ولا تصح قدوة بمقتد
Its commentaries
(وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ) حَالَ قُدْوَتِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا لِغَيْرِهِ بِلَحْقِهِ سَهْوَهُ،
وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ وَأَنْ يَتَحَمَّلَ هُوَ سَهْوَ غَيْرِهِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ،
وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ النَّاسَ اقْتَدَوْا بِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنْ صَحَّ هَذَا كَانَ مَرَّتَيْنِ كَمَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ.
وَلَوْ تَوَهَّمَ أَوْ ظَنَّ كَوْنَهُ مَأْمُومًا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ أَيْضًا بِهِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ هُجُومِهِ فَإِنْ اجْتَهَدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ، وَاقْتَدَى بِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَمَا يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَالثَّوْبِ وَالْأَوَانِي. انْتَهَى.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ اجْتِهَادَهُ بِسَبَبِ قَرَائِنَ تَدُلُّهُ عَلَى غَرَضِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّيَّةِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا، فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ، وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَى النِّيَّةِ لَا غَيْرُ، وَهِيَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا.
وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا لِعَدَمِ مُقْتَضَى بُطْلَانِهَا أَوْ أَنَّهُ مَأْمُومٌ فَلَا.
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ،
فَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقَ الْأَصْحَابُ فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، أَوْ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ،
أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ فِي الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ وَقَدْ مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَخَرَجَ بِمُقْتَدٍ مَا لَوْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَامَ مَسْبُوقٌ فَاقْتَدَى بِهِ آخَرُ أَوْ مَسْبُوقُونَ فَاقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَتَصِحُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْقُدْوَةُ اسْمٌ مِنْ اقْتَدَى بِهِ إذَا فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ تَأَسِّيًا، وَفُلَانٌ قُدْوَةٌ: أَيْ يُقْتَدَى بِهِ، وَالضَّمُّ أَكْثَرُ مِنْ الْكَسْرِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: وَيُقَالُ إنَّ الْقُدْوَةَ الْأَصْلُ الَّذِي يَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْفُرُوعُ. انْتَهَى.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْقُدْوَةُ مُثَلَّثَةٌ وَكَعِدَّةِ مَا تَسَنَّنْت بِهِ وَاقْتَدَيْت بِهِ
(قَوْلُهُ: إنَّ النَّاسَ اقْتَدَوْا بِأَبِي بَكْرٍ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ بَانَ إمَامًا. اهـ ابْنُ حَجَرٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم بِأَنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي كَوْنِ إمَامِهِ مَأْمُومًا إلَّا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا لَمْ يَبْنِ إمَامًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُنَافِيهِ،
وَإِنْ بَانَ إمَامًا؛ لِجَوَازِ تَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ. اهـ.
وَكَتَبَ سم أَيْضًا: قَوْلَهُ: وَإِنْ بَانَ إمَامًا: أَيْ إنْ طَالَ زَمَنُ التَّرَدُّدِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ) أَيْ
فَلَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَهَلْ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ أَوْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إمَامٌ) أَيْ بِصَاحِبِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا طَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ ضُرَّ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ طَرِيقُ الْمَرَاوِزَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) أَيْ
أَمَّا فِيهَا فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ) ظَاهِرٌ فِي الصُّورَتَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا ثَوَابَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ.
وَفِي ابْنِ حَجَرٍ التَّصْرِيحُ بِرُجُوعِهِ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَالْكَرَاهَةُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَهَا، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ قُبَيْلَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا يُصَرِّحُ بِتَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِالثَّانِيَةِ، هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ الْإِمَامُ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَيَعُودُ لِتَدَارُكِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ،
فَإِنْ عَادَ لَمْ تَصِحَّ قُدْوَةُ الْمُقْتَدِي بِالْإِمَامِ الثَّانِي لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مُقْتَدٍ بِمُقْتَدٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ) بِغَيْرِهِ إجْمَاعًا وَلَوْ احْتِمَالًا وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ،
وَإِنْ بَانَ إمَامًا وَذَلِكَ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ كَوْنِهِ تَابِعًا مَتْبُوعًا وَلَا أَثَرَ عِنْدَ التَّرَدُّدِ لِلِاجْتِهَادِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَى النِّيَّةِ لَا غَيْرُ وَهِيَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِمُقْتَدٍ مَا لَوْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَامَ مَسْبُوقٌ فَاقْتَدَى بِهِ آخَرُ أَوْ مَسْبُوقُونَ فَاقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَتَصِحُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا أَثَرَ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ وَقَوْلُهُ جَهْلًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَا بِمَنْ تَوَهَّمَهُ أَوْ ظَنَّهُ مَأْمُومًا كَأَنْ وَجَدَ رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ جَمَاعَةً وَتَرَدَّدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا هَجَمَ،
فَإِنْ اجْتَهَدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَمَا يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، وَالثَّوْبِ، وَالْأَوَانِي،
وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْ الْمُصَلِّيَيْنِ أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا إذْ لَا مُقْتَضَى لِلْبُطْلَانِ أَوْ أَنَّهُ مَأْمُومٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مُقْتَدٍ بِمَنْ يَقْصِدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فَمَنْ شَكَّ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِشَكِّ أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ وَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ، وَالشَّكِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي كَوْنِ إمَامِهِ مَأْمُومًا إلَّا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا لَمْ يَبِنْ إمَامًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِيه،
وَإِنْ بَانَ إمَامًا لِجَوَازِ تَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ بِالشَّكِّ قَبْلَ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ إمَامًا) أَيْ إنْ طَالَ زَمَنُ التَّرَدُّدِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ،
وَإِنْ بَانَ إمَامًا مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ زَالَ الشَّكُّ وَبَانَ أَنَّهُ إمَامٌ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا طَالَ الزَّمَنُ لِلشَّكِّ أَوْ لَمْ يَطُلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ عِنْدَ التَّرَدُّدِ لِلِاجْتِهَادِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ) أَقُولُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ قَدْ تُفِيدُ الْقَرَائِنُ الظَّنَّ بَلْ الْقَطْعَ بِكَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَبِكَوْنِهِ نَوَى الْإِمَامَةَ أَوْ الِائْتِمَامَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ نَظَائِرُ فِي كَلَامِهِمْ سم بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اجْتِهَادَهُ بِسَبَبِ قَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى غَرَضِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّيَّةِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِقَرَائِنَ سم
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) أَيْ
أَمَّا فِيهَا فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ مَسْبُوقُونَ إلَخْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ،
وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَيَصِحُّ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَبِلَا كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا انْتَهَى مِنْ نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ لِلْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيِّ عَلَى التُّحْفَةِ وَفِي الْكُرْدِيِّ بِضَمِّ الْكَافِ الْعَرَبِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمُقْتَدٍ إلَخْ فَيَصِحُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ
أَمَّا هِيَ فَلَا مُطْلَقًا عِنْدَ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَفِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ
أَمَّا فِي الْأَوْلَى فَتَصِحُّ عِنْدَهُ وَلَكِنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ. اهـ.
وَأَسْقَطَ النِّهَايَةُ لَفْظَةَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ظَاهِرُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا ثَوَابَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَفِي حَجّ التَّصْرِيحُ بِرُجُوعِهِ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَالْكَرَاهَةُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَهَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمَحَلِّيّ قُبَيْلَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا يُصَرِّحُ بِتَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِالثَّانِيَةِ. اهـ. أَقُولُ بَلْ كَلَامُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي الرُّجُوعِ لِلصُّورَتَيْنِ مَعًا كَمَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ بِضَمِّ الْكَافِ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ وَعِ ش،
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ إلَخْ فَفِيهِ أَنَّ الْمَحَلِّيَّ إنَّمَا ذَكَرَ هُنَاكَ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ، وَالْخِلَافُ فِيهَا ثُمَّ الْجَمْعُ وَسَكَتَ عَنْ الصُّورَةِ الْأُولَى بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْهَا أَصْلًا وَهَذَا لَا يُشْعِرُ بِتَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِالثَّانِيَةِ فَضْلًا عَنْ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ) ،
وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ،
فَإِذَا بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْقَضَاءُ م ر. اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ شَرْطَ هَذَا الْعِلْمُ بِحَالِهِ وَيَسْتَثْنِي م ر سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) هَلْ شَرْطُ هَذَا عِلْمُ الْمَأْمُومُ بِحَالِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ وَقَبْلَهُ وَنَسِيَ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ صَحَّتْ وَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِمَامَ مُحْدِثٌ وَتَبَيُّنُ حَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ وَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ أَوْ لَا فَرْقَ هُنَا وَيَخُصُّ مَا سَيَأْتِي بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالتَّسْوِيَةُ قَرِيبَةٌ أَيْ فَلَا قَضَاءَ هُنَا كَمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فَرْقٌ وَاضِحٌ سم عَلَى حَجّ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مَا يُصَرِّحُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ)
فَرْعٌ عَلِمَ أُمِّيَّتَهُ وَغَابَ غَيْبَةً يُمْكِنُ التَّعَلُّمُ فِيهَا فَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأُمِّيَّةِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ تَعَلَّمَ فِي غَيْبَتِهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا قُلْت قَوْلُهُمْ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ ثُمَّ فَارَقَهُ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا طُهْرُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ تَطَهَّرَ بَعْدَ حَدَثِهِ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْأُمِّيِّ ذَلِكَ،
فَإِنَّ الْأُمِّيَّةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْجَدِيدِ) رَاجِعٌ إلَى اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ لَا إلَى مَا قَبْلَهُ، وَالْقَدِيمِ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي السِّرِّيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ فِي الْجَهْرِيَّةِ بَلْ يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ عَنْهُ فِيهَا وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ أَيْضًا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَذَهَبَ الْمُزَنِيّ إلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ سِرِّيَّةً كَانَتْ أَوْ جَهْرِيَّةً وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُطَاوِعْهُ لِسَانُهُ أَوْ طَاوَعَهُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ قَطْعًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ بِأَنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي كَوْنِ إمَامِهِ مَأْمُومًا إلَّا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا لَمْ يَبِنْ إمَامًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِيه،
وَإِنْ بَانَ إمَامًا لِجَوَازِ تَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَتَيْنِ بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ وَلَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ إمَامًا) أَيْ إنْ طَالَ زَمَنُ التَّرَدُّدِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ) أَقُولُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ قَدْ تُفِيدُ الْقَرَائِنُ الظَّنَّ بَلْ الْقَطْعَ بِكَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَبِكَوْنِهِ نَوَى الْإِمَامَةَ أَوْ الِائْتِمَامَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ نَظَائِرُ فِي كَلَامِهِمْ كَقَوْلِهِمْ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ بِالْكِنَايَةِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّ الْكِنَايَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نِيَّةٍ فَلَوْلَا أَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَجَالًا فِي النِّيَّةِ مَا تَأَتَّى هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُمْ وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى النِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَقَوْلِهِمْ فِي مُصَلِّيَيْنِ تَرَدَّدَ كُلٌّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ وَشَكَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ وَلَا خَفَاءَ إنْ ظَنَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ لَمْ يَسْتَنِدْ فِيهِ إلَّا لِلْقَرَائِنِ إذْ الظَّنُّ بِلَا سَنَدٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَجَالًا فِي ظَنِّ الْكَوْنِ إمَامًا لَا يُقَالُ هَذَا فِي ظَنِّ نَفْسِهِ إمَامًا، وَالْإِنْسَانُ أَعْرَفُ بِحَالِ نَفْسِهِ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّهُ فِي ظَنِّ غَيْرِهِ إمَامًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَدْخَلًا فِيمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْهُ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِقَرَائِنَ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ) ،
وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ،
فَإِذَا بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْقَضَاءُ م ر
(وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ) فِي حَالِ قُدْوَتِهِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ،
وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ، وَأَنْ يَتَحَمَّلَ هُوَ سَهْوَ غَيْرِهِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ، وَهَذَا إجْمَاعٌ، وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ النَّاسَ اقْتَدُوا بِأَبِي بَكْرٍ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ»
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ صَحَّ هَذَا كَانَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ كَمَا.
أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ. أَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَلَا بِمَنْ تَوَهَّمَهُ أَوْ ظَنَّهُ مَأْمُومًا كَأَنْ وَجَدَ رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ جَمَاعَةً وَتَرَدَّدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا هَجَمَ،
فَإِنْ اجْتَهَدَ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْإِمَامُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَمَا يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَالثَّوْبِ وَالْأَوَانِي،
وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْ الْمُصَلِّيَيْنِ أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا، إذْ لَا مُقْتَضَى لِلْبُطْلَانِ أَوْ أَنَّهُ مَأْمُومٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مُقْتَدٍ بِمَنْ يَقْصِدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ،
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فَمَنْ شَكَّ وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ،
فَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ، وَالْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ إنَّمَا يَأْتِي كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ.
أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ فِي الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ.
(وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ وَحَمْلُ سَهْوِ الْغَيْرِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (بِمُقْتَدٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا حَالَ قُدْوَتِهِ وَلَوْ حُكْمًا
فَلَوْ وَقَفَ اثْنَانِ سَوَاءٌ يُصَلِّيَانِ جَمَاعَةً فَمَنْ ظَنَّ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ،
وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَأْمُومٌ أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ لَمْ تَصِحَّ،
وَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ إنْ شَكَّ فِي الِابْتِدَاءِ لِعَدَمِ صِحَّةِ النِّيَّةِ مِنْهُ مُطْلَقًا.
وَكَذَا إنْ شَكَّ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَطَالَ الْفَصْلُ أَوْ فَعَلَ رُكْنًا مَعَ الشَّكِّ كَمَا فِي أَصْلِ النِّيَّةِ،
وَأَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنْ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ أَنَّهُ إمَامٌ فَلَا إعَادَةَ أَوْ أَنَّهُ مَأْمُومٌ أَعَادَ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ شَيْئًا فَعَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: إنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ أَيْضًا، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُفَرِّقُوا فِيهَا بَيْنَ الشَّكِّ وَالظَّنِّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجْتَمِعَانِ) أَيْ التَّبَعِيَّةُ وَالِاسْتِقْلَالُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولا تصح قدوة بمقتد) أي: في حالة قوته؛ لأنه تابع لغيره يلحقه سهو ذلك الغير، ومنصب الإمام يقتضي الاستقلال وأن يتحمل هو سهو غيره، و
(أما اقتداء الناس بأبي بكر خلف النبي صلي الله عليه وسلم) .. فإنهم كانوا مقتدين بالنبي صلي الله عليه وسلم وأبو بكر يسمعهم التكبير.
فلو رأى صفًا فنوى الاقتداء بالإمام ولم يعلمه. لم يصح.
وإن التبس الأمر على القوم، فاعتقد كل منهم أنه مأموم. بطلت صلاتهم؛ لأن كل واحد منهم اقتدى بمن ليس بإمام.
فإن اعتقد كل منهم أنه إمام. صحت صلاة الجميع؛ لأن كل واحد منهم يصلي لنفسه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.