Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلَوْ) (أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ) أَيْ أَثْنَاءِ (صَلَاتِهِ) قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ بَعْدَهُ (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) وَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ صَلَاتُهُ، لَكِنَّ كُلَّ مَنْ قَطَعَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَإِدْخَالَهُ نَفْسَهُ فِيهَا فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ حَيْثُ حَصَلَتْ ابْتِدَاءً فِي الْمُفَارَقَةِ الْمُخَيِّرَةِ كَمَا مَرَّ وَيَدُلُّ لِمَا تَقَرَّرَ فِعْلُ الصِّدِّيقِ لَمَّا جَاءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ إمَامٌ فَتَأَخَّرَ وَاقْتَدَى بِهِ؛

لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ، وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِهِمْ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ جُنُبٌ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ وَأَحْرَمَ بِهِمْ» ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ أَنْشَئُوا نِيَّةَ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَهَلْ الْعُذْرُ هُنَا كَمَا فِي صُورَةِ الْخَبَرِ وَكَانَ اقْتَدَى لِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ فَيُدْرِكَ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِي الْوَقْتِ مَانِعٌ لِلْكَرَاهَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَمْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعُذْرِ، ثُمَّ لَا خِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَاحْتِمَالٍ وَهُوَ إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ.

قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ:

لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِمَامِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِآخَرَ وَيُعْرِضَ عَنْ الْإِمَامَةِ، وَهَذِهِ وَقَعَتْ لِلصِّدِّيقِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ذَهَبَ لِلصُّلْحِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَفِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ وَاقْتَدَى بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالصَّحَابَةُ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاقْتَدَوْا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْأَوَّلِ لِلْأَظْهَرِ كَمَا مَرَّ جَوَازُ ذَلِكَ بَلْ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ،

3,181

وَالثَّانِي ظَاهِرٌ اهـ مُلَخَّصًا.

وَنُظِرَ فِيهِ لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ تَحْتَجْ الصَّحَابَةُ لِنِيَّةٍ، لَكِنْ بِفَرْضِ ذَلِكَ يَحْصُلُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ فَيَنْتِجُ أَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْجَلَالِ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِخْلَافِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْقَفَّالِ: لَوْ اقْتَدَى الْإِمَامُ بِآخَرَ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى جَمَاعَةً مُوَافَقَةُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ مِنْ الْجَوَازِ؛

لِأَنَّهُ هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَبَنَى الْقَفَّالُ عَلَى الْجَوَازِ تَصْيِيرَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ وَأَنَّ لَهُمْ الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ اقْتَدَى بِهِ مُسْتَدِلًّا بِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ،

3,182

وَفِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْجَلَالِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ إنْشَاءِ الْقُدْوَةِ لَا الِاسْتِخْلَافِ،

3,183

وَفِي الْخَادِمِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ.

وَمَعْنَى رِوَايَةٍ: وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِأَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ كَانَ يُسْمِعُهُمْ تَبْلِيغَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إذْ الْقُدْوَةُ بِالْمَأْمُومِ مُمْتَنِعَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَبِمَا مَرَّ فِي تَأَخُّرِ الْإِمَامِ يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ إنَّمَا يَجِيءُ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَخَلَّفَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ بِتَأَخُّرِهِ تَنْقَطِعُ إمَامَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَخْلَفًا وَلَا قَاطِعًا لِلْإِمَامَةِ بِنِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِالْغَيْرِ، وَإِنَّمَا قَاطِعُهَا حِينَئِذٍ تَأَخُّرُهُ، ثُمَّ لَمَّا تَقَدَّمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَوَى أَبُو بَكْرٍ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا بِتَأَخُّرِهِ، وَحِينَئِذٍ بَطَلَتْ إمَامَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحَابَةِ لِنِيَّةِ الِائْتِمَامِ بِغَيْرِهِ فَنَوَوْا الِاقْتِدَاءَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

3,184

وَمَنْ تَأَمَّلَ ذَلِكَ عَلِمَ مَا فِي كَلَامِ الْجَلَالِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَرَّرَ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ جَمِيعِ الْقَوْمِ، فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ مِنْ أَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ بِالنِّيَّةِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِإِحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهُ إذَا افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

3,185

وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُونَ أَوْ الْمُقِيمُونَ خَلْفَ مُسَافِرٍ امْتَنَعَ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ اسْتِخْلَافِ الْمَأْمُومِينَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَهُمْ،

3,186

وَكَذَا غَيْرُهَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ،

3,187

فَإِذَا أَتَمُّوهَا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا، لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهَا هُنَا الْجَوَازُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِ الْجُمُعَةِ (وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى) غَيْرِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فِي أَفْعَالِهِ أَمْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ لِعَدَمِ تَرْتِيبٍ مَحْذُورٍ عَلَيْهِ، إذْ اللَّازِمُ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَ إمَامَهُ وَيُلْغِي نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا) خَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ نَقَلَ نَفْسَهُ لِأُخْرَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعًا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ عَمِيرَةُ. وَقَوْلُهُ قَطْعًا: أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إنْ كَانَ عُذْرٌ: أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ كُرِهَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ سم الْآتِي

(قَوْلُهُ: جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ: أَيْ بَعْدَ قَلْبِهَا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْهَا فَتَكُونُ نَافِلَةً ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ،

3,279

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْطَعَهَا وَيَفْعَلَهَا جَمَاعَةً اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ قَطْعُ الْفَرْضِ حَرَامٌ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ التَّوَصُّلُ بِالْقَطْعِ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِمَّا كَانَ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِدْخَالُهُ نَفْسَهُ فِيهَا فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ مَكْرُوهٌ) وَهَذَا

3,280

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْأَثْنَاءِ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا فَوَاتَ فَضِيلَةٍ فِيهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ، قَالَهُ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُتَابَعَةِ مِنْ فَوَاتِ الْفَضِيلَةِ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ بَعْدَ الْمُقَارَنَةِ ثَمَّ مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ،

3,281

بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ الْمُؤَدَّى لِلْمُتَابَعَةِ بَعْدَ الِانْفِرَادِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَذَلِكَ يُؤَدَّى إلَى النَّهْيِ عَنْ الْمُتَابَعَةِ بَعْدَ الِانْفِرَادِ، فَكَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ مَانِعَةً مِنْ الْفَضِيلَةِ فِي جَمِيعِ مَا أَدْرَكَهُ بَعْدَ الِانْفِرَادِ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِهِمْ) لَا يُقَالُ: كَيْفَ وَقَعَ السَّهْوُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَحْرَمَ بِهِمْ مَعَ الْجِنَايَةِ مَعَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ عَنْ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ فَلَا تَقَعُ مِنْهُمْ لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا. لِأَنَّا نَقُولُ: صَرَّحُوا بِجَوَازِ وُقُوعِ ذَلِكَ السَّهْوِ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَشْرِيعٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ: وَأَحْرَمَ بِهِمْ) الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ هَلْ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِعِلَّةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ، حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ» قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيُّ: أَيْ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ قَبْلَ إحْرَامِهِ:

3,282

«وَقَالَ عَلَى مَكَانِكُمْ فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا حَتَّى خَرَجَ إلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً وَقَدْ اغْتَسَلَ» : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ اهـ. وَعَلَى هَذَا فَالْإِشْكَالُ فِي قَوْلِنَا لَا يُقَالُ: كَيْفَ وَقَعَ السَّهْوُ عَلَيْهِ غَيْرُ وَارِدٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ هَذَا.

3,283

وَفِي الْفَتْحِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ حَتَّى إذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ: قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَانْصَرَفَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابٍ إذَا ذَكَر فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ مِنْ أَبْوَابِ الْغُسْلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يُونُسَ بِلَفْظٍ: فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ إلَيْهِمْ» .

وَلِمَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:«أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ فِي مُصَلَّاهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اُمْكُثُوا» ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ قَوْلِهِ كَبَّرَ عَلَى إرَادَةِ أَنْ يُكَبِّرَ أَوْ بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ. أَبْدَاهُ عِيَاضُ وَالْقُرْطُبِيُّ احْتِمَالًا،

3,284

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ كَعَادَتِهِ،

3,285

فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ.

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي صُورَةِ الْخَبَرِ) هُوَ قَوْلُهُ أَحْرَمَ بِهِمْ ثُمَّ تَذَكَّرَ.

(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ اقْتَدَى إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْتَدِ خَرَجَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا مَعَ وُقُوعِ بَاقِيهَا فِي الْوَقْتِ، وَحِينَئِذٍ فَيُخَالِفُ مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا لَزِمَهُ الِاقْتِدَاءُ إلَخْ، وَقُوَّةُ كَلَامِهِ هُنَا تُعْطِي أَنَّهُ حَيْثُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَكَانَ اسْتِمْرَارُهُ مَعَهُ يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ بَعْضِهَا لَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِدَاءُ بِغَيْرِهِ لِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ وَيُوقِعَهَا كُلَّهَا فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءُ إحْرَامِهِ فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا كَامِلَةً،

3,286

وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الِاقْتِدَاءِ فِي هَذِهِ لَمْ يَبْعُدْ، وَتُخَصُّ مَسْأَلَةُ الْجَوَازِ بِمَا إذَا أَحْرَمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً، لَكِنْ اتَّفَقَ عُرُوضُ مَانِعٍ كَالتَّطْوِيلِ الْمُؤَدِّي لِخُرُوجِ بَعْضِهَا، أَوْ يُخَصُّ مَا يَأْتِي مِنْ الْوُجُوبِ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَمَا هُنَا بِمَا لَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ أَوْ أَكْثَرَ.

(قَوْلُهُ: لِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ) يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا جَازَ لَهُ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ: أَيْ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ، لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى عَقِبَ إحْرَامِهِ،

3,287

أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَهُ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَبَعْضِهَا فِي الثَّانِي، وَعَلَى هَذَا هَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَلَا نَظَرَ لِمَا مَضَى قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ كَانَ مُنْفَرِدًا فِيهِ حَقِيقَةً، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ،

3,288

وَالْحَاصِلُ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ إدَارَتُنَا الْأَمْرَ عَلَى الْوَاقِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِهِ، وَعَلَى ظَنِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَدْبِ الْإِتْيَانِ بِنَحْوِ التَّعَوُّذِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي صُورَةِ الْخَبَرِ.

(قَوْلُهُ: أَمْ يُفَرَّقُ إلَخْ) أَيْ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَهُ وَلَا تَبْطُلُ قَطْعًا،

3,289

وَأَمَّا هَهُنَا فَالْعُذْرُ وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ هُنَا فَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ، بَلْ يَقُولُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ لِتَقَدُّمِ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ عَلَى إحْرَامِ الْإِمَامِ فَاقْتَضَتْ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ بَقَاءَ الْكَرَاهَةِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) يُخَالِفُهُ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِإِحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ، لِأَنَّهُ بِتَبَيُّنِ حَالِ الْإِمَامِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْجَمَاعَةِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ) هُوَ قَوْلُهُ أَمْ يُفَرَّقُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْأَوَّلِ) وَهُوَ اقْتِدَاءُ الصِّدِّيقِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَدُلُّ لِمَا تَقَرَّرَ فِعْلُ الصِّدِّيقِ، وَقَوْلُهُ جَوَازُ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي ظَاهِرٌ) هُوَ اقْتِدَاءُ الصَّحَابَةِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ فَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ، وَقَوْلُهُ ظَاهِرٌ: أَيْ فِي نَفْسِهِ لِوُضُوحِ أَنَّهُمَا لَا يُتَابِعُونَ غَيْرَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ بِدُونِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ، وَقَوْلُهُ بِفَرْضِ ذَلِكَ: أَيْ بِفَرْضِ عَدَمِ احْتِيَاجِهِمْ لِنِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ.

(قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: تَصْيِيرُ الْمُقْتَدِينَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ) وَعَلَيْهِ

3,290

فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْتَدُونَ بِاقْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِغَيْرِهِ وَتَابَعُوهُ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِاقْتِدَائِهِمْ بِمُقْتَدٍ أَوْ لَا لِعُذْرِهِمْ كَمَا لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ لِلْإِحْرَامِ فَاقْتَدَوْا بِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا وَلَمْ يَعْلَمُوا بِتَكْبِيرِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعُذْرِهِمْ، وَلَا تَفُوتُهُمْ الْفَضِيلَةُ لِوُجُودِ الْجَمَاعَةِ صُورَةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: تَكْبِيرُ الْإِمَامِ ثَانِيًا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْمُقْتَدِينَ،

3,291

بِخِلَافِ اقْتِدَائِهِ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُمْ بِقَرِينَةِ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ وَالْأَفْعَالِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَانَ يُسْمِعُهُمْ تَبْلِيغَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عِبَارَةُ حَجّ تَكْبِيرَهُ وَهِيَ أَوْلَى،

3,292

فَإِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ يُحْوِجُ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ بِتَبْلِيغِ رَسُولِ اللَّهِ بِمُبَلِّغِهِمْ: أَيْ مَا يُبَلِّغُهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَخَلَّفَ عَنْهُ) الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ الْمُقْتَدِينَ بِهِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(قَوْلُهُ: لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا بِتَأَخُّرِهِ) أَيْ عَنْ الْمُقْتَدِينَ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ) أَيْ الصَّدِيقُ، وَقَوْلُهُ تَأَخَّرَ عَنْ جَمِيعِ الْقَوْمِ: أَيْ بَلْ وَلَا عَنْ بَعْضِهِمْ. وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ فِي بَابِ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَأَوْمَأَ إلَيْهِ: أَيْ إلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ نَصُّهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَدَى بِهِ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِهِ فَكَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ» .

وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: مَا يَقْتَضِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ اهـ. قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَجَمَعَ بَيْنه وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى «بِأَنَّهُ أَوَّلًا اقْتَدَى بِأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ تَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَاقْتَدَى بِهِ» اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: لِأَنَّ الْجَوَازَ يُؤَدِّي إلَى تَحَرُّمِ الْمَأْمُومِ قَبْلَ الْإِمَامِ اهـ. وَمُرَادُهُ أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ فَلَا يَكُونُ إحْرَامُ الْمَأْمُومِ مُتَقَدِّمًا عَلَى إحْرَامِ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: جَازَ بِلَا خِلَافٍ) فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي اقْتِدَاءِ بَعْضِ الْمَسْبُوقِينَ بِبَعْضٍ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُحْرِمُوا أَوَّلًا مُنْفَرِدِينَ بَلْ فِي جَمَاعَةٍ، وَمُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مَتَى أَحْرَمَ بِالْأُولَى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يُكْرَهْ الِاقْتِدَاءُ الثَّانِي. نَعَمْ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ حَجّ مِنْ تَخْصِيصِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا تَبَيَّنَ خَلَلٌ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ لَا إشْكَالَ.

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ صُورَتُهُ أَنْ يُحْرِمَ خَلْفَ جُنُبٍ أَوْ مُحْدِثٍ ثُمَّ يَبِينُ الْحَالُ لَهُمَا فَيَذْهَبُ الْإِمَامُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَأْتِي لِإِكْمَالِ صَلَاتِهِ فَيُكْمِلُهَا الْمَأْمُومُ مَعَهُ أَوْ يَرْبِطُ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْإِمَامِ اهـ. قَالَ حَجّ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ نَقْصٌ فِي صَلَاةِ إمَامِهِ بَلْ نَقَلَ نَفْسَهُ لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى بِلَا سَبَبٍ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا وَفَاتَتْ بِهِ الْفَضِيلَةُ، بَلْ لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ بِعُذْرٍ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا وَكُرِهَ لَهُ الِاقْتِدَاءُ اهـ سم بِتَصَرُّفٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ) هُوَ غَايَةٌ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ صَلَاتِهِ

(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ جَوَازِ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ: اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْأَوَّلِ) أَيْ إخْرَاجُ الصِّدِّيقِ نَفْسِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ،

508

وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي ظَاهِرٌ: أَيْ إخْرَاجُ الْمَأْمُومِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ الِاقْتِدَاءِ وَالِاقْتِدَاءُ بِآخَرَ

(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ) يَعْنِي فِي الثَّانِي بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ الصَّحَابَةُ إلَى نِيَّةٍ، وَالْمُنَظِّرُ فِيهِ هُوَ الشِّهَابُ حَجّ، لَكِنَّهُ إنَّمَا عَزَا كَوْنَ الصِّدِّيقِ اسْتَخْلَفَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الصَّحِيحَيْنِ لَا إلَى الْمَجْمُوعِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِفَرْضِ ذَلِكَ يَحْصُلُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَا نِزَاعَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْجَلَالِ) يَعْنِي مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْقِصَّةَ لَا اسْتِخْلَافَ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَاقِي كَلَامِهِ: أَيْ خِلَافًا لِلْمُنَظِّرِ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ.

وَوَجْهُ تَأْيِيدِ ذَلِكَ لِكَلَامِ الْجَلَالِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ لَكَانَ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ الِاسْتِخْلَافِ: أَيْ وَالْوَاقِعُ فِي الْقِصَّةِ خِلَافُ ذَلِكَ، لَكِنْ لَك أَنْ تَقُولَ: إذَا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا ثَابِتًا فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يَسُوغُ إنْكَارُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ جَوَابٍ عَنْ فِعْلِ الصِّدِّيقِ لِيُوَافِقَ مَا قَالَهُ.

وَأَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِخْلَافِ فِي الْقِصَّةِ الِاسْتِخْلَافَ الشَّرْعِيَّ، وَبِأَنَّ الْوَجْهَ اسْتِثْنَاءُ فِعْلِ الصِّدِّيقِ فِيهَا بِكُلِّ حَالٍ، إذْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْإِجْلَالِ وَلِلصَّلَاةِ خَلْفَهُ مِنْ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمَا

(قَوْلُهُ: مُوَافَقَةَ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ كَمَا مَرَّ، وَوَجْهُ مُوَافَقَتِهِ لِكَلَامِ الْجَلَالِ أَنَّهُ بَنَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى جَمَاعَةً، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْأَظْهَرَ فِيهِ الصِّحَّةُ فَيَكُونُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ، فَقَوْلُ الْجَلَالِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا،

509

إمَّا لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى هَذَا النَّقْلِ، أَوْ لِعَدَمِ تَذَكُّرِهِ إيَّاهُ

(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ إنْشَاءِ الْقُدْوَةِ لَا الِاسْتِخْلَافِ) أَيْ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ) أَيْ بَعْدَ «اقْتِدَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -»

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ بِتَأَخُّرِهِ تَنْقَطِعُ إمَامَتُهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً دُونَ الْقَوْمِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ثُمَّ لَمَّا تَقَدَّمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَوَى أَبُو بَكْرٍ الِاقْتِدَاءَ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا بِتَأَخُّرِهِ، وَحِينَئِذٍ بَطَلَتْ إمَامَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحَابَةِ إلَخْ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ تَنْظِيرَ الشَّارِحِ الْآتِي لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ: وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ تَنْقَطِعُ إمَامَتُهُ: أَيْ مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْمِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُونَ أَوْ الْمُقِيمُونَ) أَيْ لِتَتْمِيمِ صَلَاتِهِمْ قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَفْضَلُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ) اُنْظُرْ مَا

510

فَائِدَةُ هَذِهِ الْأَفْضَلِيَّةِ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِي الْأَثْنَاءِ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ. ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم نَقَلَ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ بِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا فِي الْمُفَارَقَةِ مِنْ قَطْعِ الْعَمَلِ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ وَفَوَاتُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى آخَرَ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ جَازَ) فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَذَلِكَ لِمَا «فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا جَاءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ إمَامٌ فَتَأَخَّرَ وَاقْتَدَى بِهِ» إذْ الْإِمَامُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِهِمْ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ جُنُبٌ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ وَأَحْرَمَ بِهِمْ» وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ أَنْشَئُوا نِيَّةَ اقْتِدَاءٍ بِهِ؛

لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ هُنَا لَمْ تَرْتَبِطْ بِصَلَاةِ إمَامٍ

1,677

بِخِلَافِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَهَلْ الْعُذْرُ هُنَا كَمَا فِي صُورَةِ الْخَبَرِ وَكَأَنْ اقْتَدَى لِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ فَيُدْرِكَ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِي الْوَقْتِ مَانِعٌ لِلْكَرَاهَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعُذْرِ ثُمَّ لَا خِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَهُوَ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ.

قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِمَامِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِآخَرَ وَيَعْرِضَ عَنْ الْإِمَامَةِ وَهَذِهِ «وَقَعَتْ لِلصِّدِّيقِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ذَهَبَ لِلصُّلْحِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَفِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ وَاقْتَدَى بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاقْتَدُوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْأَوَّلِ لِلْأَظْهَرِ كَمَا مَرَّ جَوَازُ ذَلِكَ بَلْ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ وَالثَّانِي ظَاهِرٌ اهـ.

مُلَخَّصًا وَاسْتِظْهَارُهُ لِلثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ

1,678

أَمَّا أَوَّلًا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَعِنْدَ الِاسْتِخْلَافِ لَا يَحْتَاجُ الْمَأْمُومُ لِنِيَّةٍ بَلْ لَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ أَيْ أَوْ الْإِمَامَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَمَعَ بُطْلَانِهَا أَوْلَى ثُمَّ قَدِمَ هُوَ أَوْ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ أَوْ تَقَدَّمَ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ بِشَرْطِهِ لَمْ يَحْتَاجُوا لِنِيَّةٍ بِالْخَلِيفَةِ كَمَا يَأْتِي فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْجَلَالِ، وَالصَّحَابَةُ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ إلَخْ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ بَاقِيَةٌ فِي حَقِّهِمْ لَكِنَّ رَابِطَةَ الْأَوَّلِ زَالَتْ وَخَلَفَتْهَا رَابِطَةُ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ نِيَّةٍ مِنْهُمْ،

1,679

وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ اقْتَدَى بِآخَرَ سَقَطَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ وَصَارُوا مُنْفَرِدِينَ وَلَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ الثَّانِي الَّذِي اقْتَدَى بِهِ الْإِمَامُ لِقِصَّةِ الصِّدِّيقِ فَقَوْلُهُ صَارُوا مُنْفَرِدِينَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ يَرُدُّ قَوْلَ الْجَلَالِ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ،

1,680

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاقْتَدَوْا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ تَابَعُوهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ لِنِيَّةٍ فَصَحِيحٌ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ الصَّحِيحَيْنِ،

1,681

وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالصَّحَابَةُ بِتَقَدُّمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ لَهُ صَارُوا مُقْتَدِينَ بِهِ،

1,682

وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا ذَلِكَ وَمَعْنَى رِوَايَةِ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِأَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ يُسْمِعُهُمْ تَكْبِيرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِامْتِنَاعِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمَأْمُومِ اتِّفَاقًا. (تَنْبِيهٌ) فِي الْمَجْمُوعِ فِي رِوَايَاتٍ قَلِيلَةٍ ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَنْهَا إنْ صَحَّتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُومًا وَمَرَّةً كَانَ إمَامًا. اهـ.

وَقَدْ يُجْمَعُ بِأَنَّهُ أَوَّلًا اقْتَدَى بِأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ تَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَاقْتَدَى بِهِ وَلَعَلَّ الْجَمْعَ بِهَذَا أَقْرَبُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ وَرَاءَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ إلَّا وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي تَبُوكَ (وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى) غَيْرِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَحْذُورٌ؛ لِأَنَّهُ يُلْغِي نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَيَتْبَعُهُ كَمَا قَالَ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْجَلَالُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ إلَخْ) ،

4,669

وَإِذَا أَحْرَمَ مَعَ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ فَارَقَ ثُمَّ اقْتَدَى بِآخَرَ كُرِهَ وَهَلْ تَفُوتُ فَضِيلَةُ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا تَفُوتُ أَفْضَلِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي م ر. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَهُوَ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّمَا جَاءَ وَأَحْرَمَ لِيَقْتَدُوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ سم

(قَوْلُهُ: أَحْرَمَ بِهِمْ إلَخْ) وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ إلَيْهِمْ» وَلِمَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اُمْكُثُوا» وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ قَوْلِهِ كَبَّرَ عَلَى إرَادَةِ أَنْ يُكَبِّرَ أَوْ بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ أَبْدَاهُ عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ احْتِمَالًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ الْأَظْهَرُ وَجَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ كَعَادَتِهِ،

4,670

فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ ع ش

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ بَعْدَ ذَهَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ

4,671

أَمَّا أَوَّلًا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي صُورَةِ الْخَبَرِ) هُوَ قَوْلُهُ أَحْرَمَ بِهِمْ ثُمَّ تَذَكَّرَ إلَخْ ع ش

(قَوْلُهُ: لِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا جَازَ لَهُ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَيْ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى عَقِبَ إحْرَامِهِ

4,672

أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَهُ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَبَعْضَهَا فِي الثَّانِي وَعَلَى هَذَا هَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَلَا نَظَرَ لِمَا مَضَى قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُنْفَرِدًا فِيهِ حَقِيقَةً ع ش

(قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَطْعِ الْمَأْمُومِ الْقُدْوَةَ سم.

(قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعُذْرِ ثُمَّ لَا خِلَافَ إلَخْ) أَيْ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ وَلَا تَبْطُلُ قَطْعًا،

4,673

وَأَمَّا هُنَا فَالْعُذْرُ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ هُنَا فَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ بَلْ يَقُولُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ لِتَقَدُّمِ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ عَلَى إحْرَامِ الْإِمَامِ وَاقْتَضَتْ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ بَقَاءَ الْكَرَاهَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: ثَمَّ) يُغْنِي عَنْهُ ضَمِيرٌ بِأَنَّهُ الرَّاجِعُ لِمَا مَرَّ (وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) ، وَالْأَوْلَى بِخِلَافِ مَا هُنَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النَّظَرُ، وَالْفِكْرُ أَوْ الْقَلْبُ أَوْ كَلَامُهُمْ

(قَوْلُهُ: إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ يُفَرَّقُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ وَاقِعَةُ الصِّدِّيقِ مَعَ عَدَمِ إنْكَارِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَيْهِ وَعَدَمِ بَيَانِ الْحَالِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَقْتُ بَيَانٍ، وَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ فِعْلِ الصِّدِّيقِ نَفْسِهِ بِكُلِّ حَالٍ إذْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْإِجْلَالِ وَلِلصَّلَاةِ خَلْفَهُ مِنْ الْفَضْلِ، وَالْكَمَالِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ

note

وَلَمَّا تَأَخَّرَ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى الْمَسْجِدِ فِي مَرَضِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْأَوَّلِ) أَيْ إخْرَاجُ الصِّدِّيقِ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَهُوَ اقْتِدَاءُ الصِّدِّيقِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَذَلِكَ لَمَّا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ إخْرَاجُ الْمَأْمُومِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ الِاقْتِدَاءِ،

4,674

وَالِاقْتِدَاءُ بِآخَرَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَالثَّانِي هُوَ اقْتِدَاءُ الصَّحَابَةِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَقَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) أَيْ فِي نَفْسِهِ لِوُضُوحِ أَنَّهُمْ لَا يُتَابِعُونَ غَيْرَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ بِدُونِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتِظْهَارُهُ لِلثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْجَلَالِ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِخْلَافِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْقَفَّالِ لَوْ اقْتَدَى الْإِمَامُ بِآخَرَ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى جَمَاعَةً يُوَافِقُهُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ مِنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَبَنَى الْقَفَّالُ عَلَى الْجَوَازِ تَصْيِيرَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ وَأَنَّ لَهُمْ الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ اُقْتُدِيَ بِهِ مُسْتَدِلًّا بِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَفِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْجَلَالِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ إنْشَاءِ الْقُدْوَةِ لَا الِاسْتِخْلَافِ وَفِي الْخَادِمِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمِمَّا يُؤَيِّدُ إلَخْ وَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ لَكَانَ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ شَرْطُ الِاسْتِخْلَافِ أَيْ وَالْوَاقِعُ فِي الْقِصَّةِ خِلَافُ ذَلِكَ لَكِنْ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا ثَابِتًا فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يَسُوغُ إنْكَارُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ جَوَابٍ عَنْ فِعْلِ الصِّدِّيقِ لِيُوَافِقَ مَا قَالُوهُ وَأَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِخْلَافِ فِي الْقِصَّةِ الِاسْتِخْلَافَ الشَّرْعِيَّ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ الِاسْتِخْلَافَ الشَّرْعِيَّ سم.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُقْتَدِي لِلْإِمَامِ فِي تَرْتِيبِ صَلَاتِهِ

(قَوْلُهُ: سَقَطَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ إلَخْ) وَهَلْ يَحْتَاجُونَ حِينَئِذٍ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ ظَاهِرًا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ،

4,675

وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ وَلَا اقْتِدَاءٍ بِغَيْرِهِ فَالْوَجْهُ بَقَاءُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَوَجَبَ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ سم وع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) فِي إطْلَاقِ تَضْعِيفِهِ نَظَرٌ إذْ مُجَرَّدُ اقْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِآخَرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَ اسْتِخْلَافِهِ سم

(قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يَرُدُّ قَوْلَ الْجَلَالِ أَخْرَجُوا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِمْ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ سم

(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ) أَيْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ سم

(قَوْلُهُ: أَيْ تَابَعُوهُ) فِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجَلَالِ أَنَّهُمْ أَحْدَثُوا نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ سم

(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ تَابَعُوهُ.

(قَوْلُهُ بِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَتَأَخُّرُهُ عَنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَهُ عَنْهُمْ بَلْ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْجَمِيعِ قَطْعِيٌّ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ وَرَاءَ الْجَمِيعِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ مِنْ أَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ بِالنِّيَّةِ نِهَايَةٌ وسم

(قَوْلُهُ: وَالصَّحَابَةُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّ الصَّحَابَةَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى رِوَايَتِهِ إلَخْ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَجْمُوعِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِمَا بَعْدَهُ مُرَادًا بِهِ لَفْظُهُ (وَقَوْلُهُ: فِي رِوَايَاتٍ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ إنَّ النَّبِيَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَنْهَا إنْ صَحَّتْ) أَيْ تِلْكَ الرِّوَايَاتُ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ وَالْقَضِيَّةُ

(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْمَعُ) أَيْ بَيْنَ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ، وَالرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الصَّحِيحَيْنِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلِّ إلَخْ) أَيْ صَلَاةً كَامِلَةً قَوْلُ الْمَتْنِ،

4,676

وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ إلَخْ هُوَ غَايَةٌ ع ش

(قَوْلُهُ: غَيْرَ رَكْعَةِ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِي أَفْعَالِهِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُلْغِي صَلَاةَ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي حَتَّى إذَا اقْتَدَى بَعْدَ طُمَأْنِينَةِ رُكُوعِهِ بِقَائِمٍ حُسِبَ لَهُ هَذَا الرُّكُوعُ دُونَ مَا يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ بَلْ ذَاكَ لِلْمُتَابَعَةِ سم وع ش

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) إذَا أَحْرَمَ مَعَ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ فَارَقَ ثُمَّ اقْتَدَى بِآخَرَ كُرِهَ وَهَلْ تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا تَفُوتُ إلَّا فَضِيلَةُ الِاقْتِدَاءِ بِالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي م ر

(قَوْلُهُ: الْمُفَوِّتَةُ) أَيْ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ فِي الْمُفَارَقَةِ الْمُخَيَّرَةِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنَّمَا جَاءَ وَأَحْرَمَ لِيَقْتَدُوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ.

(قَوْلُهُ: لَمْ تَرْتَبِطْ بِصَلَاةِ إمَامٍ) فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ اقْتَدَى لِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ) يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا جَازَ لَهُ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَيْ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى عَقِبَ إحْرَامِهِ

1,479

أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَهُ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَبَعْضَهَا فِي الثَّانِي وَعَلَى هَذَا هَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ وَاقِعَةُ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ عَدَمِ إنْكَارِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَدَمِ بَيَانِهِ الْحَالَ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَقْتُ الْبَيَانِ، وَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ فِعْلِ الصِّدِّيقِ نَفْسِهِ بِكُلِّ حَالٍ إذْ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْإِجْلَالِ وَلِلصِّدِّيقِ خَلْفَهُ مِنْ الْفَضْلِ، وَالْكَمَالِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَاسْتِظْهَارُهُ لِلثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ إلَخْ) وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْجَلَالِ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِخْلَافِ مِنْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بَلْ مِنْ الْإِمَامَةِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْقَفَّالِ لَوْ اقْتَدَى الْإِمَامُ بِآخَرَ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى جَمَاعَةً يُوَافِقُهُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ مِنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَبَنَى الْقَفَّالُ عَلَى الْجَوَازِ تَصْيِيرَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ وَأَنَّ لَهُمْ الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ اقْتَدَى بِهِ مُسْتَدِلًّا بِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَفِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْجَلَالِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ إنْشَاءِ الْقُدْوَةِ لَا الِاسْتِخْلَافِ وَفِي الْخَادِمِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ش م ر

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ اقْتَدَى بِآخَرَ سَقَطَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ بِآخَرَ إلَى إخْرَاجِ نَفْسِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بَلْ اقْتِدَاؤُهُ بِالْآخَرِ يَتَضَمَّنُ خُرُوجَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ يَحْتَاجُ الْمُقْتَدَى بِهِ حِينَئِذٍ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ ظَاهِرًا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ،

1,480

وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ وَلَا اقْتِدَاءٍ بِغَيْرِهِ فَالْوَجْهُ بَقَاءُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَوُجُوبُ مُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ خِلَافًا فِي ذَلِكَ لِمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَيَأْتِي فِي الِاسْتِخْلَافِ آخِرَ بَابِ الْجُمُعَةِ سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِهَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وِفَاقًا لِمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ قَطْعَهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) فِي إطْلَاقِ تَضْعِيفِهِ نَظَرٌ إذْ مُجَرَّدُ اقْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِآخَرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَ اسْتِخْلَافِهِ

(قَوْلُهُ: يَرُدُّ قَوْلَ الْجَلَالِ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِمْ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ) أَيْ الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: أَيْ تَابَعُوهُ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْجَلَالِ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ إلَخْ الَّذِي اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ فَهَذَا حَمْلٌ لِلْمَعْطُوفِ فِي كَلَامٍ عَلَى مَا يُنَافِيهِ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يُرِدْ هَذَا لَوْ كَانَ إخْرَاجُهُمْ أَنْفُسَهُمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ مَانِعًا عَنْ الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.

(قَوْلُهُ: أَيْ تَابَعُوهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجَلَالِ أَنَّهُمْ أَحْدَثُوا نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ.

(قَوْلُهُ: بِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَتَأَخُّرُهُ عَنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَهُ عَنْهُمْ بَلْ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْجَمِيعِ قَطْعِيٌّ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ وَرَاءَ الْجَمِيعِ الثَّانِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَأَخَّرَ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ أَوْ لَا لِفَوَاتِهِ صُورَةَ الِاقْتِدَاءِ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت مَا تَقَدَّمَ الثَّالِثُ قَدْ يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛

لِأَنَّ الْمُبْطِلَ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ لَا صَيْرُورَتُهُ مُتَقَدِّمًا بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَالصَّحَابَةُ بِتَقَدُّمِهِ) أَيْ صَارُوا مُقْتَدِينَ

1,481

قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْ الِاقْتِدَاءُ لِلْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِ الْآتِي لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ افْتَتَحَ جَمَاعَةً ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى بِأَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ جُنُبٍ أَوْ مُحْدِثٍ جُهِلَ حَالُهُ ثُمَّ عَلِمَ الْإِمَامُ فَخَرَجَ وَتَطَهَّرَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فَأَلْحَقَ الْمَأْمُومَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ ثَانِيًا أَوْ جَاءَ آخَرُ فَأَلْحَقَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِحَدَثِ الْأَوَّلِ جَازَ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ وَتَكُونُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ انْعَقَدَتْ جَمَاعَةً ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ جَمَاعَةً

1,482

بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَكَذَا إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَاسْتَخْلَفَ،

1,483

فَإِنَّ الْمَأْمُومِينَ نَقَلُوا صَلَاتَهُمْ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى جَمَاعَةٍ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ فَنَوَى قَطْعَهَا مِنْ غَيْرِ تَبَيُّنِ نَقْصٍ فِي الْإِمَامِ ثُمَّ اقْتَدَى بِإِمَامٍ آخَرَ كُرِهَ لَهُ لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمّ فِيهِ وَلَوْ فَارَقَ الْأَوَّلَ لِعُذْرٍ أَتَمَّ مُنْفَرِدًا

1,484

وَيُكْرَهُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِآخَرَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُلْغِي نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ لَا يُلْغِيهِ فِي الْمَاضِي حَتَّى إذَا اقْتَدَى بَعْدَ طُمَأْنِينَةِ رُكُوعِهِ بِقَائِمٍ حُسِبَ لَهُ هَذَا الرُّكُوعُ دُونَ مَا يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ بَلْ ذَاكَ لِلْمُتَابَعَةِ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ) أَيْ أَثْنَاءِ (صَلَاتِهِ) قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ الْمَشْهُورَةِ لَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةُ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاقْتَدَوْا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَقْتَدِيَ بِهِ جَمَاعَةٌ فَيَصِيرُ إمَامًا، فَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا (وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى) أَيْ غَيْرِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ، وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْلِبَ الْفَرِيضَةَ نَفْلًا وَيُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إذَا وَسِعَ الْوَقْتُ كَمَا مَرَّ وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ مُطْلَقًا هُوَ الرَّاجِحُ،

4,226

وَقِيلَ: مَحَلُّهُمَا إذَا اتَّفَقَا فِي الرَّكْعَةِ كَالْأُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ فِي رَكْعَةٍ بَطَلَتْ قَطْعًا،

4,227

وَقِيلَ: إنْ دَخَلَ قَبْلَ رُكُوعِهِ صَحَّتْ قَطْعًا وَالْقَوْلَانِ فِيمَنْ دَخَلَ بَعْدَهُ

4,228

وَقِيلَ: إنْ دَخَلَ بَعْدَ رُكُوعِهِ بَطَلَتْ قَطْعًا وَالْقَوْلَانِ فِيمَا قَبْلَهُ.

4,229

تَنْبِيهٌ إنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ إذَا افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،

4,230

وَمَثَّلَهُ بِمَا إذَا أَحْرَمَ خَلْفَ جُنُبٍ جَاهِلًا ثُمَّ نَقَلَهَا عِنْدَ التَّبَيُّنِ إلَيْهِ بِطُهْرِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ أَوْ أَحْدَثَ إمَامُهُ وَجَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فَاسْتَخْلَفَ،

4,231

وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُونَ أَوْ الْمُقِيمُونَ خَلْفَ مُسَافِرٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتَدِيَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ اسْتِخْلَافِ الْمَأْمُومِينَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَهُمْ،

4,232

وَكَذَا فِي غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ،

4,233

فَإِذَا أَتَمُّوهَا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا، لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهَا هُنَا الْجَوَازُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ

4,234

وَكَذَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَالَ: اعْتَمِدْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِتَصْحِيحِ الِانْتِصَارِ الْمَنْعَ، وَعَدَّهُ فِي الْمُهِمَّاتِ تَنَاقُضًا، وَجَمَعَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ حَيْثُ الْفَضِيلَةُ،

4,235

وَالثَّانِي: مِنْ حَيْثُ جَوَازُ اقْتِدَاءِ الْمُنْفَرِدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَ ذِكْرِهِ جَوَازَ اقْتِدَاءِ الْمُنْفَرِدِ. قَالَ: وَاقْتِدَاءُ الْمَسْبُوقِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَغَيْرِهِ اهـ.

وَهُوَ جَمْعٌ مُتَعَيَّنٌ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ جَازَ) مَا نَوَاهُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ بِمُنْفَرِدٍ فَيَصِيرَ إمَامًا.

817

وَالثَّانِي يَقُولُ الْجَوَازُ يُؤَدِّي إلَى تَحَرُّمِ الْمَأْمُومِ قَبْلَ الْإِمَامِ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْقُدْوَةِ (وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى) أَيْ غَيْرِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِاخْتِلَافِهِمَا

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مُنْفَرِدًا) خَرَجَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا جَمَاعَةً ثُمَّ نَقَلَهَا لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ لِبُطْلَانِ الْأُولَى أَوْ فَرَاغِهَا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا صَوَّرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمِثْلُ هَذِهِ صُورَةُ الِاسْتِخْلَافِ.

قَوْلُهُ: (فَيَصِيرُ إمَامًا) لَكِنْ لَا تَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ إلَّا إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ مِنْ وَقْتِهَا، وَلَا تَنْعَطِفُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْمَأْمُومِينَ أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَتَكَرَّرُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ بَعْضِهَا، وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (يُؤَدِّي) أَيْ قَدْ يُؤَدِّي كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ، وَأَلْحَقَ مَا لَمْ يُؤَدِّ بِمَا أَدَّى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَنْعَطِفُ عَلَى مَا مَضَى قَبْلَهَا كَمَا فِي الْإِمَامِ.

قَالَ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي،

2,208

وَلَوْ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّحْتِيَّةِ عَطْفًا عَلَى يَقُولُ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.

قَوْلُهُ: (فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) وَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى الْمُنْفَرِدُ فِي جُلُوسِهِ الْأَخِيرِ بِمَنْ لَيْسَ فِيهِ كَقَائِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ دَوَامٌ.

2,209

وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى فِي سُجُودِهِ الْأَخِيرِ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ.

2,210

وَكَذَا قَبْلَهَا وَبَعْدَ وَضْعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِيهِ،

2,211

وَلَا يَجُوزُ انْتِظَارُهُ فِي الْجُلُوسِ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةُ لِلْإِمَامِ وَلَوْ فِي الْقِيَامِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (يُؤَدِّي إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَارَ مَأْمُومًا بِالنِّيَّةِ وَقَدْ يَكُونُ افْتَتَحَ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَيَصِيرُ مُحْرِمًا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ قَبْلَ إمَامِهِ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ فَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ وَأَنْ يُفَارِقَ فِي الْحَالِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ،

598

وَأَمَّا الصِّحَّةُ مَعَ الِانْتِظَارِ فَرُبَّمَا يَمْنَعُ مِنْهَا عَدَمُ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْجُلُوسِ كَمَا فِي الْمَغْرِبِ خَلْفَ الظُّهْرِ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وإن كان في ركعة أخرى) أي: فإنه يجوز على الصحيح.

note

وأشار بهذا إلى أن القولين جاريان مطلقًا.

4,224

وقيل: محلهما إذا اتفقا في الركعة الأولى أو الثانية،

4,225

فإن كان الإمام في ركعة والمأموم في أخرى .. بطلت قولاً واحدًا.

4,226

وقيل: إن دخل قبل ركوعه .. صحت قولاً واحدًا، والقولان فيمن دخل بعده.

4,227

وقيل: إن دخل بعد ركوعه .. بطلت قولاً واحدًا، والقولان قبله، فهذه أربع طرق.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.