ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية
Its commentaries
(وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ نِسْبَةً لِسُكَّانِ الْبَادِيَةِ وَهُوَ مِنْ شَاذِّ النَّسَبِ كَمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ (وَبَيْتُهَا مِنْ) نَحْوِ (شَعْرٍ) كَصُوفٍ (كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ) فِي لُزُومِ مُلَازَمَتِهِ فِي الْعِدَّةِ،
وَلَوْ ارْتَحَلَ فِي أَثْنَائِهَا كُلُّ الْحَيِّ ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ لِلضَّرُورَةِ أَوْ بَعْضُهُمْ وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ وَمَنْعَةٌ امْتَنَعَ ارْتِحَالُهَا وَإِنْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ خُيِّرَتْ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالِارْتِحَالِ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عُسْرَةٌ مُوحِشَةٌ، وَهَذَا مِمَّا تُخَالِفُ فِيهِ الْبَدْوِيَّةُ الْحَضَرِيَّةَ فَإِنَّ أَهْلَهَا لَوْ ارْتَحَلُوا لَمْ تَرْتَحِلْ مَعَهُمْ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ: مَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْبَائِنِ بِالطَّلَاقِ،
أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلِمُطَلِّقِهَا طَلَبُ إقَامَتِهَا إذَا كَانَ فِي الْمُقِيمِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الرَّجْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ الرَّجْعِيَّةَ حَيْثُ شَاءَ،
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَلَهَا فِي حَالَةِ ارْتِحَالِهَا مَعَهُمْ الْإِقَامَةُ مُتَخَلِّفَةً دُونَهُمْ فِي نَحْوِ قَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ لِتَعْتَدَّ فَإِنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ سَيْرِهَا،
وَإِنْ هَرَبَ أَهْلُهَا خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ وَأَمِنَتْ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْهَرَبُ لَعَوْدِهِمْ بَعْدَ أَمْنِهِمْ وَمُقْتَضَى إلْحَاقِ الْبَدْوِيَّةِ بِالْحَضَرِيَّةِ مَجِيءُ مَا مَرَّ فِيهَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتٍ فِي الْحِلَّةِ إلَى آخَرَ مِنْهَا فَخَرَجَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَصِلْ إلَى الْآخَرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْمُضِيُّ أَوْ الرُّجُوعُ، أَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ مِنْ تِلْكَ الْحِلَّةِ إلَى حِلَّةٍ أُخْرَى فَوُجِدَ سَبَبُ الْعِدَّةِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ بَيْنَ الْحِلَّتَيْنِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِهِ وَقَبْلَ مُفَارَقَةِ حِلَّتِهَا فَهَلْ تَمْضِي أَوْ تَرْجِعُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْحَضَرِيَّةِ، وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ،
وَلَوْ طَلَّقَهَا مَلَّاحُ سَفِينَةٍ أَوْ مَاتَ وَكَانَ مَسْكَنُهَا السَّفِينَةَ اعْتَدَّتْ فِيهَا إنْ انْفَرَدَتْ عَنْ مُطَلِّقِهَا بِمَسْكَنٍ بِمَرَافِقِهِ فِيهَا لِاتِّسَاعِهَا مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى بُيُوتٍ مُتَمَيِّزَةِ الْمَرَافِقِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَبَيْتٍ مِنْ خَانٍ وَإِنْ لَمْ تَنْفَرِدْ بِذَلِكَ،
فَإِنْ صَحِبَهَا مَحْرَمٌ لَهَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ بِتَسْيِيرِ السَّفِينَةِ أَخْرَجَ الزَّوْجَ مِنْهَا وَاعْتَدَّتْ هِيَ فِيهَا.
وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا مُتَّصِفًا بِذَلِكَ خَرَجَتْ إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى إلَى الشَّطِّ وَاعْتَدَّتْ فِيهِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ خُرُوجُهَا تَسَتَّرَتْ وَتَنَحَّتْ عَنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ شَاذِّ النَّسَبِ) أَيْ إذْ الْقِيَاسُ بَادِيَةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ
(قَوْلُهُ: وَمَنَعَةٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى " قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ " بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ تُسْكَنُ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ أَهْلَهَا) أَيْ الْحَضَرِيَّةِ وَقَوْلُهُ لَوْ ارْتَحَلُوا لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ ارْتَحَلُوا أَنَّهُ ارْتَحَلَ بَعْضُهُمْ وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ،
وَإِلَّا فَيَنْبَغِي جَوَازُ الِارْتِحَالِ لَهَا إذَا ارْتَحَلَ الْجَمِيعُ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ الْبَدْوِيَّةِ
(قَوْلُهُ السَّابِقُ فِي الْحَضَرِيَّةِ) وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَارُبِ الْحِلَلِ جِدًّا أَوْ تَبَاعُدُهَا وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُصُولِهَا إلَى حَدٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ لَوْ قَصَدَتْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ
(قَوْلُهُ: أَخْرَجَ الزَّوْجَ) أَيْ وَهَلْ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى تَسْيِيرِ السَّفِينَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: نِسْبَةً لِسُكَّانِ الْبَادِيَةِ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: نِسْبَةً لِسَاكِنِ الْبَادِيَةِ قَوْلُهُ: إذَا كَانَ فِي الْمُقِيمِينَ) الضَّمِيرُ فِي كَانَ لِلزَّوْجِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ) نَحْوِ (شَعْرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ) فِيمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مُلَازَمَتِهِ فِي الْعِدَّةِ نَعَمْ لَهَا الِانْتِقَالُ مَعَ حَيِّهَا إنْ انْتَقَلُوا كُلُّهُمْ لِلضَّرُورَةِ وَلَهَا مُفَارَقَتُهُمْ لِلْإِقَامَةِ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهَا أَلْيَقُ بِهَا وَبِهِ فَارَقَتْ الْحَضَرِيَّةَ السَّابِقَةَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا
إمَّا الْعَوْدُ لِلْمَسْكَنِ أَوْ الْوُصُولِ لِلْمَقْصِدِ فَإِنْ ارْتَحَلَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ غَيْرُ أَهْلِهَا،
وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ أَوْ مَنَعَةٌ أَقَامَتْ وَإِلَّا فَلَا أَوْ أَهْلُهَا تَخَيَّرَتْ غَيْرُ رَجْعِيَّةٍ اخْتَارَ الزَّوْجُ إقَامَتَهَا لِمَشَقَّةِ مُفَارَقَةِ الْأَهْلِ مَعَ خَطَرِ الْبَادِيَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِهَا وَأَهْلِ الْحَضَرِيَّةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالِارْتِحَالِ مَعَ نِيَّةِ الْعَوْدِ أَوْ قُرْبِهِ عُرْفًا عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا إنْ خَافَتْ لَوْ أَقَامَتْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتِهَا إلَخْ)
(تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى إلْحَاقِ الْبَدَوِيَّةِ بِالْحَضَرِيَّةِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتٍ فِي الْحِلَّةِ إلَى آخَرَ فِيهَا فَخَرَجَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَصِلْ إلَى الْآخَرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْمُضِيُّ أَوْ الرُّجُوعُ أَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ مِنْ تِلْكَ الْحِلَّةِ إلَى حِلَّةٍ أُخْرَى فَوُجِدَ سَبَبُ الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ بَيْنَ الْحِلَّتَيْنِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِهَا وَقَبْلَ مُفَارَقَةِ حِلَّتِهَا فَهَلْ تَمْضِي أَوْ تَرْجِعُ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْحَضَرِيَّةِ وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ طَلَّقَهَا مَلَّاحُ سَفِينَةٍ أَوْ مَاتَ وَكَانَ مَسْكَنُهَا السَّفِينَةَ اعْتَدَّتْ فِيهَا إنْ انْفَرَدَتْ عَنْ الزَّوْجِ فِي الْأُولَى بِمَسْكَنٍ فِيهَا بِمَرَافِقِهِ لِاتِّسَاعِهَا مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى بُيُوتٍ مُتَمَيِّزَةِ الْمَرَافِقِ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْبَيْتِ فِي الْخَانِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَرِدْ بِذَلِكَ فَإِنْ صَحِبَهَا مَحْرَمٌ لَهَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ بِتَسْيِيرِ السَّفِينَةِ خُرُوجُ الزَّوْجِ مِنْهَا وَاعْتَدَّتْ هِيَ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا مَوْصُوفًا بِذَلِكَ وَخَرَجَتْ إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى إلَى الشَّطِّ وَاعْتَدَّتْ فِيهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْخُرُوجُ مِنْهُ تَسَتَّرَتْ وَتَنَحَّتْ عَنْهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ الزَّوْجَ وَالْأَقْرَبَ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ عَلَى تَسْيِيرِ السَّفِينَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عِبْرَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَتْ إلَى فَإِنْ ارْتَحَلَ وَقَوْلَهُ غَيْرُ رَجْعِيَّةٍ إلَى الْمَشَقَّةِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مُلَازَمَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
فَرْعٌ مَنْزِلُ الْمُعْتَدَّةِ الْبَدَوِيَّةِ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَنْزِلِ الْحَضَرِيَّةِ فِي الْمُلَازَمَةِ إنْ كَانَ أَهْلُ حِلَّتِهَا لَا يَنْتَقِلُونَ إلَّا لِحَاجَةٍ وَإِنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا فَإِنْ انْتَقَلَ الْكُلُّ انْتَقَلَتْ جَوَازًا مَعَهُمْ أَوْ الْبَعْضُ،
وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ فَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ أَهْلِهَا لَمْ تَنْتَقِلْ كَمَا لَوْ هَرَبَ أَهْلُهَا خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ لَا لِنُقْلَةٍ وَلَمْ تَخَفْ وَإِنْ انْتَقَلَ أَهْلُهَا تَخَيَّرَتْ وَإِنْ انْتَقَلَتْ؛ فَلَهَا الْإِقَامَةُ فِي قَرْيَةٍ بِطَرِيقِهَا لِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ انْتَهَتْ فَتَجْوِيزُ انْتِقَالِهَا مَعَ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا كَانَ أَهْلُ حِلَّتِهَا يَنْتَقِلُونَ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ انْتِقَالِ الْحَضَرِيَّةِ إذَا انْتَقَلَ أَهْلُ بَلْدَتِهَا وَالْبَدَوِيَّةِ الَّتِي لَا يَنْتَقِلُ أَهْلُ حِلَّتِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ إذَا انْتَقَلَ أَهْلُ حِلَّتِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا انْتَقَلُوا لِحَاجَةٍ وَأَمِنَتْ
بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَقَلُوا لِلْإِقَامَةِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِمْ أَوْ لِحَاجَةٍ وَلَمْ تَأْمَنْ وَامْتِنَاعُ انْتِقَالِهَا إذَا انْتَقَلَ الْبَعْضُ مُطْلَقًا حَيْثُ أَمِنَتْ، وَقَدْ يُتَّجَهُ جَوَازُ انْتِقَالِهَا حَيْثُ انْتَقَلَ الْأَهْلُ لِلْإِقَامَةِ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْأَهْلِ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمُفَارَقَةٍ فِي حَقِّ الْحَضَرِيَّةِ اهـ سم، وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: لَهَا الِانْتِقَالُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ اهـ سم
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْإِقَامَةَ أَلْيَقُ بِهَا أَيْ بِحَالِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ السَّيْرِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ الْحَضَرِيَّةَ السَّابِقَةَ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ، ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: الْإِقَامَةُ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) أَيْ: بَعْضُ حَيِّهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْبَعْضُ
(قَوْلُهُ: وَمَنَعَةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قُوَّةٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَهْلِهَا إلَخْ) أَيْ: وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَتْ) أَيْ: بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ وَبَيْنَ أَنْ تَرْتَحِلَ وَلَهَا إذَا ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ أَنْ تَقِفَ دُونَهُمْ فِي قَرْيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فِي الطَّرِيقِ لِتَعْتَدَّ فَإِنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ السَّيْرِ وَإِنْ هَرَبَ أَهْلُهَا خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ وَأَمِنَتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَهْرُبَ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ إذَا أَمِنُوا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ رَجْعِيَّةٍ اخْتَارَ الزَّوْجُ إلَخْ) قَالَهُ الْقَفَّالُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ الرَّجْعِيَّةَ حَيْثُ شَاءَ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّخَيُّرِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مَعَ خَطَرِ الْبَادِيَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ انْتِقَالِ الْحَضَرِيَّةِ إذَا انْتَقَلَ أَهْلُهَا وَهَلْ لَهَا الِانْتِقَالُ حَيْثُ انْتَقَلَ جَمِيعُ أَهْلِ بَلْدَتِهَا لِمَزِيدِ الْمَشَقَّةِ بِالْإِقَامَةِ وَحْدَهَا وَإِنْ أَمِنَتْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ ارْتَحَلَ بَعْضُهُمْ،
وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي جَوَازُ الِارْتِحَالِ لَهَا أَيْ الْحَضَرِيَّةِ إذَا ارْتَحَلَ الْجَمِيعُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالِارْتِحَالِ) أَيْ: ارْتِحَالِ أَهْلِ الْبَدَوِيَّةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قُرْبِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَعَ قُرْبِ الْعَوْدِ عُرْفًا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهَا الِانْتِقَالُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَجِبُ
(قَوْلُهُ: إنْ انْتَقَلُوا كُلُّهُمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَضَرِيَّةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ الْحَضَرِيَّةَ السَّابِقَةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
بِخِلَافِ الْحَضَرِيَّةِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لَهَا الْإِقَامَةُ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ مُوَطَّنَةٌ وَالسَّفَرُ طَارِئٌ عَلَيْهَا وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ لَا إقَامَةَ لَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا مَقْصِدَ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ انْتِقَالِ الْحَضَرِيَّةِ إذَا انْتَقَلَ أَهْلُهَا وَهَلْ لَهَا الِانْتِقَالُ حَيْثُ انْتَقَلَ جَمِيعُ أَهْلِ بَلْدَتِهَا لِمَزِيدِ الْمَشَقَّةِ بِالْإِقَامَةِ وَحْدَهَا وَإِنْ أَمِنَتْ
(وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ لِسُكَّانِ الْبَادِيَةِ، وَهُوَ مِنْ شَاذِّ النَّسَبِ كَمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ (وَبَيْتُهَا مِنْ) نَحْوِ (شَعَرٍ) كَصُوفٍ (كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ) فِي لُزُومِ مُلَازَمَتِهِ فِي الْعِدَّةِ،
وَلَوْ ارْتَحَلَ فِي أَثْنَائِهَا كُلُّ الْحَيِّ ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ لِلضَّرُورَةِ،
وَإِنْ ارْتَحَلَ بَعْضُ الْحَيِّ نُظِرَ، إنْ كَانَ أَهْلُهَا مِمَّنْ لَمْ يَرْتَحِلْ وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ وَعَدَدٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا الِارْتِحَالُ،
وَإِنْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَعَدَدٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ وَبَيْنَ أَنْ تَرْحَلَ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عُسْرَةٌ مُوحِشَةٌ، وَهَذَا مِمَّا تُخَالِفُ فِيهِ الْبَدَوِيَّةُ الْحَضَرِيَّةَ،
فَإِنَّ أَهْلَهَا لَوْ ارْتَحَلُوا لَمْ تَرْتَحِلْ مَعَهُمْ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ،
أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ إذَا كَانَ مُطَلِّقُهَا فِي الْمُقِيمِينَ وَاخْتَارَ إقَامَتَهَا يُسْكِنُهَا مَتَى شَاءَ أَوْ لَا؟ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَلَهَا إذَا ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ أَنْ تُقِيمَ دُونَهُمْ فِي قَرْيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فِي الطَّرِيقِ لِتَعْتَدَّ فَإِنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ السَّيْرِ،
وَإِنْ هَرَبَ أَهْلُهَا خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ وَأَمِنَتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَهْرُبَ مَعَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ إذَا أَمِنُوا
تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى إلْحَاقِ الْبَدَوِيَّةِ بِالْحَضَرِيَّةِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتٍ فِي الْحِلَّةِ إلَى آخَرَ مِنْهَا فَخَرَجَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَصِلْ إلَى الْآخَرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْمُضِيُّ أَوْ الرُّجُوعُ؟ أَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ مِنْ تِلْكَ الْحِلَّةِ إلَى حِلَّةٍ أُخْرَى فَوُجِدَ سَبَبُ الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ بَيْنَ الْحِلَّتَيْنِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلٍ وَقَبْلَ مُفَارَقَةِ حِلَّتِهَا، فَهَلْ تَمْضِي أَوْ تَرْجِعُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْحَضَرِيَّةِ؟
وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ طَلَّقَهَا مَلَّاحُ سَفِينَةٍ أَوْ مَاتَ وَكَانَ مَسْكَنُهَا السَّفِينَةُ اعْتَدَّتْ فِيهَا إنْ انْفَرَدَتْ عَنْ الزَّوْجِ فِي الْأُولَى بِمَسْكَنٍ فِيهَا بِمُرَافَقَةٍ لِاتِّسَاعِهَا مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى بُيُوتٍ مُتَمَيِّزَةِ الْمَرَافِقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْبَيْتِ فِي الْخَانِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَرِدْ بِذَلِكَ،
فَإِنْ صَحِبَهَا مَحْرَمٌ لَهَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ بِتَسْيِيرِ السَّفِينَةِ خَرَجَ الزَّوْجُ مَعَهَا وَاعْتَدَّتْ هِيَ فِيهَا،
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا مَوْصُوفًا بِذَلِكَ خَرَجَتْ إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى إلَى الشَّطِّ وَاعْتَدَّتْ فِيهِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ الْخُرُوجُ مِنْهُ تَسَتَّرَتْ وَتَنَحَّتْ عَنْهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ
(وَمَنْزِلُ بَدْوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ) فَعَلَيْهَا مُلَازَمَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا،
فَإِنْ ارْتَحَلَ فِي أَثْنَائِهَا قَوْمُهَا، ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ لِلضَّرُورَةِ أَوْ أَهْلُهَا فَقَطْ،
وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَعَدَدٌ، فَقِيلَ تَعْتَدُّ بَيْنَهُمْ لِتَيَسُّرِهِ،
وَالْأَصَحُّ تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالِارْتِحَالِ، لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ
قَوْلُهُ: (وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالشَّعْرُ مِثَالٌ، وَبُيُوتُ الْحِلَّةِ كَبُيُوتِ الْقَرْيَةِ، وَالْحَالَتَانِ كَالْقَرْيَتَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ،
وَكَذَا بُيُوتُ الْخَانِ وَالسَّفِينَةِ فَإِنْ عَدِمَتْ بُيُوتَ السَّفِينَةِ، وَلَهَا مَحْرَمٌ فِيهَا مَثَلًا أَخْرَجَ الزَّوْجَ مِنْهَا،
فَإِنْ تَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ أُخْرِجَتْ هِيَ إلَى أَقْرَبِ شَطٍّ تَأْمَنُ فِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اعْتَدَّتْ فِيهَا مَعَ الِاحْتِيَاطِ مِنْ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ مَثَلًا
قَوْلُهُ: (قَوْمُهَا) أَيْ أَهْلُهَا وَغَيْرُهُمْ
قَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) فَيَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَحَلٍّ تَأْمَنُ فِيهِ
قَوْلُهُ: (أَوْ أَهْلُهَا) أَيْ ارْتَحَلُوا لَا مَعَ رَجَاءِ عَوْدِهِمْ وَإِلَّا كَأَنْ هَرَبُوا مِنْ عَدُوٍّ مَثَلًا، وَيَعُودُونَ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِقَامَةُ حَيْثُ أَمِنَتْ،
وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَ بَعْضُ أَهْلِهَا
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ تَتَخَيَّرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ،
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ تَتَخَيَّرُ) ، خُولِفَ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِيَّةِ فَتَلْزَمُهَا الْإِقَامَةُ وَتُخَالِفُ الْحَضَرِيَّةَ أَيْضًا، فِيمَا لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِلْبَدَوِيَّةِ فِي النُّقْلَةِ مِنْ حِلَّةٍ إلَى حِلَّةٍ ثُمَّ طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَلَهَا الْإِقَامَةُ فِي قَرْيَةٍ أَوْ حِلَّةٍ بَيْنَهُمَا وَلَا كَذَلِكَ الْحَضَرِيَّةُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية) فإذا لزمتها العدة فيه .. فعليها ملازمته،
فإن كان أهلها نازلين على ما لا ينتقلون عنه ولا يظعنون إلا لحاجة .. فهي كالحضرية من كل وجه،
وإن كانوا ينتقلون شتاء وصيفًا،
فإن ارتحلوا جميعًا .. ارتحلت معهم كما تقدم،
وإن كان الباقون أهلها وفيهم قوة .. أقامت.
وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة .. فقيل: تقيم،
والأصح: تتخير.
والبدوية: نسبة إلى سكنى البادية، قال سيبويه: وهو من شاذ النسب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.