وإذا سلم الإمام قام المسبوق مكبرا إن كان موضع جلوسه وإلا فلا في الأصح
Its commentaries
(وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ) يَعْنِي انْتَقَلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا كَمُصَلٍّ مِنْ نَحْوِ جُلُوسٍ (الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إنْ كَانَ جُلُوسُهُ) مَعَ الْإِمَامِ (مَوْضِعَ جُلُوسِهِ) لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُكَبِّرُ لَهُ الْمُنْفَرِدُ وَغَيْرُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ،
فَإِنْ تَعَمَّدَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ يُعْتَدَّ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ حَتَّى يَجْلِسَ ثُمَّ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ،
وَمَتَى عَلِمَ وَلَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَيُفَارِقُ مَنْ قَامَ عَنْ إمَامِهِ عَامِدًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ قَبْلَ قِيَامِ إمَامِهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةٍ أَوْ رَابِعَةِ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثَالِثَةِ ثُلَاثِيَّةٍ (فَلَا) يُكَبِّرُ عِنْدَ قِيَامِهِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ تَكْبِيرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ مُوَافَقَةٌ لِإِمَامِهِ وَالثَّانِي يُكَبِّرُ لِئَلَّا يَخْلُوَ الِانْتِقَالُ عَنْ ذِكْرٍ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَقُومَ الْمَسْبُوقُ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ إمَامِهِ
وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى، فَإِنْ مَكَثَ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا جَازَ وَإِنْ طَالَ، أَوْ فِي غَيْرِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا زَادَ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَيَلْحَقُ بِهَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ،
أَمَّا قَدْرُهَا فَمُغْتَفَرٌ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَقَلِّ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِعِبَارَةِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ قَدْرُ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِمَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي الشَّرْطِ السَّادِسِ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ جِلْسَةٍ يَسِيرَةٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا،
فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَمَّدَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ) وَلَا يُقَالُ غَايَتُهُ أَنَّهُ سَبَقَ بِرُكْنٍ، وَهُوَ لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ قَدْ تَمَّتْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ السَّبَقُ بِرُكْنٍ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَجْلِسَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ سَلَّمَ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْجُلُوسِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَهَا،
وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ حَيْثُ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى،
فَإِنْ قَامَ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَامِّيًّا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فَيَجْلِسُ وُجُوبًا ثُمَّ يَقُومُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي غَيْرِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) قَدْ يُشْكِلُ الْبُطْلَانُ بِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ عَدَمِهِ بِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً مِنْهُ فَهِيَ زَائِدَةٌ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ عَلَى قَدْرِهَا
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ) أَيْ لَا ضَرَرَ.
بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَجْلِسَ ثُمَّ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) أَيْ إنْ حَصَلَ جُلُوسُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ جُلُوسُهُ ثُمَّ قِيَامُهُ فَوْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَتُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي غَيْرِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ إذْ لَا جَامِعَ وَفَرْقٌ بَيْنَ جُلُوسٍ مَطْلُوبٍ فِي أَصْلِهِ وَجُلُوسٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُتَابَعَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا) أَيْ فِي الْعِبَارَةِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: وَيُرَادِفُ ذَلِكَ قَوْلَنَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِلَّا فَأَصْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فَهُمَا مُسْتَوِيَتَانِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَرْجِعَ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْعِبَارَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَقَلِّ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ) لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ الْقَصِيرِ إلَّا أَنَّهُ نَظَرَ فِيهِ لِمَا مَثَّلَ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي) إنْ أَرَادَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَعَلَّهُ سَبْقُ نَظَرٍ مِمَّا فِي الشَّرْحِ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَيَحْرُمُ مُكْثُهُ، قَالَ الشَّارِحُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ قَدْرُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَشَارَ إلَيْهِ. انْتَهَى.
وَإِنْ أَرَادَ فِي الشَّرْطِ السَّادِسِ فَسَتَعْلَمُ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ) يُوهِمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْهَا عِبَارَةٌ عَمَّا تَقَدَّمَ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ مِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ عِبَارَتَهَا قَدْ تَشْمَلُ مَا نَحْنُ فِيهِ،
عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ بِالْحَرْفِ وَإِنَّمَا عِبَارَتُهَا: وَإِنْ تَرَكَ سُنَّةً وَكَانَ فِي الِاشْتِغَالِ بِهَا تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَأْتِ بِهَا الْمَأْمُومُ فَإِنْ فَعَلَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ لَهَا يَسِيرًا كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَلَا بَأْسَ كَمَا لَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا انْتَهَتْ.
[بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِهَذَا التَّجْوِيزِ مَعَ أَنَّ الضَّبْطَ تَابِعٌ لِلْوَاقِعِ،
فَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَرَ وَأَتَمَّتْ وَأَفْطَرَ وَصَامَتْ تَعَيَّنَ فَتْحُ الْأَوَّلَيْنِ مِنْهُمَا،
وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ تَعَيَّنَ ضَمُّهُمَا.
وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْإِعْرَابِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا
فَائِدَةَ فِيهِ، إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ التَّاءَ قَابِلَةٌ فِي حَدِّ ذَاتِهَا لِلْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: السَّفَرُ الَّذِي سَأَلَتْ فِيهِ عَائِشَةُ وَقَعَ فِيهِ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا، فَتَارَةً صَامَتْ وَأَفْطَرَ وَأَتَمَّتْ وَقَصَرَ وَتَارَةً بِالْعَكْسِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا سَأَلَتْ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ مُرَّةٍ عَنْ حَالَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا سَأَلَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً عَنْ إحْدَاهُمَا فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيمَا سَأَلَتْ عَنْهُ مِنْ الْحَالَتَيْنِ لِوُقُوعِهِمَا إنْ كَانَ هُنَاكَ رِوَايَاتٌ فَتَأَمَّلْ.
(وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ) يَعْنِي انْتَقَلَ لِيَشْمَلَ الْمُصَلِّيَ غَيْرَ قَائِمٍ (الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إنْ كَانَ) جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ (مَوْضِعَ جُلُوسِهِ) لَوْ انْفَرَدَ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثَانِيَةِ ثُلَاثِيَّةٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ،
فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِلَا نِيَّةٍ مُفَارِقَةٍ أَبْطَلَ وَالْمُرَادُ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ عَنْ الْمَجْمُوعِ مُفَارَقَةُ حَدِّ الْقُعُودِ،
وَإِنْ سَهَا أَوْ جَهِلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ حَتَّى يَجْلِسَ ثُمَّ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَمَتَى عَلِمَ وَلَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَبِهِ فَارَقَ مَنْ قَامَ عَنْ إمَامِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَامِدًا، فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِقِرَاءَتِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَهُ
وَكَذَا النَّاسِي عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ (وَإِلَّا) يَكُنْ مَحَلَّ جُلُوسَهُ لَوْ انْفَرَدَ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ أَوْ رَابِعَةِ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثَالِثَةِ ثُلَاثِيَّةٍ (فَلَا) يُكَبِّرُ عِنْدَ قِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ تَكْبِيرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ وَمَرَّ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ
وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى، فَإِنْ مَكَثَ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ لَوْ انْفَرَدَ لَمْ يَضُرَّ،
وَإِنْ طَالَ أَوْ فِي غَيْرِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ فَوْرًا وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخِلَّ بِالْفَوْرِيَّةِ هُنَا هُوَ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا الْمُبْطِلَ يُقَدَّرُ بِمَا يُقَدَّرُ بِهِ تَطْوِيلُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَدْرَهَا عَدُّوهُ تَطْوِيلًا غَيْرَ فَاحِشٍ
وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ قَالُوا فِيهِ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْقِيَامُ أَوْ نَحْوُهُ فَوْرًا فَضَبْطُ الْفَوْرِيَّةِ يَتَعَيَّنُ بِمَا ذَكَرْته ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِغَالِ الْمَأْمُومِ بِهَا تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ بِأَنْ تَرَكَ الْإِمَامُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ أَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا يَسِيرَةٌ قَالُوا وَلِهَذَا لَوْ زَادَ قَدْرَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ انْتَهَتْ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: زَادَ قَدْرَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ الْفَوْرُ فِي الِانْتِقَالِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَتَخَلَّفَ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ الْآنَ قَدْ زَادَ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ زِيَادَةَ قَدْرِهَا لَا تَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي انْتَقَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ هُوَ لِلْغَالِبِ سم.
(قَوْلُهُ كَأَنْ أَدْرَكَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ بِالْقِيَامِ فِي قَوْلِهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مُفَارَقَةُ حَدِّ الْقُعُودِ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فِي النُّهُوضِ،
وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ حَدَّ الْقُعُودِ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا لَوْ قَصَدَ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ،
فَإِنَّ مُجَرَّدَ الشُّرُوعِ فِي الْأُولَى مُبْطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَقْصُودٌ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ ذَاكَ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَجْلِسَ إلَخْ) أَيْ،
وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ،
وَإِذَا جَلَسَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَمْ يَجِبْ قِيَامُهُ فَوْرًا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ
وَكَذَا إذَا جَلَسَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ لَغْوٌ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ فِي الْجُلُوسِ وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْلِسْ لَا يُعْتَدَّ لَهُ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا وَهَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا بَعْدَهَا لِجُلُوسِهِ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقِيَامِ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ الَّذِي تَعَمَّدَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ قَصْدُ مَا ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاعْتِدَادُ لِمَا ذُكِرَ سم وَقَوْلُهُ
وَكَذَا إذَا جَلَسَ إلَخْ اسْتَظْهَرَ الرَّشِيدِيُّ وُجُوبَ فَوْرِيَّةِ الْقِيَامِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْجُلُوسِ الْوَاجِبِ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمَتَى عُلِمَ إلَخْ أَيْ الْمُفِيدُ لِلُّزُومِ الْعَوْدِ لِلْجُلُوسِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّاسِي) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ سم
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ) أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَدْرَكَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ حَيْثُ قَالَ
وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى،
فَإِنْ قَامَ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَامِّيًّا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فَيَجْلِسُ وُجُوبًا ثُمَّ يَقُومُ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ) لَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ لَهُ م ر مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ إذْ لَا جَامِعَ وَفَرْقٌ بَيْنَ جُلُوسِ مَطْلُوبٍ فِي أَصْلِهِ وَجُلُوسِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُتَابَعَةِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخِلَّ بِالْفَوْرِيَّةِ هُنَا إلَخْ) هَذَا الضَّبْطُ عَلَى اعْتِمَادِ الشَّارِحِ الْبُطْلَانَ بِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ
أَمَّا عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ بِهِ فَيُضْبَطُ الْمُخِلُّ بِالْفَوْرِيَّةِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ م ر. اهـ. سم أَقُولُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي هُنَا مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ
أَمَّا قَدْرُهَا فَمُغْتَفَرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ ضَبْطُ الْمُخِلِّ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَضَبْطُ الْفَوْرِيَّةِ) يَعْنِي ضَبْطَ الْمُخِلِّ بِهَا (وَقَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ يَتَعَيَّنُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته) أَيْ الْمُصَنِّفَ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الضَّبْطِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: فِي اشْتِغَالِ الْمَأْمُومِ بِهَا) أَيْ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ
(قَوْلُهُ: قَالُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ) أَيْ مَوْضِعِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت) أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُشْكِلُ عَلَى ضَبْطِ م ر الْمُخِلُّ بِالْفَوْرِيَّةِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ سم أَقُولُ وَدَفَعَ النِّهَايَةُ الْإِشْكَالَ كَمَا وَضَّحَهُ الرَّشِيدِيُّ بِأَنَّ التَّعْبِيرَيْنِ أَيْ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ وَعَلَى قَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مُتَسَاوِيَانِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْعِبَارَةِ.
[بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] (بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(قَوْلُهُ: يَعْنِي انْتَقَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ هُوَ الْغَالِبُ.
(قَوْلُهُ: مُفَارَقَةُ حَدِّ الْقُعُودِ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فِي النُّهُوضِ،
وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ حَدَّ الْقُعُودِ؛ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا لَوْ قَصَدَ ثَلَاثَ فِعْلَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ،
فَإِنَّ مُجَرَّدَ الشُّرُوعِ فِي الْأُولَى مُبْطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَجْلِسَ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْلِسْ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا وَهَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا بَعْدَهَا لِجُلُوسِهِ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقِيَامِ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ الَّذِي طُلِبَ مِنْهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ قَصْدُ مَا ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاعْتِدَادُ لِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَجْلِسَ) أَيْ، وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ،
وَإِذَا جَلَسَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَمْ يَجِبْ قِيَامُهُ فَوْرًا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ
وَكَذَا إذَا جَلَسَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ لَغْوٌ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ فِي الْجُلُوسِ وَهُوَ لَوْ بَقِيَ فِي الْجُلُوسِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِيَامُ فَوْرًا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُحَرِّرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِعَوْدِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخِلَّ بِالْفَوْرِيَّةِ هُنَا هُوَ إلَخْ) هَذَا الضَّبْطُ ظَاهِرٌ عَلَى اعْتِمَادِ الشَّارِحِ الْبُطْلَانَ بِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ
أَمَّا عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ بِهِ فَيُضْبَطُ الْمُخِلُّ بِالْفَوْرِيَّةِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ م ر
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُشْكِلُ عَلَى ضَبْطِ م ر الْمُخِلَّ بِالْفَوْرِيَّةِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ. اهـ.
(بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا) نَدْبًا (إنْ كَانَ) جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ (مَوْضِعَ جُلُوسِهِ) لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُكَبِّرُ لَهُ الْمُنْفَرِدُ وَغَيْرُهُ بِلَا خِلَافٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صُبْحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ ثَانِيَةِ الرُّبَاعِيَّةِ (فَلَا) يُكَبِّرُ عِنْدَ قِيَامِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ تَكْبِيرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ مُوَافَقَةٌ لِلْإِمَامِ،
وَالثَّانِي: يُكَبِّرُ لِئَلَّا يَخْلُوَ الِانْتِقَالُ عَنْ ذِكْرٍ، وَالسُّنَّةُ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى وَلَوْ مَكَثَ بَعْدَهُمَا فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ فِي غَيْرِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. نَعَمْ يُغْتَفَرُ قَدْرُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ،
فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. .
خَاتِمَةٌ: الْجَمَاعَةُ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صُبْحِ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْعَصْرِ أَفْضَلُ. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ «إنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ عِنْدَ اللَّهِ صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ» وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ» ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا ذَكَرَ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ.
أَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهَا الْعَصْرُ وَهُوَ الْحَقُّ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا لِتَأَكُّدِهَا وَعِظَمِ خَطَرِهَا اهـ.
وَالْأَوْجَهُ مَا قَالُوهُ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْوُسْطَى هِيَ الْعَصْرُ لِمَا فِي قِيَامِ الصُّبْحِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَيَلِيهَا فِيهَا الْعِشَاءُ
بِخِلَافِ الْعَصْرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَسَكَتُوا عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ فَيُحْتَمَلُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ لِأَنَّهَا اُخْتُصَّتْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِبَدَلٍ وَهُوَ الْجُمُعَةُ وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُخَفِّفْ فِيهَا بِالْقَصْرِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ التَّسْوِيَةُ لِتَقَابُلِ فَضِيلَتِهِمَا. .
[
(وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إنْ كَانَ) جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ (مَوْضِعَ جُلُوسِهِ) لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ. (فَلَا) يُكَبِّرُ عِنْدَ قِيَامِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُكَبِّرُ لِئَلَّا يَخْلُوَ الِانْتِقَالُ عَنْ ذِكْرٍ، وَالسُّنَّةُ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى
فَلَوْ مَكَثَ بَعْدَهُمَا فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ لَمْ يَضُرَّ، أَوْ فِي غَيْرِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهَلْ لِلْمَسْبُوقِينَ أَوْ لِلْمُقِيمِينَ خَلْفَ مُسَافِرٍ الِاقْتِدَاءُ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِمْ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ،
وَإِذَا أَتَمُّوا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا. كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ آخِرَ الِاسْتِخْلَافِ.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْبُوقِينَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ،
وَقَالَ: أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ. قَالَ: وَلَا يَفْتُرُ بِتَصْحِيحِ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ الْمَنْعُ وَكَأَنَّهُ اغْتَرَّ بِقَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ. لَعَلَّ الْأَصَحَّ الْمَنْعُ. انْتَهَى.
وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ جَوَازُ اقْتِدَاءِ الْمُنْفَرِدِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ جَوَازَ اقْتِدَاءِ الْمُنْفَرِدِ. قَالَ: وَاقْتِدَاءُ الْمَسْبُوقِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (عَقِبَ الْأُولَى) فَإِنْ قَامَ قَبْلَهَا وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِلْقُعُودِ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ قِرَاءَةٍ وَنَحْوِهَا قَبْلَ عَوْدِهِ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ زَادَ جُلُوسُهُ عَلَى قَدْرِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ جُلُوسَهُ لِتَشَهُّدِ الْإِمَامِ فِيهِ لَيْسَ جُلُوسَ اسْتِرَاحَةٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ هُوَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ) أَيْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ قَدْ حَصَلَتْ لَهُ أَوَّلًا فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ لِأَجْلِهَا لِعَدَمِ حُصُولِهَا بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي نَفْسِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ صِحَّتِهِ فَتَأَمَّلْ. بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَمَا يَتْبَعُهَا وَشُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ.
وَقِيلَ: فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ قَالَهُ الدُّولَابِيُّ.
وَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَأَوَّلُ الْجَمْعِ كَانَ فِي سَفَرِ غَزْوَةِ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِي غَيْرِهِ بَطَلَتْ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اغْتِفَارَ قَدْرِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ إلَخْ) يَعْنِي مَنَعَ مِنْهُ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ مَانِعٌ مِنْ الْفَضِيلَةِ كَمَا سَلَفَ. فَلِهَذَا
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ الْمُلَائِمُ لَهُ أَنْ يَقُولَ مِنْ حَيْثُ فَوَاتِ الْفَضِيلَةِ.
قال: (وإذا سلم الإمام .. قام المسبوق مكبرًا إن كان موضع جلوسه) ، كما إذا أدركه في ثالثة الرباعية أو ثانية المغرب .. فإنه لوكان وحده كان لكان هكذا يفعل.
قال: (وإلا .. فلا في الأصح) ؛ لأنه ليس موضع تكبيره، وليس فيه موافقة الإمام.
والثاني: يقوم مكبرًا؛ لأنه انتقال فلا يخليه عن ذكر.
تتمة:
يستحب أن لا يقوم المسبوق حتى يسلم الإمام الثانية؛ ليحوز فضلها، قاله القاضي.
قال ابن الرفعة: وعن بعض علماء زماننا: أنه لا يفعل ذلك،
فإن فعله .. بطلت صلاته - قال - ووقع لي فيه تفصيل حسن، وهو: إن كان جلوسه مع الإمام في التشهد الأخير في محل تشهده الأول .. فكما قال القاضي، وإلا .. فكما قال الآخر.
وفي كلام القاضي في (باب سجود السهو) ما يفهمه.
...
خاتمة إذا كانت علية صلاة الظهر مثلاً، وأتى في وقت العصر فوجد الجماعة مقامة لصلاة العصر فما الأولى في حقه؟
قال في (شرك المهذب): يصلي الظهر منفردًا،
ثم إن إدراك الحاضرة معهم، وإلا .. صلاها منفردًا أيضًا؛ لأن الترتيب مختلف في وجوبه،
وكذلك إيقاع صلاة خلف أخرى، والخروج منها أولى، وذكر نحوه في زوائد (الروضة) في (صفة الصلاة).
والمنقول المعتمد: أنه يصلي العصر في الجماعة؛ لأنها متأكدة أكثر، والخلاف عندنا: في أنها قرض عين أو لا؟ وممن نص على المسألة البغوي في (فتاويه)، والغزالي في (الإحياء)، وابن أبي الصيف، وصاحب (التعجيز) وغيرهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.