فلو قال قتله أحدهم لا يحلفهم القاضي في الأصح
Its commentaries
(قَالَ) فِي دَعْوَاهُ عَلَى حَاضِرِينَ (قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ) أَوْ قَتَلَهُ هَذَا أَوْ هَذَا أَوْ هَذَا وَطَلَب تَحْلِيفَهُمْ (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ) لِإِبْهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ فَرْعُهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ لَوْثٌ،
فَإِنْ كَانَ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ. وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْمَلُ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ مِنْ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُمْ: أَيْ يَأْمُرُ بِحَلِفِهِمْ لِلتَّوَسُّلِ إلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمْ بِالْقَتْلِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي يَمِينٍ صَادِقَةٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي وَإِنْ ادَّعَى بِالْقَتْلِ
(قَوْلُهُ أَيْ يَأْمُرُ بِحَلِفِهِمْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ احْلِفُوا، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ امْتَنَعُوا مِنْهُ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَبِتَقْدِيرٍ حَلِفِهِ أَيَّهُمْ يُطَالِبُ رَاجِعْهُ
Says nothing on this mas’ala.
(قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ) أَوْ قَتَلَهُ هَذَا أَوْ هَذَا أَوْ هَذَا وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُمْ (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ) لِانْبِهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفَهْمُ شَارِحِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ سَمَاعِ دَعْوَاهُ عَلَيْهِمْ
ثُمَّ إنْ أَنْكَرُوا وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُمْ لَمْ يُحَلِّفْهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَصْلًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فَرْضُ غَيْرِ الْمَتْنِ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَاسْتَحْسَنُوهُ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ
فَرْعُ الدَّعْوَى بَلْ صَرَّحُوا بِهِ بِقَوْلِهِمْ إنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ الْقَاتِلُ أَحَدُهُمْ وَلَا أَعْرِفُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمْ كَانَ لَوَثًا فِي حَقِّهِ فَيُقْسِمُ عَلَيْهِ مَبْنِيٌّ عَلَى سَمَاعِ الدَّعْوَى وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ
وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِهَا عَدَمُ التَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ فَرْعُهَا نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوَثٌ سُمِعَتْ كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ سَمَاعِهَا تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى مُبْهَمٍ مُحَالٍ وَلَا يُقَالُ فَائِدَتُهُ تَحْلِيفُ الْكُلِّ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُمْ إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ دَعْوَى مَسْمُوعَةٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ
(قَوْلُهُ وَفَهْمُ شَارِحِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا الْفَهْمَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مَعَ جَعْلِ التَّعْيِينِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى فَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى نَفْيِ التَّحْلِيفِ لِنَفْيِ صِحَّةِ الدَّعْوَى اهـ سم
(قَوْلُهُ فَرْعُ الدَّعْوَى) أَيْ صِحَّتُهَا
(قَوْلُهُ لَوْ قَالَ) أَيْ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّحْلِيفَ فَرْعُهَا أَيْ الدَّعْوَى وَسَمَاعُهَا
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ سُمِعَتْ) وَحَلَّفَهُمْ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَعَلَى هَذَا فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ فَذَلِكَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ نُكُولَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْقَاتِلُ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ
فَلَوْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ قَالَ عَرَفْته فَلَهُ تَعْيِينُهُ وَيُقْسِمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّوْثَ حَاصِلٌ فِي حَقِّهِمْ جَمِيعًا وَقَدْ يَظْهَرُ لَهُ بُعْدُ الِاشْتِبَاهِ أَنَّ الْقَاتِلَ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُمْ إنَّمَا يَنْشَأُ إلَخْ) هَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ بِسَمَاعِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَفَهْمُ شَارِحِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعَ أَنَّ الْفَهْمَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مَعَ جَعْلِ الْيَقِينِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى فَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ نَفْيَ التَّحْلِيفِ لِنَفْيِ صِحَّةِ الدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ سُمِعَتْ كَذَا قِيلَ) فَإِنْ كَانَ أَيْ هُنَاكَ لَوْثٌ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ م ر ش
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُمْ إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ دَعْوَى مَسْمُوعَةٍ إلَخْ) هَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ بِسَمَاعِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. قَوْلُهُ
بِخِلَافِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ دَعْوَاهُمَا وَلَا الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ بَيِّنَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الرَّقِيقِ وَعِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ تَكُونُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ فَيَحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ م ر ش. .
(فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ) فَأَنْكَرُوا وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُمْ (لَا يُحَلِّفُهُمْ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ) لِلْإِبْهَامِ، كَمَا لَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى أَحَدِ رَجُلَيْنِ.
وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ، فَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي تَحْلِيفَ وَاحِدٍ لَمْ يُجِبْهُ لِلْإِبْهَامِ، وَسَبَبُ مَا وَقَعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا أَنَّ الْغَزَالِيَّ فِي الْوَجِيزِ ذَكَرَهُ هُنَا كَذَلِكَ، وَهُوَ مِمَّنْ يُصَحِّحُ سَمَاعَ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ نَقَلَهُ ذَاهِلًا عَمَّا مَرَّ اهـ.
وَجَمَعَ شَيْخِي بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ بِأَنَّ مَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ عِنْدَ عَدَمِ اللَّوْثِ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَمَا فِي مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ عِنْدَ وُجُوبِ اللَّوْثِ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ فَذَلِكَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْقَاتِلُ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ،
فَلَوْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ قَالَ عَرَفْتُهُ فَلَهُ تَعْيِينُهُ وَيُقْسِمُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ اللَّوْثَ حَاصِلُ فِي حَقِّهِمْ جَمِيعًا، وَقَدْ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدَ الِاشْتِبَاهِ أَنَّ الْقَاتِلَ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ، وَلَا يَخْتَصُّ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ بِدَعْوَى الدَّمِ
(قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ) فَأَنْكَرُوا وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُمْ (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ) أَيْ لَا تَحْلِيفَ لِإِبْهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُمْ أَيْ يَأْمُرُ بِحَلِفِهِمْ لِلتَّوَسُّلِ إلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمْ بِالْقَتْلِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي يَمِينٍ صَادِقَةٍ
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا تَحْلِيفَ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُحَلِّفُهُمْ إذَا كَانَ لَوْثٌ فَإِذَا امْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَثَلًا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ وَاسْتَحَقَّ الدِّيَةَ
وَكَذَا لَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ، وَظَهَرَ لِلْوَلِيِّ تَعْيِينُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَأْمُرُ بِتَحْلِيفِهِمْ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بَلْ فِيهِ إيهَامٌ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحَلِّفُهُمْ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّوَسُّلِ إلَخْ) فَلَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ عَلَى هَذَا فَفِيهِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى،
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا تَحْلِيفَ) لَمْ يَقُلْ أَيْ لَمْ يَأْمُرْ بِحَلِفِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ لِئَلَّا يُوهِمُ أَنَّ لَهُمْ الْحَلِفَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ بَعْدَ طَلَبِ الْخَصْمِ،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُمْ) هَذَا يُؤَيَّدُ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ مُبْهَمَةٌ،
قَوْلُهُ: (وَلَا ضَرَرَ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي فَعَلَيْهِ الضَّرَرُ بِعَدَمِ التَّحْلِيفِ
فَلَوْ نَكَلُوا جَمِيعًا قَالَ فِي الْوَسِيطِ اُسْتُشْكِلَتْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الدَّعْوَى الْمُبْهَمَةِ.
قال: (فلو قال: قتله أحدهم .. لم يحلفهم القاضي في الأصح) المراد: أنه إذا قال: قلته أحد هؤلاء العشرة، أو أحد هذين الرجلين وطلب من القاضي أن يسألهم ويحلف كل واحد منهم .. فهل يجيبه إلى ذلك؟
فيه وجهان:
أصحهما- وبه قطع جماعة-: لا؛ للإبهام، كمن ادعى دينًا على أحد رجلين.
والثاني: نعم؛ للحاجة، ولا ضرر عليهم في يمين صادقة، ولأن القاتل يسعى في إخفاء القتل وقد تعسر على الولي معرفته،
فلو لم تسمع دعواه .. لتضرر.
ولم يتقدم في لفظ المصنف ما يعود عليه الضمير في (أحدهم)، لكنه يعود على معهود، وهو المدعى عليهم، وهم جماعة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.