فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور
Its commentaries
(فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ) طَاهِرٌ مُخَالِطٌ (كَزَعْفَرَانٍ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ غَيْرِ طَهُورٍ) بِأَنْ يَحْدُثَ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ اسْمٌ آخَرُ، وَيَزُولَ بِهِ وَصْفُ الْإِطْلَاقِ كَجَصٍّ وَنَوْرَةٍ وَزِرْنِيخٍ وَسِدْرٍ وَلَوْ عَلَى الْمَحَلِّ الْمَغْسُولِ وَحَجَرٍ مَدْقُوقٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّغَيُّرُ حِسِّيًّا أَمْ تَقْدِيرِيًّا،
فَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَائِعٌ طَاهِرٌ يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ فُرِضَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ مُخَالِفًا فِي أَوْسَطِ الصِّفَاتِ كَلَوْنِ الْعَصِيرِ وَطَعْمِ الرُّمَّانِ وَرِيحِ اللَّاذَنِ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ الْأَشْبَهَ بِالْخَلِيطِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ جَمِيعِ الْأَوْصَافِ عَلَى الْمَاءِ،
فَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ حُكِمَ بِطَهُورِيَّتِهِ فَإِنْ كَانَ الْخَلِيطُ نَجِسًا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ اُعْتُبِرَ بِأَشَدِّ الصِّفَاتِ كَلَوْنِ الْحِبْرِ وَطَعْمِ الْخَلِّ وَرِيحِ الْمِسْكِ لِغِلَظِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ لِكَوْنِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لَا يُغَيِّرُ، فَكَانَ كَالْحُكُومَةِ لِمَا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهَا فِي الْحَدِّ بِنَفْسِهِ قَدَّرْنَاهُ رَقِيقًا لِنَعْلَمَ قَدْرَ الْوَاجِبِ.
فَإِنْ لَمْ يُؤْثِرْ فَهُوَ طَهُورٌ وَلَهُ اسْتِعْمَالُ كُلِّهِ، وَيَلْزَمُهُ تَكْمِيلُ الْمَاءِ النَّاقِصِ عَنْ طَهَارَتِهِ الْوَاجِبَةِ بِهِ إنْ تَعَيَّنَ، لَكِنْ لَوْ انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبٌ نَاوِيًا وَهُوَ قَلِيلٌ صَارَ مُسْتَعْمَلًا كَمَا لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ النَّجَاسَةَ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ جَعَلْنَا الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَاءِ فِي إبَاحَةِ التَّطْهِيرِ بِهِ، وَلَمْ نَجْعَلْهُ كَذَلِكَ فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ وَعَدَمِ صَيْرُورَتِهِ مُسْتَعْمَلًا بِالِانْغِمَاسِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ دَفْعَ النَّجَاسَةِ مَنُوطٌ بِبُلُوغِ الْمَاءِ قُلَّتَيْنِ، وَمَعْرِفَةُ بُلُوغِ الْمَاءِ لَهُمَا مُمْكِنَةٌ مَعَ الِاخْتِلَاطِ وَالِاسْتِهْلَاكِ، وَرَفْعُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ مَنُوطٌ بِاسْتِعْمَالِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ، وَمَعَ الِاسْتِهْلَاكِ الْإِطْلَاقُ ثَابِتٌ، وَاسْتِعْمَالُ الْخَالِصِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَكْلِيفٌ، وَاكْتُفِيَ بِالْإِطْلَاقِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ الْمُتَغَيِّرَ الْمَذْكُورَ أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ مَاءً فَاشْتَرَاهُ لَهُ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ وَقَدْ يَشْمَلُ إطْلَاقُهُ مَسْأَلَةَ ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ وَهِيَ مَا لَوْ طُرِحَ مُتَغَيِّرٌ بِمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ عَلَى مَاءِ غَيْرِهِ مُتَغَيِّرٍ فَتَغَيَّرَ بِهِ سَلَبَهُ الطَّهُورِيَّةَ لِاسْتِغْنَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ خَلْطِهِ بِالْآخَرِ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ لَنَا مَاءَانِ يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِمَا انْفِرَادًا لَا اجْتِمَاعًا وَمُرَادُهُ بِمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ الْمَاءُ مَا يُمْكِنُ صَوْنُهُ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِأَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ وَلَوْ رَبِيعِيَّةً وَإِنْ تَفَتَّتَتْ وَاخْتَلَطَتْ وَلَا بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ وَإِنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ بِهِ وَطُرِحَ،
بِخِلَافِ الْجَبَلِيِّ فَإِنَّهُ خَلِيطٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ غَيْرَ مُنْعَقِدٍ مِنْ الْمَاءِ، وَبِخِلَافِ طَرْحِ الْوَرِقِ الْمُتَفَتِّتِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ، وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ كَمَائِعٍ فَنَفْرِضُهُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ وَسَطًا فِي صِفَاتِهِ لَا فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ
فَلَوْ ضُمَّ إلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَبَلَغَ بِهِ قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا،
وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمَاءِ بِفَرْضِهِ مُخَالِفًا
(قَوْلُهُ: الْمَغْسُولُ) هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ فِي السِّدْرِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالتَّنْظِيفِ بِهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أُرِيدَ تَطْهِيرُ السِّدْرِ نَفْسِهِ فَتَغَيَّرَ الْمَاءُ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا فِي تَطْهِيرِهِ
(قَوْلُهُ: وَصْفِ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ فَغَيْرُ ضُرٍّ، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ التَّقْدِيرِ وَاسْتِعْمَالُهُ، إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ شَاكٌّ فِي التَّغَيُّرِ الْمُضِرِّ وَالشَّكُّ لَا يَضُرُّ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ.
وَقَوْلُهُ الْمَفْقُودُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ الْمَاءَ فِي الْأَصْلِ إلَّا فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فُرِضَتْ دُونَ غَيْرِهَا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رِيحٌ وَفَقَدَ فَلَا يُقَدِّرُ غَيْرَهُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ خِلَافُهُ، ثُمَّ قَضِيَّةُ تَأْخِيرِ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ عَنْ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ تَفْرِيعُهُ عَلَيْهِمَا وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِكَلَامِ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ
(قَوْلُهُ كَلَوْنِ الْعَصِيرِ) أَيْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ
(قَوْلُهُ: وَرِيحُ اللَّاذَنِ) هُوَ بِالذَّالِ الْمَفْتُوحَةِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ يُعْتَبَرُ أَوْسَطَ الصِّفَاتِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ صِفَةَ الْوَاقِعِ، فَمَاءُ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ يُفْرَضُ عَلَى كَلَامِهِ مِنْ اللَّاذَنِ، وَعَلَى كَلَامِ الرُّويَانِيِّ يُعْتَبَرُ بِمَاءِ وَرْدٍ لَهُ رَائِحَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمُخَالِطِ، وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ عَرَضٍ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ فَرْضُ وَصْفِ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا هُنَا بِمَا لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي الْأَصْلِ لَهُ الصِّفَاتُ الثَّلَاثَةُ وَفُقِدَتْ، أَوْ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ كَالْمُسْتَعْمَلِ فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ
(قَوْلُهُ: حُكِمَ بِطَهُورِيَّتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِطَهُورِيَّتِهِ إلَّا بَعْدَ فَرْضِ الْأَوْصَافِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: كَلَوْنِ الْحِبْرِ) وَسَكَتَ عَنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَالرُّويَانِيِّ وَلَا مَانِعَ مِنْ مَجِيئِهِ
ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ هُنَا لِلِاسْتِطْرَادِ وَإِلَّا فَمَحَلُّهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ فَإِنَّ غَيْرَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ) أَيْ الْخَلِيطُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ الْخَلِيطُ
(قَوْلُهُ: عَنْ طَهَارَتِهِ الْوَاجِبَةِ بِهِ) أَيْ الطَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَاءِ بِاخْتِلَاطِهِ بِهِ لَا حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ مَا لَمْ تَزِدْ مُؤْنَتُهُ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ الْمَفْقُودِ كَمَا يُصَرَّحُ بِهِ فِيمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ وَمَاءِ وَرْدٍ تَوَضَّأَ بِكُلٍّ مَرَّةً
(قَوْلُهُ: صَارَ مُسْتَعْمَلًا) أَيْ وَارْتَفَعَ حَدَثُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاءً مَا لَوْ قَالَ هَذَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ مُزِجَ بِغَيْرِهِ وَتَغَيَّرَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ هَذَا الْمَاءُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِهِ إذَا شَرِبَهُ عَلَى حَالَتِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ مُزِجَ بِسُكَّرٍ أَوْ نَحْوِهِ بِحَيْثُ تَغَيَّرَ كَثِيرًا وَهَذَا التَّفْصِيلُ يُؤْخَذُ مِمَّا لَوْ حَلَفَ مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ حَيْثُ فَرَّقُوا فِيهِ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ صُورَتِهَا فَصَارَتْ دَقِيقًا أَوْ خُبْزًا وَمَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنْهَا إذَا صَارَتْ دَقِيقًا أَوْ خُبْزًا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَشَارَ إلَيْهِ قَبْلَ الْمَزْجِ فَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدَهُ فَهَلْ يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ مِنْهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛
لِأَنَّ الْمُسَمَّى لَمْ يُوجَدْ فَلَا نَظَرَ لِلْإِشَارَةِ بِالصُّورَةِ الْحَاضِرَةِ وَإِلَّا فَيَحْنَثُ كَمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ هَذَا وَبَانَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ حَيْثُ عَلَّقَ الْإِشَارَةَ بِالصُّورَةِ الْحَاضِرَةِ
(قَوْلُهُ: الْمُتَغَيِّرَ الْمَذْكُورَ) أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرِيًّا وَمِنْهُ الْمَمْزُوجُ بِالسُّكَّرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) كَالْمُسْتَعْمَلِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) يُقَيَّدُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِشُرْبِ الْمُتَغَيِّرِ تَقْدِيرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ مَاءً) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّوْكِيلِ لَوْ اشْتَرَى لَهُ وَكِيلُهُ مَاءً مُتَغَيِّرًا بِمَا لَا يُؤَثِّر،
وَلَوْ تَغَيَّرَ كَثِيرًا وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ: أَيْ لِلْمُوَكِّلِ وَهَلْ يَتَخَيَّرُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْخِيَارُ حَيْثُ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ م ر انْتَهَى سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ) أَيْ الْمُتَغَيِّرَ وَقَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَ الْوَكِيلُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَشْمَلْهُ لِعَدَمِ صِدْقِ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَا يَعْلَمُ عَيْبَهُ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ سَاوَى الثَّمَنَ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ) أَيْ وَلَا لِلْوَكِيلِ إنْ اُشْتُرِيَ بِعَيْنِ الثَّمَنِ،
فَإِنْ اُشْتُرِيَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لَهُ وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ صَبَّ مَاءً وَقَعَ فِيهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ حَيْثُ لَمْ يُنَجِّسْ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يُنَجِّسْ مَعَ أَنَّهُ إلْقَاءُ مَيْتَةٍ تُنَجِّسُ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ إلْقَاءَ الْمَيْتَةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا يُنَجِّسُ إذْ كَانَ قَصْدًا وَهُوَ هُنَا تَبَعٌ لِإِلْقَاءِ الْمَاءِ
بِخِلَافِ الْخَلِيطِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ وَإِنْ وَقَعَ بِنَفْسِهِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى، وَقَدْ فَرَّقَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ بِفَرْقٍ آخَرَ فَقَالَ: وَقَدْ فَرَّقَ شَيْخُنَا فِي مَسْأَلَةِ الذُّبَابِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الذُّبَابِ الِابْتِلَاءَ بِوُقُوعِهِ فَكَانَ حُكْمُهُ أَخَفَّ
(قَوْلُهُ: الْمُتَنَاثِرَةُ) أَيْ أَمَّا الْمَنْثُورَةُ فَإِنْ تَفَتَّتَتْ وَاخْتَلَطَتْ بِالْمَاءِ ضُرَّ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِهَا تَغَيُّرٌ بِمُجَاوِرٍ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُنْعَقِدٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْمِلْحِ الْمَائِيِّ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ لِطَهُورِيَّةِ أَصْلِهِ، وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ انْعَقَدَ الْمِلْحُ مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَغُيِّرَ تَغْيِيرًا كَثِيرًا ضَرَّ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالتَّغَيُّرِ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مِلْحًا نَظَرًا لِصُورَتِهِ الْآنَ حَتَّى لَوْ غُيِّرَ بِهَا وَلَمْ يُغَيَّرْ لَوْ فَرَضَ عَصِيرًا مَثَلًا سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ، أَوْ بِفَرْضٍ مُخَالِفًا وَسَطًا نَظَرًا لِأَصْلِهِ فَلَا يُسْلَبُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضُرُّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَفَتِّتِ إذَا طُرِحَ ثُمَّ تَفَتَّتَ لَا يَضُرُّ، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ فِيمَا يَضُرُّ وَوَرَقٌ طُرِحَ ثُمَّ تَفَتَّتَ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَحْدُثَ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ اسْمٌ) يَعْنِي يَحْدُثَ لَهُ قَيْدٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، أَوْ أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّقْسِيمِ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَنْسَلِخُ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ كُلِّيَّةً أَوْ يَزُولُ عَنْهُ وَصْفُ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ بِأَنْ يَصِيرَ مُقَيَّدًا
(قَوْلُهُ: فَرْضُ وَصْفِ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ) أَيْ بِعَرْضِ جَمِيعِ الْأَوْصَافِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ، وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَائِعٌ يُوَافِقُهُ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَائِعُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَصْفٌ مَثَلًا، فَفِقْدَانُهُ يُفْرَضُ بِعَرْضِ جَمِيعِ الصِّفَاتِ لَكِنَّ ذَلِكَ الْعَرْضَ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْوَصْفِ الْمَفْقُودِ الَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الْوُجُودُ، كَالرِّيحِ فِي الْمَاوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ، وَكَالطَّعْمِ الْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ،
لَا أَنَّ كُلَّ وَصْفٍ بَدَلٌ عَنْ نَظِيرِهِ مِنْ الْمَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ وُجُودُهُ فِيهِ كَاللَّوْنِ فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ،؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفُقِدَ حَتَّى يُقَدَّرَ فَرَجَعَتْ عِبَارَتُهُ إلَى قَوْلِ الْعُبَابِ،
وَلَوْ خَالَطَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ أَوْ الْكَثِيرَ مَائِعٌ طَاهِرٌ يُوَافِقُ أَوْصَافَهُ، أَوْ خَالَطَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ مُسْتَعْمَلٌ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ قُلَّتَيْنِ فُرِضَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ مُخَالِفًا وَسَطًا فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ انْتَهَى.
فَجُعِلَ الْفَرْضُ لِلْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ بَدَلًا عَنْ خُصُوصِ الْوَصْفِ الْمَفْقُودِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِهِ كَالشَّارِحِ أَنَّ الْمَائِعَ مُوَافِقٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ، وَوَجْهُهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ، وَوَجْهُ تَقْدِيرِ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا آلَ إلَى التَّقْدِيرِ سَلَكَ فِيهِ الِاحْتِيَاطَ، أَلَا تَرَى أَنَّ وَصْفَ النَّجَاسَةِ الْمَقْصُودَ يُقَدَّرُ بِالْأَشَدِّ وَإِنْ كَانَ تَأْثِيرُهُ أَضْعَافَ تَأْثِيرِ الْوَصْفِ الْمَفْقُودِ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي الشَّارِحِ كَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِ تَعَرُّضٌ لِمَا إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ كَلَوْنِ مَا يُوَافِقُهُ فِي بَعْضِ أَوْصَافِهِ وَيُخَالِفُهُ فِي بَعْضِهَا، بَلْ كَلَامُهُمَا كَغَيْرِهِمَا يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ حِينَئِذٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ مِنْ الْبَعِيدِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ مِلْحٌ جَبَلِيٌّ مَثَلًا بَاقِي الطَّعْمِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ بِطَعْمِهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ إلَّا هُوَ فِي الْوَاقِعِ أَنَّا نَفْرِضُ لَهُ لَوْنًا أَوْ رِيحًا مُخَالِفًا، وَكَلَامُهُمْ وَأَمْثِلَتُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ وَصْفٌ مَفْقُودٌ مِنْ شَأْنِهِ الْوُجُودُ حَتَّى نُقَدِّرَ بَدَلَهُ، وَلَيْسَ الْمُخَالِطُ الطَّاهِرُ كَالنَّجَاسَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِيهَا الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّهَا إذَا وَافَقَتْ فِي بَعْضِ الْأَوْصَافِ وَخَالَفَتْ فِي بَعْضِهَا أَنَّا نُقَدِّرُ فِي الْأَوْصَافِ الْمُوَافِقَةِ إذَا لَمْ تُغَيَّرْ بِالْمُخَالَفَةِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ غَلَطُ أَمْرِ النَّجَاسَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ هُوَ نَظِيرَهُ هُنَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الشَّارِحِ مِنْ دَعْوَى التَّنَاقُضِ فِي كَلَامِهِ، نَعَمْ تَأْخِيرُهُ قَوْلَةَ وَمَعْلُومٌ إلَى آخِرِهِ عَمَّا نَقَلَهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ يُوهِمُ جَرَيَانَهُ فِيهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ
(قَوْلُهُ: كَلَوْنِ الْعَصِيرِ) أَيْ الْأَسْوَدِ أَوْ الْأَحْمَرِ مَثَلًا لَا الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّا نَفْرِضُهُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي اللَّوْنِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا بَعْدَ مَا مَرَّ نَقْلُهُ عَنْ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ اُعْتُبِرَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ.
وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ كَلَوْنِ الْعَصِيرِ وَطَعْمِ الرُّمَّانِ وَرِيحِ اللَّاذَنِ فَلَا يُقَدَّرُ بِالْأَشَدِّ إلَى أَنْ قَالَ وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ الْأَشْبَهَ بِالْخَلِيطِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ صِفَةَ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودَةَ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ فِي الْمُسْتَعْمَلِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِعْمَالٌ كُلُّهُ إلَخْ) فِيهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ فَالضَّمِيرُ فِي كُلِّهِ لِمَجْمُوعِ الْمَاءِ، وَالْمُخَالِطِ وَفِي بِهِ لِخُصُوصِ الْمُخَالِطِ وَفِي فِيهِ وَمَا بَعْدَهُ لِخُصُوصِ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا تَزِيدَ قِيمَةُ الْمَائِعِ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ هُنَاكَ فَهَذَا الِاشْتِرَاطُ قَيْدٌ زَائِدٌ عَلَى التَّعْيِينِ الْمَذْكُورِ لَا تَفْسِيرَ لَهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَلِيلٌ) أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُخَالِطِ
(قَوْلُهُ: مَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ) أَيْ وَلَيْسَ مُنْعَقِدًا مِنْ الْمَاءِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الْمِلْحِ الْمَائِيِّ
(فَ) الْمَاءُ الْكَثِيرُ وَالْقَلِيلُ (الْمُتَغَيِّرُ بِ) مُخَالِطٍ طَاهِرٌ (مُسْتَغْنًى) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا بَعِيدٌ مُتَكَلَّفٌ (عَنْهُ كَزَعْفَرَانٍ) وَمَنِيٍّ وَثَمَرٍ سَاقِطٍ وَطُحْلُبٍ طُرِحَ بَعْدَ دَقِّهِ وَوَرَقٍ طُرِحَ ثُمَّ تَفَتَّتَ وَمِلْحٍ جَبَلِيٍّ وَقَطِرَانٍ أَوْ كَافُورٍ مُخَالِطٍ فَكُلٌّ مِنْهُمَا نَوْعَانِ (تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ) لِكَثْرَتِهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا، كَأَنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَا يُوَافِقُهُ كَمُسْتَعْمَلٍ لَكِنْ فِي قَلِيلٍ كَمَا يَأْتِي وَكَمَاءِ وَرْدٍ لَا رِيحَ لَهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ وَسَطًا كَرِيحٍ لِأُذُنٍ وَلَوْنِ عَصِيرٍ وَطَعْمِ مَاءِ رُمَّانٍ فَإِنْ غَيَّرَ مَعَ ذَلِكَ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا؛
لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمُوَافَقَتِهِ لَا يُغَيِّرُ اُعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ كَالْحُكُومَةِ (غَيْرَ طَهُورٍ) وَإِنْ كَانَ التَّغَيُّرُ بِمَا عَلَى عُضْوِ الْمُتَطَهِّرِ كَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ
فَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
(قَوْلُهُ فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُخَالِطٍ طَاهِرٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُخَالِطِ،
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَنَحْوِ سِدْرٍ أَوْ عَجِينٍ أَرَادَ تَطْهِيرَهُ فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَتَغَيَّرَ بِهِ تَغَيُّرًا كَثِيرًا قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُهَا،
وَإِنْ كَانَ تَغَيُّرُهُ كَثِيرًا لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى جَمِيعِهَا إلَّا بَعْدَ تَغَيُّرِهِ هَكَذَا أَحْفَظُ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم.
وَكَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ الشبراملسي عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ وَكَسْرُهَا) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بَعِيدٌ مُتَكَلَّفٌ خَبَرُهُ
(قَوْلُهُ وَمَنِيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا مُتَغَيِّرَ فِي الْمُغْنِي
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَثَمَرٍ سَاقِطٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَجَرُهُ نَابِتًا فِي الْمَاءِ شَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالثِّمَارِ السَّاقِطَةِ بِسَبَبِ مَا انْحَلَّ مِنْهَا سَوَاءٌ أَوَقَعَ بِنَفْسِهِ أَمْ بِإِيقَاعٍ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْوَرَقِ كَالْوَرْدِ أَمْ لَا اهـ.
قَالَ ع ش زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا غَالِبًا أَقُولُ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا ضَرَّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ سم عَنْ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْمُسَمَّى بِالْإِيعَابِ وَالْحَبُّ كَالْبُرِّ وَالثَّمَرِ إنْ غَيَّرَ وَهُوَ بِحَالِهِ فَمُجَاوِرٌ،
وَإِنْ انْحَلَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَمُخَالِطٌ فَإِنْ طُبِخَ وَغُيِّرَ وَلَمْ يَنْحَلَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الطَّبْخِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ انْحِلَالِ شَيْءٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُسْتَحْدَثُ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ اسْمٌ آخَرُ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُتَيَقَّنْ الِانْحِلَالُ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّغَيُّرِ بِهِ وَلَا لِحُدُوثِ اسْمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ، وَالتَّغَيُّرُ بِهِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ حَدَثَ بِسَبَبِهِ اسْمٌ آخَرُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أُغْلِيَ مِنْ نَحْوِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَمَا لَمْ يُغْلَ إنْ تُيُقِّنَ انْحِلَالُ شَيْءٍ مِنْهُ فَمُخَالِطٌ، وَإِلَّا فَمُجَاوِرٌ وَإِنْ حَدَثَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُسْلَبْ عَنْهُ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ.
أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّغَيُّرُ الْكَثِيرُ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ بِدُونِ انْحِلَالِ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ بَعْدَ دَقِّهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ طُرِحَ، ثُمَّ تَفَتَّتَ وَخَالَطَ انْتَهَى اهـ سم وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ الْجَزْمَ بِذَلِكَ وَأَقَرَّهُ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ الْبُرُلُّسِيُّ فِي حَوَاشِي الْمُحَلَّى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ إلَخْ قُلْت وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي التَّوْرَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَنَحْوِهِمَا وَقَدْ يُعَضِّدُ مَا بَحَثَهُ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْوَرَقِ الْمَطْرُوحِ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرُلُّسِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَفَتَّتَ) أَيْ وَاخْتَلَطَ، وَإِلَّا فَهُوَ مُجَاوِرٌ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ تَفَتُّتُهُ قَبْلَ طَرْحِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْقَطِرَانِ وَالْكَافُورِ
(قَوْلُهُ نَوْعَانِ) أَيْ خَلِيطٌ وَمُجَاوِرٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُتَغَيِّرِ بِالْكَتَّانِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِشَيْءٍ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فَيَكُونُ التَّغَيُّرُ بِمُخَالِطٍ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ) أَيْ بِأَنْ يُسَمَّى مَاءً مُقَيَّدًا كَمَاءِ الْوَرْدِ أَوْ يُسْتَجَدُّ لَهُ اسْمٌ آخَرُ كَالْمَرَقَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَأَنْ وَقَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَائِعٌ يُوَافِقُهُ فِي الصِّفَاتِ كَمَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَوْ قَدَّرْنَاهُ بِمُخَالِفٍ وَسَطٍ كَلَوْنِ الْعَصِيرِ وَطَعْمِ الرُّمَّانِ وَرِيحِ اللَّاذَنِ لِغَيْرِهِ ضَرَّ بِأَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ جَمِيعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا الْمُنَاسِبُ لِلْوَاقِعِ فِيهِ فَقَطْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ لَا الْمُنَاسِبُ إلَخْ مَا نَصُّهُ كَذَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ الْأَشْبَهَ بِالْخَلِيطِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْإِقْنَاعِ مَا نَصُّهُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاقِعَ إنْ كَانَ مَفْقُودَ الصِّفَاتِ كُلِّهَا كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْمَاءِ،
وَإِنْ كَانَ مَفْقُودَ الْبَعْضِ كَمَاءِ وَرْدٍ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا طَعْمَ لَهُ وَلَا لَوْنَ لَهُ يُخَالِفُ طَعْمَ الْمَاءِ وَلَوْنَهُ فَيُقَدَّرُ فِيهِ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَلَا يُقَدَّرُ الرِّيحُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِرِيحِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ رِيحِ غَيْرِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِعُ لَهُ صِفَةٌ فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ فُقِدَتْ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ كَمَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ فَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَالرُّويَانِيِّ فَالرُّويَانِيُّ يَقُولُ يُقَدَّرُ فِيهِ لَوْنُ الْعَصِيرِ وَطَعْمُ الرُّمَّانِ وَرِيحُ مَاءِ الْوَرْدِ فَيُقَدَّرُ الْوَصْفُ الْمَفْقُودُ فِيهِ لَا رِيحُ اللَّاذَنِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ يَقُولُ يُقَدَّرُ فِيهِ طَعْمُ الرُّمَّانِ وَلَوْنُ الْعَصِيرِ وَرِيحُ اللَّاذَنِ وَلَا يُقَدَّرُ فِيهِ رِيحُ مَاءِ الْوَرْدِ لِفَقْدِهِ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ مَاءُ الْوَرْدِ حِينَئِذٍ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ
وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ كُلِّهِ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ إذَا كَثُرَ طَهُرَ فَأَوْلَى إذَا وَقَعَ فِي الْكَثِيرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ فَغَيْرُ ضُرٍّ، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ التَّقْدِيرِ وَاسْتِعْمَالُهُ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ شَاكٌّ فِي التَّغَيُّرِ الْمُضِرِّ وَالشَّكُّ لَا يَضُرُّ كَمَا يَأْتِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ أَيْ جَوَازًا
فَلَوْ هَجَمَ شَخْصٌ وَتَوَضَّأَ بِهِ كَانَ وُضُوءُهُ صَحِيحًا سم إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّغَيُّرِ،
وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاقِعُ نَجِسًا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ انْتَهَى أُجْهُورِيٌّ اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ فَإِذَا أَعْرَضَ عَنْ التَّقْدِيرِ وَهَجَمَ وَاسْتَعْمَلَهُ كَفَى إلَى أَنْ قَالَ وَظَاهِرُ ذَلِكَ جَرَيَانُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاقِعُ نَجِسًا مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ الطُّوخِيَّ كَانَ يَقُولُ بِوُجُوبِ التَّقْدِيرِ فِي النَّجِسِ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَرِيحِ لَاذَنٍ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ اللِّبَانُ الذَّكَرُ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ هُوَ رُطُوبَةٌ تَعْلُو شَعْرَ الْمَعْزِ وَلِحَاهَا شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ نُورٌ مَعْرُوفٌ بِمَكَّةَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْنُ عَصِيرٍ) أَيْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الْأَسْوَدِ أَوْ الْأَحْمَرِ مَثَلًا لَا الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّا نَفْرِضُهُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي اللَّوْنِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ع ش رَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ عَصِيرُ الْعِنَبِ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) فَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْخَلِيطُ حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا لِمُسْتَعْمَلِهِ كُلِّهِ،
وَكَذَا لَوْ اُسْتُهْلِكَتْ النَّجَاسَةُ الْمَائِعَةُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ،
وَإِذَا لَمْ يَكْفِهِ الْمَاءُ وَحْدَهُ وَلَوْ كَمَّلَهُ بِمَائِعٍ يُسْتَهْلَكُ فِيهِ لَكَفَاهُ وَجَبَ تَكْمِيلُ الْمَاءِ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ مَاءٍ مِثْلِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فَهُوَ طَهُورٌ وَلَهُ اسْتِعْمَالُ كُلِّهِ أَيْ مَجْمُوعِ الْمَاءِ وَالْمُخَالِطِ، وَيَلْزَمُهُ تَكْمِيلُ الْمَاءِ النَّاقِصِ عَنْ طَهَارَتِهِ الْوَاجِبَةِ بِهِ أَيْ بِالْمُخَالِطِ إنْ تَعَيَّنَ لَكِنْ لَوْ انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبٌ نَاوِيًا وَهُوَ قَلِيلٌ أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُخَالِطِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا كَمَا لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ النَّجَاسَةَ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ جَعَلْنَا الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَاءِ فِي إبَاحَةِ التَّطْهِيرِ بِهِ، وَلَمْ نَجْعَلْهُ كَذَلِكَ فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ وَعَدَمُ صَيْرُورَتِهِ مُسْتَعْمَلًا بِالِانْغِمَاسِ اهـ وَقَوْلُهُ م ر إنْ تَعَيَّنَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ،
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا تَزِيدَ قِيمَةُ الْمَائِعِ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ هُنَاكَ اهـ.
وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ انْغَمَسَ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَعَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا كُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ كَالْحُكُومَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهَا فِي الْحُرِّ بِنَفْسِهِ قَدَّرْنَاهُ رَقِيقًا لِنَعْلَمَ قَدْرَ الْوَاجِبِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ كَالْحُكُومَةِ) أَيْ فِي كُلِّ جُرْحٍ لَا مُقَدَّرَ فِيهِ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا تُعْرَفُ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ بِالْغَيْرِ وَهُوَ الْقِيمَةُ لِلرَّقِيقِ إذْ الْحَرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيُقَدَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَقِيقًا وَيُنْظَرُ مَاذَا نَقَصَ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَتِهِ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ فَالْحُكُومَةُ جَزْءٌ مِنْ عَيْنِ الدِّيَةِ نِسْبَتُهُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ مِثْلُ نِسْبَةِ نَقْصِهَا أَيْ الْجِنَايَةِ مِنْ قِيمَتِهِ أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ رَقِيقًا بِدُونِ الْجِنَايَةِ عَشَرَةً وَبِهَا تِسْعَةً مَثَلًا وَجَبَ عُشْرُ الدِّيَةِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَلَى عُضْوِ الْمُتَطَهِّرِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أُرِيدَ تَطْهِيرُ نَحْوِ السِّدْرِ نَفْسِهِ فَتَغَيُّرُ الْمَاءِ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا فِي تَطْهِيرِهِ ع ش وَمَرَّ عَنْ سم عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ مَاءً فَاشْتَرَاهُ لَهُ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْإِقْنَاعُ سَوَاءٌ كَانَ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ التَّغَيُّرُ حِسِّيًّا أَمْ تَقْدِيرِيًّا اهـ.
(قَوْلُهُ فَشَرِبَهُ) أَيْ الْمُتَغَيِّرُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ تَقْدِيرِيًّا وَمِنْهُ الْمَمْزُوجُ بِالسُّكَّرِ ع ش وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ.
ثُمَّ قَالَ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُتَغَيِّرٌ اهـ أَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ م ر وَلَمْ يَقَعْ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَ الْوَكِيلُ اهـ فَلْيُرَاجَعْ.
وَكَذَا أَقَرَّهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ،
وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرِيًّا كَمَا أَفْتَى بِهِ الطَّبَلَاوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشبراملسي اهـ.
(قَوْلُهُ وَثَمَرٌ سَاقِطٌ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَكَالْحَيَوَانِ إنْ انْحَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا وَالْحَبُّ كَالْبُرِّ وَالثَّمَرِ إنْ غُيِّرَ وَهُوَ بِحَالِهِ فَمُجَاوِرٌ،
وَإِنْ انْحَلَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَمُخَالِطٌ فَإِنْ طُبِخَ وَغُيِّرَ وَلَمْ يَنْحَلَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَوَجْهَانِ، وَحَكَى عِبَارَتَهُمْ فِي تَقْرِيرِ الْوَجْهَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الطَّبْخِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ انْحِلَالِ شَيْءٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُسْتَحْدَثُ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ اسْمٌ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ، التَّغَيُّرُ بِهِ لَا يَضُرُّ،
وَإِنْ حَدَثَ بِسَبَبِهِ اسْمٌ آخَرُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَغْلَى مِنْ نَحْوِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَمَا لَمْ يَغْلُ إنْ تَيَقَّنَ انْحِلَالَ شَيْءٍ مِنْهُ فَمُخَالِطٌ وَإِلَّا فَمُجَاوِرٌ،
وَإِنْ حَدَثَ لَهُ بِذَلِكَ اسْمٌ آخَرُ مَا لَمْ يَسْلُبْ عَنْهُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يَأْتِي انْتَهَى، وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي إشَارَةٌ إلَى بَسْطِ ذِكْرِهِ بَعْدُ عَلَى الْمُجَاوِرِ مِنْهُ
أَمَّا إذَا سَلَبَهُ الْإِطْلَاقَ بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ صَارَ لَا يُسَمَّى مَاءً وَلَا يُضَافُ فِيهِ لَفْظُ الْمَاءِ إلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ بَلْ انْسَلَخَ عَنْهُ ذَلِكَ بِسَائِرِ الِاعْتِبَارَاتِ وَحَدَثَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ اخْتَصَّ بِهِ فَإِنَّ التَّغَيُّرَ بِهِ حِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَتْ عَنْهُ عَيْنٌ مُخَالِطَةٌ فَالتَّأَثُّرُ بِهِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُجَاوِرًا بَلْ مِنْ حَيْثُ مَا انْفَصَلَ عَنْهُ مِنْ الْمُخَالِطِ انْتَهَى، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ الْإِشَارَةُ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ دَقِّهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ طَرَحَ صَحِيحًا ثُمَّ تَفَتَّتَ وَخَالَطَ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ وَسَطًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ فَغَيْرُ ضَرٍّ، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ التَّقْدِيرِ وَاسْتِعْمَالُهُ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ شَاكٌّ فِي التَّغَيُّرِ الْمُضِرِّ وَالشَّكُّ لَا يَضُرُّ.
(فَالْمُتَغَيِّرُ) بِشَيْءٍ (مُسْتَغْنًى) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا (عَنْهُ) طَاهِرٌ مُخَالِطٌ (كَزَعْفَرَانٍ) وَمَاءِ شَجَرٍ وَمَنِيٍّ وَمِلْحٍ جَبَلِيٍّ (تَغَيُّرًا يَمْنَعُ) لِكَثْرَتِهِ (إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ) عَلَيْهِ (غَيْرُ طَهُورٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ ذَلِكَ أَوْ وَكَّلَ فِي شِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ لَهُ وَكِيلُهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَمْ يَقَعْ الشِّرَاءُ لَهُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّغَيُّرُ حِسِّيًّا أَمْ تَقْدِيرِيًّا، حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَائِعٌ يُوَافِقُهُ فِي الصِّفَاتِ كَمَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَوْ قَدَّرْنَاهُ بِمُخَالِفٍ وَسَطٍ كَلَوْنِ الْعَصِيرِ وَطَعْمِ الرُّمَّانِ وَرِيحِ اللَّاذِنِ لِغَيْرِ ضُرٍّ بِأَنْ تَعْرِضَ عَلَيْهِ جَمِيعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا الْمُنَاسِبُ لِلْوَاقِعِ فِيهِ فَقَطْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا يُقَدَّرُ بِالْأَشَدِّ كَلَوْنِ الْحِبْرِ وَطَعْمِ الْخَلِّ وَرِيحِ الْمِسْكِ
بِخِلَافِ الْخَبَثِ لِغِلَظِهِ فَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْخَلِيطُ حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا اسْتَعْمَلَهُ كُلَّهُ.
وَكَذَا لَوْ اُسْتُهْلِكَتْ النَّجَاسَةُ الْمَائِعَةُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَضُرَّ وَإِذَا لَمْ يَكْفِهِ الْمَاءُ وَحْدَهُ وَلَوْ كَمَّلَهُ بِمَائِعٍ يُسْتَهْلَكُ فِيهِ لَكَفَاهُ وَجَبَ تَكْمِيلُ الْمَاءِ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ مَاءِ مِثْلِهِ،
أَمَّا الْمِلْحُ الْمَائِيُّ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ مِنْ الْمَاءِ، وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ كَمَائِعٍ فَيُفْرَضُ مُخَالِفًا وَسَطًا لِلْمَاءِ فِي صِفَاتِهِ لَا فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ،
فَلَوْ ضُمَّ إلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا،
وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمَاءِ بِفَرْضِهِ مُخَالِفًا
(فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ) مُخَالِطٍ طَاهِرٍ (كَزَعْفَرَانٍ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ) لِكَثْرَتِهِ (غَيْرُ طَهُورٍ) كَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ إذْ مَا صَدَقُ الطَّهُورِ وَالْمُطْلَقِ وَاحِدٌ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فَالْمُتَغَيِّرُ) هُوَ مَفْهُومٌ مُطْلَقٌ أَوْ بِلَا قَيْدٍ إذْ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ) مِنْهُ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ بِمَا لَا يَضُرُّ أَوْ ثَمَرُ أَشْجَارٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ وَرَقًا كَوِرْدٍ لَا بِوَرَقِهَا وَلَوْ رَبِيعِيًّا.
قَوْلُهُ: (كَزَعْفَرَانٍ) جَمْعُهُ زَعَافِرُ كَتُرْجُمَانٍ وَتَرَاجِمَ.
قَوْلُهُ: (غَيْرِ طَهُورٍ) فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ رَجَعَ إلَى طَهُورِيَّتِهِ قِيلَ وَلَمْ يَقُلْ غَيْرَ مُطْلَقٍ لِلْخِلَافِ الَّذِي عِنْدَ الرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ: إنَّ مَفْهُومَ الْمُطْلَقِ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْمُسْتَعْمَلَ،
وَلِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إذَا مَاصَدَق) هُوَ مُرَكَّبٌ مَزْجِيٌّ بِضَمِّ الْقَافِ، وَخَبَرُهُ وَاحِدٌ، وَمَفْهُومُهُمَا مُخْتَلِفٌ،
فَإِنَّ مَفْهُومَ الْمُطْلَقِ مَا يُسَمَّى مَاءٌ بِلَا قَيْدٍ، وَمَفْهُومَ الطَّهُورِ مَا يَرْفَعُ وَيُزِيلُ، وَبِذَلِكَ رُدَّ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (إذْ مَا صَدَقُ الطَّهُورِ وَالْمُطْلَقِ وَاحِدٌ) هُوَ بِالرَّفْعِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (فالمتغير بمستغنى عنه - كزعفران - تغيراً يمنع إطلاق اسم الماء .. غير طهور) ، سواء كان قلتين أو أكثر؛ لزوال الإطلاق؛ فإنه لا يسمى ماء إلا مقيداً كماء الباقلاء، ولهذا لو حلف لا يشرب ماء فشرب متغيراً بزعفران أو نحوه .. لم يحنث.
ولو وكل من يشتري له ماء فاشتراه .. لم يقع للموكل.
ولا فرق في التغير بين الحسي والتقديري،
فلو وقع في الماء مائع يوافقه في الصفات كماء الورد المنقطع الرائحة ولم يتغير .. قدرناه مخالفاً للماء،
فإن غيره .. سلبه الطهورية، وإلا .. فلا.
وقيل: لا أثر للتغير التقديري، بل العبرة بالغلبة،
فإن كان الخليط اقل من الماء .. فهو طهور،
وإن كان مثله أو أكثر .. فلا.
وقيل: تعتبر الكثرة بثلاثة أضعاف الماء،
وقيل: بسبعة أضعافه، حكاهما المحب الطبري.
فإذا قلنا: لا يؤثر الخليط .. جاز استعمال الجميع.
وقيل: يجب أن يبقى قد الخليط.
وكل ما أشبه الزعفران من المخالطات يعطى حكمه، كالأشنان والدقيق،
وكذلك الملح الجبلي إذا طرح في الماء على الأصح دون المائي،
أما المتغير بالنجس فسيأتي.
لكن قوله:(تغيراً يمنع إطلاق اسم الماء) مستغنى عنه؛ لما سيأتي أن التغير الذي لا يمنع الاسم لا يضر.
فلو كان على عضوه زعفران أو سدر، فتغير الماء بملاقاته .. ففي صحة طهارة ذلك العضو وجهان في (الذخائر)، الظاهر منهما: المنع كما في غسل الميت.
و (الزعفران) جمعه زعافر، كترجمان وتراجم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.