Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(تَجِبُ بِالْقَتْلِ كَفَّارَةٌ) عَلَى الْفَاعِلِ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ، وَتَجِبُ فَوْرًا فِي عَمْدٍ تَدَارُكًا لِإِثْمِهِ

15,303

بِخِلَافِ الْخَطَأِ، وَخَرَجَ بِالْقَتْلِ غَيْرُهُ فَلَا تَجِبُ فِيهِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ) الْمَذْكُورُ (صَبِيًّا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ دُونَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَمَجْنُونًا) ؛ إذْ غَايَةُ فِعْلِهِمَا أَنَّهُ خَطَأٌ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِيهِ وَعَدَمُ لُزُومِهِمَا كَفَّارَةُ وَقَاعِهِمَا لِارْتِبَاطِهَا بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْإِزْهَاقِ احْتِيَاطًا لِلْحَيَاةِ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ تَبَعًا لِجَمْعٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّدَاقِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الصَّبِيِّ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ تَبَرُّعًا وَالْجَوَازُ عَلَى الْوَاجِبِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ،

15,304

فَإِنْ فُقِدَ وَصَامَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ أَجْزَأَهُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ الْإِعْتَاقُ وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا لَا نَحْوُ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ، بَلْ يَتَمَلَّكُ الْحَاكِمُ لَهُمَا ثُمَّ يُعْتِقُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ عَنْهُمَا (وَعَبْدًا) وَأَمَةً فَيُكَفِّرَانِ بِالصَّوْمِ (وَذِمِّيًّا) قَتَلَ مَعْصُومًا مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ نُقِضَ الْعَهْدُ أَوَّلًا وَمُعَاهَدًا وَمُؤَمَّنًا، وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ بِأَنْ يَرِثَهُ أَوْ يَسْتَدْعِيَ عِتْقَهُ بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ (وَعَامِدًا) كَالْمُخْطِئِ بَلْ أَوْلَى.

لِأَنَّ حَاجَتَهُ إلَى الْجَبْرِ أَعْظَمُ (وَمُخْطِئًا) إجْمَاعًا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشِبْهِ الْعَمْدِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْهُمَا وَمَأْذُونًا لَهُ فِي الْقَتْلِ مِنْ الْمَقْتُولِ (وَمُتَسَبِّبًا) كَمُكْرِهٍ وَآمِرٍ لِغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَشَاهِدِ زُورٍ وَحَافِرٍ عُدْوَانًا،

15,305

وَإِنْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ فَالْمُرَادُ بِالْمُتَسَبِّبِ مَا يَشْمَلُ صَاحِبَ الشَّرْطِ،

15,306

أَمَّا الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ، وَالْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا، وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّ الثَّانِي سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ (بِقَتْلِ) مَعْصُومٍ عَلَيْهِ نَحْوِ (مُسْلِمٍ وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ فِي صُوَرِهِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} الْآيَةَ: أَيْ فِيهِمْ (وَذِمِّيٌّ) كَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ كَمَا فِي آخِرِ الْآيَةِ وَكَمُرْتَدٍّ بِأَنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ مِثْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ، وَيُقَاسُ بِهِ نَحْوُ زَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ؛

لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مِثْلِهِمْ لِإِهْدَارِهِمْ. نَعَمْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ (وَجَنِينٍ) مَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَعْصُومٌ (وَعَبْدِ نَفْسِهِ) لِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى (وَنَفْسِهِ) فَتُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِذَلِكَ أَيْضًا،

15,307

وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِنْ أَثِمَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ فِيهِ) أَيْ فِي الْغَيْرِ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْآمِرِ

(قَوْلُهُ: كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: لِارْتِبَاطِهَا بِالتَّكْلِيفِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْتَاجَ لِلْجَوَابِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ) يُتَأَمَّلُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ بِكَوْنِ الْعِتْقِ عَلَى الصَّبِيِّ عَلَى الْفَوْرِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ الْفَوْرِ إذَا عَصَى بِالسَّبَبِ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مُخَاطَبًا حَتَّى يَعْصِيَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْبَالِغِ كَمَا عُومِلَ مُعَامَلَتَهُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِ مُغَلَّظَةً

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَ) أَيْ مَا يُعْتِقُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ: وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ يُتَأَمَّلُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ لَا إطْعَامَ فِيهَا.

وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِمَا: أَيْ الْأَبِ وَالْجَدِّ

(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ وَصِيٍّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ ثُمَّ يُعْتِقُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ قَوْلُهُ: بَلْ يَتَمَلَّكُ الْحَاكِمُ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِمَا مَا يُعْتِقُهُ الْوَصِيُّ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنًى لِكَوْنِ الْحَاكِمِ يَتَمَلَّكُ ثُمَّ يُعْتِقُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَرَادَ الْوَصِيُّ يُعْتِقُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَنْهُمَا فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ خَاصٌّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا أَرَادَ الْإِعْتَاقَ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِ أَنْ يَقْبَلَ الْقَاضِي عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَدْخُلَ فِي مِلْكِهِ فَيَصِيرَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَيُعْتِقَ الْوَصِيُّ بِهِ؛

لِأَنَّ مَا يُعْتِقُهُ صَارَ مِلْكًا لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ فَيُعْتِقُ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِمَا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَاجَتَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَآلَةُ السِّيَاسَةِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ طَرِيقٍ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَتِهِ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَهُ تَارِكُ الصَّلَاةِ أَوْ عَكْسُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَ الْقَتْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِهِ بِلَا إذْنٍ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ) هَذَا يَقْتَضِي تَنْزِيلَ قَتْلِهِ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ قَتْلِ غَيْرِ مِثْلِهِ لَهُ لَا مَنْزِلَةَ قَتْلِ مِثْلِهِ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْزِيلِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَعَدَمُهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ فَيَشْرَبُ الْمَاءَ لِعَطَشِهِ وَيَتَيَمَّمُ

(قَوْلُهُ: افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْقَاتِلِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْحَرْبِيِّ) أَيْ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: وَالْجَلَّادُ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَ الْإِمَامِ. اهـ. وَلَعَلَّ جَمِيعَ ذَلِكَ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ مِنْ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحْتَرَزَهُمَا فِيمَا يَأْتِي أَوْ أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَهُمَا هُنَا

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فَوْرًا فِي عَمْدٍ) أَيْ أَوْ شِبْهِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بَعْدَهُ إلَّا الْخَطَأُ

(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ لُزُومِهِمَا كَفَّارَةُ وِقَاعِهِمَا) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ

(قَوْلُهُ: فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ ضَعِيفٌ،

2,224

وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ. فَإِنَّمَا غَرَضُهُ مِنْهُ حِكَايَةُ حَمْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ لَا غَيْرُ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ تَبَرُّعًا) هَذَا لَا يُلَاقِي كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَهُمَا هُنَاكَ فِي خُصُوصِ الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَقَدْ نَقَلَهُ هُنَا عَنْهُمَا وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَعِبَارَتُهُ: ذَكَرَا فِي بَابِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ الصَّبِيَّ كَفَّارَةُ قَتْلٍ، فَأَعْتَقَ الْوَلِيُّ عَنْهُ عَبْدًا لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ، وَإِعْتَاقَهُ عَنْهُ، وَإِعْتَاقُ عَبْدِ الطِّفْلِ لَا يَجُوزُ اهـ.

2,225

ثُمَّ قَالَ: وَالْمُعْتَمَدُ الْمَذْكُورُ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَنَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) يَعْنِي: الْمَالَ

(قَوْلُهُ: الْإِعْتَاقُ وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا) أَيْ فِي نَحْوِ كَفَّارَاتِ الْحَجِّ، وَإِلَّا فَالْقَتْلُ لَا إطْعَامَ فِيهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمَا ظِهَارٌ وَلَا كَفَّارَةٌ فِي جِمَاعِهِمَا فِي رَمَضَانَ

(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِمَا) أَيْ مَالِ الْأَبِ وَالْجَدِّ،

2,226

أَمَّا مَالُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَيَتَعَاطَى الْعِتْقَ وَالْإِطْعَامَ عَنْهُمَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ قَوْلُهُ: مَنْ صَالَ عَلَيْهِ) كَانَ يَنْبَغِي إبْرَازُ الضَّمِيرِ. [كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ] ِ وَالْقَسَامَةِ قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ) أَيْ أَوْ غَيْبَتِهِ الْغَيْبَةَ الْمُسَوِّغَةَ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(يَجِبُ بِالْقَتْلِ كَفَّارَةٌ) عَلَى الْقَاتِلِ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ وَالْجَلَّادِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَ الْإِمَامِ إجْمَاعًا لِلْآيَةِ

9,421

وَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَدَارُكًا لِإِثْمِهِمَا

9,422

بِخِلَافِ الْخَطَأِ وَخَرَجَ بِالْقَتْلِ مَا عَدَاهُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ) الْمَذْكُورُ (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) لِأَنَّ غَايَةَ فِعْلِهِمَا أَنَّهُ خَطَأٌ وَهِيَ تَجِبُ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُمَا كَفَّارَةُ وِقَاعِ رَمَضَانَ لِأَنَّهَا مُرْتَبِطَةٌ بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَهُنَا بِالْإِزْهَاقِ احْتِيَاطًا لِلْحَيَاةِ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا فَإِنْ فُقِدَ فَصَامَا وَهُمَا مُمَيِّزَانِ أَجْزَأَهُمَا

9,423

وَكَذَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا

9,424

وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ وَقَدْ قَبِلَ لَهُمَا الْقَاضِي التَّمْلِيكَ (وَعَبْدًا) فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ (وَذِمِّيًّا) قَتَلَ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ نَقَضَ الْعَهْدَ أَوْ لَا وَمُعَاهِدًا وَمُسْتَأْمَنًا وَمُرْتَدًّا وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ بِأَنْ يَرِثَهُ أَوْ يَسْتَدْعِي عِتْقَهُ بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ وَسَفِيهًا وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ عِتْقِ الْوَلِيِّ عَنْهُ إنْ أَيْسَرَ (وَعَامِدًا) كَالْمُخْطِئِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَحْوَجُ إلَى الْجَبْرِ

note

وَلِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ مِنْ إيجَابِهَا فِي قَتْلٍ اسْتَوْجَبَ صَاحِبُهُ النَّارَ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ (وَمُخْطِئًا) إجْمَاعًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشُبْهَةِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْهُمَا وَمَأْذُونًا لَهُ مِنْ الْمَقْتُولِ (وَمُتَسَبِّبًا) كَمُكْرَهٍ وَآمِرٍ لِغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَشَاهِدِ زُورٍ وَحَافِرٍ عُدْوَانًا وَإِنْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ فَالْمُرَادُ بِالْمُتَسَبِّبِ مَا يَشْمَلُ صَاحِبَ الشَّرْطِ

9,425

أَمَّا الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ وَالْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ (بِقَتْلِ) مَعْصُومٍ عَلَيْهِ نَحْوَ (مُسْلِمٍ وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ فِي صُوَرِهِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} الْآيَةَ أَيْ فِيهِمْ وَذِمِّيٌّ كَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ كَمَا فِي آخَرِ الْآيَةِ وَكَمُرْتَدٍّ بِأَنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ مِثْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ وَيُقَاسُ بِهِ نَحْوُ زَانٍ مَحْضٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ

9,426

بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مِثْلِهِمْ لِإِهْدَارِهِمْ نَعَمْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ (وَجَنِينٍ) مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَعْصُومٌ (وَعَبْدِ نَفْسِهِ) لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (وَنَفْسِهِ) فَتَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِذَلِكَ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هَدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ شَارِحٌ وَإِنْ أَثِمَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ غَيْرَ الْحَرْبِيِّ إلَخْ) صِفَةُ الْقَاتِلِ

(قَوْلُهُ وَالْجَلَّادِ) عَطْفٌ عَلَى الْحَرْبِيِّ

(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) لَعَلَّهُ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ

(قَوْلُهُ مَا عَدَاهُ) أَيْ مِنْ الْأَطْرَافِ وَالْجُرُوحِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا عَدَاهُ أَيْ الْكَفَّارَةَ فِيهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ صَبِيًّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قُتِلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ دُونَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُمَا كَفَّارَةُ وِقَاعٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةٌ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُرْتَبِطَةٌ بِالتَّكْلِيفِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْتَاجَ لِلْجَوَابِ عَنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ وَهُنَا عَطْفٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْإِزْهَاقِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَعَكْسُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمُعَاهَدًا وَمُسْتَأْمَنًا وَمُرْتَدًّا وَقَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ شِبْهُهُ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ ضَعِيفٌ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ مَالُهُمَا

(قَوْلُهُ فَصَامَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَصَامَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ أَجْزَأَهُ اهـ وَزَادَ الْمُغْنِي وَأَلْحَقَ الشَّيْخَانِ بِهِ الْمَجْنُونَ فِي هَذَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ لَا يَبْطُلُ بِطَرَيَانِ جُنُونِهِ وَإِلَّا لَمْ تُتَصَوَّرْ الْمَسْأَلَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا مِنْ مَالِهِ) أَيْ يُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُمَا ثُمَّ نَابَ عَنْهُمَا فِي الْإِعْتَاقِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ إلَخْ) أَيْ يَعْتِقَانِ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا قَبِلَ الْقَاضِي تَمْلِيكَهُمَا لِمَالِهِمَا عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِمَا وَيَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِمَا فَيَعْتِقَانِ عَنْهُمَا بِوِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِمَا

(قَوْلُهُ وَقَدْ قَبِلَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُمَا عَنْ مُوَلِّيهِمَا لِأَنَّ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ خَاصٌّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ التَّمْلِيكُ أَيْ تَمْلِيكُ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ.

(قَوْلُهُ قَتَلَ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمًا وَقُلْنَا بِنَقْضِ عَهْدِهِ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ أَوْ لَا أَوْ ذِمِّيًّا وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ مُسْلِمًا فِي صُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يُسْلِمَ فِي مِلْكِهِ أَوْ يَرْتَدَّ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي اهـ.

(قَوْلُهُ وَسَفِيهًا) عَطْفٌ عَلَى صَبِيًّا

(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ اسْتِيجَابُ النَّارِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْخَطَأَ يُطْلَقُ عَلَى شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ) وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَامِدًا وَمُخْطِئًا

(قَوْلُهُ وَمَأْذُونًا) أَيْ فِي الْقَتْلِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى صَبِيًّا

(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالتَّسَبُّبِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ أَوَائِلَ كِتَابِ الْجِرَاحِ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالسَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ أَيْ الْجَلَّادَ وَقَوْلُهُ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ مَعْصُومٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ.

(قَوْلُهُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ كِتَابِ الْجِرَاحِ اهـ سم

(قَوْلُهُ كَمُعَاهَدٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِنَحْوِ الذِّمِّيِّ

(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَتِهِ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَهُ تَارِكُ الصَّلَاةِ أَوْ عَكْسُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مِثْلِهِمْ) فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَ الْقَتْلِ سم اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِهِ بِلَا إذْنِ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ انْتَهَى اهـ سم

(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَعْصُومٌ.

(قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ فِيهِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي تَنْزِيلَ قَتْلِهِ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ قَتْلِ غَيْرِ مِثْلِهِ لَهُ لَا مَنْزِلَةَ قَتْلِ مِثْلِهِ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْزِيلِ سم عَلَى حَجّ وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَعَدَمُهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ فَيَشْرَبُ الْمَاءَ لِعَطَشِهِ وَيَتَيَمَّمُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ شَارِحُ) عِبَارَةِ النِّهَايَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْقَاتِلِ اهـ ع ش

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا إلَخْ) وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّدَاقِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الصَّبِيِّ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى التَّرَاضِي وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ تَبَرُّعًا وَالْجَوَازُ عَلَى الْوَاجِبِ م ر.

(قَوْلُهُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ كِتَابِ الْجِرَاحِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنٍ) أَيْ فِي قَتْلِهِ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِهِ بِلَا إذْنِ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ فِيهِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي تَنْزِيلَ قَتْلِ نَفْسِهِ مَنْزِلَةَ قَتْلِ غَيْرِ مِثْلِهِ لَهُ لَا مَنْزِلَةَ قَتْلِ مِثْلِهِ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْزِيلِ

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(يَجِبُ بِالْقَتْلِ) عَمْدًا كَانَ أَوْ شِبْهَهُ أَوْ خَطَأً كَمَا سَيَأْتِي (كَفَّارَةٌ)

24,213

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}[النِّسَاءُ] وقَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}[النِّسَاءُ] وَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}[النِّسَاءُ] وَخَبَرِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ «أَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ بِالْقَتْلِ، فَقَالَ: أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ.

وَخَرَجَ بِالْقَتْلِ الْأَطْرَافُ وَالْجُرُوحُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ،

24,214

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ تَكْلِيفٌ، بَلْ تَجِبُ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ فَتَجِبُ فِي مَالِهِمَا فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا وَلَا يَصُومُ عَنْهُمَا بِحَالٍ،

24,215

فَإِنْ صَامَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ أَجْزَأَهُ، وَأَلْحَقَ الشَّيْخَانِ بِهِ الْمَجْنُونَ فِي هَذَا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ لَا يَبْطُلُ بِطَرَيَانِ جُنُونِهِ، وَإِلَّا لَمْ تُتَصَوَّرْ الْمَسْأَلَةُ،

24,216

وَلَوْ أَعْتَقَ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ،

24,217

فَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا جَازَ وَكَأَنَّهُ مَلَكَهَا ثُمَّ نَابَ عَنْهُمَا فِي الْإِعْتَاقِ،

24,218

وَإِنْ كَانَ قَيِّمًا أَوْ وَصِيًّا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقْبَلَ الْقَاضِي لَهُمَا التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا عَنْ الْبَغَوِيِّ، وَقَالَا فِي بَابِ الصَّدَاقِ: لَوْ لَزِمَ الصَّبِيَّ كَفَّارَةُ قَتْلٍ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَلَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ وَإِعْتَاقَهُ عَنْهُ،

24,219

وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُ عَبْدِ الطِّفْلِ، وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ عِتْقُ التَّبَرُّعِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.

24,220

تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ حُكْمِ السَّفِيهِ، وَذَكَرَا فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَا يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ بَلْ بِالصَّوْمِ كَالْعَبْدِ، وَقَدْ يُوهِمُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ كَذَلِكَ، لَكِنْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فِي مَالِهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا،

24,221

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا الْحُرِّيَّةُ، بَلْ تَجِبُ (وَ) إنْ كَانَ الْقَاتِلُ (عَبْدًا) كَمَا يَتَعَلَّقُ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ، لَكِنْ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ (وَذِمِّيًّا) لِالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمًا، وَقُلْنَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ أَوَّلًا (أَوْ ذِمِّيًّا) وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ عَبْدًا مُسْلِمًا فِي صُوَرٍ: مِنْهَا أَنْ يُسْلِمَ فِي مِلْكِهِ أَوْ يَرِثَهُ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنْ كَفَّارَتِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ،

24,222

وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إعْتَاقُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: لَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ،

24,223

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا الْخَطَأُ بَلْ تَجِبُ (وَ) إنْ كَانَ الْقَاتِلُ (عَامِدًا) لِحَدِيثِ وَاثِلَةَ الْمَارِّ أَوَّلَ الْفَصْلِ،

24,224

فَإِنَّ فِيهِ فِي صَاحِبٍ لَنَا اسْتَوْجَبَ النَّارَ، وَلَا يَسْتَوْجِبُ النَّارَ إلَّا فِي الْعَمْدِ، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِلْجَبْرِ وَالْعَامِدُ أَحْوَجُ إلَيْهَا،

24,225

وَمِثْلُهُ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: عَامِدًا أَوْ لَا دَخَلَ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي الْعَمْدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ لَا يَدْخُلُهَا قِيَاسٌ (وَ)

24,226

أَمَّا إذَا كَانَ (مُخْطِئًا) فَبِالْإِجْمَاعِ، وَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ.

24,227

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَخْصًا بِإِذْنِهِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْقِصَاصِ عَدَمَ الْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ: هَدَرٌ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ إذَا جَرَى عَلَى يَدِهِ قَتْلٌ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهِ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْحَائِلِ؛ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ (وَ) لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا الْمُبَاشَرَةُ بَلْ تَجِبُ،

24,228

وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ (مُتَسَبِّبًا) كَالْمُكْرِهِ وَالْآمِرِ بِهِ لِمَنْ لَا يُمَيِّزُ وَشَاهِدِ الزُّورِ، وَحَافِرِ بِئْرٍ عُدْوَانًا وَلَوْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْقَاتِلِ يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ فَشَمِلَتْهُمَا الْآيَةُ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ.

24,229

تَنْبِيهٌ: الشَّرْطُ كَالسَّبَبِ وَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ: مُتَسَبِّبًا عَلَى الْأَعَمِّ دَخَلَ الشَّرْطُ فِي عِبَارَتِهِ، وَتَقَدَّمَ أَوَائِلَ كِتَابِ الْجِرَاحِ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالسَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ (بِقَتْلِ مُسْلِمٍ وَلَوْ) كَانَ (بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَلَا الدِّيَةُ لِلْآيَةِ الثَّانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَدْ مَرَّ فِيهَا أَنَّ {مِنْ قَوْمٍ} بِمَعْنَى فِي قَوْمٍ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ تَبَعًا لِابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَلِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَا تُهْدِرُ دَمَهُ، وَسَبَبُ الْعِصْمَةِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ قَائِمٌ، وَسَوَاءٌ ظُنَّ كُفْرُهُ أَوْ تَتَرَّسَ بِهِ الْعَدُوُّ أَمْ لَا (وَ) بِقَتْلِ (ذِمِّيٍّ) وَمُسْتَأْمِنٍ لِلْآيَةِ الْأَخِيرَةِ،

24,230

فَإِنَّ الذِّمَّةَ وَالْعَهْدَ مِنْ الْمَوَاثِيقِ (وَ) بِقَتْلِ (جَنِينٍ) مَضْمُونٍ بِالْغُرَّةِ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَعْصُومٌ، وَبِذَلِكَ قَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَ) بِقَتْلِ (عَبْدِ نَفْسِهِ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَجِبُ فِيهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَتْ لَهُ،

24,231

بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى،

24,232

وَإِذَا وَجَبَتْ فِي عَبْدِ نَفْسِهِ فَفِي عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْلَى (وَ) بِقَتْلِ (نَفْسِهِ) لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَعْصُومَةً فَتَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَتَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ.

24,233

أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ نَفْسُهُ مَعْصُومَةً بِأَنْ كَانَتْ مُهْدَرَةً فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ لَا تَجِبَ الْكَفَّارَةُ

كنز الراغبينal-Mahalli

(تَجِبُ بِالْقَتْلِ) عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً (كَفَّارَةٌ)

4,748

قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} الْآيَةَ وَغَيْرُ الْخَطَإِ أَوْلَى مِنْهُ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) ، فَتَجِبُ فِي مَالِهِمَا فَيُعْتَقُ الْوَلِيُّ مِنْهُ (وَعَبْدًا) فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ (وَذِمِّيًّا) وَتَكْفِيرُهُ بِالْعِتْقِ بِأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ فَيُعْتِقَهُ (وَعَامِدًا وَمُخْطِئًا) كَمُتَوَسِّطٍ بِجِنَايَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ (وَمُتَسَبِّبًا) كَمُبَاشِرٍ (بِقَتْلِ مُسْلِمٍ) وَلَوْ كَانَ (بِدَارِ حَرْبٍ) بِأَنْ ظَنَّ كُفْرَهُ لِكَوْنِهِ عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ (وَذِمِّيٍّ وَجَنِينٍ) لِضَمَانِهِمَا (وَعَبْدِ نَفْسِهِ وَنَفْسِهِ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (تَجِبُ) أَيْ فَوْرًا فِي الْعَمْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (بِالْقَتْلِ) خَرَجَ بِهِ الْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي وَالْجُرُوحُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) أَيْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ مُطْلَقًا أَوْ لَا بِأَمْرِ غَيْرِهِمَا، وَإِلَّا فَعَلَى الْآمِرِ لَهُمَا كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ) وَلَوْ غَيْرَ أَبٍ وَجَدٍّ وَمَنْعُ الْوَلِيِّ مِنْ الْعِتْقِ مَحْمُولٌ عَلَى عِتْقِ التَّبَرُّعِ.

قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مَالِهِمَا وَلِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَنْ يُكَفِّرَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِمَا وَلَوْ صَامَ الصَّبِيُّ أَجْزَأَهُ وَالسَّفِيهُ كَالصَّبِيِّ فِيمَا ذُكِرَ.

قَوْلُهُ: (وَعَبْدًا) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ وَيُكَفِّرَانِ بِالصَّوْمِ.

قَوْلُهُ: (وَذِمِّيًّا) وَمُعَاهَدًا وَمُؤَمَّنًا لَا حَرْبِيًّا

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُسَلِّمَ إلَخْ) أَوْ بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ.

قَوْلُهُ: (وَعَامِدًا) وَمِنْهُ جَلَّادٌ عَلِمَ ظُلْمَ الْإِمَامِ.

قَوْلُهُ: (وَمُتَسَبِّبًا) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلشَّرْطِ كَحَافِرِ بِئْرٍ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَشَهَادَةِ زُورٍ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ مَعَ الْمُبَاشِرِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ، مِمَّا يَأْتِي فِي الشُّرَكَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ هَدَرٌ

قَوْلُهُ: (وَذِمِّيٍّ) وَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ وَفِي مُرْتَدٍّ بِقَتْلِهِ مُرْتَدًّا آخَرَ.

قَوْلُهُ: (وَجَنِينٍ) وَلَوْ بِقَتْلِ أُمِّهِ لَهُ فِي اصْطِدَامٍ.

قَوْلُهُ: (وَنَفْسِهِ) إنْ كَانَتْ مَعْصُومَةً أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ

9,007

بِخِلَافِ قَتْلِ مُرْتَدٍّ نَفْسَهُ، أَوْ زَانٍ مُحْصَنٍ كَذَلِكَ أَوْ تَارِكِ صَلَاةٍ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ

9,008

بِخِلَافِ قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ، مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَأَتْبَاعُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَوْلَى مِنْهُ) ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ فَلَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ،

قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونًا) وَكَذَا مُكْرَهٌ

قَوْلُهُ: (مِنْهُ) كَذَا يُعْتَقُ مِنْ مَالِهِ عَنْهُمَا إنْ شَاءَ إذَا كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا،

3,184

وَلَوْ صَامَ الصَّبِيُّ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ وَسَكَتَا عَنْ السَّفِيهِ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّهُ يُكَفَّرُ فِيهِ بِالصَّوْمِ لَكِنْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي بَابِ الْحَجْرِ بِأَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ تَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ.

قَوْلُهُ: (وَمُتَسَبِّبًا) أَيْ وَلَوْ شَرْطًا كَالْحَفْرِ وَالْبَهِيمَةِ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ بِدَارِ حَرْبٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ،

قَوْلُهُ: (وَذِمِّيٍّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} الْآيَةَ

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (فصل يجب في القتل كفارة) لما كانت الكفارة من موجبات القتل ختم بها الفصول.

24,474

والأصل فيها في قتل الخطأ قبل الإجماع: قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنًا خطًا فتحرير رقبة مؤمنة} الآية.

24,475

وأما في العمد .. فما روى أبو داود [٣٩٦٠] والنسائي [سك ٤٨٧٠] والحاكم [٢/ ٢١٢] وابن حبان [٤٣٠٧] عن وائلة بن الأسقع قاتل: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب- يعني: وجبت له النار بالقتل-فقال صلى الله عليه وسلم:(أعتقوا عنه،

24,476

فإن الله عز وجل يعتق بكل عضو منها عضوًا منه من النار)، والقاتل لا يستوجب النار إلا في العمد.

وروى: أن عمر قال: يا رسول الله، وأدت في الجاهلية؟ فقال:(أعتق عن كل موءودة رقبة).

و (الوأد): دفن البنت وهي حية، وهذا قتل عمد، وظاهر الأمر الوجوب.

واحتج الشافعي بأن الكفارة لما وجبت على المحرم في جزاء الصيد في قتل العمد نصًا .. سوينا بين الخطأ والعمد، فكذلك في القتل وبالقياس على قتل الخطأ. وعن قيس بن عاصم أنه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني وأدت بنات في الجاهلية؟ فقال صلى الله عليه وسلم:(أتق عددهن نسمًا).

وقيس بن عاصم المذكور أول من وأد البنات في الجاهلية للغيرة والأنفة من نكاحهن، ثم تبعه أهل الضلال.

24,477

وأما صعصعة بن ناجية جد الفرزدق همام بن غالب بنت صعصعة .. فهو الذي كان يقال له: محيي الموءودات، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال له:(أحسنت)،

وفيه يقول الفرزدق (من المتقارب):

وجدي الذي منع الوائدات .... وأحيى الوئيد فلم يوأد وخرج بذكر المصنف (القتل): الأطراف والجروح، فلا كفارة فيها، لكن دخل في عبارته: من قتل شخصًا بإذنه، فإنه تجب الكفارة بقتله في الأصح.

وكلام المصنف في (باب القصاص) يقتضي: أنها لا تجب، لقوله: إنه مهدر.

وخالف أبو حنيفة ومالك في كفارة العمد، ووافقهما ابن المنذر، وعن أحمد روايتان كالمذهبين.

قال: (وإن كان القاتل صبيًا أو مجنونًا) ، لأنه من باب الضمان، ولأن إن جعلنا عمده خطأ .. فالخطأ يوجب الكفارة بالاتفاق.

وفارق كفارة الجماع في نهار رمضان، لأن حرمة الصوم في حقه ناقصة، لكونه غير مخاطب به ولا ببدله فيتع الولي من مالها كما يخرج الزكاة والفطرة منه، كذا قاله الرافعي هنا تبعًا للقاضي والبغوي.

24,478

وقال في (الصداق): لو لزم الصبي كفارة قتل .. لم يجز لوليه أن يعتق عنه من ماله ولا من مال نفسه، وعلله بأنه لو صح .. لتضمن دخوله في ملكه ثم يعتق عنه، وذلك لا يجوز،

24,479

بخلاف الزكاة والفطرة، فإنهما على الفور بخلافهما.

ولا يصوم الولي عنهما بحال،

24,480

فإن صام الصبي في صباه .. أجزأه على الأصح في (الروضة) هنا.

قال: (أو عبدًا أو ذميًا) ، لالتزامهما الأحكام، وكما يتعلق بقتلهما القصاص والضمان، ولا فرق بين أن يقتل مسلمًا وقلنا: ينتقض عهده أم لا، ولا بين أن يقتل ذميًا.

وصورة تكفيره بالعتق: أن يسلم عبد في ملكه، أو يرثه، أو يقول لمسلم: أعتق عبدك عن كفارتي، فإنه يصح على الأصح،

24,481

فإن لم يوجد ذلك .. قال القاضي حسين: لا يكفر بالصوم، لأنه ليس من أهله شرعًا.

وسكت الشيخان عن السفيه، وذكرا في (باب الحجر): أنه في كفارة اليمين لا يكفر بالعتق بل بالصوم كالعبد، وهو يوهم أن غيرها من الكفارات كذلك، لكن صرح الصيمري في (باب الحجر) من (شرح الكفاية) بأن كفارة القتل تجب في مال السفيه، وهو القياس.

قال: (وعامدًا أو مخطئًا) ، لعموم ما تقدم،

24,482

وكذلك عمد الخطأ، سواء استوفي القصاص منه أم لا على المذهب.

24,483

وفي وجه: أنها لا تجب إذا استوفى منه القصاص، لما روى أبو نعيم في (معرفة الصحابة) عن خزيمة بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القتل كفارة).

لكن يستثنى من إطلاله: الجلاد القاتل بأمر إذا جرى على يده قتل غير مستحق وهو جاهل به، فلا كفارة عليه، لأنه سيف الإمام، كذا قرره الشيخان في الاستيفاء من الحامل. قال: (ومتسببًا) ، لأنه كالمباشر في الضمان فكذا في الكفارة، وذلك كما إذا شهد عليه بالزور، أو أكره على قتلة، أو حفر بئرًا عدوانًا، أو نصب شبكة، أو رش الطريق، أو وضع فيه حجرًا، ونحو ذلك، لعموم الآية وبالقياس على وجوب الدية.

قال: (بقتل مسلم ولو بدار حرب) وإن لم يجب فيه القصاص ولا الدية، لقوله تعالى {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} معناه عند الشافعي تبعًا لابن عباس وغيره: إن كان في قوم.

ولأن دار الحرب لا تهدر دمه، وسبب العصمة- وهو الإسلام- قائم فيه، وسواء ظن كفره أو تترس به المشركون.

قال: (وذمى) ، وكذلك المعاهد، لقوله تعالى:{وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق} وبيننا وبين أهل الذمة ميثاق.

وعن مالكك أنها لا تجب بقتل الذمي ولا بقتل العبد.

قال: (وجنين) ، لقضاء عمر فيه بالدية والكفارة.

24,484

وقال ابن المنذر: لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، لكن في (الرافعي) عن أبي حنيفة أنه قال: لا كفارة فيه،

24,485

فلو كان ببطنها جنينان أو أجنة فأسقطت الجميع .. وجب لكل كفارة، لأن كلًا يضمن بغرة فضمن بالكفارة.

قال: (وعبد نفسه) ، لعموم الآية، وحكى ابن يونس وجهًا: أنها لا تجب عليه، وأنكره عليه ابن الرفعة وقال: لم آراه لغيره وقد حكاه صاحب (الإستذكار) عن ابن سريج.

قال: (ونفسه) ، فتخرج من تركته، لأنه قتل محرم، قال تعالى:(ولا تقتلوا أنفسكم).

24,486

وقال صلى الله عليه وسلم:(من قتل نفسه بشيء .. عذب به يوم القيامة).

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.