ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ
Its commentaries
(وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) أَيْ عَقِبَهُ وَلَوْ لِلنَّفْلِ (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِأَنْ أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الْقِيَامِ دُونَ الِاعْتِدَالِ وَأَمِنَ فَوْتَ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَدَاءِ وَقَدْ شَرَعَ فِيهَا وَفِي وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِهِ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْجِنَازَةِ وَلَوْ عَلَى قَبْرٍ أَوْ غَائِبٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ كَمَا سَيَأْتِي فِيهَا، وَيَأْتِي بِهِ سِرًّا إنْ لَمْ يَتَعَوَّذْ أَوْ يُدْرِكْ إمَامَهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَإِنْ أَمَّنَ لِتَأْمِينِهِ، وَهُوَ وَجَّهْت وَجْهِي: أَيْ قَصَدْت بِعِبَادَتِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَيْ أَبْدَعَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، حَنِيفًا: أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ إلَى دِينِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمًا: أَيْ مُنْقَادًا إلَى الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
لِمَا صَحَّ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِي بِهَا تَارَةً لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَا يَقُولُهَا غَيْرُهُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِأَلْفَاظِهِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّغْلِيبِ الشَّائِعِ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا، وَإِرَادَةُ الشَّخْصِ فِي نَحْوِ حَنِيفًا مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ، فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْقِيَاسَ مُرَاعَاةُ صِيغَةِ التَّأْنِيثِ.
وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الْإِسْرَاعُ بِهِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ، وَلِلْإِمَامِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ إمَامَ جَمِيعٍ مَحْصُورِينَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا مَمْلُوكِينَ وَلَا مُسْتَأْجَرِينَ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ وَلَا نِسَاءٍ مُتَزَوِّجَاتٍ وَرَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَلَمْ يَطْرَأْ غَيْرُهُمْ وَقَلَّ حُضُورُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا فَيَزِيدُ كَالْمُنْفَرِدِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ إلَى آخِرِهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَصَحَّ فِيهِ أَخْبَارٌ أُخَرُ: مِنْهَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ.
وَمِنْهَا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَمِنْهَا: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ إلَى آخِرِهِ، وَبِأَيِّهَا افْتَتَحَ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ مَنْ ذُكِرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ. (ثُمَّ) يُسَنُّ لَمُتَمَكِّنٍ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرِ صَلَاةِ الْعِيدِ (التَّعَوُّذُ) وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الِافْتِتَاحِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَعْضِهَا، وَيُقَاسُ بِهِ الْبَاقِي مَا عَدَا الْجُلُوسَ مَعَهُ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ، ثُمَّ لِفَوَاتِ الِافْتِتَاحِ بِهِ لَا هُنَا لِأَنَّهُ لِقِرَاءَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَإِتْيَانُهُ بِثُمَّ لِنَدْبِ تَرْتِيبِهِ إذَا أَرَادَهُمَا لَا لِنَفْيِ سُنِّيَّةِ التَّعَوُّذِ لَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ، وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) قَالَ حَجّ: وَقِيلَ يَجِبُ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّحَرُّمِ) لَعَلَّ تَعْبِيرَهُ بِبَعْدَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ بِالْعَقِبِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ بِهِ عَقِبَ التَّحَرُّمِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ بِالتَّأْخِيرِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ: قَوْلُهُ عَقِبَ التَّحَرُّمِ اُنْظُرْ التَّعْبِيرَ بِعَقِبَ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْفَوَاتُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ، وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: تَمَكَّنَ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ مَعَ سَمَاعِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الْقِيَامِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِهِ، وَمِنْهُ الْجُلُوسُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، فَلَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ وَلَا بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ جُلُوسِ الْمَأْمُومِ مَعَهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ الْآتِي مَا عَدَا الْجُلُوسَ مَعَهُ لِأَنَّهُ مُفَوَّتٌ إلَخْ عَدَمُ فَوَاتِهِ حَيْثُ لَا جُلُوسَ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ ع التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَأَمِنَ فَوَاتَ الصَّلَاةِ) أَيْ بِأَنْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ أَصْلًا لِهُجُومِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ فِيهَا أَوْ طُرُوُّ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: لَا مَنْ خَافَ فَوْتَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ فَوْتَ الْوَقْتِ: أَيْ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ وَقْتُ الْأَدَاءِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَّا مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَلَا يُنْدَبُ لَهُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ إلَخْ، وَتَرَدَّدَ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْمُرَادِ بِفَوْتِ الْوَقْتِ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ: يُمْكِنُ حَمْلُ فَوَاتِ الْوَقْتِ عَلَى أَنَّهُ إنْ اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ خَرَجَ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا وَإِنْ قَلَّ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ مُغَايِرٌ لِمَعْنَى خَوْفِ الْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ خَوْفُ الْأَدَاءِ يُغْنِي عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْأَدَاءُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَوْ اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ لَا يُدْرِكُ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، لَكِنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْمَذْكُورِ قَبْلُ،
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ شَرَعَ فِيهَا وَفِي وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ حَيْثُ شُرِعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً لَا يَتَأَتَّى أَنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الْأَدَاءَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَدْ يُشْرَعُ فِيهَا وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ وَلَا يَسَعُ إلَّا رَكْعَةً بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَكَانَ اشْتِغَالُهُ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ يَمْنَعُهُ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ الْأَدَاءُ: أَيْ بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْنِ الْفَوَاتِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي مَنْعِ الْمَأْمُومِ بَلْ مُعْتَبَرٌ لِأَصْلِ اسْتِحْبَابِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَعَوَّذْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَذْكَارٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ، وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنَحْوِهَا عَدَمُ الْفَوَاتِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُدْرِكُ إمَامُهُ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِأَنْ أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الْقِيَامِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمِنَ لِتَأْمِينِهِ) أَيْ بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ عَقِبَ التَّحَرُّمِ فَأَمِنَ الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْإِتْيَانِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ) أَيْ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ لِتَقَدُّمِ خَلْقِ ذَاتِهِ وَإِفْرَاغِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَقُولُهَا غَيْرُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذِكْرُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ لَفْظَ الْآيَةِ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ تَقْتَضِي الْحُرْمَةُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ مُخَالِفٌ لِلْوَارِدِ فِي حَقِّ هَذَا الْقَائِلِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ لَفْظُ قُرْآنٍ، وَلَا صَارِفَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ صَارِفَةٌ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَيَبْقَى مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ، أَوْ وَأَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ اهـ. أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ الشَّخْصِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَقُولُهُ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ
لَا أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ فِي حَقِّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرَادَةِ
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ) قَائِلُ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ الْمُسْلِمَاتُ، وَقَوْلُ غَيْرِهِ: الْقِيَاسُ حَنِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ اهـ.
وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الْإِسْرَاعُ بِهِ إذَا كَانَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تُعَدُّ قِرَاءَةً لِلْمَأْمُومِ فَأَغْنَتْ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَسُنَّ اسْتِمَاعُهُ لَهَا، وَلَا كَذَلِكَ الِافْتِتَاحُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ لِلْإِمَامِ وَدُعَاءُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ لَا يُعَدُّ دُعَاءً لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ) أَيْ يُسَنُّ لَهُ، قَوْلُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ: أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ
(قَوْلُهُ: وَقَلَّ حُضُورُهُ) عِبَارَةُ حَجّ: وَإِنْ قَلَّ حُضُورُهُ اهـ.
وَهِيَ تُفِيدُ التَّعْمِيمَ فِي الْغَيْرِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِقِلَّةِ حُضُورِهِ
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ مَشْهُورٌ تَتِمَّتُهُ: «سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْكَ» اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَوَصَلَ كَبِيرًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَرُّمَ وَلَا الِافْتِتَاحَ مَعَ كَوْنِهِ قَاصِدًا لِلْفِعْلِ مَعَ التَّبْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَطْلَقَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ لِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهَوِيِّ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَكْبِيرَ الْهَوِيِّ ثُمَّ مَطْلُوبٌ بِخُصُوصِهِ فَصَلَحَ مُعَارِضًا لِلتَّحَرُّمِ،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ الِافْتِتَاحُ، وَهُوَ كَمَا يَحْصُلُ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ، بَلْ وَجَّهْت أَوْلَى مِنْهُ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَصْلُحْ مُعَارِضًا،
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ: فَرْعٌ: نَوَى مَعَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ مَا وَصَلَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَمِنْ قَوْلِهِ كَبِيرًا إلَخْ؟ الْوَجْهُ نَعَمْ م ر اهـ
(قَوْلُهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ
(قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ» إلَخْ)
تَتِمَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ «كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ اهـ، وَالْمُرَادُ الْمَغْفِرَةُ لَا الْغُسْلُ الْحَقِيقِيُّ بِهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّعَوُّذُ) نُقِلَ عَنْ خَصَائِصِ الشَّامِيِّ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وُجُوبَ التَّعَوُّذِ لِقِرَاءَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ وَنُقِلَ عَنْ الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى لِلسُّيُوطِيِّ:
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا
(قَوْلُهُ: فِي الِافْتِتَاحِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَأَمِنَ فَوَاتَ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَدَاءِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْجُلُوسَ) أَيْ
أَمَّا لَوْ أَدْرَكَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مِنْهُ، ثُمَّ إذَا قَامَ تَعَوَّذَ،
بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الِافْتِتَاحِ فَإِنَّهُ حَيْثُ أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَا يَأْتِي بِالِافْتِتَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ.
أَقُولُ: وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْجُلُوسِ مَعَهُ ذَكَرَ فِي كَلَامِهِ فَلَعَلَّهُ مَذْكُورٌ فِي الشُّرُوطِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ الْجُلُوسِ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَقْرَأُ فِيهِ عَقِبَ إحْرَامِهِ كَالِاعْتِدَالِ وَتَابَعَهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَيَفُوتُ) أَيْ التَّعَوُّذُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَهْوًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ فَلَا يَفُوتُ،
وَكَذَا يَطْلُبُ إذَا تَعَوَّذَ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ حَيْثُ طَالَ الْفَصْلُ بِاسْتِمَاعِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ الْفَصْلُ فَلَا يَأْتِي بِهِ،
وَكَذَا لَا يُعِيدُهُ لَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ لِلتِّلَاوَةِ.
قَالَ حَجّ: لِقِصَرِ الْفَصْلِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بِالسُّجُودِ أَعَادَ التَّعَوُّذَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ سم
(قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَهُ) مُرَادُهُ بِالْعَقِبِيَّةِ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحَرُّمِ تَعَوُّذٌ أَوْ قِرَاءَةٌ لَا الْعَقِبِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ
(قَوْلُهُ: دُونَ الِاعْتِدَالِ) أَيْ فَمَا بَعْدَهُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ الْقِيَامِ دُونَ مَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ سَيُعِيدُهُ قَرِيبًا بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته
(قَوْلُهُ: وَأَمِنَ فَوْتَ الصَّلَاةِ) أَيْ بِأَنْ لَا يَخَافَ الْمَوْتَ بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ مَا يَخْشَى مِنْهُ الْمَوْتَ عَاجِلًا،
وَأَمَّا مَنْ صَوَّرَهُ بِخَوْفِ الْمَرْأَةِ نُزُولَ الْحَيْضِ أَوْ خَوْفِ جُنُونٍ يَعْتَادُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَائِتَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ الْأَدَاءُ فَقَطْ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا، وَالْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَأْمُومِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَالْخَامِسِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ شَرَعَ فِيهَا وَفِي وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا) هَذَا قَيْدٌ رَابِعٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَأَمِنَ فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْنِهِ فَوْتَ الصَّلَاةِ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا مَرَّ تَمْثِيلُهُ، وَفَوْتِ الْأَدَاءِ كَأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ رَكْعَةً، وَفَوْتُ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِمَا لَا يَشْفِي
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بِهِ سِرًّا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُدْرِكُ إمَامَهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ بِأَنْ يُدْرِكَ إمَامَهُ فِي الْقِيَامِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَقِبَهُ قَاصِرٌ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَ الشِّهَابُ حَجّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَبْلَ جُلُوسِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ، وَالْحَنِيفُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَائِلِ، وَالْمُسْتَقِيمِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُرَادُ الْمَائِلُ إلَى الْحَقِّ، وَالْحَنِيفُ أَيْضًا عِنْدَ الْعَرَبِ: مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطْرَأْ غَيْرُهُمْ) أَيْ الْجَمْعُ
(قَوْلُهُ: وَقَلَّ حُضُورُهُ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ هَذِهِ: وَإِنْ قَلَّ حُضُورُهُ انْتَهَتْ فَلَعَلَّ لَفْظَ إنْ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ) يَعْنِي: فِي قَوْلِهِ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِأَنْ أَدْرَكَ إمَامَهُ إلَخْ، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ: قَبِيلَهُ لِمُتَمَكِّنٍ إذْ الشُّرُوطُ بَيَانٌ لِلتَّمَكُّنِ كَمَا أَسْلَفَهُ، عَلَى أَنَّ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ تَرَكَ هَذَا كُلَّهُ هُنَا كَأَنَّهُ لِقِصَرِ زَمَنِ التَّعَوُّذِ
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَعْضِهَا) حَقُّ الْعِبَارَةِ كَمَا ذَكَرُوا بَعْضَهَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْجُلُوسَ مَعَهُ) أَيْ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا اتِّكَالًا عَلَى فَهْمِ الْمُرَادِ، نَعَمْ حَقُّ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا مَرَّ أَنْ يَقُولَ إلَّا فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ
(وَيُسَنُّ) وَقِيلَ يَجِبُ (بَعْدَ التَّحَرُّمِ) بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ مَا عَدَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ وَإِلَّا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ لَوْ أَتَى بِهِ وَإِلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْهُ لَوْ أَتَى بِهِ وَالتَّعَوُّذُ مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا إنْ شَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ أَوْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا وَوَرَدَ فِيهِ أَدْعِيَةٌ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَأَفْضَلُهَا وَجَّهْت وَجْهِي أَيْ ذَاتِي وَكَنَّى عَنْهَا بِالْوَجْهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ وَجْهًا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَلْتَفِتُ لِغَيْرِهِ بِقَلْبِهِ فِي لَحْظَةٍ مِنْهَا وَيَنْبَغِي مُحَاوِلَةَ الصِّدْقِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ حَذَرًا مِنْ الْكَذِبِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَيْ أَبْدَعَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ حَنِيفًا أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ وَالطَّرَائِقِ إلَى دِينِ الْحَقِّ وَطَرِيقِهِ وَتَأْتِي بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ الْمَرْأَةُ أَيْضًا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ وَيُؤَيِّدُهُ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ بِأَنَّ صَلَاتِي إلَخْ عِنْدَ شُهُودِ أُضْحِيَّتِهَا وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ الْمُسْلِمَاتُ وَقَوْلُ غَيْرِهِ الْقِيَاسُ حَنِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ وَهُوَ حَالٌ مِنْ وَجْهِي قِيلَ لَا مِنْ ضَمِيرِ وَجَّهْت لِئَلَّا يَلْزَمَ تَأْنِيثُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمُرَادَ الشَّخْصُ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ تَأْكِيدٌ لَائِقٌ بِالْمَقَامِ أَنَّ صَلَاتِي خُصَّتْ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْبَدَنِ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا وَنُسُكِي أَيْ عِبَادَتِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَارَةً يَقُولُ هَذَا وَتَارَةً يَقُولُ مَا فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ إلَّا إنْ قَصَدَ لَفْظَ الْآيَةِ وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ عَلَى هَذَا إلَّا إنْ أَمَّ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ بِمَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَلَمْ يَطْرَأْ غَيْرُهُمْ وَإِنْ قَلَّ حُضُورُهُ وَلَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ كَأُجَرَاءَ وَأَرِقَّاءَ وَمُتَزَوِّجَاتٍ. (ثُمَّ) بَعْدَهُ إنْ أَتَى بِهِ سُنَّ (التَّعَوُّذُ) فَثُمَّ لِنَدْبِ تَرْتِيبِهِ إذَا أَرَادَهُمَا لَا لِنَفْيِ سُنِّيَّةِ التَّعَوُّذِ لَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِلْآيَةِ الْمَحْمُولُ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ وَقَرَأْت عَلَى أَرَدْت قِرَاءَتَهُ أَيْ إذَا أَرَدْتهَا فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا هُوَ أَفْضَلَ صِيَغِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْعِيدِ أَنَّ تَكْبِيرَهُ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ، وَبَحْثُ عَدَمِ نَدْبِهِ لِمَنْ يَأْتِي بِذِكْرٍ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِفَرْضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَنَّى فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) أَيْ دُعَاءٌ يَفْتَتِحُ بِهِ الصَّلَاةَ وَفِي تَسْمِيَتِهِ دُعَاءً تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الدُّعَاءَ طَلَبٌ، أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَهُ دُعَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا هُنَا وَهُوَ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنَّ هَذَا مِنْهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ فِيهِ نَظَرٌ وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ هَذَا مِنْهُ فِيهِ أَنَّ ذَاكَ دُعَاءٌ مُسْتَقِلٌّ مِنْ أَدْعِيَةِ الِافْتِتَاحِ كَمَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِأَنْ أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الْقِيَامِ دُونَ الِاعْتِدَالِ أَيْ وَمَا بَعْدَهُ وَأَمِنَ فَوْتَ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَدَاءِ وَقَدْ شَرَعَ فِيهَا وَفِي وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِهِ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَأَمِنَ فَوَاتَ الصَّلَاةِ أَيْ بِأَنْ لَا يَخَافَ الْمَوْتَ بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ مَا يُخْشَى مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَقَوْلُهُ م ر وَقَدْ شَرَعَ إلَخْ هَذَا قَيْدٌ رَابِعٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَأَمِنَ فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْنِهِ فَوْتَ الصَّلَاةِ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا مَرَّ تَمْثِيلُهُ وَفَوْتَ الْأَدَاءِ كَأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِمَا لَا يَشْفِي اهـ.
قَوْلُهُ إلَّا مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ تَعَوَّذَ ثُمَّ هَوَى ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَعَادَ فَهَلْ يَأْتِي بِهِ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ الْمَذْكُورَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لَهُ أَوْ لَا لِوُجُودِ صُورَةِ التَّعَوُّذِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَافِقَهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ) قَدْ يَشْمَلُهُ غَيْرُ الْقِيَامِ
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ) أَيْ لِمَأْمُومٍ سم
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ ضَاقَ إلَخْ) هَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمَدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الْوَقْتِ قَبْلَ الْفَرَاغِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ م ر اهـ سم وَفِي ع ش هُنَا مَا يُوَافِقُهُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يُسَنُّ لِمَنْ خَافَ فَوْتَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ وَقْتَ الْأَدَاءِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَّا مَا يَسَعُ رَكْعَةً اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسِرُّهُمَا تَوْجِيهُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْمُسْتَثْنَاةِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ بِشَرْطِهِ يَتْرُكُ التَّعَوُّذَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَلِذَا
قَالَ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ يُسَنُّ التَّعَوُّذُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا عَدَا الْجُلُوسَ مَعَهُ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ ثُمَّ لِفَوَاتِ الِافْتِتَاحِ بِهِ لَا هُنَا لِأَنَّهُ لِقِرَاءَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا اهـ وَقَالَ ع ش أَيْ
أَمَّا إذَا أَدْرَكَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مَعَهُ ثُمَّ إذَا قَامَ تَعَوَّذَ
بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الِافْتِتَاحِ فَإِنَّهُ حَيْثُ أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَا يَأْتِي بِالِافْتِتَاحِ وَمِثْلُ الْجُلُوسِ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَقْرَأُ فِيهِ عَقِبَ إحْرَامِهِ كَالِاعْتِدَالِ وَتَابَعَهُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ شَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَذْكَارٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنَحْوِهَا عَدَمُ الْفَوَاتِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا) بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ فِيمَا يَظْهَرُ سم
(قَوْلُهُ أَدْعِيَةٌ كَثِيرَةٌ إلَخْ) مِنْهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ وَمِنْهَا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنْهَا اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ إلَى آخِرِهِ وَبِأَيِّهَا افْتَتَحَ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَيْ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ أَفْضَلُهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ مَنْ ذَكَرَ أَيْ جَمْعٍ مَحْصُورِينَ إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ أَيْ «كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَى شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ الْمَغْفِرَةُ لَا الْغُسْلُ الْحَقِيقِيُّ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَنَّى) أَيْ تَجَوَّزَ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي مُحَاوِلَةُ الصِّدْقِ إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ الصِّدْقُ فِي الطَّلَبِ وَعَدَمَهُ وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ الْمَعْرُوفَيْنِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا إذْ مَوْرِدُهُمَا الْخَبَرُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَيِّزِ الْإِنْشَاءِ وَالدُّعَاءِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ نَعَمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِإِنْشَاءِ الْإِخْلَاصِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ كُلَّ إنْشَاءٍ مُتَضَمَّنٌ لِخَبَرٍ
(قَوْلُهُ وَتَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلُهُ وَيَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ
(قَوْلُهُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ إلَخْ) نَحْوَ الْمُسْلِمِينَ غَنِيٌّ عَنْ التَّأْوِيلِ بِإِرَادَةِ الشَّخْصِ بِنَاءً عَلَى التَّغْلِيبِ الْمَشْهُورِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِأَلْفَاظِهِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّغْلِيبِ الشَّائِعِ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا وَإِرَادَةِ الشَّخْصِ فِي نَحْوِ سَيْفًا مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِرَادَةُ الشَّخْصِ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَقُولُهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ
لَا أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ فِي حَقِّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَك وَقُولِي إنَّ {صَلاتِي وَنُسُكِي} [الأنعام: ١٦٢] إلَى قَوْلِهِ {مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: ٧٢] وَقَالَ تَعَالَى {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: ١٢] أَيْ مِنْ الْقَوْمِ الْمُطِيعِينَ» اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ وَبِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ مَا نَصُّهُ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا أَفَادَهُ تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ) أَيْ فِي الْأُنْثَى سم
(قَوْلُهُ تَأْكِيدٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ التَّعْمِيمِ لَا يُقَالُ فِيهِ تَأْكِيدٌ لِلْخَاصِّ لِأَنَّا نَقُولُ فِي التَّفْصِيلِ زِيَادَةٌ عَلَى الْإِجْمَالِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْ عِبَادَتِي) أَيْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ سم
(قَوْلُهُ وَمَحْيَايَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ (وَمَمَاتِي) بِإِسْكَانِ الْيَاءِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فِيهِمَا
وَيَجُوزُ فِيهِمَا الْإِسْكَانُ وَالْفَتْحُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) هَلْ الْمُشَارُ إلَيْهِ الدُّعَاءُ أَوْ الصَّلَاةُ وَالنُّسُكُ أَوْ أَحَدُهُمَا سم وَقَالَ الْبَصْرِيُّ الْإِشَارَةُ إلَى الْإِخْلَاصِ فِي الْعَمَلِ وَعَدَمِ الرِّيَاءِ اهـ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ
(قَوْلُهُ {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: ٩٠] فِيهِ تَأْكِيدٌ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى أَيْ وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ وَمَا أَفَادَتْهُ بِظَوَاهِر الْفِقْهِ أَنْسَبُ وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَعْذَبُ وَإِلَى التَّحْقِيقِ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ لِتَقَدُّمِ خَلْقِ ذَاتِهِ أَيْ رُوحِهِ وَإِفْرَاغِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذِكْرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَدْ تَقْتَضِي الْحُرْمَةُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ مُخَالِفٌ لِلْوَارِدِ فِي حَقِّ هَذَا الْقَائِلِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ لَفْظُ قُرْآنٍ وَلَا صَارِفَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ صَارِفَةٌ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَيَبْقَى مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنًى مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ وَأَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ عَلَى هَذَا)
وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الْإِسْرَاعُ بِهِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَمَّ فِي مَسْجِدٍ إلَخْ) فَيَزِيدُ كَالْمُنْفَرِدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ إنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدِيَّك وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك أَيْ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَيْك أَنَا بِك وَإِلَيْك تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ شَرْطُ الرِّضَا يُغْنِي عَنْ شَرْطِ الْحَصْرِ وَتَرْجِعُ الشُّرُوطُ إلَى أَرْبَعَةٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَحْمُولَ إلَى أَيْ أَرَدْتهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّعَوُّذُ) نُقِلَ عَنْ خَصَائِصِ الشَّامِيِّ وَالْخَصَائِصِ الصُّغْرَى لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وُجُوبَ التَّعَوُّذِ لِقِرَاءَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا ع ش
(قَوْلُهُ الْمَحْمُولِ إلَخْ) قَدْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش عَنْ الْخَصَائِصِ
(قَوْلُهُ أَيْ إذَا أَرَدْتهَا) أَيْ إرَادَةً مُتَّصِلَةً بِقِرَاءَتِهِ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ وَرَدَ عَلَيْهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِرَادَةَ إنْ أُخِذَتْ مُطْلَقًا لَزِمَ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِعَاذَةِ بِمُجَرَّدِ إرَادَةِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِعَاذَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ أُخِذَتْ الْإِرَادَةُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهَا بِالْقِرَاءَةِ اسْتَحَالَ التَّعَوُّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ وَبَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ بِاخْتِيَارِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ، وَذَلِكَ أَنَّا نَأْخُذُهُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ لَا يَعْرِضَ لَهُ صَارِفٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ عَنَانِيٌّ اهـ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) يَعْنِي لِأَجْلِ وُرُودِ هَذَا التَّفْسِيرِ وَكَانَ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ أَوَّلًا حَتَّى يَظْهَرَ هَذَا التَّفْرِيعُ عِبَارَةُ سم وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ نَحْوِ أَنَا عَائِذٌ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَلَوْ أَتَى بِمَعْنَى هَذِهِ الصِّيَغِ كَأَتَحَصَّنُ بِاَللَّهِ أَوْ أَلْتَجِئُ إلَيْهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ فَاتَهُ الْعَمَلُ بِطَلَبِ خُصُوصِ تِلْكَ الصِّيَغِ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَحْصُلُ بِكُلِّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَأَفْضَلُهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اهـ زَادَ الثَّانِي
وَقِيلَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اهـ
(قَوْلُهُ كَانَ هَذَا هُوَ أَفْضَلُ صِيغَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا خَفَاءَ أَنَّ التَّعَوُّذَ الْوَارِدَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ الْأَفْضَلُ الْمُحَافَظَةُ فِيهِ عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقًا لَعَلَّ صَوَابَهُ لَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ عَدَمَ نَدْبِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ الْمُغْنِي عِبَارَتَهُ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ التَّعَوُّذِ لِمَنْ أَتَى بِالذِّكْرِ لِلْعَجْزِ كَمَا أَنَّهُ يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ
وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَمْ يُوجَدْ
بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ سَنُّ الْبَسْمَلَةِ لِمَنْ أَحْسَنَهَا أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَحْسَنَ الْبَسْمَلَةَ وَجَبَتْ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى آيَةٍ مِنْهَا لَزِمَتْهُ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) تَعَارُضُ التَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يُرَاعَى الِافْتِتَاحُ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذُ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ الْأَفْضَلُ وَالْوَاجِبَةُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّحَفُّظُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَأَيْضًا فَهُوَ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ قِرَاءَةٍ ع ش
(قَوْلُهُ وَيَفُوتُ) أَيْ التَّعَوُّذُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ فَلَا يَفُوتُ
وَكَذَا يُطْلَبُ إذَا تَعَوَّذَ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ حَيْثُ طَالَ الْفَصْلُ بِاسْتِمَاعِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ الْفَصْلُ فَلَا يَأْتِي بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسِرُّهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ سَمِيعًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ بَعْضُ الِافْتِتَاحِ أَوْ التَّعَوُّذِ أَتَى بِهِ مُحَافَظَةً عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ مَا أَمْكَنَ وَعُلِمَ عَدَمُ نَدْبِهِمَا لِغَيْرِ الْمُتَمَكِّنِ بِأَنْ اخْتَلَّ فِيهِ شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ بَلْ قَدْ يُحَرَّمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ خَوْفِ ضِيقِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَيْ بِحَيْثُ يُسْمِعُ إلَخْ أَيْ فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ لِلتَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ
أَمَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَأَمَّا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ بَعْضُ الِافْتِتَاحِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ خَافَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِمَا رُكُوعَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ التَّعَوُّذِ إلَخْ وَهُوَ أَيْ بَعْضُ التَّعَوُّذِ صَادِقٌ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّيْطَانِ أَوْ الرَّجِيمِ فَقَطْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ الْإِتْيَانُ بِأَعُوذُ بِاَللَّهِ وَقَوْلُهُ م ر أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ خَوْفِ ضِيقِ الْوَقْتِ أَيْ بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ إذَا أَحْرَمَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَإِنْ لَزِمَ صَيْرُورَتُهَا قَضَاءً لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً بِدُونِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَيَخْرُجُ بَعْضُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَرَكَهُ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ يُسْتَثْنَى مِنْ السُّنَنِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَأْتِي بِهِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا اهـ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ بِأَنَّهُ عُهِدَ طَلَبُ تَرْكِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ أَوْ بِأَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَتْ مُقَدَّمَةً لِشَيْءٍ
بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ع ش.
(قَوْلُهُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِعَقِبَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ بَعْدَ التَّحَرُّمِ طَوِيلًا لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِذِكْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ قَبْلَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَهَلْ يَفُوتُ؟ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَفُوتَ إذْ لَمْ يُقَدِّمْ عَلَيْهِ شَيْئًا مَطْلُوبًا فِي الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ الْفَوَاتَ كَمَا تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ مُوَالَاةُ الْفَاتِحَةِ،
وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ أَيْ الْإِمَامَ الْمَأْمُومُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَأَتَمَّهَا الْإِمَامُ وَقَبْلَ افْتِتَاحِهِ أَمَّنَ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ثُمَّ افْتَتَحَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ التَّأْمِينَ يَسِيرٌ فَلَا تَفُوتُ بِهِ سُنَّةُ الِافْتِتَاحِ
بِخِلَافِ التَّأْمِينِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَطْعِ مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ قِيَاسًا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ. وَأَفَادَ الشَّارِحُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِشُرُوعِ إمَامِهِ فِي الْفَاتِحَةِ.
(فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي تَرْتِيبِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَمُوَالَاتِهِ مَا يَأْتِي فِي التَّشَهُّدِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِبَعْضِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الْجَوَازَ إلَّا لِمَانِعٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لِمَنْ) أَيْ مَأْمُومٍ خَافَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمُدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ فَقَدْ اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الْوَقْتِ قَبْلَ الْفَرَاغِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ م ر
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَمْ يُسْتَحَبَّ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَإِنْ جَازَ الْمُدُّ حِينَئِذٍ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي الْمُدِّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالسُّنَنِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ تَرَدَّدَا فِي وُجُوبِ التَّرْكِ قَالَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا قَرَّرْته فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ السَّابِقِ أَوَّلَ التَّيَمُّمِ وَكِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ إنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا لَمْ يَجِبْ التَّرْكُ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ حِينَئِذٍ كَغَيْرِهِ مِنْ السُّنَنِ مَدٌّ لَهَا وَهُوَ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
وَمَا أَوْرَدْنَاهُ غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَنْوَارِ أَفَادَ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ سُنَّةٌ وَهُوَ غَيْرُ الْمُدِّ فَإِنَّ الْمُدَّ جَائِزٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا) بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ) أَيْ فِي الْأُنْثَى
(قَوْلُهُ أَيْ عِبَادَتِي) أَيْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) هَلْ الْمُشَارُ إلَيْهِ الدُّعَاءُ أَوْ الصَّلَاةُ وَالنُّسُكُ أَوْ أَحَدُهُمَا
(قَوْلُهُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) فِيهِ تَأْكِيدٌ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذِكْرَهُ إلَّا إنْ قَصَدَ لَفْظَ الْآيَةِ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَدْ تَقْتَضِي الْحُرْمَةُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ مُخَالِفٌ لِلْوَارِدِ فِي حَقِّ هَذَا الْقَائِلِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ لَفْظُ قُرْآنٍ وَلَا صَارِفَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ صَارِفٌ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَيَبْقَى مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ وَأَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَرَدْت) أَيْ إرَادَةً مُتَّصِلَةً بِقِرَاءَتِهِ
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ صِيَغِهِ) هُوَ أَفْضَلُ مِنْ نَحْوِ أَنَا عَائِذٌ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَلَوْ أَتَى بِمَعْنَى هَذِهِ الصِّيَغِ كَأَتَحَصَّنُ بِاَللَّهِ أَوْ أَلْتَجِئُ إلَيْهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ فَاتَهُ الْعَمَلُ بِطَلَبِ خُصُوصِ تِلْكَ الصِّيَغِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ سَنُّ الْبَسْمَلَةِ لِمَنْ أَحْسَنَهَا أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَحْسَنَ الْبَسْمَلَةَ وَجَبَتْ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى آيَةٍ مِنْهَا لَزِمَتْهُ.
(فَرْعٌ) تَعَارَضَ التَّعَوُّذُ وَدُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يُرَاعَى الِافْتِتَاحُ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذُ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ الْأَفْضَلُ وَالْوَاجِبَةُ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ وَيَفُوتُ إلَخْ) لَا يُقَالُ هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا لِأَنَّ ذَاكَ فِي الِافْتِتَاحِ وَهَذَا فِي التَّعَوُّذِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا) اُنْظُرْ سَبْقَ اللِّسَانِ
(وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) أَيْ عَقِبَهُ وَلَوْ لِلنَّفْلِ (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) وَهُوَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَّ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي أَيْ عِبَادَتِي وَمَحْيَايَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَمَمَاتِي بِإِسْكَانِ الْيَاءِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فِيهِمَا، وَيَجُوزُ فِيهِمَا الْإِسْكَانُ وَالْفَتْحُ، لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ» ،
وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي الْآيَةِ {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}[الْأَنْعَامَ] وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا كَلِمَةَ: مُسْلِمًا، فَابْنُ حِبَّانَ.
وَفِي رِوَايَةٍ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ بِمَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَيُسْرِعُ بِهِ الْمَأْمُومُ وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ لِيَسْمَعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ، وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ عَلِمَ رِضَا مُقْتَدٍ بِهِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِكَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِينِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ: أَيْ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَيْكَ.
وَقِيلَ: لَا يُفْرَدُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْكَ،
وَقِيلَ: لَا يَصْعَدُ، وَإِنَّمَا يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ،
وَقِيلَ: لَيْسَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْكَ فَإِنَّكَ خَلَقْتَهُ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخَلْقِ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْكَ.
وَقَدْ صَحَّ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ أَخْبَارٌ أُخَرُ لَا نُطِيلُ بِذِكْرِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ: حَنِيفًا وَمِنْ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى إرَادَةِ الْأَشْخَاصِ: أَيْ وَأَنَا مِنْ الْأَشْخَاصِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا شَخْصٌ حَنِيفًا مُسْلِمًا، فَتَأْتِي بِهِمَا الْمَرْأَةُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا حَالَانِ مِنْ الْوَجْهِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ: ذَاتُ الْإِنْسَانِ وَجُمْلَةُ بَدَنِهِ،
وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُمَا حَالَيْنِ مِنْ تَاءِ الضَّمِيرِ فِي وَجَّهْتُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ التَّأْنِيثُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: قَوْمِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ، وَقَوْلِي: إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي إلَى قَوْلِهِ: وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ» .
وَقَالَ تَعَالَى:{وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}[التَّحْرِيمَ] : أَيْ الْقَوْمِ الْمُطِيعِينَ،
وَلَوْ تَرَكَ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يُسَنُّ لِمَنْ خَافَ فَوْتَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ وَقْتِ الْأَدَاءِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَّا مَا يَسَعُ رَكْعَةً، بَلْ يَأْتِي بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ، فَلَا يَشْتَغِلُ عَنْهُ بِالنَّفْلِ وَلَا فِيمَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ إلَّا فِيمَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، أَوْ فِي التَّشَهُّدِ وَقَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، أَوْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَافِقَهُ، وَلَا فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ. (ثُمَّ التَّعَوُّذُ)
قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النَّحْلُ] وَالرَّجِيمُ: الْمَطْرُودُ،
وَقِيلَ: الْمَرْجُومُ بِالشُّهُبِ، وَيَحْصُلُ بِكُلٍّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَأَفْضَلُهُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ،
وَقِيلَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ التَّعَوُّذُ فِيهَا
(وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) نَحْوُ " وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْت، وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ " لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا كَلِمَةَ مُسْلِمًا فَابْنُ حِبَّانَ (ثُمَّ التَّعَوُّذُ)
لِلْقِرَاءَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} أَيْ إذَا أَرَدْت قِرَاءَتَهُ فَقُلْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ) أَيْ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ مَأْمُومًا سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّحَرُّمِ) أَيْ لَا قَبْلَهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ، وَشَمَلَ مَا بَعْدَ التَّحَرُّمِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي التَّعَوُّذِ أَوْ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِذَلِكَ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، وَمُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِعَقِبِ الِافْتِتَاحِ كَالْمَنْهَجِ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ لَا حَقِيقَةُ الْعَقِبِيَّةِ، وَيَفُوتُ أَيْضًا بِالسُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ لِتِلَاوَةٍ لَا بِتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ.
قَوْلُهُ: (لِفَرْضٍ) أَيْ غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَوْ عَلَى الْقَبْرِ وَغَيْرِ مَا أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتِ الْحُرْمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَفْلٍ) أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ لَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَيَظْهَرُ عَدَمُ نَدْبِهِ فِي نَفْلٍ يَخْرُجُ بِهِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عَنْ وَقْتِهِ لِأَنَّ وُقُوعَهُ كُلِّهِ فِي وَقْتِهِ أَوْلَى وَفِي ذِي سَبَبٍ يَخْرُجُ بِهِ سَبَبُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ.
قَوْلُهُ: (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ فِي مُفْتَتَحِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (نَحْوُ وَجَّهْت) فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ الْمَأْثُورِ، لَكِنَّ الْمَأْثُورَ أَفْضَلُ، وَمِنْهُ هَذَا الْمَذْكُورُ، وَمَعْنَى وَجَّهْت وَجْهِي أَقْبَلْت بِذَاتِي أَوْ بِعِبَادَتِي، وَفَطَرَ أَوْجَدَ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، وَالسَّمَوَاتُ جَمْعُ سَمَاءٍ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا عَلَا وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْأَجْرَامُ الْمَخْصُوصَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْأَفْلَاكِ الْعُلْوِيَّةِ الدَّائِمَةِ الْحَرَكَةِ لِنَفْعِ الْعَالَمِ، وَجَمَعَهَا لِانْتِفَاعِنَا بِجَمِيعِ الْأَجْرَامِ الَّتِي فِيهَا مِنْ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا لِأَنَّ السَّبْعَةَ السَّيَّارَةَ وَهِيَ زُحَلُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمِرِّيخُ وَالشَّمْسُ وَالزُّهْرَةُ وَعُطَارِدُ وَالْقَمَرُ مَثْبُوتَةٌ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَمَا عَدَاهَا فِي الْفَلَكِ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى بِالْكُرْسِيِّ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالسَّمَوَاتِ مَا يَشْمَلُهُ، وَأَفْرَدَ الْأَرْضَ لِانْتِفَاعِنَا بِالْعُلْيَا مِنْهَا فَقَطْ، وَحَنِيفًا مَائِلًا عَمَّا يُخَالِفُ الدِّينَ الْحَقَّ، أَوْ مُسْتَقِيمًا لِإِطْلَاقِهِ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ، مُسْلِمًا مُنْقَادًا، وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَقُولُهُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عَلَى أَنَّهُ لِلتَّغْلِيبِ أَوْ مُنَزَّلًا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ.
إنَّ صَلَاتِي الْمَعْرُوفَةَ، وَنُسُكِي عِبَادَتِي، فَهُوَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، وَمَحْيَايَ أَيْ إحْيَائِي، وَمَمَاتِي أَيْ إمَاتَتِي لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ، رَبِّ أَيْ مَالِكِ الْعَالَمِينَ الْمَخْلُوقَاتِ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ، وَبِذَلِكَ الْمَذْكُورِ أُمِرْت مِنْ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ مَا مَرَّ،
وَيَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِنَظْمِ الْآيَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إرَادَةِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ أَوْ مُطْلَقًا فَإِنْ أَرَادَ مَعْنَاهُ لَمْ يَجُزْ، بَلْ يَكْفُرُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ التَّعَوُّذُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْتَتِحْ وَيَفُوتُ بِهِ الِافْتِتَاحُ وَلَوْ سَهْوًا عَلَى مَا مَرَّ وَيَأْتِي بِهِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمَدِّ الْجَائِزِ وَإِلَّا فَلَا. نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ وَالْإِمَامُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ تَابَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ إلَّا إنْ أَحْرَمَ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يَجْلِسْ مَعَهُ فَلَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي هَذِهِ، وَيَحْصُلُ التَّعَوُّذُ بِغَيْرِ الصِّيغَةِ الْمَشْهُورَةِ مِمَّا فِيهِ دَفْعُ الشَّيْطَانِ.
قَوْلُهُ: (لِلْقِرَاءَةِ) وَلَوْ بَدَلًا وَكَذَا لِبَدَلِهَا مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَشَمَلَتْ الْقِرَاءَةَ غَيْرَ الْمَطْلُوبَةِ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ، وَيَتَعَوَّذُ لِلْفَاتِحَةِ لَا لِلسُّورَةِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (إذَا أَرَدْت قِرَاءَتَهُ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي نَحْوِ مُدَارَسَةٍ لِغَيْرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (الشَّيْطَانِ) هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مُتَمَرِّدٍ وَهُوَ مِنْ شَاطَ بِمَعْنَى احْتَرَقَ، أَوْ مِنْ شَطَنَ بِمَعْنَى بَعُدَ، لِبُعْدِهِ عَنْ الْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ، أَوْ عَمَّنْ تَعَوَّذَ وَالرَّجِيمِ بِمَعْنَى الْمَرْجُومِ بِاللَّعْنِ أَوْ الطَّرْدِ أَوْ بِمَعْنَى الرَّاجِمِ بِالْوَسْوَسَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي اسْتِحْبَابِهِ قَبْلَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) لَوْ تَعَوَّذَ قَبْلَهُ وَلَوْ سَهْوًا لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ وَلَا يَفْعَلُهُ الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ وَقَعَدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ سَلَامِهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (نَحْوُ وَجَّهْت) أَقْبَلْت بِوَجْهِي
وَقِيلَ قَصَدْت بِعِبَادَتِي، وَفَطَرَ ابْتَدَأَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ، وَجَمَعَ السَّمَوَاتِ فَقَطْ دُونَ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا بِالطَّبَقَةِ الْأُولَى
بِخِلَافِ السَّمَوَاتِ، فَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُوَزَّعَةٌ عَلَيْهَا، وَالْحَنِيفُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَائِلِ الْمُسْتَقِيمِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُرَادُ الْمَائِلُ إلَى الْحَقِّ، وَالْحَنِيفُ أَيْضًا عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَالنُّسُكُ الْعِبَادَةُ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ هَكَذَا وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً، وَمِثْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِلْقِرَاءَةِ) فَمَنْ لَا يُحْسِنُهَا يَنْبَغِي عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ فِي حَقِّهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، الشَّيْطَانُ: اسْمٌ لِكُلِّ مُتَمَرِّدٍ مِنْ شَطَنَ إذَا بَعُدَ، أَوْ شَاطَ إذَا احْتَرَقَ، وَالرَّجِيمُ الْمَطْرُودُ
وَقِيلَ الْمَرْجُومُ، وَفِي الْإِقْلِيدِ هُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِأَنَّهُ يَرْجُمُ بِالْوَسْوَسَةِ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) هُوَ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ.
قال: (ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح) أشار بذلك إلى أن لقراءة الفاتحة سنتين سابقتين، وسنتين لاحقتين: دعاء الاستفتاح والتعوذ، والتأمين وقراءة السورة.
فأما دعاء الاستفتاح .. فهو: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم؛ أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعها؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)، رواه مسلم [٧٧١] من حديث علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:(وأنا أول المسلمين)؛
لأنه أول مسلمي هذه الأمة، وغيره إنما يقول: وأنا من المسلمين.
وورد في الاستفتاح أحاديث أخر اختار الشافعي منها هذا؛ لما فيه من موافقة ألفاظ القرآن،
ولو دعا بغيره .. كان آتيًا بالسنة.
فإن كان إمامًا، ولم يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل .. لم تستحب له الزيادة على قوله: من المسلمين،
وكذلك المأموم فيما ينصت فيه لقراءة إمامه.
وغيرهما يستحب له إكماله، ويزيد عليه ما في (الصحيحين)[خ - م] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم؛ نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم؛ اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) أي: طهرني من الذنوب. وذكر هذه الأشياء مبالغة في التطهير.
وروت عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة .. قال:(سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) خرجه أصحاب السنن، لكن انفرد به طق بن غنام وليس بالقوي، فاستحب القاضي حسين والقاضي أبو حامد وغيرهما: أنه يبدأ به، ثم يقول: وجهت وجهي ... إلى آخره.
وعن الطبري: يندب أن يقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد له كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وجهت وجهي .. إلى آخره.
فلو ترك دعاء الاستفتاح عمدًا أو سهوًا .. لم يعد إليه، ولا يأتي به في باقي الركعات.
ويستثنى من إطلاق المصنف صلاة الجنازة على الأصح، والمسبوق إذا أدرك الإمام في غير القيام، أو فيه وخاف فوت الفاتحة، حتى لو أدركه في الاعتدال .. لم يأت به، بل يأتي بالتسميع والتحميد.
تنبيه:
لا فرق في التعبير بقوله: من المسلمين،
ومن المشركين، بين الرجل والمرأة؛ لما روى الحاكم [٤/ ٢٢٢] عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك؛ فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها، وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين)، قال عمران: قلت يا رسول الله؛ هذا لك ولأهل بيتك خاصة، أم للناس عامة؟ قال:(بل للمسلمين عامة).
فائدة:
معنى (وجهت وجهي): قصدت بعبادتي. و (فطر السماوات): ابتدأ خلقها من غير مثال سبق، وجمعت السماوات ووحدت الأرض في جميع الآيات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به إليها، ووطئها بقدميه فتشرفت بذلك فجمعت،
وأما الأرض فلم يطأ بقدميه الشريفتين سوى العليا منها، ولأن السماوات محل الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم، ولم يثبت في الأرض مثل ذلك، فجمعت السماوات حينئذ لشرفها، ولذلك كان المختار أنها أفضل من الأرض.
وروينا عن كعب الأحبار أنه قال: خلق الله سماء الدنيا من موج مكفوف، والثانية صخرة، والثالثة حديد، والرابعة نحاس، والخامسة فضة، والسادسة ذهب، والسابقة ياقوت. وروى البيهقي عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه
قال في قوله تعالى:{ومن الأرض مثلهن} قال: (سبع أرضين، في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيسى)، ثم قال: إسناد هذا الحديث عن ابن عباس صحيح، غير أني لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا.
والحنيف): المائل إلى الخير والصلاح.
وقوله:(وما أنا من المشركين) بيان للحنيفي وإيضاح لمعناه.
و (النسك): العبادة، وجمع بين الصلاة والنسك،
وإن كانت داخلة فيه تنبيهًا على شرفها وعظم مرتبتها، وهو من باب ذكر العام بعد الخاص.
و (رب العالمين) معناه: ملك الجن والإنس.
وأما قوله:(والشر ليس إليك) .. فقال المزني: معناه لا ينسب إليك وإن كنت فاعله، كما لا يقال: يا خالق القردة والخنازير.
وقال ابن خزيمة وغيره: معناه لا يتقرب به إليك،
وقيل: لا يصعد إليك.
قال: (ثم التعوذ) ، لقوله تعالى:{فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} أي: أردت القراءة، كقوله تعالى:{إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم} أي: أردتم القيام.
وصيغته المحبوبة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
وقيل: بزيادة السميع العليم.
ومعنى (أعوذ بالله): ألتجئ إليه وأعتصم به.
و (الشيطان): كل متمرد من الجن والإنس، وهو من: شاط يشيط إذا هلك، أو من: شطن بمعنى بعد.
و (الرجيم): بمعنى مرجوم بالطرد واللعن،
وقيل: يرجم به غيره بالإغواء.
ويحصل التعوذ بكل لفظ حصل معناه.
وقيل: يستحب ما رواه الحاكم [١/ ٢٣٥] وابن حبان [١٧٧٩] عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا افتتح الصلاة: (أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه).
(همزه): الجنون، و (نفخه): الكبر، و (نفثه): الشعر.
ويستثنى المسبوق إذا علم عدم إدراك الفاتحة، وحيث لا يقرأ المأموم لا يستحب له التعوذ في الأصح.
وقياسه عدم الاستحباب فيمن لا يحسن القراءة، إذا قلنا: التعوذ لها،
فإن قلنا: التعوذ للصلاة .. تعوذ في الأولى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.