ولا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها وأولاده وعتقائه
Its commentaries
(وَ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ (لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ) يَثْبُتُ لِغَيْرِهَا،
فَإِذَا كَانَ لِلْمُعْتَقِ ابْنٌ وَبِنْتٌ أَوْ أُمٌّ وَأَبٌ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ وَرِثَ الذَّكَرُ دُونَ الْأُنْثَى لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي،
وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَبَنِيهِمَا يَرِثُونَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ،
فَإِذَا لَمْ تَرِثْ بِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةُ فَبِنْتُ الْمُعْتَقِ أَوْلَى أَنَّ لَا تَرِثَ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْهُنَّ (إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَ) كُلِّ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ نَحْوِ (أَوْلَادِهِ) وَإِنْ سَفَلُوا (وَعُتَقَائِهِ) وَعُتَقَاءِ عُتَقَائِهِ وَهَكَذَا لِخَبَرِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَجُعِلَ الْوَلَاءُ عَلَى بَرِيرَةَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمِلَتْهُمْ كَمَا شَمِلَتْ الْمُعْتَقَ فَاسْتَتْبَعُوهُ فِي الْوَلَاءِ.
وَهَذِهِ أَبْسَطُ مِمَّا فِي الْفَرَائِضِ فَلَا تَكْرَارَ، وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلِقَتْ بِهِ عَتِيقَةٌ بِيَدِ الْعِتْقِ مِنْ حُرٍّ أَصْلِيٍّ فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ. . . إلَخْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ يَثْبُتُ لِغَيْرِهَا) يَلْزَمُ عَلَيْهِ صَيْرُورَةُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَتْنِ مُنْقَطِعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِلًا
وَيَلْزَمُ مَهْرُهَا: يَعْنِي الْوَاطِئَ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: فَجُعِلَ الْوَلَاءُ عَلَى بَرِيرَةَ. . . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ وَارِدٌ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمَلَتْهُمْ) أَيْ أَوْلَادَهُ وَعُتَقَاءَهُ، وَقَوْلُهُ كَمَا شَمَلَتْ الْمُعْتَقَ هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَقَوْلُهُ فَاسْتَتْبَعُوهُ صَوَابُهُ فَتَبِعُوهُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ
(وَمِنْ ثَمَّ لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْأَخِ، وَالْعَمِّ وَبَنِيهِمَا يَرِثُونَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ، (إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَ) كُلِّ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ، أَوْ وَلَاءٍ نَحْوِ (أَوْلَادِهِ) ،
وَإِنْ سَفَلُوا (وَعُتَقَائِهِ) وَعُتَقَاءِ عُتَقَائِهِ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جَعَلَ الْوَلَاءَ عَلَى بَرِيرَةَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -» وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمَلَتْهُمْ كَمَا شَمَلَتْ الْمُعْتَقَ فَاسْتَتْبَعُوهُ فِي الْوَلَاءِ وَهَذِهِ أَبْسَطُ مِمَّا فِي الْفَرَائِضِ فَلَا تَكْرَارَ. وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلِقَتْ بِهِ عَتِيقَةٌ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ حُرٍّ أَصْلِيٍّ فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ إرْثِ الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ، أَوْ مَعَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ) فَإِذَا كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنٌ وَبِنْتٌ، أَوْ أَبٌ وَأُمٌّ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ وَرِثَ الذَّكَرُ دُونَ الْأُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ إلَخْ) بِدَلِيلِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ سم.
(قَوْلُهُ: دُونَ أَخَوَاتِهِمْ) فَإِذَا لَمْ تَرِثْ بِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةُ فَبِنْتُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْهُنَّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُنْتَمٍ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ كَمَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَحْوِ أَوْلَادِهِ إلَخْ) النَّحْوُ اسْتِقْصَائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: شَمَلَتْهُمْ) أَيْ أَوْلَادَهُ وَعُتَقَاءَهُ وَقَوْلُهُ: كَمَا شَمَلَتْ الْمُعْتَقَ هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتَتْبَعُوهُ) يُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ صَوَابُهُ فَتَبِعُوهُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْرَارَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْفَرَائِضِ وَذَكَرَهَا هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: فَإِنْ عَتَقَ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلَقَتْ بِهِ إلَخْ) فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَنْتَمِ إلَى عَتِيقٍ إذْ لَيْسَ أَبُوهُ عَتِيقًا بَلْ حُرٌّ أَصْلِيٌّ سم.
(قَوْلُهُ: مَنْ عَلَقَتْ بِهِ عَتِيقَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَدُ الْعَتِيقَةِ الَّذِي عَلَقَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ حُرٍّ أَصْلِيٍّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَضْعَفُ) أَيْ بِدَلِيلِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتَتْبَعُوهُ) يُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلَقَتْ بِهِ إلَخْ) فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَنْتَمِ إلَى عَتِيقٍ؛ إذْ لَيْسَ أَبُوهُ عَتِيقًا بَلْ حُرٌّ أَصْلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَا وَلَاءَ عَلَى مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ، وَلَمْ يَمَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ لَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ؛ إذْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَكَذَا الْفَرْعُ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ حُرْمَةِ الْأَبِ يُبْطِلُ دَوَامَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ، فَدَوَامُهَا أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَهُ لَهُمْ، وَلَا وَلَاءَ عَلَى ابْنِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مَاتَ أَبُوهُ رَقِيقًا،
فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ، وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَمَسُّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ، وَلَا عَلَى وَلَدِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ عَتِيقٍ، أَوْ مِنْ رَقِيقٍ،
فَإِنْ عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ. اهـ.
فَانْظُرْ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: مِنْ عَتِيقٍ وَقَوْلِهِ: فَإِنْ أَعْتَقَ إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا فِي أَعْلَى الْهَامِشِ عَنْ الْعُبَابِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى وَلَدِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ عَتِيقٍ .
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنٍّ كَاتَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَثْبُتْ لِذَلِكَ الْقِنِّ،
وَإِنْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ بِالْكِتَابَةِ وَأَدَّى النُّجُومَ أَوْ بِشِرَائِهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِلشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ.
وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَيِّدَ الْعَصَبَةَ بِمَا زِدْتُهُ فِي كَلَامِهِ وَكَأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ)
فَلَوْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَرِثَ الذَّكَرُ دُونَهَا. ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: (إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَأَوْلَادِهِ) وَإِنْ نَزَلُوا (وَعُتَقَائِهِ) وَإِنْ بَعُدُوا.
تَنْبِيهٌ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَّا مِنْ مُعْتِقِهَا أَوْ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ لِئَلَّا يُرَدَّ عَلَيْهِ وَلَدُ الْعَتِيقَةِ الَّذِي عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ حُرٍّ أَصْلِيٍّ،
فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مَعَ دُخُولِهِ فِي عِبَارَتِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْفَرَائِضِ،
(وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَأَوْلَادِهِ وَعُتَقَائِهِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَصَبَةِ السَّابِقَةِ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا) أَيْ لِلْحَدِيثِ
وَأَمَّا أَوْلَادُهُ وَعُتَقَاؤُهُ فَلِأَنَّ نِعْمَةَ الْعِتْقِ سَرَتْ إلَيْهِمْ تَبَعًا،
قال: (ولا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها) ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:(الولاء لمن أعتق).
وروى النسائي [سك ٦٣٦٥] بإسناد جيد: أن ابنة حمزة - واسمها فاطمة،
وقيل: أمامة - أعتقت عبدا لها، فمات وترك ابنته ومولاته، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته النصف والمعتقة النصف.
وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبية عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يرث الولاء من يرث المال) فرواه الترمذي [٢١١٤] وقال: إسناده ضعيف.
والمصنف قدم المسألة في (الفرائض) لكن بغير هذه العبارة.
قال: (وأولاده وعتقائه) كالرجل، وزاد في (التنبيه) ثالثة وهي: جر الولاء إليها ممن أعتقت.
وصورته: أن يتزوج عبدها بمعتقة رجل، فتأتي منه بولد، فولاؤه لمولى أمه، ثم تعتق المرأة عبدها، فينجر ولاء الولد إليها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.