هو فرض كفاية
Its commentaries
كِتَابُ الْقَضَاءِ بِالْمَدِّ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: إحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِمْضَاؤُهُ، وَأَتَى لِمَعَانٍ أُخَرَ،
وَفِي الشَّرْعِ: الْوِلَايَةُ الْآتِيَةُ وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا، أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَفِي الْخَبَرِ «إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ» أَيْ أَرَادَ الْحُكْمَ «فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، إذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بَدَلَ الْأُولَى «فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ» وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي حَاكِمٍ عَالِمٍ مُجْتَهِدٍ.
أَمَّا غَيْرُهُ فَآثِمٌ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَإِنْ وَافَقَ الصَّوَابَ وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ لِأَنَّ إصَابَتَهُ اتِّفَاقِيَّةٌ.
وَرَوَى الْأَرْبَعَةُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ» وَفَسَّرَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ، وَالْأَخِيرَانِ بِمَنْ عَرَفَ وَجَارَ وَمَنْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ، وَاَلَّذِي يَسْتَفِيدُهُ بِالْوِلَايَةِ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ وَإِمْضَاؤُهُ فِيمَا يُرْفَعُ إلَيْهِ،
بِخِلَافِ الْمُفْتِي مُظْهِرٌ لَا مُمْضٍ،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ أَفْضَلَ مِنْ الْإِفْتَاءِ (هُوَ) أَيْ قَبُولُهُ مِنْ مُتَعَدِّدِينَ صَالِحِينَ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) بَلْ هُوَ أَسْنَى فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ حَتَّى ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَفْضِيلِهِ عَلَى الْجِهَادِ وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ لِأَنَّ طِبَاعَ الْبَشَرِ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّظَالُمِ وَقَلَّ مَنْ يُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ مُشْتَغِلٌ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ فَوَجَبَ مَنْ يَقُومُ بِهِ،
فَإِنْ امْتَنَعَ الصَّالِحُونَ لَهُ أَثِمُوا وَأَجْبَرَ الْإِمَامُ أَحَدَهُمْ.
أَمَّا تَقْلِيدُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ فَوْرًا فِي قَضَاءِ الْإِقْلِيمِ، وَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ ذَلِكَ عَلَى قَاضِي الْإِقْلِيمِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي،
وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ أَوْ خَلِيفَةٍ لَهُ لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا مُشِقٌّ، وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ
أَمَّا إيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمِينَ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إذَا أَفْضَى لِتَعْطِيلٍ أَوْ طُولِ نِزَاعٍ،
وَمِنْ صَرِيحِ التَّوْلِيَةِ وَلَّيْتُك أَوْ قَلَّدْتُك أَوْ فَوَّضْت إلَيْك الْقَضَاءَ،
وَمِنْ كِنَايَتِهَا عَوَّلْت وَاعْتَمَدْت عَلَيْك فِيهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَفْظًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ الشُّرُوعُ بِالْفِعْلِ كَالْوَكِيلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، نَعَمْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِمْضَاؤُهُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ
(قَوْلُهُ: وَأَتَى) أَيْ لُغَةً، وَقَوْلُهُ لَمَعَانٍ أُخَرَ: أَيْ كَالْوَحْيِ وَالْخَلْقِ قَوْلُهُ: وَإِمْضَاؤُهُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ أَسْنَى) أَيْ أَعْلَى
(قَوْلُهُ: أَمَّا تَقْلِيدُهُ) أَيْ تَوْلِيَتُهُ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى) وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الِاسْتِخْلَافَ كَقَاضِي الْإِقْلِيمِ.
Adds nothing on this mas’ala.
[كِتَابُ الْقَضَاءِ] (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ) يَعْنِي الْمُجْتَهِدَ غَيْرَ الْعَالِمِ بِأَنْ يَحْكُمَ بِاجْتِهَادِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ وَهُوَ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ الِاجْتِهَادِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ إصَابَتَهُ اتِّفَاقِيَّةٌ فَخَرَجَ الْمُقَلِّدُ بِشَرْطِهِ الْآتِي
(قَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُوَلِّهِ ذُو شَوْكَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ قَبُولُهُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ وَنَازَعَهُ ابْنُ قَاسِمٍ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى وُرُودِ الْقَضَاءِ بِمَعْنَى قَبُولِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَهَذَا غَيْرُ الِاسْتِخْدَامِ
(قَوْلُهُ: أَيْ قَبُولُهُ) لَعَلَّهُ بِمَعْنَى التَّلَبُّسِ بِهِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ قَبُولَهُ لَفْظًا غَيْرُ شَرْطٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ) أَيْ بَعْدَ تَدَاعِيهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِمَامِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَهُ حُكْمُ الْقَاضِي فِي الْقَضَاءِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ مِنْ الْقُضَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(كِتَابُ الْقَضَاءِ) بِالْمَدِّ، وَهُوَ لُغَةً: إحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِمْضَاؤُهُ وَجَاءَ لَمَعَانٍ أُخَرَ كَالْوَحْيِ، وَالْخَلْقِ وَشَرْعًا: الْوِلَايَةُ الْآتِيَةُ أَوْ الْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا، أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ أَيْ: أَرَادَ الْحُكْمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بَدَلِ الْأُولَى «فَلَهُ عَشْرَةُ أُجُورٍ»
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي حَاكِمٍ عَالِمٍ مُجْتَهِدٍ،
أَمَّا غَيْرُهُ فَآثِمٌ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ،
وَإِنْ وَافَقَ الصَّوَابَ وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّ إصَابَتَهُ اتِّفَاقِيَّةٌ، وَرَوَى الْأَرْبَعَةُ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ» وَفَسَّرَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ، وَالْآخَرَيْنِ بِمَنْ عَرَفَ وَجَارَ وَمَنْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ وَاَلَّذِي يَسْتَفِيدُهُ بِالْوِلَايَةِ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ وَإِمْضَاؤُهُ فِيمَا رُفِعَ إلَيْهِ
بِخِلَافِ الْمُفْتِي فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ لَا مُمْضٍ،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَضَاءُ بِحَقِّهِ أَفْضَلَ مِنْ الْإِفْتَاءِ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ وَزِيَادَةٌ (هُوَ) أَيْ: قَبُولُهُ مِنْ مُتَعَدِّدِينَ صَالِحِينَ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) بَلْ هُوَ أَسْنَى فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ حَتَّى قَالَ الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ طِبَاعَ الْبَشَرِ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّظَالُمِ وَقَلَّ مَنْ يُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْإِمَامُ مَشْغُولٌ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ فَوَجَبَ مَنْ يَقُومُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الصَّالِحُونَ لَهُ مِنْهُ أَثِمُوا وَأَجْبَرَ الْإِمَامُ أَحَدَهُمْ،
أَمَّا تَقْلِيدُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ فَوْرًا فِي قَضَاءِ الْإِقْلِيمِ وَعَلَى قَاضِي الْإِقْلِيمِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي،
وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ، أَوْ خَلِيفَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا مُشِقٌّ وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَإِيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ فِيهِ تَعْطِيلُ وَتَطْوِيلُ نِزَاعٍ.
وَمِنْ صَرِيحِ التَّوْلِيَةِ وَلَّيْتُك أَوْ قَلَّدْتُك الْقَضَاءَ،
وَمِنْ كِنَايَتِهَا عَوَّلْت، أَوْ اعْتَمَدْت عَلَيْك فِيهِ،
وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا، وَكَذَا فَوْرًا فِي الْحَاضِرِ وَعِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ فِي غَيْرِهِ هَذَا مَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا، لَكِنْ لَمَّا نَقَلَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بَحَثَا أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ فَعَلَيْهِ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ .
[كِتَابُ الْقَضَاءِ] (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُكْرَهُ طَلَبُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَى وَخَرَجَ بِيَتَوَلَّاهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِمْضَاؤُهُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَجَاءَ) أَيْ لُغَةً اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْحُكْمُ إلَخْ) الْعَطْفُ بِأَوْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ لِتَنْوِيعِ الْقَضَاءِ الشَّرْعِيِّ لَا لِلتَّرَدُّدِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَلَا يَظْهَرُ مُغَايَرَةٌ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي الِاتِّحَادِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَشَرْعًا فَصْلُ الْخُصُومَةِ بَيْنَ خَصْمَيْنِ فَأَكْثَرَ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ هُوَ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ فِي الْوَاقِعَةِ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ فِيهِ
بِخِلَافِ الْمُفْتِي فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) أَيْ: الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ وَصَحِيحُ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ: الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ: مُجْتَهِدٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَهْلٍ لِلْحُكْمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ مَا يَأْتِي وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِهِ. اهـ.
سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ: غَيْرُ الْعَالِمِ وَهُوَ الْجَاهِلُ وَلَا يَلِيقُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَالِمَ الْمُقَلِّدَ آثِمٌ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ،
وَإِنْ وَافَقَتْ الصَّوَابَ وَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ تَوْلِيَتَهُ لِفَقْدِ غَيْرِهِ. اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ نَحْوُهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ) أَيْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُوَلِّهِ ذُو شَوْكَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ فَإِنْ: تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَرَوَى الْأَرْبَعَةُ) أَيْ: الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ) أَيْ: الْخَبَرُ، أَوْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ وَاَللَّذَانِ فِي النَّارِ رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ وَجَارَ فِي الْحُكْمِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَسْتَفِيدُهُ إلَخْ) أَيْ: الْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي إلَخْ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِحَقِّهِ) أَيْ: مَعَ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: قَبُولُهُ) لَعَلَّهُ بِمَعْنَى التَّلَبُّسِ بِهِ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ قَبُولَهُ غَيْرُ شَرْطٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ) إنْ رَجَعَ هُوَ لِلْقَضَاءِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: قَبُولٍ فَلَا اسْتِخْدَامَ وَالْحُكْمُ بِالِاسْتِخْدَامِ يُحْتَاجُ إلَى إطْلَاقِهِ الْقَضَاءَ بِمَعْنَى الْقَبُولِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ أَسْنَى) أَيْ أَعْلَى. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ طِبَاعَ الْبَشَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ صَرِيحِ التَّوْلِيَةِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّظَالُمِ) أَيْ: وَمَنْعِ الْحُقُوقِ وَقَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ مَشْغُولٌ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَقْدِرُ عَلَى فَصْلِ الْخُصُومَاتِ بِنَفْسِهِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَمَّا تَقْلِيدُهُ) أَيْ: تَوْلِيَتُهُ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَوْرًا) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ إلَخْ) وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الِاسْتِخْلَافَ كَقَاضِي الْإِقْلِيمِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِحْضَارَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ أَحَدٍ وَبَيْنَ الْقَاضِي مَسَافَةُ الْعَدْوَى فَأَقَلُّ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
أَمَّا إيفَاءُ الْقَضَاءِ إلَخْ فَفَرْضُ عَيْنٍ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ) أَيْ: بَعْدَ تَدَاعِيهمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْإِمَامِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَهُ حُكْمُ الْقَاضِي فِي الْقَضَاءِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ أَيْ: مِنْ الْقُضَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَفْظًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ الشُّرُوعُ بِالْفِعْلِ كَالْوَكِيلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ. اهـ.
.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ مَا يَأْتِي وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ) إنْ رَجَعَ هُوَ لِلْقَضَاءِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: قَبُولِهِ فَلَا اسْتِخْدَامَ، وَالْحُكْمُ بِالِاسْتِخْدَامِ يَحْتَاجُ إلَى إطْلَاقِهِ الْقَضَاءَ بِمَعْنَى الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا مُشِقٌّ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ أَحَدٍ وَبَيْنَ الْقَاضِي مَسَافَةُ الْعَدْوَى فَأَقَلُّ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) يُتَأَمَّلُ مَعَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي الذَّهَابِ لِلِاسْتِفْتَاءِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلِاسْتِفْتَاءِ دُونَ الِاحْتِيَاجِ لِلْقَضَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ قَاضِيَيْنِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَأَقَلُّ فَلِمَ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْعَدْوَى فَقَطْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ امْتِنَاعِ إخْلَاءِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ؟ وَقَضِيَّةُ الْمُقَابَلَةِ لِقَوْلِهِ اعْتِبَارُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ شَرَطَ مَا ذُكِرَ، بَلْ الَّذِي شَرَطَهُ أَنْ لَا تَخْلُوَ مَسَافَةُ الْعَدْوَى مِنْ قَاضٍ وَهَذَا مُتَحَقِّقٌ إذَا كَانَ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يُقَالُ: هَذَا رُبَّمَا يَئُول إلَى انْتِفَاءِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُفْتِيَيْنِ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ فِيهِ تَعْطِيلٌ) فَالْعَيْنِيَّةُ مُقَيَّدَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا) لَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَفْظًا، بَلْ يَكْفِي فِيهِ الشُّرُوعُ بِالْفِعْلِ كَالْوَكِيلِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، نَعَمْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ م ر ش.
.
Adds nothing on this mas’ala.
كِتَابُ الْقَضَاءِ] بِالْمَدِّ: أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ، وَجَمْعُهُ أَقْضِيَةٌ كَقَبَاءٍ وَأَقْبِيَةٌ، وَهُوَ لُغَةً: إحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِمْضَاؤُهُ، وَمِنْهُ:{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} وَفَرَاغُهُ مِنْهُ {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} أَيْ قَتَلَهُ، وَفَرَغَ مِنْهُ، وَإِتْمَامُهُ، وَمِنْهُ:{لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} لِيَتِمَّ الْأَجَلُ. وَشَرْعًا الْخُصُومَةُ بَيْنَ خَصْمَيْنِ فَأَكْثَرَ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ هُوَ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ فِي الْوَاقِعَةِ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ فِيهِ
بِخِلَافِ الْمُفْتِي، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ، وَسُمِّيَ الْقَضَاءُ حُكْمًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْحِكْمَةِ الَّتِي تُوجِبُ وَضْعَ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ لِكَوْنِهِ يَكُفُّ الظَّالِمَ عَنْ ظُلْمِهِ، أَوْ مِنْ إحْكَامِ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ حَكَمَةُ اللِّجَامِ لِمَنْعِهِ الدَّابَّةَ مِنْ رُكُوبِهَا رَأْسِهَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْحِكْمَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ هَذَا أَيْضًا لِمَنْعِهَا النَّفْسَ مِنْ هَوَاهَا. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ فَمِنْ الْكِتَابِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وقَوْله تَعَالَى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} وَمِنْ السُّنَّةِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» ،
وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهَا «فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ» ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «إذَا جَلَسَ الْحَاكِمُ لِلْحُكْمِ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكَيْنِ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ، فَإِنْ عَدَلَ أَقَامَا، وَإِنْ جَارَ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ» .
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَعْنِي الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَاكِمٍ عَالِمٍ أَهْلٍ لِلْحُكْمِ إنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ بِاجْتِهَادِهِ،
وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ.
أَمَّا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْحُكْمِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ،
وَإِنْ حَكَمَ فَلَا أَجْرَ لَهُ، بَلْ هُوَ آثِمٌ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ سَوَاءٌ وَافَقَ الْحَقَّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ إصَابَتَهُ اتِّفَاقِيَّةٌ لَيْسَتْ صَادِرَةً عَنْ أَصْلٍ شَرْعِيٍّ، فَهُوَ عَاصٍ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، سَوَاءٌ وَافَقَ الصَّوَابَ أَمْ لَا، وَهِيَ مَرْدُودَةٌ كُلُّهَا، وَلَا يُعْذَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى الْأَرْبَعَةُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ، وَاَللَّذَانِ فِي النَّارِ: رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ» فَالْقَاضِي الَّذِي يَنْفُذُ حُكْمُهُ هُوَ الْأَوَّلُ،
وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لَا اعْتِبَارَ بِحُكْمِهِمَا، وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى فِعْلِهِ سَلَفًا وَخَلَفًا. وَقَدْ اسْتَقْضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَوَلِيَهُ سَادَاتٌ وَتَوَرَّعَ عَنْهُ مِثْلُهُمْ، وَوَرَدَ مِنْ التَّرْغِيبِ وَالتَّحْذِيرِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَنْصِبٌ عَظِيمٌ إذَا قَامَ الْعَبْدُ بِحَقِّهِ، وَلَكِنَّهُ خَطِرٌ وَالسَّلَامَةُ فِيهِ بَعِيدَةٌ إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ كَتَبَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَمَّا كَانَ قَاضِيًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ:" إنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْمَرْءَ عَمَلُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّك جُعِلْت طَبِيبًا تُدَاوِي،
فَإِنْ كُنْت تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَك،
وَإِنْ كُنْت مُطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ أَحَدًا فَتَدْخُلَ النَّارَ "، فَمَا بَالُك بِمَنْ لَيْسَ بِطَبِيبٍ وَلَا مُطَبِّبٍ،
وَقَالَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْقَضَاءِ: أَنَا نَذِيرٌ لِمَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ أَهْلِيَّةُ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ.
فَإِنَّ كَلَامَ الْعُلَمَاءِ يُؤْخَذُ بِالْقَبُولِ، وَكَلَامَ الْقُضَاةِ تَسْرِي إلَيْهِ الظُّنُونُ،
وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرٌ فِي وَقَائِعَ جُزْئِيَّةٍ، فَالْعِلْمُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أُمُورٌ كُلِّيَّةٌ تَبْقَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا وَرَدَ فِي التَّحْذِيرِ عَنْهُ «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ، أَوْ يَحْرُمُ عَلَى مَا سَيَأْتِي (هُوَ) أَيْ قَبُولُ تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ مِنْ الْإِمَامِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ فِي النَّاحِيَةِ.
أَمَّا كَوْنُهُ فَرْضًا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} وَلِأَنَّ طِبَاعَ الْبَشَرِ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّظَالُمِ وَمَنْعِ الْحُقُوقِ وَقَلَّ مَنْ يُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَقْدِرُ الْإِمَامُ عَلَى فَصْلِ الْخُصُومَاتِ بِنَفْسِهِ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِأَنَّهُ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ، وَهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ «وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتَنِي أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَأَنَا شَابٌّ لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدْرَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ، قَالَ: فَوَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَاسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ وَالِيًا وَقَاضِيًا، وَقَلَّدَ مُعَاذًا قَضَاءَ الْيَمَنِ وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إنْسَانًا إلَى الْبَحْرَيْنِ: وَبَعَثَ عُمَرُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ إلَى الْبَصْرَةِ،
فَلَوْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ لَمْ يَكْفِ وَاحِدٌ، وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ اسْتِحْبَابُ نَصْبِ الْقُضَاةِ فِي الْبُلْدَانِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، فَعَلَى الْمَشْهُورِ إذَا قَامَ بِالْفَرْضِ مَنْ يَصْلُحُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْبَاقِينَ،
وَإِنْ امْتَنَعُوا أَثِمُوا وَأَجْبَرَ الْإِمَامُ أَحَدَ الصَّالِحِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَخَرَجَ بِقَبُولِ التَّوْلِيَةَ إيقَاعُهَا لِلْقَاضِي مِنْ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ وِلَايَتِهِ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَقَّفَ حَتَّى يُسْأَلَ لِأَنَّهَا مِنْ الْحُقُوقِ الْمُسْتَرْعَاةِ، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى قَاضِيًا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ مَسَافَةِ قَصْرٍ مُفْتِيًا، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَأَمَّا إيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ،
وَإِنْ تَرَافَعَا إلَى النَّائِبِ فَإِيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ فِيهِ تَعْطِيلٌ وَتَطْوِيلُ نِزَاعٍ.
كِتَابُ الْقَضَاءِ أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ (هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ فِي النَّاحِيَةِ فَيُوَلِّي الْإِمَامُ فِيهَا أَحَدَهُمْ لِيَقُومَ بِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فَيُوَلِّي الْإِمَامُ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ فَرْضُ عَيْنٍ كَإِيقَاعِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ مَسَافَةَ عَدْوَى عَنْ قَاضٍ كَمَا لَا يُخَلِّي مَسَافَةَ قِصَرٍ عَنْ عَالِمٍ يُفْتِي.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فَيُوَلِّي الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبُ عَيْنٍ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: اعْتَبَرَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الْمُفْتِيَيْنِ قَدْرَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ شُرَيْحٌ وَالرُّويَانِيُّ عَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ.
[حُكْم طَلَب الْقَضَاء]
* * * [كتاب القضاء] هو بالمد: الولاية المعروفة، وجمعه أقضية كغطاء وأغطية ورداء وأردية.
قال عمر بن عبد العزيز: يحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.
وهو في الأصل: إحكام الشيء وإمضاؤه وفراغه، ومنه:{فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} فالقاضي ينهي الأمر ويفرغ منه.
وقضى بمعنى أوجب، ومنه:{وقَضَى رَبُّكَ}، فالقاضي يوجب الحكم على المحكوم عليه.
والقضاء: الإتمام، ومنه:{فَإذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ}، فسمي القضاء قضاء؛ لأن القاضي يتم الأمر بالفصل ويمضيه ويفرغ منه.
وسمي حكمًا لما فيه من منع الظالم من الظلم، ومنه الحكمة التي توجب وضع الشيء في محله، أو من إحكام الشيء مأخوذ من حكَمة اللجام؛ لمنعها الدابة. وهو في الشرع: فصل الخصومة بحكم الله تعالى.
ونقل ابن بري عن بعضهم: أنه فرق بين القضاء والحكم بأن الحكم: إظهار ما يفصل به بين الخصمين قولًا، والقضاء: إيقاع ما يوجبه الحكم فعلًا.
وقال ابن عبد السلام: الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية هو إظهار حكم الشرع في الواقعة فيمن يجب عليه إمضاؤه،
بخلاف المفتي؛ فإنه لا يجب عليه إمضاءه.
والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى {وأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ}،
{وإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} إلى غير ذلك من الآيات.
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم:(إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب .. فله أجران،
وإن اجتهد فأخطأ .. فله أجر) رواه الشيخان [خ ٧٣٥٢ - م ١٧١٦]،
وفي رواية للحاكم [٤/ ٨٨]: (إذا اجتهد فأخطأ .. فله أجر،
وإن أصاب .. فله عشر أجور).
قال المصنف: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، إن أصاب .. فله أجران باجتهاده وإصابته،
وإن أخطأ .. فله أجر باجتهاده في طلب الحق، وسيأتي في نقض الحكم بيان هذا الحديث.
فأما من ليس بأهل للحكم .. فلا يحل له أن يحكم،
فإن حكم .. فلا أجر له، بل هو آثم ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا. وقد روى الأربعة والحاكم [٤/ ٩٠] والبيهقي [١٠/ ١١٧]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة،
فأما الذي في الجنة .. فرجل عرف الحق فقضى به، واللذان في النار: رجل عرف الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل).
فالقاضي الذي ينفذ حكمه هو الأول،
والثاني والثالث لا اعتبار بحكمهما، ولذلك كان السلف يتحامون الدخول في القضاء؛ لخطر أمره روى البيهقي [١٠/ ٩٧] عن محارب بن دثار: أنه كان إذا جلس للقضاء قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس الذي ابتليتني به وقدرته عليه إلا وأنا أكرهه وأبغضه، فاكفني شر عواقبه.
قال: وطُلب قعنب التميمي للقضاء فلم يقبل، فلم يزل به الأمير إلى أن ولي كرهًا، فدخل منزله فسقط عليه البيت فمات متواريًا.
وقال أبو جعفر المنصور للّيث بن سعد: أوليك القضاء؟ فلم يفعل، فاستشاره في رجل يوليه، فأشار بعثمان بن الحكم الجذامي، فلما بلغه ذلك .. عاهد الله أن لا يكلم الليث أبدًا.
وقال: وعرض على الحسين بن منصور النيسابوري قضاء نيسابور، فاختفى ثلاثة أيام ودعا الله فمات في اليوم الثالث.
وورد في كتاب السلطان بتولية نصر بن علي الجهضمي عشية قضاء البصرة فقال: أشاور نفسي الليلة وأخبركم غدًا، فأتوا إليه من الغد فوجدوه ميتًا.
ولما مات عبد الرحمن بن أذينة قاضي البصرة .. طلب أبو قلابة عبد الله بن زيد للقضاء، فهرب حتى أتى الشام، فوافق ذلك عزل قاضيها فذكر للقضاء فهرب حتى أتى اليمامة، فسئل عن ذلك فقال: ما وجدت مثل القاضي العالم إلا مثل رجل وقع في بحر فما عسى أن يسبح حتى يغرق.
وقال مكحول: لو خيرت بين القضاء والقتل .. اخترت القتل.
وامتنع الشافعي رضي الله عنه لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب.
وامتنع أبو حنيفة رحمه الله لما استدعاه المنصور، فحبسه وضربه.
وحكى القاضي الطبري وغيره: أن الوزير ابن الفرات طلب أبا علي بن خيران ليوليه القضاء، فهرب منه فختم دوره نحوًا من عشرين يومًا،
وأشرت إلى ذلك في المنظومة بقولي [من الرجز]:
وطيَّنوا البابَ على أبي علي ... عشرين يوما لِيَلِي فما وَلِي وما أحسن قول قاضي القضاة شرف الدين بن عين الدولة [من المتقارب]:
وليت القضاء وليت القضا .... ء لم يك شيئًا توليته فأوقعني في القضاء القضا .... وما كنت قدمًا تمنيته وقال قاضي القضاة عماد الدين بن السكري وقد عاتبه بعض أصحابه على توليته القضاء [من السريع]:
يا ذا الذي آلمني عتبه .... أنسيت ما قدر في الماضي والله ما اخترت سوى قربه .... فاختار أن يعكس أغراضي إن الذي ساقك لي واعظًا .... هو الذي صيرني قاضي
وقال آخر [من المتقارب]:
فيا ليتني لم أكن قاضيا ... ويا ليتها كانت القاضيه قال: (هو فرض كفاية) بل هو أسنى فروض الكفايات وأعلى مراتب الولايات.
فأما كونه فرضًا .. فلقوله تعالى:{كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ}.
وقوله تعالى:{ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ}، ولأن طباع البشر مجبولة على التظالم ومنع الحقوق، وقل من ينصف من نفسه.
ولا يقدر الإمام على فصل كل الخصومات بنفسه، فدعت الحاجة إلى ولاية القضاء.
وأما كونه على الكفاية .. فلأنه أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وهما على الكفاية.
وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليًا إلى اليمين قاضيًا فقال: يا رسول الله؛ تبعثني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال:(اللهم اهده وثبت لسانه) قال: فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما شككت في قضاء بين اثنين، رواه أبو داوود [٣٥٧٧] والحاكم [٤/ ٩٣] وقال: صحيح الإسناد.
واستخلف النبي صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة واليًا وقاضيًا، وقلد معاذًا قضاء بعض اليمين.
وبعث أبو بكر أنسًا إلى البحرين قاضيًا، وبعث عمر أبا موسى الأشعري إلى البصرة قاضيًا، وابنَ مسعود إلى الكوفة، وعثمان قلد شريحًا القضاء، وعلي قلد ابن عباس قضاء البصرة،
فلو كان فرض عين .. لم يكف واحد.
وقال الرافعي: هو فرض كفاية لا غنى عنه بالإجماع.
فقوله:(بالإجماع) متعلق بلا غنى عنه لا بالأول؛ فإنه بعد ذلك نقل عن ابن كج كراهته.
وعن القاضي أبي الطيب: استحباب نصب القضاء في البلدان، قال ابن الرفعة: ولم أره لغيره، فعلى المشهور: إذا قام به من فيه الكفاية .. سقط الفرض عمن خوطب به، وهم من تكاملت فيهم الشروط الآتية،
فإذا امتنعوا كلهم .. أثموا جميعًا، وحينئذ فالأصح: أن للإمام إجبارهم على التولية.
فإن قيل: لم يذكروا هنا ما يسقط به الفرض .. فالجواب: أنه محمول على ما ذكروه في (السير) من أنه لا يكفي أن يكون في الإقليم مفت واحد تعسر مراجعته بل المعتبر مسافة القصر.
لكن في (الوسيط) و (النهاية) قبيل (باب القسمة): أنه لا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاضٍ، ونقله شريح الروياني عن الإصطخري؛ لما في إحضار الخصوم من البلد البعيد من المشقة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.