ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار
Its commentaries
(وَيُسَنُّ) (لِلْمُصَلِّي) أَنْ يَتَوَجَّهَ (إلَى جِدَارٍ أَوْ سَارِيَةٍ) أَيْ عَمُودٍ (أَوْ عَصَا مَغْرُوزَةٍ) أَوْ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ وَفِيمَا قَبْلَهَا لِلتَّخْيِيرِ، فَيُقَدَّمُ الْجِدَارُ أَوَّلًا،
وَفِي مَعْنَاهُ السَّارِيَةُ وَنَحْوُهَا ثُمَّ الْعَصَا ثُمَّ الْخَطُّ،
فَلَوْ عَدَلَ إلَى مَرْتَبَةٍ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ الِاسْتِتَارِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ عُسْرَ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ عَجْزِهِ عَنْهَا (أَوْ بَسَطَ مُصَلِّي) عِنْدَ عَجْزِهِ عَمَّا قَبْلَهُ كَسَجَّادَةِ (أَوْ خَطَّ قُبَالَتَهُ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَرْتَبَةِ قَبْلَهَا وَيَكُونُ طُولًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا لِخَبَرِ «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» وَخَبَرِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ» وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلِّي، وَقُدِّمَ عَلَى الْخَطِّ؛
لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا اسْتَتَرَ بِهِ مِقْدَارَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ كَسَهْمٍ،
وَأَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ قَدَمَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْيَدِ، وَهَلْ تُحْسَبُ الثَّلَاثَةُ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ أَوْ مِنْ الْعَقِبِ فِيهِ احْتِمَالٌ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ.
وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُمِيلَ السُّتْرَةَ عَنْ وَجْهِهِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَلَا يَجْعَلُهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ،
وَإِذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ عَلَى الْحُكْمِ الْمَارِّ سُنَّ لَهُ
وَكَذَا لِغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا. (دَفْعُ الْمَارِّ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْمُصَلِّي جَرْيٌ عَلَى الْغَالِب، وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي وَالْخَطِّ مِنْهُمَا أَعْلَاهُمَا، وَيَدْفَعُ بِالتَّدْرِيجِ كَالصَّائِلِ،
وَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى قَتْلِهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِأَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ وَلَا يَحِلُّ الْمَشْيُ إلَيْهِ لِدَفْعِهِ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ مُخْتَلَفٌ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا يُنْكَرُ إلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْإِنْكَارُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ إلَى فَوَاتِ مَصْلَحَةٍ أُخْرَى،
فَإِنْ أَدَّى إلَى فَوَاتِهَا أَوْ الْوُقُوعِ فِي مَفْسَدَةٍ أُخْرَى لَمْ يَجِبْ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي مَحَلِّهِ، وَهُنَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالدَّفْعِ لَفَاتَتْ مَصْلَحَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ الْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ وَتَرْكُ الْعَبَثِ فِيهَا، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، وَالْأَسْهَلُ هُوَ الْكَلَامُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، فَلَمَّا انْتَفَى سَقَطَ وَلَمْ يَجِبْ بِالْفِعْلِ،
وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَحَقُّقِ ارْتِكَابِ الْمَفْسَدَةِ لَا الْإِثْمِ، وَهَهُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ غَافِلًا أَوْ أَعْمَى، وَلِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ إنَّمَا تَجِبُ إذَا كَانَ لَا يَزُولُ إلَّا بِالنَّهْيِ، وَالْمُنْكَرُ هُنَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ مُرُورِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) أَيْ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ النَّعْشُ سَاتِرًا إنْ قَرُبَ مِنْهُ،
فَإِنْ بَعُدَ مِنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ سُتْرَةً بِالشُّرُوطِ. وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ،
وَأَنَّ مَرْتَبَةَ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا
(قَوْلُهُ: أَوْ عَصَا) يُرْسَمُ بِالْأَلِفِ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ. قَالَ الْغَزِّيِّ: أَيْ بِالْعِرَاقِ هَذِهِ عَصَاتِي، وَإِنَّمَا هِيَ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَصَايَ. اهـ عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوهَا) أَيْ مِمَّا لَهُ ثَبَاتٌ وَظُهُورٌ كَظُهُورِ السَّارِيَةِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخَطُّ) أَيْ بَعْدَ السَّجَّادَةِ لِمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: كَسَجَّادَةِ) أَيْ بِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ) أَيْ فِي كَمَالِ ثَوَابِهِ
(قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ قَدْرَ ذَلِكَ، وَامْتِدَادُ الْأَخِيرَيْنِ كَذَلِكَ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ لِقَدْرِ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ، بَلْ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ ارْتِفَاعُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ بِذَلِكَ فَأَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ قَدَمَيْهِ) أَيْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) وَجَزَمَ حَجّ بِالثَّانِي، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُصَلِّي قَائِمًا.
أَمَّا الْمُصَلِّي جَالِسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَلْيَتَيْنِ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُسْتَلْقِي بِرَأْسِهِ. اهـ. وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِبُطُونِ الْقَدَمَيْنِ. ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْجَالِسِ بِالرُّكْبَتَيْنِ. وَيَنْبَغِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُضْطَجِعِ بِالْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْقِبْلَةَ مِنْ مُقَدَّمِ بَدَنِهِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ فَيُعْتَدُّ بِوَضْعِهَا فِي مُقَابَلَةِ أَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: يَمْنَةً) ، وَهِيَ الْأَوْلَى، لَكِنْ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْإِيعَابِ لحج أَنَّ الْأَوْلَى جَعْلُهَا يَسْرَةً، وَفِيهِ وَقْفَةٌ. وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ يَمْنَةً لِشَرَفِ الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَسْرَةً) أَيْ إمَالَةً قَلِيلَةً بِحَيْثُ تَسَامَتْ بَعْضُ بَدَنِهِ. اهـ حَجّ، وَلَا يُبَالِغُ فِي الْإِمَالَةِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بِهَا عَنْ كَوْنِهَا سُتْرَةً لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجْعَلُهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ) وَلَيْسَ مِنْ السُّتْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا لَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَاسْتَنَدَ فِي وُقُوفِهِ إلَى جِدَارٍ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً عُرْفًا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لِغَيْرِهِ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ فِي صَلَاةٍ. اهـ حَجّ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ فِي صَلَاةٍ لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي كَفِّ الشَّعْرِ وَغَيْرِهِ،
وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ إلَخْ خِلَافُهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ دَفْعَ الْمَارِّ فِيهِ حَرَكَاتٌ فَرُبَّمَا يُشَوِّشُ خُشُوعَهُ،
بِخِلَافِ حَلِّ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ. .
(قَوْلُهُ: دَفْعُ الْمَارِّ) قَالَ م ر لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ، وَالصَّائِلُ يُدْفَعُ مُطْلَقًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: قَوْلُهُ: مُطْلَقًا: أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا. وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ.
فَرْعٌ: حَيْثُ سَاغَ الدَّفْعُ فَتَلِفَ الْمَدْفُوعُ لَمْ يَضْمَنْهُ،
وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ،
فَلَوْ تَوَقَّفَ دَفْعُهُ عَلَى دُخُولِهِ فِي يَدِهِ بِأَنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِقَبْضِهِ عَلَيْهِ وَتَحْوِيلِهِ فِي مَكَان إلَى آخَرَ فَهَلْ لَهُ الدَّفْعُ، وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ أَوْ لَا؟ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَيْثُ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ضَمِنَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَرِّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. اهـ. وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الضَّمَانِ حَيْثُ عُدَّ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ،
فَإِنَّ دَفْعَهُ يَكُونُ بِمَا يُمْكِنُهُ،
وَإِنْ أَدَّى إلَى اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَرِّ فَإِنَّ الْجَرَّ لِنَفْعِ الْجَارِّ لَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمَجْرُورِ
(قَوْلُهُ: جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الدَّافِعُ مُصَلِّيًا وَأَرَادَ دَفْعَ مَنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدِي غَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ مَا لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِإِمَامٍ اسْتَتَرَ بِمَا لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِلْمَأْمُومِ كَعَصَا مَغْرُوزَةٍ بَيْنَ يَدِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومُ لَا يُحَاذِي بَدَنَهُ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَهُ دَفْعُ مَنْ أَرَادَ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدِي إمَامِهِ، وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ دُونَ إمَامِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ،
وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ مُصَلِّيًا إلَيْهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ حَجّ قَيَّدَ الْغَيْرَ بِغَيْرِ الْمُصَلِّي.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي وَالْخَطِّ مِنْهُمَا أَعْلَاهُمَا) أَيْ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا وَكَانَ إذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْفَرْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ
وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ أَعْلَاهُمَا كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَضِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلِّي أَوْ الْخَطُّ فَكَانَ بَيْنَ قَدَمِ الْمُصَلِّي وَأَعْلَاهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ تَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً حَتَّى لَا يَحْرُمَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدَمِهِ وَيَجْعَلُهُ سُتْرَةً وَيَلْغَى حُكْمُ الزَّائِدِ، وَقَدْ تَوَقَّفَ م ر فِيهِ، وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُتَقَوَّلِ الْأَوَّلُ فَلْيُحْرَرْ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ بَسَطَ نَحْوَ بِسَاطٍ طَوِيلٍ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْحُصْرِ الْمَفْرُوشَةِ فِي الْمَسَاجِدِ فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ شَيْءٌ مِنْهَا سُتْرَةً حَتَّى لَوْ وَقَفَ فِي وَسَطِ حَصِيرٍ وَكَانَ الَّذِي أَمَامَهُ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّتْرَةِ
تَنْبِيهُ الْمَارِّ عَلَى احْتِرَامِ الْمَحَلِّ بِوَضْعِهَا، وَهَذِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِدَوَامِ فَرْشِهَا فِي الْمَحَلِّ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا التَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ إنْكَارُ مَا أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ أَوْ يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ وَالْمَارُّ هُنَا يَرَى حُرْمَةَ الْمُرُورِ.
(قَوْلُهُ: يَزُولُ بِانْقِضَاءِ مُرُورِهِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: هَذَا جَارٍ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ،
فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ ضَرْبَ غَيْرِهِ ضَرْبَةً تَعَدِّيًا الْمُنْكَرُ يَزُولُ بِالْفَرَاغِ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ، كَمَا أَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا تَزُولُ بِانْتِهَاءِ الْمُرُورِ، وَقَدْ يُقَالُ: الضَّرْبُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَعَاصِي لَا يَكْتَفِي فَاعِلُهُ بِمَرَّةٍ كَالسَّيِّدِ إذَا ضَرَبَ عَبْدَهُ عَلَى فِعْلٍ خَالَفَ غَرَضَهُ فِيهِ لَا يَكْتَفِي بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ وَلَا ثِنْتَيْنِ
وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي، بِخِلَافِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدِي الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَهُ الْمُرُورُ وَبِالنَّظَرِ لِذَلِكَ، فَالْمَعَاصِي كُلُّهَا كَأَنَّهَا لَا تَنْقَضِي بِفَعْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَعْصِيَةَ مِنْ شَأْنِهَا أَنَّ الْفَاعِلَ لَهَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَرَّةٍ، فَالْمُرُورُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْ فَاعِلِهِ،
بِخِلَافِ فَاعِلِ الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّهُ لَا يُكَرِّرُهَا وَقَدْ يَتَعَدَّى فَيَزِيدُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَوَجَّهَ) أَرَادَ أَنْ يُفِيدَ بِهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مُفَادِ الْمَتْنِ وَهُوَ سَنُّ التَّوَجُّهِ إلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخَطُّ) أَيْ بَعْدَ الْمُصَلِّي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي وَالْخَطُّ مِنْهُمَا أَعْلَاهُمَا) لَعَلَّ الْبَاءَ فِيهِ بِمَعْنَى فِي لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ مِنْهُمَا وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَالْمُرَادُ فِي مَسْأَلَتَيْ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ إلَخْ، وَيَنْحَلُّ الْكَلَامُ إلَى قَوْلِنَا وَالْمُرَادُ مِنْ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ فِي مَسْأَلَتَيْهِمَا أَعْلَاهُمَا
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) أَنْ يَتَوَجَّهَ (إلَى جِدَارٍ أَوْ سَارِيَةٍ) أَيْ عَمُودٍ (أَوْ عَصًا مَغْرُوزَةٍ) أَوْ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ لِلتَّرْتِيبِ وَفِيمَا قَبْلُ لِلتَّخْيِيرِ لِاسْتِوَاءِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَرَاخِي الثَّالِثِ عَنْهُمَا فَلَمْ يَسُغْ الْعُدُولُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُمَا،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُصَلِّي مَعَ الْعَصَا وَفِي الْخَطِّ مَعَ الْمُصَلِّي (أَوْ بَسَطَ مُصَلًّى) بَعْدَ عَجْزِهِ عَمَّا ذَكَرَ (أَوْ خَطَّ) خَطًّا (قُبَالَتَهُ) عَرْضًا أَوْ طُولًا، وَهُوَ الْأَوْلَى عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ بِحَيْثُ يُسَامِتُ بَعْضَ بَدَنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُصَلَّى فَمَتَى عَدَلَ عَنْ مُقَدَّمٍ لِمُؤَخَّرٍ مَعَ سُهُولَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَذُّرُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَانَتْ سُتْرَتُهُ كَالْعَدَمِ وَإِذَا اسْتَتَرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ أَزَالَتْ بِنَحْوِ رِيحٍ أَوْ مُتَعَدٍّ أَثْنَاءَ صَلَاتِهِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَلِمَ بِهَا وَقَرُبَ مِنْ سُتْرَتِهِ وَلَوْ مُصَلًّى وَخَطًّا لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِأَعْلَاهُمَا بِأَنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَدَمَيْهِ أَيْ عَقِبِهِمَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا مِمَّا يَأْتِي فِي فَصْلِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إمَامِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ وَكَانَ ارْتِفَاعُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ بِذَلِكَ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِوُقُوفِهِ فِي نَحْوِ مَغْصُوبٍ أَوْ إلَيْهِ أَوْ فِي طَرِيقٍ وَأَلْحَقَ بِهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ الصَّلَاةَ فِي الْمَطَافِ وَقْتَ مُرُورِ النَّاسِ بِهِ أَوْ بِوُقُوفِهِ فِي صَفٍّ مَعَ فُرْجَةٍ فِي صَفٍّ آخَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِتَقْصِيرِ كُلِّ مَنْ وَرَاءَ تِلْكَ الْفُرْجَةِ بِعَدَمِ سَدِّهَا الْمُفَوِّتِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَلِلدَّاخِلِ خَرْقُ الصُّفُوفِ وَإِنْ كَثُرَتْ حَتَّى يَسُدَّهَا فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرُوا لِنَحْوِ جَذْبِ مُنْفَرِدٍ لِمَنْ بِهَا لِيَصُفَّ مَعَهُ لَمْ يَتَخَطَّ لَهَا أَوْ بِسُتْرَتِهِ بِمُزَوَّقٍ يَنْظُرُ إلَيْهِ أَوْ بِرَاحِلَةٍ نُفُورٌ أَوْ بِامْرَأَةٍ قَدْ يَشْتَغِلُ بِهَا أَوْ بِرَجُلٍ اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ.
وَإِلَّا فَهُوَ سُتْرَةٌ فَعُلِمَ أَنَّ كُلَّ صَفٍّ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ إنْ قَرُبَ مِنْهُ وَلَوْ شَرَعَ مَعَ عَدَمِ السُّتْرَةِ فَوُضِعَتْ لَهُ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ حَرُمَ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ نَظَرًا لِصُورَتِهَا لَا لِتَقْصِيرِهِ سُنَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِرَامًا لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ وَضْعَهَا عَدَمُ الْعَبَثِ مَا أَمْكَنَ وَتَوَفُّرُ الْخُشُوعِ وَالدَّفْعُ وَلَوْ مِنْ الْغَيْرِ قَدْ يُنَافِيهِ (دَفْعُ الْمَارِّ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِلشُّرُوطِ وَقَدْ تَعَدَّى بِمُرُورِهِ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا
(قَوْلُهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ دَفْعُ الْمَارِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ عَقِبِهِمَا إلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَقَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ إلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَطَافِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ إلَى وَلَوْ شَرَعَ وَقَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ فِي صَلَاةٍ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَرْضًا وَقَوْلُهُ فَمَتَى إلَى وَإِذَا وَقَوْلُهُ وَأَلْحَقَ إلَى وَلَوْ شَرَعَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) أَيْ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ النَّعْشَ سَاتِرًا إنْ قَرُبَ مِنْهُ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ سُتْرَةً بِالشُّرُوطِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ ذَلِكَ وَأَنَّ مَرْتَبَةَ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا ع ش
(قَوْلُهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ) هَذَا التَّقْدِيرُ لَا يُوَافِقُ أَنَّ نَائِبَ فَاعِلِ يُسَنُّ قَوْلُهُ الْآتِي دَفْعُ الْمَارِّ ثُمَّ تَقْدِيرُ هَذَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَسَطَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي فَتَأَمَّلْهُ فَالْأَوْلَى تَقْدِيرُ غَيْرِهِ إذَا تَوَجَّهَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ أَوْ بَسَطَ عَطْفٌ عَلَى مُصَلَّى أَوْ تَوَجَّهَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر أَنْ يَتَوَجَّهَ أَرَادَ أَنْ يُفِيدَ بِهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مُفَادِ الْمَتْنِ، وَهُوَ التَّوَجُّهُ إلَى مَا يَأْتِي اهـ أَيْ
وَيَجُوزُ لِلْمَازِجِ مَا لَا يَجُوزُ لِلْمَاتِنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ سَارِيَةٍ) أَيْ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَخَشَبَةٍ مَبْنِيَّةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا أَيْ مِمَّا لَهُ ثَبَاتٌ وَظُهُورٌ كَظُهُورِ السَّارِيَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ عَصًا إلَخْ) أَيْ وَنَحْوِهَا كَمَتَاعٍ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَسَطَ) مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ أَعْنِي الْمُصَلِّيَ أَيْ لِلَّذِي صَلَّى إلَى مَا ذَكَرَ أَوْ بَسَطَ إلَخْ كَمَا فِي {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مُصَلًّى) أَيْ كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ عَجْزِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُصَلَّى) تَأْكِيدٌ لِمَا قَدَّمَهُ آنِفًا
(قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ التَّرْتِيبِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَلِمَ بِهَا) أَيْ
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمُرُورُ لَكِنْ لِلْمُصَلِّي دَفْعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْبَهِيمَةِ ع ش أَيْ عَلَى مَرْضِيِّ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ قَوْلِهِ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا ثُمَّ قَوْلِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُدْفَعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَرُبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَانَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَتَرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِأَعْلَاهُمَا) وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا طُولُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَكَانَ إذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْفَرْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ
وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلَّى أَوْ الْخَطَّ وَكَانَ بَيْنَ قَدَمِ الْمُصَلِّي وَأَعْلَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدَمِهِ وَيُجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغَى حُكْمُ الزَّائِدِ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذَكَرَ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ بَسَطَ نَحْوَ بِسَاطٍ طَوِيلٍ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ
أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْحُصُرِ الْمَفْرُوشَةِ فِي الْمَسَاجِدِ فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ شَيْءٌ مِنْهَا سُتْرَةً حَتَّى لَوْ وَقَفَ فِي وَسَطِ حَصِيرٍ وَكَانَ الَّذِي أَمَامَهُ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّتْرَةِ
تَنْبِيهُ الْمَارِّ عَلَى احْتِرَامِ الْمَحَلِّ بِوَضْعِهَا وَهَذِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِدَوَامِ فَرْشِهَا فِي الْمَحَلِّ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا التَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ عَقِبِهِمَا) وَالْأَوْجَهُ رُءُوسِ أَصَابِعِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا) مِنْ الرَّأْسِ فِي الْمُسْتَلْقِي وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُقَرِّبَ السُّتْرَةَ مِنْ رَأْسِهِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ وَإِنْ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ مَثَلًا عَنْ السُّتْرَةِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ وَرَاءَ سُتْرَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى بَقِيَّةِ بَدَنِهِ الْخَارِجِ عَنْ السُّتْرَةِ سم أَقُولُ وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ هُنَاكَ وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقِيَامِ بِالْعَقِبِ وَفِي الْقُعُودِ بِالْأَلْيَةِ وَفِي الِاضْطِجَاعِ بِالْجَنْبِ أَيْ جَمِيعِهِ وَفِي الِاسْتِلْقَاءِ بِالْعَقِبِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِي الْعَقِبِ وَمَا بَعْدَهُ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ كَأَصَابِعِ الْقَائِمِ وَرُكْبَةِ الْقَاعِدِ اعْتَبَرَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ ارْتِفَاعُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ إلَخْ) أَيْ وَامْتِدَادُ الْأَخِيرَيْنِ أَيْ الْمُصَلَّى وَالْخَطِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ مَغْصُوبٍ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ اسْتَتَرَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَمَمْنُوعٌ مِنْ شَغْلِ الْمَكَانِ وَالْمُكْثِ فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ لِسُتْرَتِهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَ.
(قَوْلُهُ أَوْ إلَيْهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَاصِبُهَا غَيْرَهُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ رِضَا مَالِكِهَا بِانْتِفَاعِهِ بِهَا إذْ إمْسَاكُهَا وَالْإِقْرَارُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مُمْتَنِعَانِ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِالسُّتْرَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِخَارِجٍ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّهُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالسُّتْرَةِ مَعَ الْوُقُوفِ. فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّ الْمَنْعَ لِخَارِجٍ وَمَعَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ بِالْوُقُوفِ فِيهَا وَمَعَ اسْتِحْقَاقِهِ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ بَلْ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِمَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى سم
(قَوْلُهُ أَوْ فِي طَرِيقٍ) أَيْ أَوْ شَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ ضَيِّقٍ أَوْ نَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ كَالْمَحَلِّ الَّذِي يَغْلِبُ مُرُورُ النَّاسِ بِهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ كَالْمَطَافِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر أَوْ نَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَى الْوُقُوفِ فِيهِ بِأَنْ امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ بِالصُّفُوفِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ احْتِمَالًا ثُمَّ قَالَ وَيَحْتَمِلُ عَدَمُ حُرْمَةِ الْمُرُورِ لِعُذْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَارِّ وَالْمُصَلِّي
أَمَّا الْمُصَلِّي فَلِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَأَمَّا الْمَارُّ فَلِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِتَقْصِيرِ الْمُصَلِّي حَيْثُ لَمْ يُبَادِرْ الْمَسْجِدَ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْجُلُوسُ فِي غَيْرِ الْمَمَرِّ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الصُّورَةُ مَا ذَكَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوفِ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ بِالْبَابِ بِالضَّرُورَةِ فَلَا تَقْصِيرَ اهـ أَيْ فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهَا) أَيْ بِالصَّلَاةِ فِي الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَتْ) وَوَهَمَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمَسْأَلَةِ التَّخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَيَّدَهَا بِصَفَّيْنِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرُوا لِنَحْوِ جَذْبِ مُنْفَرِدٍ إلَخْ) أَيْ آتٍ بَعْدَ تَمَامِ الصَّفِّ بِحَيْثُ لَمْ تَبْقَ فُرْجَةٌ تَسَعُهُ فَإِنَّهُ يَجْذِبُ مِنْ الصَّفِّ وَاحِدًا لِيَصُفَّ مَعَهُ فَيَصِيرُ مَحَلُّ الْمَجْذُوبِ فُرْجَةً بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالتَّقْصِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَأْمُومِينَ تَقْصِيرٌ كَأَنْ كَمُلَتْ الصُّفُوفُ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضٍ مِنْ نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ وَلَا لِسَنِّ الدَّفْعِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ تَحَقُّقِ عُرُوضِ الْفُرْجَةِ وَالشَّكِّ فِيهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ وَسُنَّ الدَّفْعُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَخَطَّ لَهَا) هَلْ الْمُرَادُ لَمْ يَطْلُبْ التَّخَطِّيَ لَهَا أَوْ لَمْ يَجُزْ التَّخَطِّي لَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ اكْتَفَيْنَا فِي السَّتْرِ بِالصُّفُوفِ أَيْ كَمَا هُوَ مُخْتَارُ الشَّارِحِ حَرُمَ التَّخَطِّي لَهَا إنْ لَزِمَ مِنْهُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ نَكْتَفِ بِذَلِكَ أَيْ كَمَا هُوَ مُخْتَارُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ بِمُزَوَّقٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الشَّاخِصُ الْمُزَوَّقُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَخَلَا مِنْ أَسْفَلِ الشَّاخِصِ عَنْ التَّزْوِيقِ مَا يُسَاوِي السُّتْرَةَ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا فَيَنْتَقِلُ عَنْهُ وَلَوْ إلَى الْخَطِّ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا فِي مَسَاجِدِ مِصْرِنَا ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ بِامْرَأَةٍ إلَخْ) وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرَاهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا أَيْضًا ع ش
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ سُتْرَةٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا فِي الشَّرْحِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّتْرَةِ بِالْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الصُّفُوفِ لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِبَعْضٍ آخَرَ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِالْآدَمِيِّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْآدَمِيِّ بَيْنَ كَوْنِ ظَهْرِهِ لِلْمُصَلِّي أَوْ لَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصُّفُوفِ فَإِنَّ ظُهُورَهُمْ إلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ كَالدَّابَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَعَلِمَ أَنَّ كُلَّ صَفٍّ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ بَعْضَ الصُّفُوفِ لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِبَعْضِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَوُضِعَتْ لَهُ إلَخْ) أَيْ بِلَا إذْنِهِ نِهَايَةٌ أَيْ فَيَنْبَغِي لِلْغَيْرِ وَضْعُهَا حَيْثُ كَانَ لِلْمُصَلِّي عُذْرٌ فِي عَدَمِ الْوَضْعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسَنَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى خَيْرٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إلَخْ) جَوَابُ قَوْلِهِ السَّابِقِ إذَا اسْتَتَرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ) أَيْ فَإِنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِهِ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهِ وُجُوبُ الدَّفْعِ وَقَدْ بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ احْتِرَامًا لِلصَّلَاةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا أَجَابُوا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ هَذَا أَحْسَنُهَا وَمِنْهَا إنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ تَحَقُّقُ الْإِثْمِ وَهُنَا يَحْتَمِلُ كَوْنُهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ غَافِلًا أَوْ أَعْمَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَارٍّ آثِمٍ وَلَا يَكُونُ آثِمًا إلَّا إنْ تَحَقَّقَ انْتِفَاءُ جَمِيعِ الْمَوَانِعِ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ فَضْلًا عَنْ نَدْبِهِ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ انْتِفَاءُ جَمِيعِهَا انْتَهَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يُدْفَعُ مُطْلَقًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُدْفَعُ إنْ عَلِمَ بِالسُّتْرَةِ وَإِلَّا فَيُدْفَعُ بِرِفْقٍ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْجَوَابِ الَّذِي حَكَاهُ بِقَوْلِهِ وَإِنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ إلَخْ نَدْبُ دَفْعِ الْجَاهِلِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ فَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْجَاهِلُ وَالْمَعْذُورُ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَى اهـ. سم
(قَوْلُهُ بَيْنَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ تَعَدَّى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ إلَى خَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ
وَفِي رِوَايَةٍ إلَى وَخَبَرُ أَبِي دَاوُد وَقَوْلُهُ وَالْخَبَرُ الدَّالُّ إلَى
وَيُسَنُّ.
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
وَأَمَّا سَنُّ دَفْعِ إلَى وَأَفَادَ
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا) قَدْ يُقَالُ الدَّفْعُ هُنَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ؛ لِأَنَّ الْمَارَّ صَائِلٌ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ مُفَوِّتٌ عَلَيْهِ كَمَالَهَا أَوْ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ كُلٍّ مِنْ صِيَالِهِ وَارْتِكَابِهِ الْمُنْكَرَ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْوَجْهُ أَنَّ الدَّفْعَ مَنُوطٌ بِوُجُودِ السُّتْرَةِ بِشُرُوطِهَا وَأَنَّ الْحُرْمَةَ مَنُوطَةٌ بِالتَّكْلِيفِ وَالْعِلْمِ م ر وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَمِنْهُ أَنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ دَفْعُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ مَا نَصُّهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ نَدْبُ الدَّفْعِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَكِنْ بِلُطْفٍ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ انْتَهَى وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ سم قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ إلَخْ) قَالَ سم وَيَلْحَقُ بِالْمُرُورِ جُلُوسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَدُّهُ رِجْلَيْهِ وَاضْطِجَاعُهُ انْتَهَى
وَمِثْلُهُ مَدُّ يَدِهِ لِيَأْخُذَ مِنْ خِزَانَتِهِ مَتَاعًا؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ وَرُبَّمَا يُشَوِّشُ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ ع ش وَقَوْلُهُ لِيَأْخُذَ إلَخْ أَيْ وَنَحْوَهُ كَالْمُصَافَحَةِ لِمَنْ فِي جَنْبِ الْمُصَلِّي قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحْرِيمُ الْمُرُورِ) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْعَالِمِ م ر اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعَزِيزِيِّ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ) هَذَا التَّقْدِيرُ لَا يُوَافِقُ أَنَّ نَائِبَ فَاعِلِ يُسَنُّ قَوْلُهُ الْآتِي دَفْعُ الْمَارِّ ثُمَّ تَقْدِيرُ هَذَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَسَطَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي فَتَأَمَّلْهُ فَالْأَوْلَى تَقْدِيرٌ غَيْرُهُ إذَا تَوَجَّهَ وَحِينَئِذٍ فَأَوْ بَسَطَ عَطْفٌ عَلَى مُصَلِّي أَوْ تَوَجَّهَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ بَسَطَ) مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ أَعْنِي الْمُصَلِّيَ أَيْ لِلَّذِي صَلَّى إلَى مَا ذَكَرَ أَوْ بَسَطَ إلَخْ كَمَا فِي {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا}
(قَوْلُهُ عَرْضًا أَوْ طُولًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ طُولًا لَا عَرْضًا وَفِيهِ أَيْضًا
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَسَكَتُوا عَنْ قَدْرِهِمَا أَيْ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا كَالشَّاخِصِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ أَيْ عَقِبِهِمَا) اعْتَمَدَ م ر أَصَابِعهمَا
(قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا) مِنْهُ الرَّأْسُ فِي الْمُسْتَلْقِي وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تُقَرَّبَ السُّتْرَةُ مِنْ رَأْسِهِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ وَإِنْ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ مَثَلًا عَنْ السُّتْرَةِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ وَرَاءَ سُتْرَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى بَقِيَّةِ بَدَنِهِ الْخَارِجِ عَنْ السُّتْرَةِ
(قَوْلُهُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ.
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ مَغْصُوبٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ اسْتَتَرَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ مَمْنُوعٌ مِنْ شَغْلِ الْمَكَانِ وَالْمُكْثِ فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ لِسُتْرَتِهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَتَرَ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُكْرَهْ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي طَرِيقٍ أَيْ أَوْ شَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ أَوْ نَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَتَخَطَّ لَهَا) هَلْ الْمُرَادُ لَمْ يَطْلُبْ التَّخَطِّيَ لَهَا أَوْ لَمْ يَجُزْ التَّخَطِّي لَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ اكْتَفَيْنَا فِي السَّتْرِ بِالصُّفُوفِ حَرُمَ التَّخَطِّي لَهَا إنْ لَزِمَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ نَكْتَفِ بِذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ لَزِمَهُ مِنْهُ مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ سُتْرَةٌ) يَنْبَغِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ عَقِبَهُ أَنَّ كُلَّ صَفٍّ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ فَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ سُتْرَةً يَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَا يَبْعُدُ الِاعْتِدَادُ بِسُتْرَتِهِ بِنَحْوِ مُزَوَّقٍ يَنْظُرُ إلَيْهِ وَإِنْ كُرِهَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَيَحْرُمُ الْمُرُورُ حِينَئِذٍ م ر.
(قَوْلُهُ حَرُمَ الْمُرُورُ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ) هُوَ جَوَابُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِذَا اسْتَتَرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِرَامًا لِلصَّلَاةِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا أَجَابُوا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ هَذَا أَحْسَنُهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرُورَ مُخْتَلَفٌ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا يُنْكَرُ إلَّا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا يَعْتَقِدُ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَإِنْ شُرِطَ الْوُجُوبُ تَحَقَّقَ الْإِثْمُ وَهُنَا يَحْتَمِلُ كَوْنُهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ غَافِلًا أَوْ أَعْمَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَارٍّ آثِمٍ وَلَا يَكُونُ آثِمًا إلَّا إنْ تَحَقَّقَ انْتِفَاءُ جَمِيعِ الْمَوَانِعِ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ فَضْلًا عَنْ نَدْبِهِ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ انْتِفَاءُ جَمِيعِهَا اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يُدْفَعُ مُطْلَقًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُدْفَعُ إنْ عَلِمَ بِالسُّتْرَةِ وَإِلَّا فَيُدْفَعُ بِرِفْقٍ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْجَوَابِ الْأَخِيرِ الَّذِي حَكَاهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ شُرِطَ الْوُجُوبُ إلَخْ نَدْبُ دَفْعِ الْجَاهِلِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِخْبَارِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ فَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْجَاهِلُ وَالْمَعْذُورُ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا) قَدْ يُقَالُ الدَّفْعُ هُنَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ؛ لِأَنَّ الْمَارَّ صَائِلٌ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ مُفَوِّتٌ عَلَيْهِ كَمَالَهَا أَوْ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ كُلٍّ مِنْ صِيَالِهِ وَارْتِكَابِهِ الْمُنْكَرَ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْوَجْهُ أَنَّ الدَّفْعَ مَنُوطٌ بِوُجُودِ السُّتْرَةِ بِشُرُوطِهَا وَأَنَّ الْحُرْمَةَ مَنُوطَةٌ بِالتَّكْلِيفِ وَالْعِلْمِ م ر وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَمِنْهُ أَنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ دَفْعُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ مَا نَصُّهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ نَدْبُ الدَّفْعِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَكِنْ بِلُطْفٍ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّ فِيهِ نَظَرًا ثُمَّ قَالَ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ ظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ سَنَّ الدَّفْعِ بَلْ جَوَازَهُ بِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ وَالْجَاهِلَ غَيْرَ الْمُقَصِّرِ لَا يُدْفَعَانِ أَيْ إلَّا بِلُطْفٍ عَلَى مَا مَرَّ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ
(وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) أَنْ يَتَوَجَّهَ (إلَى) سُتْرَةٍ نَحْوِ (جِدَارٍ أَوْ سَارِيَةٍ) أَيْ: عَمُودٍ كَخَشَبَةٍ مَبْنِيَّةٍ (أَوْ) إلَى نَحْوِ (عَصًا مَغْرُوزَةٍ) كَمَتَاعٍ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِخَبَرِ «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (أَوْ بَسَطَ مُصَلًّى) عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ (أَوْ خَطَّ قُبَالَتَهُ) عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ خَطًّا طُولًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، رَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا. ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ» وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلَّى، وَقُدِّمَ عَلَى الْخَطِّ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، وَطُولُ الْمَذْكُورَاتِ حَتَّى الْخَطِّ ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ تَقْرِيبًا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ.
وَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ سُنَّ لَهُ،
وَكَذَا لِغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا (دَفْعُ الْمَارِّ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى، وَالْخَطِّ مِنْهُمَا أَعْلَاهُمَا: وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» أَيْ: مَعَهُ شَيْطَانٌ أَوْ هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ
(وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) إذَا تَوَجَّهَ (إلَى جِدَارٍ أَوْ سَارِيَةٍ) أَيْ عَمُودٍ. (أَوْ عَصًا مَغْرُوزَةٍ أَوْ بَسَطَ مُصَلَّى) كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ (أَوْ خَطَّ قُبَالَتَهُ) أَيْ تُجَاهَهُ خَطًّا طُولًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (دَفْعُ الْمَارِّ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ الْمُرَادِ بِالْمُصَلِّي مِنْهَا أَعْلَاهُ إذَا لَمْ يَزِدْ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى، وَأَلْحَقَ بِهَا الْبَاقِيَانِ لِاشْتِرَاكِ الْخَمْسَةِ فِي سِنِّ الصَّلَاةِ إلَيْهَا الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ سِنُّ الدَّفْعِ، وَقَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْهِ، أَيْ أَمَامَهُ إلَى السُّتْرَةِ الَّتِي هِيَ غَايَةُ إمْكَانِ سُجُودِهِ الْمُقَدَّرِ بِالثَّلَاثَةِ أَذْرُعٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ مَعَ حُرْمَةِ الْمُرُورِ مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ مِنْ طَلَبِ الْخُشُوعِ، وَعَدَمِ الْحَرَكَةِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (لِلْمُصَلِّي) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَقَدَّمَ هَذَا عَلَى النَّفْلِ لِمَا سَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَمِثْلُ الْمُصَلِّي مَنْ أَحْرَمَ بِسُجُودِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ،
وَيُسَنُّ الدَّفْعُ لِغَيْرِ الْمُصَلَّى عَنْهُ، لِأَنَّ حِكْمَتَهُ الْأَصْلِيَّةُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَتَشْوِيشُ الْخُشُوعِ.
قَوْلُهُ: (إذَا تَوَجَّهَ) قَدَّرَ تَوَجَّهَ لِيَصِحَّ عَطْفُ بَسَطَ، وَخَطَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّرَ إذْ الدَّفْعُ تُوهِمُ أَنَّ تَوَجُّهَ مَصْدَرُ نَائِبِ الْفَاعِلِ، فَيَتَكَرَّرُ مَعَ مَا بِعَهْدٍ، وَلِإِفَادَةِ شَرْطِيَّةِ الدَّفْعِ، وَاخْتِصَاصِهِ بِوَقْتِ وُجُودِ السُّتْرَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ، أَوْ بَعْضِهَا سَوَاءً وَضَعَهَا الْمُصَلِّي أَوْ غَيْرُهُ،
وَلَوْ نَحْوَ رِيحٍ وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ ذَاتَ أَعْلَامٍ، أَوْ مُتَنَجِّسَةً أَوْ نَجِسَةً، لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ. نَعَمْ لَا تُعْتَبَرُ سُتْرَةٌ فِي مَحَلٍّ مَغْصُوبٍ لِأَنَّهُ لَا قَرَارَ لَهَا وَدَخَلَ فِيهَا مَا لَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ، وَمِنْهُ الصُّفُوفُ وَالْجِنَازَةُ، وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَعَلَيْهِ حَدِيثُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَرِضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إلَيْهَا» ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ الْحَيَوَانُ سُتْرَةً، بَلْ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُنَافِي اعْتِبَارَ السُّتْرَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى جِدَارٍ أَوْ سَارِيَةٍ) وَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ فَ (أَوْ) فِيهِمَا لِلتَّخْيِيرِ وَفِيمَا بَعْدَهُمَا لِلتَّنْوِيعِ، فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مَرْتَبَةٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ حُكْمُهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (عَصَا) وَمِثْلُهَا رُمْحٌ وَنُشَّابَةٌ وَغَيْرُهُمَا.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْفَرَّاءُ: أَوَّلُ شَيْءٍ سُمِعَ مِنْ اللَّحْنِ: هَذِهِ عَصَاتِي، وَإِنَّمَا هِيَ عَصَايَ كَمَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ.
قَوْلُهُ: (كَسَجَّادَةٍ) وَمِثْلُهَا مَتَاعٌ أَوْ تُرَابٌ جَمَعَهُ، وَلَا يَقْدَحُ فِي اعْتِبَارِ السَّجَّادَةِ إمْكَانُ جَمْعِهَا كَالْمَتَاعِ، وَلَا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ ذَاتَ أَعْلَامٍ،
وَكَذَا نَحْوُ الْجِدَارِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ تُجَاهُهُ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِقُبَالَتِهِ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ، وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (طُولًا) أَيْ فِيمَا بَيْنَ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَمَوْقِفِ الْمُصَلِّي، لَا عَرْضًا بَيْنَ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ، خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ حَجَرٍ،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَةُ ابْنِ حَجَرٍ، فِي أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ تَحْصُلُ فِي الْعَرْضِ أَيْضًا، وَيَظْهَرُ بَقَاءُ طَلَبِ الدَّفْعِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (دَفْعُ الْمَارِّ) أَيْ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ، لِأَنَّهُ صَائِلٌ، بِأَفْعَالٍ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالتَّلَفِ وَدَخَلَ فِي الْمَارِّ مَا لَوْ كَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ،
وَلَوْ حَامِلًا أَوْ رَقِيقًا، أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ آدَمِيَّةً حَامِلًا.
قَوْلُهُ: (الْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ أَمَامَهُ.
قَوْلُهُ: (أَعْلَاهُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَمِثْلُهُ الْخَطُّ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَزِدْ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ، الْجِدَارِ وَالسَّارِيَةِ، وَالْعَصَا بِاعْتِبَارِ أَسْفَلِهَا، وَالْمُصَلَّى وَالْخَطِّ، بِاعْتِبَارِ أَعْلَاهُمَا كَمَا مَرَّ. وَبَيْنَ الْمُصَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ، بِمَا فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ، فَفِي الْقَائِمِ قَدَمَاهُ،
وَفِي الْقَاعِدِ أَلْيَاهُ، وَفِي الْمُضْطَجِعِ جَنْبُهُ،
وَفِي الْمُسْتَلْقِي رَأْسُهُ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، مِمَّا يُوهَمُ الْمُخَالَفَةَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، وَاعْتَبَرَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ فِي الْقَاعِدِ رُكْبَتَيْهِ،
وَفِي الْمُسْتَلْقِي قَدَمَيْهِ، وَلَهُ وَجْهٌ إذَا كَانَ طُولُ الْمُصَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ، ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرَ، وَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ طُولَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ) لَعَلَّ الْمَعْنَى مَا يَمْنَعُ النَّاسَ شَرْعًا مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ. وَالْمُرَادُ بِأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ، أَيْ يَشْرَعَ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَدْفَعْهُ) وَفِي رِوَايَةٍ «فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» بِمَعْنَى أَنَّهُ شَيْطَانُ الْإِنْسِ، أَوْ مَعَهُ شَيْطَانٌ مِنْ الْجِنِّ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ، وَصَرْفُ الْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَأُلْحِقَ بِهَا الْبَاقِيَانِ) وَهُمَا الْمُصَلَّى وَالْخَطُّ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ فِيهِمَا إنَّمَا تَحْصُلُ، بِتَخَطِّيهِمَا أَوْ مِنْ أَسْفَلِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِمَا، إذَا كَانَا عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي أَوْ شِمَالِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَى السُّتْرَةِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (إذَا تَوَجَّهَ) تَقْدِيرٌ لِصِحَّةِ عَطْفِ بَسَطَ وَخَطَّ،
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ أَوْ الْمَوْصُوفِ بِهَا لِأَنَّ لَامَ الْمُصَلِّي لِلْجِنْسِ، فَتَكُونُ الْحَالِيَّةُ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَالْوَصْفِيَّةُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ سَارِيَةٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ اسْتِوَاءُ الْجَمِيعِ فِي الرُّتْبَةِ لِأَنَّ غَرَضَهُ بَيَانُ حُكْمِ دَفْعِ الْمَارِّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَالْكُلُّ سَوَاءٌ فِي تَمَكُّنِ الْمُصَلِّي مِنْ الدَّفْعِ،
وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الصَّلَاةِ إلَيْهَا فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ. نَعَمْ فِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى سِنِّ الصَّلَاةِ إلَيْهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ عَصًا) .
قَالَ الْفَرَّاءُ: أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ هَذِهِ عَصَاتِي، وَإِنَّمَا هِيَ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى " عَصَايَ ".
فَرْعٌ) يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلٌ مُسْتَقْبِلُهُ.
قال: (ويسن للمصلي إلى جدار، أو سارية، أو عصا مغروزة، أو بسط مصلي، أو خط قبالته: دفع المار) اتفقوا على أنه: يستحب أن يكون بين يدي المصلي سترة كحائط ونحوه. وحكمتها: كف البصر عما وراءها، ومنع من يجتاز بين يديه.
ويسن أن لا يزيد ما بينه وبينها على ثلاثة أذرع،
فإن لم يكن حائط ونحوه .. غرز عصًا أو نحوها، أو جمع متاعه أو رحله.
ويكون ارتفاع العصا ونحوها ثلثي ذراع، وهي: قدر مؤخرة الرحل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل .. فليصل ولا يبال بما مر وراء ذلك) رواه مسلم [٤٩٩].
وقيل: قدر ذراع اليد.
ولا ضابط لعرضها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(استتروا في صلاتكم ولو بسهم) رواه الحاكم [١/ ٣٨٢] وقال: على شرط مسلم.
وفي (الصحيحين)[خ - م]: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى عنزته)، و (العنزة): الحربة.
قال في (البويطي): ولا يستتر بامرأة ولا دابة.
وفي (الصحيحين)[خ - م]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى راحلته)، وكان ابن عمر يفعله. وقد أوصى الشافعي بالعمل بالحديث الصحيح وهذا منه، فهو مذهبه.
فإن لم يجد ساترًا .. استحب أن يخط بين يديه خطًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا صلى أحدكم .. فليجعل أمام وجهه شيئًا،
فإن لم يجد .. فلينصب عصًا ..
فإن لم يكن معه عصًا .. فليخط خطًا، ثم لا يضره ما مر أمامه) رواه أبو داوود [٦٨٩] بسند يعمل به في فضائل الأعمال، وهذا منها.
واختلف في صورة الخط:
فقيل: مقوس كالهلال،
وقيل: بالطول من قدميه إلى القبلة وهو الأصح،
وقيل: من اليمين إلى الشمال.
والاكتفاء بالخط هو الأصح، وحكمه حكم الشاخص في منع المرور وجواز الدفع،
وقيل: إن الشافعي خط عليه في الجديد.
وعبارة المصنف تقتضي: التخيير فيما ذكره وليس كذلك؛ فقد
قال في (التحقيق): فإن عجز عن سترة .. بسط مصلًى،
فإن عجز .. خط خطًا على المذهب. وذكر في (شرح مسلم) مثله،
وزاد فقال نقلًا عن الأصحاب: فإن لم يجد عصًا ونحوها .. جمع أحجارًا أو ترابًا، وإلا .. فليبسط مصلًى، وإلا .. فليخط خطًا طولًا من قدميه إلى القبلة.
ويستحب أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله، ولا يصمد إليها أي: يجعلها تلقاء وجهه.
ومحل الدفع: إذا أراد المرور بينه وبين سترته.
وهل يسن الدفع لغير المصلي أو يباح أو يحرم؟
فيه نظر:
فإن لم تكن سترة، أو كانت ولكن تباعد عنها أكثر من ثلاثة أذرع .. لم يكن له الدفع في الأصح لتقصيره، لكن المرور في هذه الحالة خلاف الأولى.
وقال في (شرح مسلم) و (التحقيق): إنه مكروه.
وقال ابن المنذر رحمه الله: كان مالك رحمه الله يصلي متباعدًا عن السترة، فمر به رجلًا لا يعرفه فقال له: أيها المصلي؛ ادن من سترتك! فجعل يتقدم ويقول:{وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا}.
و (الجدار) والجدر: الحائط، وجمعه: جدر، وجمع الجدر: جدران.
و (السارية): الأسطوانة.
و (العصا) مؤنثة وجمعها: عصي وعصي.
وفي المثل: العصا من العصية، أي: بعض الأمر من بعض.
قال الفراء: وأول لحن سمع بالعراق: هذه عصاتي، وإنما الصواب كما قال الله تعالى:{هي عصاي}.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.