَعَمْ نَحْوُ إمَامِ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ الْمُقِيمِ بِهِ يُسَنُّ لَهُ تَبَعًا لَهُمْ لِلِاتِّبَاعِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ فِعْلُهَا أَوَّلًا، ثُمَّ مَعَهُمْ؛
لِأَنَّ سَنَّ الْإِبْرَادِ فِي حَقِّهِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ كَمَا تَقَرَّرَ فَشَمَلَ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: يُسَنُّ لِرَاجِي الْجَمَاعَةِ أَثْنَاءَ الْوَقْتِ فِعْلُهَا أَوَّلَهُ، ثُمَّ مَعَهُمْ وَعَدَمُ نَقْلِ الْإِعَادَةِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ نَدْبِهَا وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا هُنَا وَقَوْلِهِمْ يُسَنُّ إلَى آخِرِهِ بِمَا لَا يَصِحُّ فَاحْذَرْهُ
وَكَذَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمَنْ يَقْصِدُ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ مُنْفَرِدًا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشْعَارٌ بِهِ
(قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ حَارٍّ) رَجَّحَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ اخْتِصَاصِهِ بِبَلَدٍ حَارٍّ وَقَالَ شِدَّةُ الْحَرِّ كَافِيَةٌ وَلَوْ فِي أَبْرَدِ الْبِلَادِ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ فَيُسَنُّ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلٌّ آخَرَ إلَخْ) كَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِمُصَلًّى بَدَلَ مَسْجِدٍ لَشَمَلَ مَا قَدَّرْنَاهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَسْجِدِ مَوْضِعُ الِاجْتِمَاعِ لِلصَّلَاةِ فَيَشْمَلُ مَا ذُكِرَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُمْ) صَادِقٌ بِوَاحِدٍ بَصْرِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تَسْلُبُ خُشُوعَهُمْ) أَيْ: أَوْ كَمَا لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهَلْ يُعْتَبَرُ خُصُوصُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ مِنْ الْمُصَلِّينَ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَرِيضًا، أَوْ شَيْخًا يَزُولُ خُشُوعُهُ بِمَجِيئِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَوْ مِنْ قُرْبٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِبْرَادُ، أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَنْ ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ بُعْدٍ) ضَابِطُ الْبُعْدِ مَا يَتَأَثَّرُ قَاصِدُهُ بِالشَّمْسِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا يَذْهَبُ مَعَهُ الْخُشُوعُ أَوْ كَمَالُهُ لِتَأَثُّرِهِ بِالشَّمْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَلْدَةٌ بَارِدَةٌ) أَيْ: كَالشَّامِ وَقَوْلُهُ، أَوْ مُعْتَدِلَةٌ أَيْ كَمِصْرِ قَلْيُوبِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ: اتَّفَقَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: وُقُوعُ شِدَّةِ الْحَرِّ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: لَوْ خَالَفَتْ) أَيْ: وَضْعَهُ
(قَوْلُهُ: دَائِمًا) أَيْ: فِي وَقْتِ الْحَرِّ كَالصَّيْفِ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ دَائِمًا
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهَا) أَيْ: كَحَوْرَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّامِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بَلْدَةٌ شَأْنُ بَعْضِ شُهُورِهَا كَالْأَسَدِ الْحَرَارَةُ دَائِمًا وَعَدَمُهَا فِي غَيْرِهِ فَهَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِيهَا فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ الْحَارِّ أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: الْمَأْخُوذِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ) أَيْ: عِنْدَ ذِكْرِ شُرُوطِ سَنِّ الْإِبْرَادِ وَقَوْله بِبَلَدٍ أَيْ كَالْمُصَنَّفِ
(قَوْلُهُ: فِي بَلَدٍ خَالَفَتْ إلَخْ) أَيْ: لِأَجْلِ إدْخَالِهَا
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ: الثَّانِي
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ اشْتِرَاطَ شِدَّةِ الْحَرِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى جُمْلَةِ الْبَلَدِ وَمَجْمُوعِهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَمِيعُ الْبِقَاعِ كَذَلِكَ، أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْخَاصِ كَذَلِكَ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ إلَى جُمْلَةِ الْبَلَدِ لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ إلَى جُمْلَةِ الْقُطْرِ
(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ) أَيْ: حَاصِلُ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ بَعْدَ الْإِجْمَالِ وَقَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ أَيْ الْإِبْرَادِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبَلَدٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَقْتَ الْحَرِّ عَلَى تَوَهُّمِ اقْتِرَانِهِ بِفِي
(قَوْلُهُ: وَمَنْ يُصَلِّي إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَقْتٌ بَارِدٌ، وَكَذَا
(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ بِمُصَلًّى يَأْتُونَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشُرِحَ بِأَفْضَلَ، أَوْ بِمَحَلٍّ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ، أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ قُرْبٍ أَوْ مِنْ بُعْدٍ لَكِنْ يَجِدُ ظِلًّا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْتِهِمْ غَيْرُهُمْ) مَفْهُومُهُ سَنُّ الْإِبْرَادِ لَهُمْ إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: نَعَمْ نَحْوَ إمَامٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حَضَرَ مَوْضِعَ جَمَاعَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ، أَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ لَكِنْ يَنْتَظِرُ غَيْرَهُ سُنَّ لَهُ الْإِبْرَادُ إمَامًا كَانَ، أَوْ مَأْمُومًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ نَحْوُ الْإِمَامِ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ إذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا أَوَّلًا جَمَاعَةً فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ فَوَاتُ الْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ الْمُقِيمُ بِهِ قَدْ يُقَالُ،
وَكَذَا غَيْرُ الْمُقِيمِ إذَا حَضَرَ مُتَحَمِّلًا الْمَشَقَّةَ وَقَدْ يُرِيدُ بِالْمُقِيمِ مَنْ حَضَرَ أَوَّلَ الْوَقْتِ اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ مَا مَحَلُّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ بَعْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، أَوْ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيمَنْ يَكُونُ فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ بِالْمَسْجِدِ، بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِي كُلِّ مَنْ حَضَرَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْجَمَاعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَيْتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مُقِيمُونَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ كَانُوا يُبْرِدُونَ انْتِظَارًا لِلْغَائِبِينَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت غَيْرُ الْإِمَامِ لَا مَحْذُورَ يَتَرَتَّبُ عَلَى إعَادَتِهِ
بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّ إعَادَتَهُ تُحْمَلُ عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِيهِ خِلَافٌ قُلْت ذَكَرُوا فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ أَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْفَرْضُ ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ التَّبَعِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْمُقِيمِ بِهِ لَا يَكُونُ الْأَفْضَلُ لَهُ فِعْلَهَا أَوَّلًا فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ مَعَهُمْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَشَمَلَ ذَلِكَ) أَيْ: نَحْوُ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: الْإِعَادَةُ) الْأَوْلَى فِعْلُهَا أَوَّلًا
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ: قَائِلًا بَعْدَ أَفْضَلِيَّةِ مَا تَقَدَّمَ قَالَ سم وَمَشَى الشَّارِحِ عَلَى الْفَرْقِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيَّنَ مَا هُنَا) أَيْ: بَيَّنَ نَحْوُ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُسَنُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَلَدَ لَوْ خَالَفَتْ قُطْرَهَا) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ فِي قُطْرٍ حَرٍّ بِشِدَّتِهِ اهـ وَهِيَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ فِي غَيْرِ قُطْرِ الْحَرِّ لَا أَثَرَ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْتِهِمْ غَيْرُهُمْ) مَفْهُومُهُ سُنَّ الْإِبْرَادُ لَهُمْ إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ حَضَرَ مَوْضِعَ الْجَمَاعَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، أَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ وَلَكِنْ يَنْتَظِرُ غَيْرَهُ سُنَّ لَهُ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا الْإِبْرَادُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ اهـ وَقَوْلُهُ نَحْوَ إمَامٍ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ فِعْلُهَا أَوَّلًا جَمَاعَةً فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ فَوَاتُ الْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: الْمُقِيمُ بِهِ) قَدْ يُقَالُ،
وَكَذَا غَيْرُ الْمُقِيمِ إذَا حَضَرَ مُتَحَمِّلًا الْمَشَقَّةَ وَقَدْ يُرِيدُ بِالْمُقِيمِ مَنْ حَضَرَ أَوَّلَ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ التَّبَعِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْمُقِيمِ بِهِ لَا يَكُونُ الْأَفْضَلُ لَهُ فِعْلَهَا أَوَّلًا فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ مَعَهُمْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مَشَى عَلَى الْفَرْقِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ) فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّقْيِيدُ
(وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُهُ) أَيْ الْإِبْرَادِ (بِبَلَدٍ حَارٍّ)
قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ كَالْحِجَازِ وَبَعْضِ الْعِرَاقِ (وَجَمَاعَةٍ) نَحْوَ (مَسْجِدٍ) كَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ (يَقْصِدُونَهُ مِنْ بُعْدٍ) وَيَمْشُونَ إلَيْهِ فِي الشَّمْسِ فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَلَوْ بِقُطْرٍ حَارٍّ وَلَا فِي قُطْرٍ مُعْتَدِلٍ أَوْ بَارِدٍ،
وَإِنْ اتَّفَقَ فِيهِ شِدَّةُ الْحَرِّ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً بِبَيْتِهِ أَوْ بِمَحَلٍّ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ لَكِنْ يَجِدُ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ مَشَقَّةٍ، نَعَمْ الْإِمَامُ الْحَاضِرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَقْصِدُهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ بُعْدٍ يُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ،
وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشْعَارٌ بِسَنِّهِ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ، وَضَابِطُ الْبُعْدِ مَا يَتَأَثَّرُ قَاصِدُهُ بِالشَّمْسِ،
وَالثَّانِي لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ، فَيُسَنُّ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِمُصَلًّى بَدَلَ مَسْجِدٍ لَشَمِلَ مَا قَدَّرْتُهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَسْجِدِ مَوْضِعُ الِاجْتِمَاعِ لِلصَّلَاةِ فَيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ وَلِمُسَافِرٍ سَائِرَ وَقْتِ الْأُولَى، وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةَ أَوْ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ، وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهُ لَوْ أَخَّرَهُ، وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ، وَلِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ إذَا كَانَ سَفَرُهُ سَفَرَ قَصْرٍ، وَلِلْمَعْذُورِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ فَيُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلَى الْيَأْسِ مِنْ الْجُمُعَةِ إذَا أَمْكَنَ زَوَالُ عُذْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ. .
(وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُهُ بِبَلَدٍ حَارٍّ وَجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ يَقْصِدُونَهُ مِنْ بُعْدٍ) وَلَا ظِلَّ فِي طَرِيقِهِمْ إلَيْهِ، فَلَا يُسَنُّ فِي بَلَدٍ مُعْتَدِلٍ، وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا، وَلَا لِجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ، وَلَا لِمَنْ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ قَرِيبَةً مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَا لِمَنْ يَمْشُونَ إلَيْهِ مِنْ بُعْدٍ فِي ظِلٍّ.
وَالثَّانِي لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ فَيُسَنُّ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ. وَذِكْرُ الْمَسْجِدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ
وَمِثْلُهُ الرِّبَاطُ وَنَحْوُهُ مِنْ أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ: (بِبَلَدٍ حَارٍّ) مُعْتَدِلٍ كَمِصْرِ وَلَا بَارِدٍ كَالشَّامِ، وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْبُلْدَانِ خَالَفَتْ وَضْعَ الْقُطْرِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْقُطْرِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ فِي الْمَاءِ الْمُشْمِسِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا حَرَارَةُ الزَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (وَجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ) سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ عَدَمُ اعْتِبَارِهَا.
قَوْلُهُ: (يَقْصِدُونَهُ) أَيْ يَأْتُونَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ بُعْدٍ) أَيْ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُمْ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِغَالِبِ النَّاسِ
وَقِيلَ لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ، وَالْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا مَا تُذْهِبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا) وَكَذَا جَمَاعَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا لِجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ) فَإِنْ كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ سُنَّ لِهَؤُلَاءِ الْإِبْرَادُ لِأَجْلِهِمْ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (والأصح: اختصاصه ببلد حار) ؛ لأن البلاد المعتدلة يحتمل فيها إشراق الشمس.
والثاني: أنه يتعدى إلى المعتدلة أيضًا؛ لوجود التأذي بالشمس فيها. قال الشيخ: والظاهر أن مرادهم بالبلد الحار كمكة والمدينة وتهامة والحجاز ونحوها، كما أشعر به كلم الشافعي رضي الله عنه وغيره.
قال: (وجماعة مسجد يقصدونه من بعد) نظرًا إلى المعنى، وعدم التأذي في المنفرد والجماعة القريبين من المسجد.
والثاني: لا يختص، فيبرد المنفرد والمصلي جماعة، قربت أم بعدت، وإطلاق الحديث يقتضيه.
وعلى المشهور، لو كان لهم كن يمشون فيه .. لم يستحب الإبراد، والخلاف قولان.
وتعبيره بـ (المسجد) جري على الغالب، وإنما المراد: موضع الجماعة، ولا فرق بين المسجد المطروق وغيره على المذهب.
وقيل: المطروق لا يبرد فيه؛ لأنه يشهده أصناف لا يمكن تواعدهم.
وضابط البعيد: ما يتأثر قاصده بالشمس.
ويبرد الإمام الحاضر في موضع الصلاة،
وكذلك من حضر معه انتظارًا للقاصدين من بعد؛ لأن بيت النبي صلى الله عليه وسلم كان في المسجد، وفيه أهل الصفة مقيمون، ومع ذلك كانوا يبردون انتظارًا للغائبين.
وقد تفهم عبارته: أن انتظار الجماعة أفضل من المبادرة إلى الصلاة في أول الوقت،
وفي الصحيح شاهد له صريح.
واختار المصنف: أن الأفضل أن يصلي مرتين: مرة في أول الوقت منفردًا، ثم في الجماعة؛ لحديث:(سيجيء قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة).
تنبيه:
إنما يكون وقت الصلاة موسعًا إذا لم يشرع فيها أول الوقت أو في أثنائه،
فإن شرع فيها .. يضيق- كما سيأتي- ولزمه إتمامها،
فلو أفسدها .. وجب القضاء على الفور وصارت قضاء؛ لأن الخروج منها لا يجوز، فلزم فوات وقت الإحرام بها، كذا صرح به القاضي والمتولي والروياني،
وفي إثبات ذلك في الجمعة نظر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.