ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته
Its commentaries
(وَلَوْ) (اشْتَبَهَ) عَلَى شَخْصٍ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا فِيمَا يَظْهَرُ (مَاءٌ طَاهِرٌ) أَيْ طَهُورٌ (بِنَجَسٍ) أَيْ بِمَاءٍ نَجَسٍ، أَوْ تُرَابٌ طَاهِرُ بِضِدِّهِ، أَوْ مَاءٌ أَوْ تُرَابٌ مُسْتَعْمَلٌ بِطَهُورٍ، أَوْ شَاتُه بِشَاةِ غَيْرِهِ أَوْ ثَوْبُهُ بِثَوْبِ غَيْرِهِ أَوْ طَعَامُهُ بِطَعَامِ غَيْرِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، وَسَكَتَ عَنْ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا اكْتِفَاءً بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (اجْتَهَدَ) أَيْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّ قَلَّ عَدَدُ الطَّاهِرِ كَإِنَاءٍ مِنْ مِائَةٍ؛
لِأَنَّ التَّطَهُّرَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فَوَجَبَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْقِبْلَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَرَادَهَا بَعْدَ حَدَثِهِ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ مُوَسَّعًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَمُضَيَّقًا إنْ ضَاقَ وَجَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ، كَأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ أَوْ بَلَغَ الْمَاءَانِ الْمُشْتَبَهَانِ قُلَّتَيْنِ بِخَلْطِهِمَا بِلَا تَغَيُّرٍ، إذْ الْعُدُولُ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانَ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُتَيَقِّنِ، وَهُوَ سَمَاعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَفَارَقَ الْقَادِرُ عَلَى الْيَقِينِ فِي الْقِبْلَةِ مِنْ وُجُوهٍ أَحْسَنُهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا كَانَ طَلَبُهُ لَهَا فِي غَيْرِهِ عَبَثًا
بِخِلَافِ الْمَاءِ الطَّهُورِ فَإِنَّهُ فِي جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ تَارَةً وَجَوَازُهُ أُخْرَى هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْعَلَّامَةِ الْعِرَاقِيِّ: إنَّهُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا وَوُجُودُ مُتَيَقَّنٍ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهُ: أَيْ الِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ خِصَالِ الْمُخَيَّرِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، فَيُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَخِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَاضِحٌ، وَهُوَ أَنَّهُ خُوطِبَ لِكُلٍّ مِنْهَا لُزُومًا لَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ، فَصَدَقَ عَلَى كُلٍّ أَنَّهُ وَاجِبٌ.
وَأَمَّا هُنَا فَلَمْ يُخَاطِبْهُ بِتَحْصِيلِ الطَّهُورِ أَوْ الطَّاهِرِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ.
وَأَمَّا قَبْلَهُ أَوْ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُخَاطَبٍ بِالتَّحْصِيلِ، إذْ لَا مَعْنَى لِوُجُوبِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِهِ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِ أَحَدِ الْمُشْتَبِهَيْنِ، إذْ اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا قَبْلَهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ فَيَكُونُ مُتَلَبِّسًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمَا، وَالْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ قَصْدُهُ إرَادَةَ اسْتِعْمَالِ أَحَدِهِمَا. لَا يُقَالُ لَابِسُ الْخُفِّ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ الْغَسْلُ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَلِمَ لَمْ يَقُلْ بِهِ هُنَا؟
لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ يَخْتَلِفْ هُنَاكَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْغَسْلِ بِخِلَافِهِ هُنَا. وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي وَالتَّأَخِّي: بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ (وَتَطْهُرُ بِمَا ظُنَّ طَهَارَتُهُ) بِأَمَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَاضْطِرَابٍ أَوْ رَشَّاشٍ أَوْ تَغَيُّرٍ أَوْ قُرْبِ كَلْبٍ.
وَلِلِاجْتِهَادِ شُرُوطٌ: أَحَدُهَا بَقَاءُ الْمُشْتَبَهَيْنِ إلَى تَمَامِ الِاجْتِهَادِ،
فَلَوْ انْصَبَّ أَحَدُهُمَا أَوْ تَلِفَ امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ وَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ وَإِنْ لَمْ يَرِقَّ مَا بَقِيَ.
ثَانِيهَا أَنْ يَتَأَيَّدَ الِاجْتِهَادُ بِأَصْلِ الْحِلِّ فَلَا يَجْتَهِدُ فِي مَاءٍ اشْتَبَهَ بِبَوْلٍ وَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ ظُهُورَ الْعَلَامَةِ، إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي حِلِّ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ هُنَا.
ثَالِثًا أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ: أَيْ مَدْخَلٌ كَالْأَوَانِي وَالثِّيَابِ،
بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ الْمَحْرَمِ بِنِسْوَةٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ سَعَةَ الْوَقْتِ،
فَلَوْ ضَاقَ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ.
وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءَانِ لِوَاحِدٍ،
فَإِنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَوَضَّأَ كُلٌّ بِإِنَائِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِكَوْنِ ذَا الطَّائِرِ غُرَابًا وَغَيْرَ غُرَابٍ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ خِلَافُهُ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَاشْتِرَاطُ صَاحِبِ الْمُعَيَّنِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَيَقَّنُ طَهَارَتُهُ مِمَّا لَا يُخْشَى مِنْهُ ضَرَرٌ كَالْمُشْمِسِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوجٍ وَهُوَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِحَضْرَةِ الْمُشَمَّسِ فَيَكُونُ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ، وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الْعَلَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَرَاقَ الْمَاءَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَوْ حَصَلَ لَهُ رَشَاشٌ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ ثَوْبُهُ لِلشَّكِّ، كَمَا لَوْ أَصَابَهُ بَعْضُ ثَوْبٍ تَنَجَّسَ بَعْضُهُ وَاشْتَبَهَ وَفَارَقَ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِلَمْسِ بَعْضِهِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا ظَنُّ الطَّهَارَةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا،
وَلَوْ اجْتَهَدَ وَظَنَّ نَجَاسَةَ مَا أَصَابَهُ الرَّشَاشُ مِنْهُ فَكَذَلِكَ: أَيْ لَمْ يَنْجُسْ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَثْبُتُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي حَدَثٍ لَمْ يُمْكِنْ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ أَوْ فِي خَبَثٍ فَهُوَ مُحَقَّقٌ فَلَا يَزُولُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ إلَخْ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ، ثُمَّ تَعَقَّبَ قَوْلَهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ وَأَطَالَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ الْمَيْلُ إلَى تَبَيُّنِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ.
وَنَقَلَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ م ر اعْتِمَادَ عَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ اهـ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ النَّاشِئَ عَنْ الِاجْتِهَادِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ، فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْغَسْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمِلْكِ بِاجْتِهَادٍ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الرُّشْدُ فَيَصِحُّ الِاجْتِهَادُ فِيهِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَقَدْ يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّمَلُّكِ فَهُوَ كَالصَّبِيِّ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ اجْتَهَدَ مُكَلِّفَانِ فِي ثَوْبَيْنِ وَاتَّفَقَا فِي اجْتِهَادِهِمَا عَلَى وَاحِدٍ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى اصْطِلَاحِهِمَا عَلَى شَيْءٍ،
وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا جُعِلَ مُشْتَرَكًا، ثُمَّ إذَا صَدَّقْنَا صَاحِبَ الْيَدِ سَلِمَتْ الثَّوْبُ لَهُ وَتَبْقَى الْأُخْرَى تَحْتَ يَدِهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْآخَرُ وَيُصَدِّقُهُ فِي أَنَّهَا لَهُ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ: فَإِنْ تَنَازَعَ ذُو الْيَدِ مَعَ غَيْرِهِ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّ مِلْكَهُ هُوَ مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَجَبَ اجْتِنَابُ مَا عَدَاهُ إلَّا بِمُسَوِّغِهِ، وَهَلْ لَهُ حِينَئِذٍ أَخْذُ مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ أَوْ مَا فِي يَدِهِ عَلَى وَجْهِ الظَّفَرِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الظَّفَرِ لِمَنْعِهِ مِنْ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ بِظَنِّهِ بِسَبَبِ مَنْعِ الثَّانِي مِنْهُ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ صَبِيًّا: أَيْ أَوْ مَجْنُونًا أَفَاقَ وَمَيَّزَ تَمْيِيزًا قَوِيًّا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حِدَةُ تُغَيِّرُ أَخْلَاقَهُ وَتَمْنَعُ مِنْ حُسْنِ تَصَرُّفِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ طَهُورٌ) إنَّمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَتَطْهُرُ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: أَيْ بِمَاءِ نَجَسٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ تُرَابٍ طَاهِرٍ) أَيْ طَهُورٍ
(قَوْلُهُ: بِضِدِّهِ) أَيْ وَهُوَ النَّجَسُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ تُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ بِطَهُورٍ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ عَدَدُ الطَّاهِرِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الِاشْتِبَاهُ فِي مَحْصُورٍ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) مَعْمُولٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ اجْتَهَدَ
(قَوْلُهُ: إذْ الْعُدُولُ إلَى الْمَظْنُونِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ اجْتَهَدَ، وَأَوْلَى مِنْهُ كَوْنُهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَجَوَازًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ سَمَاعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: وَمَعَ هَذَا الْمُقْتَضِي لِشُذُوذِ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَبْعُدُ نَدْبُ رِعَايَتِهِ، ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. لَكِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَقِيلَ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ إلَخْ، وَشَمِلَ هَذَا مَا إذَا بَلَغَ الْمَاءَانِ الْمُشْتَبِهَانِ قُلَّتَيْنِ بِخَلْطِهِمَا بِلَا تَغَيُّرٍ، إلَّا أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَجْهٌ بِعَدَمِ عَوْدِ الطَّهُورِيَّةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ صِفَةَ الِاسْتِعْمَالِ بَاقِيَةٌ وَلَمْ تَنْدَفِعْ بِالْكَثْرَةِ وَحِينَئِذٍ لَمْ يُنْفَ الْخِلَافُ بِالْخَلْطِ، فَهَلْ الْأَوْلَى مُرَاعَاةُ هَذَا فَيُتْرَكُ الْخَلْطُ وَيُصَارُ إلَى الِاجْتِهَادِ أَوْ لَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ اسْتِحْبَابُ الْخَلْطِ لِزِيَادَةِ ضَعْفِ الْقَوْلِ، بِعَدَمِ عَوْدِ الطَّهُورِيَّةِ بَعْدَ بُلُوغِ الْمُسْتَعْمَلِ قُلَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عَبَثًا) قَدْ يُقَالُ لَمْ يَطْلُبْ غَيْرَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ الِاشْتِبَاهُ، وَهُوَ إنَّمَا طَلَبَ الْقِبْلَةَ لَا غَيْرَهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ اجْتِهَادُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ فِي حُكْمِ طَلَبِ غَيْرِهَا،
فَإِنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْمُتَيَقَّنِ إلَى الِاجْتِهَادِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَكَأَنَّهُ طَلَبَهُ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا) أَيْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: فَيَرِدُ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ خِصَالُ الْمُخَيَّرِ انْحَصَرَتْ بِالنَّصِّ وَهِيَ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا، وَالِاجْتِهَادُ وَسِيلَةٌ لِلْعِلْمِ بِالطَّاهِرِ إلَخْ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ لَيْسَ إلَخْ بَلْ هُوَ وَاَللَّهِ فِي مَحَلِّهِ اهـ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الِانْحِصَارَ بِالنَّصِّ وَكَوْنَهُ مَقْصُودًا مِمَّا لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْوُجُوبِ، بَلْ سَبَبُ الْوُجُوبِ أَنَّ كُلًّا مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ يُوجَدُ فِيهِ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ أَحَدُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَحَدُهَا وَالْخُرُوجُ مِنْ الْعُهْدَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ، وَكَوْنُهُ وَاجِبًا لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ فِيهِ، فَأَيُّ دَخْلٍ لِلِانْحِصَارِ وَالْقَصْدِ فِي الْوُجُوبِ حَتَّى يَنْتَفِيَ الْوُجُوبُ بِانْتِفَائِهِمَا؟
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ خُوطِبَ) أَيْ فِي خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ
(قَوْلُهُ: بِكُلٍّ مِنْهَا لُزُومًا) أَيْ فِي ضِمْنِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، حَتَّى إنَّهُ إذَا فَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا كَانَ وَاجِبًا مِنْ حَيْثُ وُجُودُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ فِي ضِمْنِهِ لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ دُخُولِ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ) أَيْ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا مَعْنَى لِوُجُوبِهِ) أَيْ وَلَا لِتَحْصِيلِ مَا هُوَ حَاصِلٌ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِهِ إلَخْ) تَصْوِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ يُنَافِي مَا أَرَادَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ مِنْ أَنَّهُ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ، إذْ الْمُخَيَّرُ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ، وَالشَّارِحُ جَعَلَ الْوَاجِبَ هُنَا الِاجْتِهَادَ عَبَثًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ إرَادَةِ الِاسْتِعْمَالِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَالْعُدُولِ إلَى الطَّاهِرِ الْمُتَيَقَّنِ، لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ الْعُدُولُ إلَى الطَّاهِرِ مِنْ الْوَاجِبِ أَيْضًا، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِتَحْصِيلِ سَبَبِ الطَّهَارَةِ وَهَذَا مِنْهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمَا) أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اسْتِعْمَالِ الْمُتَيَقَّنِ وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ الْآتِي لَا يُقَالُ لَابِسُ الْخُفِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْعُدُولُ عَنْهُمَا لَا أَنَّهُمَا مِنْ قَبِيلِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ: أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا رُخْصَةٌ وَمَسْحُ الْخُفِّ هُنَا رُخْصَةٌ، فَلَيْسَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، وَلَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَالْحَجْرِ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي
قَوْلِهِ: وَقِيلَ إنْ قَدَرَ إلَخْ،
أَمَّا بِالنَّظَرِ لِأَفْضَلِيَّةِ اسْتِعْمَالِ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ، وَهُوَ مَعَ شُذُوذِ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَبْعُدُ رِعَايَتُهُ اهـ.
وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ لِلشَّارِحِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ) هَذَا تَعْرِيفٌ لَهُ لُغَةً.
وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَتَطْهُرُ بِمَا ظُنَّ طَهَارَتُهُ) بِاجْتِهَادِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَصْلِ طَهَارَةِ الْمَاءِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِاجْتِهَادِهِ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا إنْ اجْتَهَدَ فِيهِ بِشَرْطِهِ وَظَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا، وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْمُجْتَهِدِ تَطْهِيرَ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ الْمَجْنُونَةِ أَوْ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ لِلطَّوَافِ بِهِ أَيْضًا اهـ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فَلَوْ انْصَبَّ أَحَدُهُمَا) أَيْ بِتَمَامِهِ
(قَوْلُهُ: بِأَصْلِ الْحِلِّ) عَبَّرَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَيْسَ وَسِيلَةً لِلطَّهَارَةِ فَقَطْ، بَلْ هُوَ كَمَا يَكُونُ وَسِيلَةً لِمَا يَكُونُ وَسِيلَةً لِغَيْرِهَا كَالْمِلْكِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّطْهِيرُ هُنَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الِاجْتِهَادَ فِيهِمَا لِيَشْرَبَ الْمَاءَ جَازَ لَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: قِيلَ لَهُ الِاجْتِهَادُ هُنَا لِشُرْبِ مَاءٍ يَظُنُّ طَهَارَتَهُ، وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا يَأْتِي فِي نَحْوِ خَلٍّ وَخَمْرٍ وَلَبَنِ أَتَانٍ وَمَأْكُولٍ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ فَيَجْتَهِدُ وَإِنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ خِلَافُهُ) أَيْ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ إنَائِهِ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ وُجُودُهُ) أَيْ وُجُودُ الْمُشَمَّسِ كَالْعَدَمِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مُذَكَّاةٌ بِمَسْمُومَةٍ لَمْ يَجْتَهِدْ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُدُولُ عَنْهُمَا إلَى غَيْرِهِمَا لِتَحَقُّقِ الضَّرَرِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِيمَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: ظُهُورُ الْعَلَامَةِ) أَيْ فَهُوَ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ لَا لِأَصْلِ الِاجْتِهَادِ خِلَافًا لِمَنْ عَدَّهُ مِنْ شُرُوطِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ) أَيْ أَوْ بَعْضِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِمَاءٍ نَجِسٍ) أَيْ لِيَخْرُجَ نَحْوُ الْبَوْلِ الَّذِي يَشْمَلُهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: وَتُرَابٌ طَاهِرٌ) إنْ أَرَادَ الطَّاهِرَ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمُسْتَعْمَلِ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ: مَا
فَائِدَةُ الِاجْتِهَادِ بَيْنَ الْمُسْتَعْمَلِ وَالنَّجِسِ مِنْ التُّرَابِ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّهُورَ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ تُرَابٌ مُسْتَعْمَلٌ بِطَهُورٍ،؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَالنَّجِسِ ضِدٌّ لِلطَّهُورِ
(قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَاءِ) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ التُّرَابَ مَعَ اشْتِرَاكِهِ مَعَهُ فِي الطَّهُورِيَّةِ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَسَكَتَ عَنْ الثِّيَابِ إلَخْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ شَرْطٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِخُصُوصِ مَا فِي الْمَتْنِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا هُوَ
(قَوْلُهُ: فَوَجَبَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ) إطْلَاقُ الْوُجُوبِ هُنَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَقِبَهُ مِنْ الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إنْ كَانَ مَعْمُولًا لِوَجَبَ لَزِمَ عَلَيْهِ تَقْسِيمُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ،؛ لِأَنَّهُ قَسَّمَ الْوُجُوبَ إلَى وُجُوبٍ وَجَوَازٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَوْهَمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ إلَّا فِي الْوَقْتِ،
وَإِنْ كَانَ مَعْمُولًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ اجْتَهَدَ لَزِمَ عَلَيْهِ الثَّانِي.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: الِاجْتِهَادُ فِي الْمَاءِ وَاجِبٌ إنْ اشْتَبَهَ مُطْلَقٌ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ بِمُتَنَجِّسٍ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا، وَتَضَيَّقَ إنْ ضَاقَ وَإِلَّا فَجَائِزٌ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْعَلَّامَةِ الْعِرَاقِيِّ إنَّهُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَوُجِدَ مُتَيَقِّنُ الطَّهَارَةِ أَوْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَوُجُودُ مُتَيَقِّنٍ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهُ: أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَالْعِرَاقِيُّ لَا يَسَعُهُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ،
وَإِنْ فُهِمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا حَتَّى رَتَّبَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا مَحِيدَ عَمَّا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يُلَاقِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُؤَاخَذَاتِ الْمَعْلُومَةِ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ فَلَا نُطِيلُ بِبَيَانِهَا
(قَوْلُهُ: مُخَاطَبٌ بِكُلٍّ مِنْهَا لُزُومًا) فِيهِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُخَيِّرَةِ إنَّمَا هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ الْحَاصِلُ فِي فَرْدٍ مَا لَا كُلِّ فَرْدٍ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا لَا يَشْفِي
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ لَا بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ الطَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: وَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ أَوْ لَا،
وَمِنْ أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ لَا، فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَزَادَ بَعْضُهُمْ سِعَةَ الْوَقْتِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَا لِصِحَّتِهِ
(قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) قَدْ يُشْكِلُ فِيمَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ الطَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَيَقَّنُ طَهَارَتُهُ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْمُتَيَقَّنِ طَهَارَتُهُ مَا تَظْهَرُ لَهُ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَاءَيْنِ مُتَشَمِّسًا،
فَإِنَّ مَا يَظْهَرُ لَهُ طَهَارَتُهُ مِنْهُمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ جِهَةِ التَّشْمِيسِ عَلَى رَأْيِهِ فَلَا
فَائِدَةَ لِلِاجْتِهَادِ، وَلَا يَصِحُّ تَصَوُّرُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْمُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ مَاءً ثَالِثًا مُتَيَقَّنَ الطَّهَارَةِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِتَشْمِيسِهِ أَوْ عَدَمِهِ فِي صِحَّةِ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءَيْنِ الْمُشْتَبَهَيْنِ،
وَإِنْ أَرَادَ بِالْمُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ أَحَدَ الْمَاءَيْنِ الْمُشْتَبَهَيْنِ فَإِنْ أَرَادَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فَلَا مُتَيَقَّنَ طَهَارَةٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ،
وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَأَرَادَ بِالتَّيَقُّنِ الظَّنَّ أَيْ الْمَظْنُونَ الطَّهَارَةَ بِالِاجْتِهَادِ يُنَافِيهِ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاجْتِهَادِ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَلَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ تَظْهَرَ طَهَارَةُ الْمُشَمَّسِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ هَذَا الْأَخِيرَ بِتَقْدِيرٍ فِي كَلَامِهِ كَأَنْ يُقَالَ: وَشَرَطَ الْعَمَلَ بِالِاجْتِهَادِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ) رَاجِعٌ لِلتَّمْثِيلِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ.
(وَلَوْ اشْتَبَهَ) عَلَى مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (مَاءٌ) أَوْ تُرَابٌ وَذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَسَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ الثِّيَابَ وَالْأَطْعِمَةَ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ اخْتَلَطَ مَالُهُ بِمَالِهِ أَمْ بِمَالِ غَيْرِهِ يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمِلْكِ بِاجْتِهَادِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ (طَاهِرٌ) أَيْ طَهُورٌ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ وَتَظْهَرُ إلَى آخِرِهِ (بِنَجِسٍ) أَيْ مُتَنَجِّسٍ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ (اجْتَهَدَ) وَإِنْ قَلَّ عَدَدُ الطَّاهِرِ كَوَاحِدٍ فِي مِائَةٍ بِأَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَمَارَةٍ يَظُنُّ بِهَا مَا يَقْتَضِي الْإِقْدَامَ أَوْ الْإِحْجَامَ وُجُوبًا مُضَيَّقًا بِضِيقِ الْوَقْتِ وَمُوَسَّعًا بِسَعَتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُشْتَبِهَيْنِ، وَلَمْ يَبْلُغَا بِالْخَلْطِ قُلَّتَيْنِ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ بَعْدَ تَلَفِهِمَا، وَجَوَازًا إنْ وُجِدَ طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا بِيَقِينٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وُجُوبَهُ هُنَا أَيْضًا مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ كُلًّا مِنْ خِصَالِ الْمُخَيَّرِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛
لِأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ خِصَالُ الْمُخَيَّرِ انْحَصَرَتْ بِالنَّصِّ، وَهِيَ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا وَالِاجْتِهَادُ وَسِيلَةٌ لِلْعِلْمِ بِالطَّاهِرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُشْتَبِهَيْنِ تَعَيَّنَتْ كَسَائِرِ طُرُقِ التَّحْصِيلِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُمَا لَمْ تَنْحَصِرْ الْوَسِيلَةُ فِي هَذَا بَلْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْوَسِيلَةِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَجِبْ أَصْلًا فَتَأَمَّلْهُ (وَتَطْهُرُ بِمَا ظَنَّ) بِالِاجْتِهَادِ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ (طَهَارَتَهُ) مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ الْهُجُومُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا اعْتِمَادِ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إمَارَةٍ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ طُهْرُهُ،
وَإِنْ بَانَ أَنَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ هُوَ الطَّهُورُ كَمَا لَوْ اجْتَهَدَ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ، ثُمَّ بَانَ خِلَافَهُ لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَظَنُّ الْمُكَلَّفِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَصْلِ طَهَارَةِ الْمَاءِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِاجْتِهَادِهِ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا إنْ اجْتَهَدَ فِيهِ بِشَرْطِهِ وَظَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا، وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْمُجْتَهِدِ تَطْهِيرَ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ الْمَجْنُونَةِ بِهِ أَوْ غَيْرِ مُمَيَّزَةٍ لِلطَّوَافِ بِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ إذْ خِصَالُ الْمُخَيَّرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَمْ يَبْلُغَا إلَى وَجَوَازًا وَقَوْلُهُ طَاهِرًا
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَبَهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاجْتِهَادِ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِأَهْلِيَّةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ) كَالطَّوَافِ وَحِلِّ التَّنَاوُلِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ مَجْنُونًا أَفَاقَ وَمَيَّزَ تَمْيِيزًا قَوِيًّا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حِدَّةٌ تُغَيِّرُ أَخْلَاقَهُ، وَتَمْنَعُ مِنْ حُسْنِ تَصَرُّفِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ خَصَّ الْمَاءَ بِالذِّكْرِ سم وَنِهَايَةٌ أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ التُّرَابَ مَعَ اشْتِرَاكِهِ مَعَهُ فِي الطَّهُورِيَّةِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ الثِّيَابَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ فِيهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الرُّشْدُ فَيَصِحُّ الِاجْتِهَادُ فِيهِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَقَدْ يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّمَلُّكِ فَهُوَ كَالصَّبِيِّ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ اجْتَهَدَ مُكَلَّفَانِ فِي ثَوْبَيْنِ وَاتَّفَقَا فِي اجْتِهَادِهِمَا عَلَى وَاحِدٍ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى إصْلَاحِهِمَا عَلَى شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا جُعِلَ مُشْتَرَكًا،
ثُمَّ إنْ صَدَّقْنَا صَاحِبَ الْيَدِ سَلِمَ الثَّوْبُ لَهُ وَيَبْقَى الثَّوْبُ الْآخَرُ تَحْتَ يَدِهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْآخِرُ، وَيُصَدِّقُهُ فِي أَنَّهُ لَهُ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ مِلْكَهُ مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيمَا بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِ الظَّفَرِ لِمَنْعِهِ مِنْ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ بِظَنِّهِ بِسَبَبِ مَنْعِ الثَّانِي مِنْهُ ع ش وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ اشْتِبَاهِ مَاءٍ وَمَاءِ وَرْدٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ الْمِلْكِ) أَيْ كَالِانْتِفَاعِ وَالِاخْتِصَاصِ
(قَوْلُهُ أَيْ طَهُورٌ) إلَى قَوْلِهِ إذْ خِصَالُ الْمُخَيَّرِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَعْدَ تَلَفِهِمَا
(قَوْلُهُ أَيْ طَهُورٌ) كَانَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا إبْدَالُ أَيْ بِأَوْ
(قَوْلُهُ لِيُوَافِقَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّفْسِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِنَجِسٍ) أَيْ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ نَجِسٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَيْ مُتَنَجِّسٍ) أَيْ بِدَلِيلِ أَوْ مَاءٍ وَبَوْلٍ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ) أَيْ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الِاشْتِبَاهُ فِي مَحْصُورٍ ع ش
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَبْحَثَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ اجْتَهَدَ وَتَصْوِيرٌ لَهُ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْلُغَا) أَيْ الْمُشْتَبِهَاتِ (بِالْخَلْطِ قُلَّتَيْنِ) أَيْ بِلَا تَغَيُّرٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ تَيَمَّمَ) الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ نِهَايَةٌ اهـ.
سم وَوَافَقَ الْمُغْنِي الشَّارِحَ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفِهِمَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَصِيرَ الْإِتْلَافُ وَلَوْ بِصَبِّ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ مَطْلُوبًا وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَ الْمُغْنِي قَيْدَ بَعْدَ تَلَفِهِمَا كَمَا نَبَّهْنَا
(قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَلَغَ الْمَاءَانِ قُلَّتَيْنِ بِالْخَلْطِ بِلَا تَغَيُّرٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ طَاهِرًا) قَدْ يُنَافِيهِ تَفْسِيرُهُ لِطَاهِرٍ بِطَهُورٍ وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا نَبَّهْنَا
(قَوْلُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ لَكِنَّهُمَا وَجَّهَا ضَعْفَ مَا قَالَهُ بِتَوْجِيهٍ غَيْرِ تَوْجِيهِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ يَصْدُقُ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَخِصَالِ الْمُخَيَّرِ
(قَوْلُهُ إذْ خِصَالُ الْمُخَيَّرِ انْحَصَرَتْ إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا حَيْثُ كَانَتْ الْخِصَالُ مُنْحَصِرَةً بِالنَّصِّ وَمَقْصُودَةً لِذَاتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مُحْتَاجٌ إلَى سَنَدٍ صَحِيحٍ وَاضِحٍ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ بَلْ إطْلَاقُهُمْ وَتَعْرِيفُهُمْ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ،
وَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَلَا يُجْدِي مَا ذَكَرَهُ شَيْئًا فِي مَطْلُوبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَتْ) أَيْ وَسِيلَةُ الِاجْتِهَادِ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا أَيْ الِاجْتِهَادِ
(قَوْلُهُ بَلْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْوَسِيلَةِ) قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ الْوَسِيلَةَ فِي الْجُمْلَةِ فَنَفْيُ الصِّدْقِ مَمْنُوعٌ أَوْ عَلَى التَّعْيِينِ لَمْ يُفِدْ الْمَطْلُوبَ.
وَكَذَا قَوْلُهُ فَلَمْ يَجِبْ أَصْلًا إنْ أَرَادَ لَمْ يَجِبْ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ عَلَى التَّعْيِينِ لَمْ يُفِدْ الْمَطْلُوبَ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ بَسْطِهِ فِي رَدِّ كَلَامِ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ نَصُّهَا وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِهِ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِ أَحَدِ الْمُشْتَبَهَيْنِ إذْ اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا قَبْلَهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ فَيَكُونُ مُتَلَبِّسًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمَا وَالْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ قَصْدُهُ إرَادَةَ اسْتِعْمَالِ أَحَدِهِمَا اهـ وَلَمْ يَرْتَضِ ع ش بِتَوْجِيهِهِ الْمَذْكُورِ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَمَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَاضْطِرَابٍ أَوْ رَشَاشٍ أَوْ تَغَيُّرٍ أَوْ قُرْبِ كَلْبٍ اهـ زَادَ الْمُغْنِي فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَةُ هَذَا وَطَهَارَةُ غَيْرِهِ وَلَهُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِذَوْقِ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْهُ ذَوْقُ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ ذَوْقُ النَّجَاسَةِ الْمُتَيَقَّنَةِ نَعَمْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَوْقُ الْإِنَاءَيْنِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَصِيرُ مُتَيَقَّنَةً كَمَا أَفَادَهُ شَيْخِي،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ اهـ.
وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَوْلُهُ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ قَالَ الْبَصْرِيُّ هُوَ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (طَهَارَتُهُ) أَيْ طَهُورِيَّتُهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ اجْتَهَدَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ هَجَمَ وَأَخَذَ أَحَدَ الْمُشْتَبَهَيْنِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ، وَتَطَهَّرَ بِهِ لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ وَإِنْ بَانَ إلَخْ لِتَلَاعُبِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ وَلَوْ بِالظَّنِّ بِشَرْطِ عَدَمِ تَبَيُّنِ الْخِلَافِ سم
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) إلَى الْمَتْنِ حُكْمَاهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ فَإِنْ تَرَكَهُ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِمَّا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ الْمَجْنُونَةِ) أَيْ أَوْ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْ الْغُسْلِ لِيَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِاجْتِهَادِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَوْ حَصَلَ لَهُ رَشَاشٌ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْ ثَوْبَهُ لِلشَّكِّ كَمَا لَوْ أَصَابَهُ نَقْطُ ثَوْبٍ تَنَجَّسَ بَعْضُهُ، وَاشْتَبَهَ وَفَارَقَ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِلَمْسِ بَعْضِهِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا ظَنُّ الطَّهَارَةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا،
وَلَوْ اجْتَهَدَ وَظَنَّ نَجَاسَةَ مَا أَصَابَهُ الرَّشَاشُ مِنْهُ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَثْبُتُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي حَدَثٍ لَمْ يُمْكِنْ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ أَوْ فِي خَبَثٍ فَهُوَ مُحَقَّقٌ فَلَا يَزُولُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ إلَخْ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا قَدْ يَمْنَعُ إطْلَاقَ انْتِفَائِهِ إذْ قَدْ يَظُنُّ الطَّهَارَةَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيمَا حَصَلَ لَهُ الرَّشَاشُ الْمَذْكُورُ،
وَإِنْ لَمْ يُنَجِّسْهُ، وَذَلِكَ مِمَّا يُضْعِفُ
فَائِدَةَ عَدَمِ الْحُكْمِ بِتَنْجِيسِهِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا أَصَابَهُ الرَّشَاشُ هُنَا، وَالْمُتَنَجِّسُ بَعْضُهُ الْمُشْتَبِهُ حَيْثُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِلَمْسِ بَعْضِهِ إنْ سَلَّمَ بِتَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِ
بِخِلَافِ مَا أَصَابَهُ الرَّشَاشُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْمَطْلُوبُ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا أَصَابَهُ الرَّشَاشُ وَالْمُتَنَجِّسُ بَعْضُهُ الْمُشْتَبِهُ بَلْ بَيْنَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ مُصَاحَبَةِ الْأَوَّلِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مَعَ مُصَاحَبَةِ مَا لَاقَى الْمُشْتَبِهَ الْمَذْكُورَ.
وَقَدْ يُتَّجَهُ مَنْعُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ لَمْسِ بَعْضِ الْمُشْتَبِهِ،
وَإِنْ بَطَلَتْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مَعَ إصَابَةِ الرَّشَاشِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُشْتَبِهَ مُحَقَّقُ النَّجَاسَةِ فَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا مَسَّهُ وَبِخِلَافِ الرَّشَاشِ فَإِنَّ كُلًّا غَيْرَ مُحَقَّقِ النَّجَاسَةِ فَلَمْ تَبْطُلْ مَعَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُمْ فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ لَمْ يُعْمَلْ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ مَعَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ أَوْ لَا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ النَّجِسُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ مَا إذَا تَنَجَّسَ بَعْضُ الثَّوْبِ فَاشْتَبَهَ،
وَأَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ مَعَ إصَابَةِ مَا اسْتَعْمَلَهُ أَوْ لَا ثُمَّ تَغَيَّرَ ظَنُّهُ وَعَلَى مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ مَعَ اجْتِهَادٍ أَدَّاهُ إلَى طَهَارَتِهِ، وَلَا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ
(قَوْلُهُ أَيْ مُتَنَجِّسٍ) أَيْ بِدَلِيلٍ أَوْ مَاءٍ وَبَوْلٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ) ذُكِرَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ الْآتِي فَقَالَ عَقِبَ الْمَتْنِ الْآتِي فِيهَا وَإِنْ تَحَيَّرَ لَمْ يُقَلِّدْ فِي الْأَظْهَرِ وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ مَا نَصُّهُ،
وَكَذَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِاجْتِهَادِ اهـ.
وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ تَيَمَّمَ) الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ فَيَجْتَهِدُ وَإِنْ ضَاقَ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفِهِمَا) هَلْ يَقْتَضِي أَنْ يَصِيرَ الْإِتْلَافُ وَلَوْ بِصَبِّ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ مَطْلُوبًا، وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) بَلْ هُوَ وَاَللَّهِ فِي مَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ إذْ خِصَالُ الْمُخَيَّرِ إلَخْ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا حَيْثُ كَانَتْ الْخِصَالُ مُنْحَصِرَةً بِالنَّصِّ مَقْصُودَةً لِذَاتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مُحْتَاجٌ إلَى سَنَدٍ صَحِيحٍ وَاضِحٍ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ بَلْ إطْلَاقُهُمْ وَتَعْرِيفُهُمْ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ،
وَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْدِي مَا ذَكَرَهُ سَبَبًا فِي مَطْلُوبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْحَقَّ أَنَّ جَمِيعَ مَا احْتَجَّ بِهِ مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا مُسْتَنَدَ لَهَا صَحِيحًا
(قَوْلُهُ بَلْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الْوَسِيلَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ الْوَسِيلَةَ فِي الْجُمْلَةِ فَنَفْيُ الصِّدْقِ مَمْنُوعٌ أَوْ عَلَى التَّعَيُّنِ لَمْ يُفِدْ الْمَطْلُوبَ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ إنْ أُرِيدَ لَمْ يَجِبْ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ عَلَى التَّعْيِينِ لَمْ يُفِدْ الْمَطْلُوبَ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا زَخْرَفَهُ فَإِنَّهُ لَا أَسَاسَ بِهِ
(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) تَأَمَّلْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ حَاصِلًا
(قَوْلُهُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ وَلَوْ بِالظَّنِّ بِشَرْطِ عَدَمِ تَبَيُّنِ الْخِلَافِ
(وَلَوْ اشْتَبَهَ) عَلَى أَحَدٍ (مَاءٌ) أَوْ تُرَابٌ (طَاهِرٌ) أَيْ طَهُورٌ (بِ) مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ (نَجِسٍ) أَيْ مُتَنَجِّسٍ أَوْ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ (اجْتَهَدَ) فِي الْمُشْتَبِهَيْنِ مِنْهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ أَرَادَهَا بَعْدَ الْحَدَثِ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ مُوَسَّعًا إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ، وَمُضَيَّقًا إنْ ضَاقَ، وَجَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ أَوْ بَلَغَ الْمَاءَانِ قُلَّتَيْنِ بِالْخَلْطِ بِلَا تَغَيُّرٍ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ؛
لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ، وَهُوَ سَمَاعُهُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ مُطْلَقًا، وَوُجُودُ مُتَيَقَّنٍ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاجْتِهَادِ فِي هَذَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ خِصَالِ الْمُخَيَّرِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ اهـ.
وَفِيمَا قَالَهُ كَمَا قَالَ الْجَلَالُ الْبَكْرِيُّ نَظَرٌ،
وَإِنْ كُنْتُ جَرَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ بِيَقِينٍ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهِ، وَالْأَفْضَلُ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ فَمَطْلُوبُ التَّرْكِ كَيْفَ يُوصَفُ بِوُجُوبِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَابِسُ الْخُفِّ الْأَفْضَلُ لَهُ الْغَسْلُ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ.
قُلْتُ: لَمْ يُخْتَلَفْ هُنَاكَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْغَسْلِ بِخِلَافِهِ هُنَا. وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي وَالتَّآخِي فِي بَذْلِ الْجَهْدِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ. وَالْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا هُوَ الطَّاقَةُ. قَالَ تَعَالَى:{فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا}[الْجِنُّ] .
وَقَالَ الشَّاعِرُ:[الْخَفِيفُ] فَتَحَرَّيْت أَحْسَبُ الثَّغْرَ عِقْدًا ... لِسُلَيْمَى وَأَحْسَبُ الْعِقْدَ ثَغْرًا فَلَثَمْت الْجَمِيعَ قَطْعًا لِشَكِّي ...
وَكَذَا فِعْلُ كُلِّ مَنْ يَتَحَرَّى (وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ) أَيْ: طَهُورِيَّتَهُ بِأَمَارَةٍ كَاضْطِرَابٍ أَوْ رَشَاشٍ أَوْ تَغَيُّرٍ أَوْ قُرْبِ كَلْبٍ فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَةُ هَذَا، وَطَهَارَةُ غَيْرِهِ، وَلَهُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِذَوْقِ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ. وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْهُ ذَوْقُ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ ذَوْقُ النَّجَاسَةِ الْمُتَيَقَّنَةِ نَعَمْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَوْقُ الْإِنَاءَيْنِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَصِيرُ مُتَيَقَّنَةً كَمَا أَفَادَهُ شَيْخِي،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ
فَلَوْ هَجَمَ وَأَخَذَ أَحَدَ الْمُشْتَبَهَيْنِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَتَطَهَّرَ بِهِ لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ،
وَإِنْ وَافَقَ الطَّهُورَ بِأَنْ انْكَشَفَ لَهُ الْحَالُ لِتَلَاعُبِهِ
(وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ) كَأَنْ وَلَغَ كَلْبٌ فِي أَحَدِ الْمَاءَيْنِ وَاشْتَبَهَ (اجْتَهَدَ) الْمُشْتَبَهُ عَلَيْهِ فِيهِمَا بِأَنْ يَبْحَثَ عَمَّا يُبَيِّنُ النَّجِسَ، كَرَشَّاشٍ حَوْلَ إنَائِهِ أَوْ قُرْبِ الْكَلْبِ مِنْهُ (وَتَطْهُرُ بِمَا ظَنَّ) بِالِاجْتِهَادِ (طَهَارَتَهُ) مِنْهُمَا
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الِاجْتِهَادِ الَّذِي هُوَ وَسِيلَةٌ لِتَطْهِيرِ الْمِيَاهِ بِحَسَبِ الظَّنِّ الَّتِي هِيَ وَسِيلَةٌ لِلطَّهَارَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَاءٌ) خَصَّهُ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَإِلَّا فَالتُّرَابُ مِثْلُهُ،
وَكَذَا غَيْرُهُمَا كَمَالِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ، وَثَوْبٍ طَاهِرٍ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الْمَاءِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ كَمَا فَعَلَ فِي الْمَنْهَجِ، لَكِنْ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ وَشُمُولٌ لِمَا لَا يَصِحُّ كَمَا يَعْرِفُهُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (طَاهِرٌ بِنَجَسٍ) الْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ هُنَا الطَّهُورُ نَظَرًا لِلتَّطْهِيرِ الْآتِي وَإِنْ كَانَ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ وَبِالنَّجِسِ الْمُتَنَجِّسُ أَيْ الْمُتَيَقَّنُ النَّجَاسَةِ أَوْ مَظْنُونُهَا بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي، فَخَرَجَ مَا لَوْ رَأَى مَاءً مُتَغَيِّرًا مَثَلًا وَشَكَّ فِي سَلْبِ طَهُورِيَّتِهِ فَلَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ، وَلَا نَظَرَ لِشَكِّهِ فِيهِ، بِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فَهَجَمَ وَتَطَهَّرَ فَطَهَارَتُهُ بَاطِلَةٌ إنْ صَادَفَ الطَّهُورَ.
قَوْلُهُ: (الْمُشْتَبَهُ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمُمَيِّزُ فِي الطِّهَارَاتِ اتِّفَاقًا وَفِي الْأَمْوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ التَّكْلِيفَ فِيهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَبْحَثَ إلَخْ) هَذَا مَعْنَى الِاجْتِهَادِ لُغَةً، وَمَعْنَاهُ عُرْفًا بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَمَا يَأْتِي أَنَّ شُرُوطَهُ سِتَّةٌ: أَنْ يَكُونَ فِي مُتَعَدِّدٍ ابْتِدَاءٌ اتِّفَاقًا وَدَوَامًا عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ،
فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْإِنَاءَيْنِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُهُ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَ وَكَانَ جَائِزًا،
وَأَنْ يَكُونَ فِي مَحْصُورٍ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ اشْتَبَهَ إنَاءٌ بِأَوَانٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا إلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرُ الْمُشْتَبِهِ،
وَقِيلَ: إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِوُجُوبِهِ لَا لِجَوَازِهِ،
وَأَنْ يَتَأَيَّدَ بِأَصْلِ الْحِلِّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُ،
وَأَنْ يَسْلَمَ مِنْ التَّعَارُضِ، وَأَنْ تُوجَدَ الْعَلَامَةُ،
وَأَنْ يَكُونَ لَهَا مَدْخَلٌ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اشْتَبَهَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ، وَهَذَا الْأَخِيرُ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِهِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ شَرْطٌ لِوُجُودِهِ،
وَالثَّانِي شَرْطٌ لِوُجُوبِهِ، وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ لِصِحَّتِهِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ شَرْطَيْنِ أَيْضًا: اتِّسَاعُ الْوَقْتِ، وَاتِّحَادُ مَالِكِ الْإِنَاءَيْنِ،
فَإِنْ اخْتَلَفَا تَوَضَّأَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِإِنَائِهِ، وَرَدَّهُمَا شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (كَرَشَّاشٍ إلَخْ) وَلَهُ ذَوْقُ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ وَيَمْتَنِعُ ذَوْقُ الْآخَرِ مَا لَمْ يَغْسِلْ فَمَهُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَيَقِّنًا لِنَجَاسَةِ فَمِهِ لِاجْتِمَاعِ الْمَاءَيْنِ عَلَيْهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ لِجَوَازِهِ بِأَنَّهُ حَالَ ذَوْقِ كُلٍّ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ نَجَاسَتَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (اجْتَهَدَ أَيْ لَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ قَدْ عَارَضَهُ تَعَيُّنُ النَّجَاسَةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ تَرْكُ الْأَصْلِ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَجَبَ النَّظَرُ فِي التَّعْيِينِ.
[اشْتَبَهَ مَاءٌ وَبَوْلٌ]
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولو اشتبه ماء طاهر بنجس .. اجتهد وتطهر بما ظن طهاته) ؛ لأن أصل الطهارة معارض بيقين النجاسة، ولأنه شرط من شروط الصلاة يمكن التوصل إليه بالاجتهاد فوجب كالقبلة، وليس الإنسان مكلفاً باليقين، بل تكفيه غلبة الظن؛ بدليل جواز الوضوء بالماء القليل مع القدرة على الكثير، ثم لا بد من ظهور علامة تغلب على الظن الظاهر منهما كسائر الأحكام، وذلك كتغير لون أو ريح أو حركة أو رشاش حوله.
أما ذوق الماء .. فلا يجوز لاحتمال نجاسته،
قال في (البيان).
وكذلك يجتهد إذا اشتبه مطلق بمستعمل في الأصح.
ووراء ما ذكره المصنف رحمة الله عليه أوجه:
أحدها: ما قاله المزني وأبو ثور: إنه لا يجتهد، بل يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه؛ لأنه تحقق النجاسة ولا تزال بغلبة الظن. والأكثرون لم يثبتوه خلافاً مذهبياً.
والثاني - عن الصيدلاني -: أنه يهجم ويتوضأ بأحد الآنية، ويصلي ولا إعادة عليه؛ لأن الأصل في كل منهما الطهارة وعدم وقوع النجاسة.
والثالث - عن الشيخ أبي محمد-: أنه إذا ظن طهارة إناء من غير أمارة .. عول عليه.
والرابع - قول أبي إسحاق الذي حكاه المصنف رضي الله عنه -: إن كان معه طاهر بيقين .. لم يتحر.
وضعف الأول بقوله تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}، وهذا واجد للماء.
وضعف الثاني بأن أصل الطهارة قد عارضه تحقق وقوع النجاسة فارتفع.
وضعف الثالث بأن الأحكام الشرعية لا تنبني على الإلهامات والخواطر.
وأما قول أبي إسحاق .. فسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ضعفه.
والمذهب: أنه لا فرق في جواز الاجتهاد بين الحاضر والمسافر.
وعلى المذهب لو توضأ بغير اجتهاد، ثم بان أن ما توضأ به طاهر .. لم يصح وضؤوه عند جماعة منهم المصنف رحمه الله تعالى؛ لأنه متلاعب كالقبلة.
واختار ابن الصباغ والغزالي: أنه يصح كما لو أدى دينه بمال شك فيه، ثم تبين أنه ملكه.
وحكم الثياب حكم المياه، إلا أن المزني قال: يصلي بكل مرة.
وحكى المرعشي قولاً: أنه لا يجتهد في الثياب إلا في السفر.
وقيل: لا يجتهد إن اختلف الجنس كلبن مع زيت.
واعترض ابن الفركاح على المصنف بأنه:
إن أراد وجوب الاجتهاد .. شمل ما إذا قدر على طاهر بيقين، وهو لا يجب إذ ذاك، بل قيل: لا يجوز.
أو الاستحباب .. اقتضى - فيما إذا لم يقدر على المتيقن - أنه يستحب، وهو إذ ذاك واجب.
أو الجواز .. لم يفهم منه الوجوب عند عدم المتيقن.
والجواب: أن مراده الجواز؛ بدليل حكايته الخلاف.
وصورة الوجوب إنما يتحقق عند ضيق الوقت، وليس في كلامه ما ينفيه؛ إذ من المعلوم أن من قدر على الماء بطريق مأذون فيه شرعاً .. لزمه تحصيله ما لم يمنع منه مانع.
والاجتهاد والتأخي والتحري: عبارة عن بذل الجهد - وهو الطاقة - في طلب المقصود.
قال الله تعالى:{فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا}.
وما أحسن قول ابن سناء الملك [من الخفيف]:
فتحيرت أحسب الثغر عقداً .... لسليمى وأحسب العقد ثغرا فلثمت الجميع قطعاً لشكي ....
وكذا فعل كل من يتحرى فروع:
للاجتهاد شروط:
أن يكون في متعدد،
فلو انصب أحد الإناءين قبل الاجتهاد .. ففي الاجتهاد في الثاني وجهان، أصحهما عند الرافعي: الجواز، وعند المصنف: المنع، فيتيمم ويصلي ولا يعيد،
وإن لم يرقه. وأن يكون للعلامة فيه مجال لا كمحرم وأجنبية،
وكذا إذا اختلطت زوجته بأجنبيات .. لا يجتهد احتياطاً للأبضاع.
وأن تظهر له علامة كما تقدم.
وأن يكون المتيقن الطهارة لا يخشى منه ضرراً كالمشمس، قاله صاحب (المعين) اليمني.
وأن يعجز عن المتيقن الطهارة في الوجه الآتي إن شاء الله تعالى.
ولو لم تظهر له علامة .. تيمم للعجز في الوضوء، وليكن تيممه بعد إراقة الماءين، أو صب أحدهما في الآخر، ولا إعادة عليه.
فإن تيمم قبل ذلك .. وجبت إعادة الصلاة؛ لأنه تيمم ومعه ماء طاهر بيقين.
ولو اختلطت ميتة بمذكاة بلد، أو إناء بول بأواني بلد .. فله الأخذ هجماً, وإلى متى يأخذ؟
الأصح: حتى يبقى واحد.
والثاني: إلى أن يبقى قدر لو اختلط به ابتداء منع الجواز.
ولو اشتبهت شاته بشاة غيره، أو طير بطير غيره، أو ثوبه بثوب غيره .. اجتهد وأخذ ما يؤدي إليه اجتهاده؛ لأن دلالة الملك لا تكفي في حل الأخذ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.