والأصح رفع مسلم على ذمي فيه
Its commentaries
(وَالْأَصَحُّ) (رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ) أَيْ الْمَجْلِسِ وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ الْأَكْثَرِيَّةُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ،
وَفِي مُخَاصَمَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِيَهُودِيٍّ فِي دِرْعٍ بَيْنَ يَدَيْ نَائِبِهِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا ارْتَفَعَ عَلَى الذِّمِّيِّ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَقَعَدْت بَيْنَ يَدَيْك، وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ: أَيْ حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا) لَعَلَّ حِكْمَةَ قَوْلِهِ ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةِ أَهْلِهِ عَلَى الشَّرْعِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الذِّمِّيُّ إنْ سَبَقَ وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ الْأَكْثَرِيَّةُ) لَا مَوْقِعَ لِهَذَا بَعْدَ تَعْبِيرِهِ بِيَصْدُقُ بَلْ يُفِيدُ خِلَافَ الْمُرَادِ فَالصَّوَابُ حَذْفُهُ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ لَمْ يُعَبِّرْ بِيَصْدُقُ كَشَرْحِ الرَّوْضِ
Adds nothing on this mas’ala.
(، وَالْأَصَحُّ رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ) أَيْ: الْمَجْلِسِ وُجُوبًا عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَجَوَازًا عِنْدَ سُلَيْمٍ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى،
وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ فِي مُخَاصَمَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ، وَجْهَهُ لِيَهُودِيٍّ فِي دِرْعٍ بَيْنَ يَدَيْ نَائِبِهِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ ارْتَفَعَ عَلَى الذِّمِّيِّ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَقَعَدْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ طَوَائِفَ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَجْلِسِ) بِأَنْ يَجْلِسَ مَثَلًا الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الذِّمِّيِّ أَسْنَى، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ.) وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ الْأَغْلَبِيَّةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.) ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ يُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ الْأَكْثَرِيَّةُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِيَهُودِيٍّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِنَصْرَانِيٍّ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ قَالَ وَقَدْ ارْتَفَعَ إلَخْ.) أَيْ: سَيِّدُنَا عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا إلَخْ.) لَعَلَّ حِكْمَةَ قَوْلِهِ: ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْإِسْلَامِ، وَمُحَافَظَةِ أَهْلِهِ عَلَى الشَّرْعِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ، وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ.
اهـ. ع ش قَوْلُهُ: لَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ إلَخْ.) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ قَوْلُهُ: يَقُولُ: «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي اقْضِ بَيْنِي، وَبَيْنَهُ يَا شُرَيْحٌ فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: هَذِهِ دِرْعِي ذَهَبَتْ عَلَيَّ مُنْذُ زَمَانٍ فَقَالَ شُرَيْحٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ صَدِّقْ شُرَيْحُ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: إنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ الدِّرْعَ، وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَقَدْ رَأَيْته يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) أَيْ: حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) دَخَلَ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ قَبْلَ الْكَافِرِ لَا فِي دُخُولِهِ فَقَطْ،
وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَالْآخَرُ كَافِرًا قَدَّمَ الْمُسْلِمَ عَلَى الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَرَفَعَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ انْتَهَى، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّخُولِ أَوَّلًا لَا فِي أَصْلِ الدُّخُولِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ طَوَائِفَ) أَيْ: مِنْ أَصْحَابِنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ قَامَا) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: جَوَازًا، وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ،
وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قِيلَ مَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ: حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ. اهـ.
وَكَذَا ش م ر
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ طَوَائِفَ إلَخْ.) تَرَكَهُ م ر
(وَالْأَصَحُّ) وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالصَّحِيحِ (رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ) أَيْ الْمَجْلِسِ كَأَنْ يَجْلِسَ الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الذِّمِّيِّ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى السُّوقِ فَإِذَا هُوَ بِنَصْرَانِيٍّ يَبِيعُ دِرْعًا فَعَرَفَهَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: هَذِهِ دِرْعِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ فَأَتَيَا شُرَيْحًا، فَلَمَّا رَأَى الْقَاضِي عَلِيًّا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَأَجْلَسَهُ وَجَلَسَ شُرَيْحٌ أَمَامَهُ إلَى جَنْبِ النَّصْرَانِيِّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَجَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ يَا شُرَيْحُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
فَقَالَ: هَذِهِ دِرْعِي ذَهَبَتْ مِنِّي مُنْذُ زَمَانٍ. فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيٌّ، فَقَالَ مَا أُكَذِّبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الدِّرْعُ دِرْعِي؟ . فَقَالَ شُرَيْحٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: صَدَقَ شُرَيْحٌ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: إنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ الدِّرْعَ وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَقَدْ رَأَيْتُهُ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ، وَيُشْبِهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ فِي الدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ إذَا قُلْتَ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ.
تَنْبِيهٌ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَوَازِ أَوْ الْوُجُوبِ، وَصَرَّحَ صَاحِبُ التَّمْيِيزِ بِالْوُجُوبِ، وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ الْأَغْلَبِيَّةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ وَصَرَّحَ سُلَيْمٌ فِي الْمُجَرَّدِ بِالْجَوَازِ، وَعِبَارَتُهُ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ شُهْبَةَ عَنْهُ: فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْفَعَ الْمُسْلِمَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ مُرْتَدًّا، فَيَتَّجِهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى التَّكَافُؤِ فِي الْقِصَاصِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ دُونَ عَكْسِهِ، وَتَعَجَّبَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا التَّخْرِيجِ،
فَإِنَّ التَّكَافُؤَ فِي الْقِصَاصِ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِسَبِيلٍ،
وَلَوْ اعْتَبَرْنَاهُ لِرَفْعِ الْحُرِّ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ.
(وَالْأَصَحُّ رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ) أَيْ الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَجْلِسَ الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَى الْقَاضِي كَمَا جَلَسَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ،
وَالثَّانِي يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ وَيُشْبِهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ يَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْوُجُوبُ وَالِاسْتِحْبَابُ السَّابِقَانِ. .
قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْوُجُوبُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ.
قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ وَفِي حُرْمَةِ نَحْوَ الْحَدِيثِ وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ تَوَقُّفٌ، وَيَسْقُطُ جَوَابُ السَّلَامِ مِنْ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الثَّانِي، وَيُغْتَفَرُ طُولُ الْفَصْلِ بَعْدَ الْأَوَّلِ إذَا سَلَّمَ الثَّانِي،
وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُسْلِمٍ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُ أَجَابَهُ حَالًا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَهَلْ يَسْقُطُ جَوَابُ الْكَافِرِ فِيهِمَا نَظَرًا لِلرَّفْعِ الْمَذْكُورِ أَوْ يَكْفِي عَدَمُ التَّوَقُّفِ فِي الرَّدِّ عَلَى سَلَامِهِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُسَوِّي بَيْنَهُمَا) أَيْ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ فِي غَيْرِهِ. .
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (والأصح: رفع مسلم على ذمي فيه) أي: في المجلس، لقوله تعالى:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}.
قال الشيخ: وهذا من عطف الخاص على العام؛ لأن العلماء أخص من المؤمنين ويكون المعنى: أنه يرفع المؤمنين على غير المؤمنين، ويرفع العلماء من المؤمنين على بقية المؤمنين.
وروى البيقهي [١٠/ ١٣٦] عن الشعبي قال: خرج علي إلى السوق،
فإذا هو بنصراني يبيع درعًا فعرفها علي فقال: هذه ردعي، بيني وبينك قاضي المسلمين، فأتيا شريحًا فلما رأى القاضي أمير المؤمنين .. قام من مجلسه وأجلسه فيه، وجلس شريح أمامه إلى جنب النصراني، فقال له علي: لو كان خصمي مسلمًا .. لقعدت معه مجلس الخصم، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(لا تساووهم في المجالس) اقض بيني وبينه يا شريح.
فقال شريح: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه درعي، ذهبت مني منذ زمان، فقال شريح: ما تقول يا نصراني؟ فقال: ما أكذب أمير المؤمنين! الدرع درعي، فقال شريح لأمير المؤمنين: هل من بينة؟ فقال علي: صدق شريح، فقال النصراني: أشهد أن هضه أحكام الأنبياء، ثم أسلم النصراني، فأعطاه علي الدرع وحمله على فرس عتيق.
قال الشعبي: فلقد رأيته يقاتل المشركين عليه. والوجه الثاني: يسوي بينهما كما أنه يسوي بينهما في الإقبال عليهما والاستماع منهما.
قال الرافعي: ويمكن أن يكون الوجهان في رفع المجلس جاريين في سائر وجوه الإكرام، وقد صرح بذلك الفوراني قبله، وجزم في (التنبيه) بتقدمه عليه في الدخول.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.