Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَيَسْتَعِدُّ) لَهُ (بِالتَّوْبَةِ) وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمِ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ، وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَحْوِ تَحَلُّلِهِ مِمَّنْ اغْتَابَهُ، أَوْ سَبَّهُ (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) إلَى أَهْلِهَا بِمَعْنَى الْخُرُوجِ مِنْهَا سَوَاءٌ أَكَانَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ مُوَسَّعًا، أَوْ مُضَيَّقًا كَأَدَاءِ دَيْنٍ وَقَضَاءِ فَوَائِتَ وَغَيْرِهِمَا، وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ نَدْبُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ كَالْقَمُولِيِّ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مُقْتَضٍ لِلتَّوْبَةِ فَحِينَئِذٍ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا.

3,981

أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ مُقْتَضِيًا لَهَا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فَوْرًا بِالْإِجْمَاعِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ جَمْعٍ وُجُوبًا، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُحْمَلُ قَوْلُ آخَرِينَ نَدْبًا، وَصَرَّحَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ مَعَ دُخُولِهِ فِي التَّوْبَةِ لِمَا مَرَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ كُلِّ تَوْبَةٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مِثْلِهِ

(قَوْلُهُ: وَرَدِّ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا) الْمُرَادُ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِيَشْمَلَ نَحْوَ الِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْغِيبَةِ وَقَضَاءِ الصَّلَاةِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَظْلُومِ. وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدِرَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَخُرُوجٍ عَنْ مَظْلِمَةٍ قَدِرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالشَّرْطُ الْعَزْمُ عَلَى الرَّدِّ إنْ قَدِرَ. وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عُرِفَ الْمَظْلُومُ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ، ثُمَّ لَوْ كَانَ لِلظَّالِمِ اسْتِحْقَاقُ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لَا، لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضُ؟

فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. هَذَا وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ،

3,999

فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يُبَلِّغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ، فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ قَضَاءَ الصَّلَاةِ فِيهِ خُرُوجٌ عَنْ مَظْلِمَةِ مُخَالِفٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ كُلِّ تَوْبَةٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الصَّلَاةَ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِمَّا ظَلَمَ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَقَضَاءِ فَوَائِتَ) قَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ: وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ،

4,000

وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ،

4,001

وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَدِرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ.

4,002

أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ يَسْتَغْرِقُ قَضَاؤُهَا زَمَنًا كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا،

4,003

وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَزْوِيجُهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدُورِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَخُرُوجٍ عَنْ مَظْلِمَةٍ قَدِرَ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا) أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ، وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلِمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّجْدِيدُ، وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ.

4,004

أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ، وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنْزِلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً» اهـ. هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَدْبِ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ هَلْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ أَوَّلًا أَنْ يَرُدَّهُ احْتِيَاطًا.

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) اهْتِمَامًا بِذِكْرِهَا لِعِظَمِ أَمْرِهَا

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ) هِيَ قَوْلُهُ تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمِ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مُوَسَّعًا) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ وُجُوبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ مُوَسَّعًا

(قَوْلُهُ: كَأَدَاءِ دَيْنٍ) الْكَافُ فِيهِ تَنْظِيرِيَّةٌ لَا تَمْثِيلِيَّةٌ كَمَا لَا يَخْفَى،

631

وَيَجُوزُ جَعْلُهَا تَمْثِيلِيَّةً بِقَصْرِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِهِ وَالْفَوَائِتُ عَلَى مَا فَاتَ بِتَقْصِيرٍ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُحْمَلُ قَوْلُ آخَرِينَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ هُوَ مُكَرَّرٌ قَوْلُهُ: وَيَذْكُرُهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ) أَيْ مُطْلَقُ الْمَرِيضِ [آدَابِ الْمُحْتَضَرِ] قَوْلُهُ: فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلَفْظِ الْمَيِّتِ،

632

فَإِذَا اسْتَعْمَلْنَاهُ فِي حَقِيقَتِهِ تَكُونُ عَلَى بِمَعْنَى عِنْدَ عَلَى أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ أَبْقَاهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا حِينَئِذٍ لِبَقَاءِ إدْرَاكِ الْمَيِّتِ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَيَسْتَعِدَّ) وُجُوبًا إنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا وَإِلَّا فَنَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَارِحٍ " نَدْبًا " وَقَوْلُ آخَرِينَ " وُجُوبًا " (بِالتَّوْبَةِ) بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) إلَى أَهْلِهَا يَعْنِي الْخُرُوجَ مِنْهَا لِيَتَنَاوَلَ رَدَّ الْأَعْيَانِ وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ - وَقَدْ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ تَارِكَهَا ظَالِمٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَالتَّمْكِينِ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ أَوْ يَقْبَلُهُ وَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ بَغْتَةً وَعَطْفُهَا اعْتِنَاءٌ بِشَأْنِهَا لِأَنَّهَا أَهَمُّ شُرُوطِ التَّوْبَةِ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَقَدْ صَرَّحَ " إلَى " وَقَضَاءِ دَيْنٍ "

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَدْبًا) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ لَا وَتَصْوِيرُ نَدْبِ الرَّدِّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ غَرِيبٌ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَذَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ نَدْبُ الرَّدِّ فِي نَحْوِ الْأَمْوَالِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ

6,316

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُنْدَبَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُمَكِّنَ الْغَيْرَ مِنْ مُعَاقَبَةِ نَفْسِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَدْبًا أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلَمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّجْدِيدُ وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ

6,317

أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنَزِّلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَدْبِ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ هَلْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ أَوْ

6,318

لَا أَنْ يَرُدَّهُ احْتِيَاطًا.

اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ التَّعْبِيرُ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِالنَّدْبِ نَظَرًا إلَى مُلَاحَظَةِ صُدُورِ التَّوْبَةِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ.

(بِالتَّوْبَةِ) وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَحْوِ تَحَلُّلٍ مِمَّنْ اغْتَابَهُ أَوْ سَبَّهُ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُبَادِرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلِاسْتِعْدَادِ بِالتَّوْبَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) أَيْ الْمُمْكِنِ رَدُّهَا مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالشَّرْطُ الْعَزْمُ عَلَى الرَّدِّ إنْ قَدَرَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ثُمَّ لَوْ كَانَ مُسْتَحَقًّا بِبَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ اهـ.

(قَوْلُهُ: رَدَّ الْأَعْيَانِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَظْلُومِ كَالِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْغَيْبَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ حَجّ وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ

6,319

وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ

6,320

وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ انْتَهَى أَقُولُ هَذَا وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ

6,321

أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ يَسْتَغْرِقُ قَضَاؤُهَا زَمَنًا كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا

6,322

وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَزْوِيجُهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدِرَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا ع ش

(قَوْلُهُ: وَقَضَاءِ دَيْنٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَضَاءِ الصَّلَاةِ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ يُتَأَمَّلُ مَا فَائِدَتُهُ اهـ يَعْنِي أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخُرُوجِ.

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَطْفُهَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطْفُهُ أَيْ الرَّدِّ سم أَيْ لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ اكْتِسَابِ التَّأْنِيثِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَصَرَّحَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ مَعَ دُخُولِهِ فِي التَّوْبَةِ لِمَا مَرَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ كُلِّ تَوْبَةٍ

6,323

بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ اهـ وَهِيَ تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَرِيضُ آكَدُ)

6,324

وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى نَعَمْ إنْ سَأَلَهُ نَحْوُ طَبِيبٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى

6,325

وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يُحَسِّنَ خُلُقَهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَعَامِلٍ وَصَدِيقٍ

6,326

وَيُسَنُّ عِيَادَةُ مَرِيضٍ - وَلَوْ بِنَحْوِ رَمَدٍ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ مَرَضِهِ - مُسْلِمٍ وَلَوْ عَدُوًّا وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ

6,327

وَكَذَا ذِمِّيٌّ قَرِيبٌ أَوْ جَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا وَمَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ جَازَتْ عِيَادَتُهُ وَتُكْرَهُ عِيَادَةٌ تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَنَظَرَ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِمُهَاجَرَتِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ نَعَمْ نَحْوُ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ مِمَّنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ يُسَنُّ لَهُمْ الْمُوَاصَلَةُ مَا لَمْ يَفْهَمُوا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهَتَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ إنْ طَمِعَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك بِشِفَائِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِمَرَضِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَيُذَكِّرَهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ بِالرِّفْقِ بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ

6,328

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا أَنَّهُمَا صَرَّحَا بِاعْتِمَادِ تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ أَوْ الْفُجُورِ أَوْ الْمَكْسِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا بَأْسَ أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فَهُوَ مُبَاحٌ وَقَوْلُهُ: م ر جَازَتْ عِيَادَتُهُ. الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَوَازِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ وَقَوْلُهُ: م ر تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ أَيْ مَشَقَّةً غَيْرَ شَدِيدَةٍ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ: م ر إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ: م ر لِأَنَّا مَأْمُورُونَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ سَنِّ عِيَادَتِهِمْ بَلْ كَرَاهَتُهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ زَجْرٌ وَقَوْلُهُ: م ر إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي الذَّهَابَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ رَمَدًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يُطْلَبُ الدُّعَاءُ لَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَادَهُ

6,329

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَيْهِ أَوْ أُحْضِرَ بَلْ يَنْبَغِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا إذَا عَلِمَ بِمَرَضِهِ وَقَوْلُهُ: م ر وَالْوَصِيَّةُ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَا يُطْلَبُ تَرْغِيبُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِ تَرْغِيبِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ سِيَّمَا إنْ ظَنَّ أَنَّ ثَمَّ مَا تُطْلَبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ أَوْ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ

6,330

وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ أَيْ الْعَائِدُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاعًى عِنْدَ أَهْلِ الْمَرِيضِ اهـ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ.

6,331

(فَائِدَةٌ) :

فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ زَكَرِيَّا تَرْكُ زِيَارَةِ الْمَرْضَى يَوْمَ السَّبْتِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اخْتَرَعَهَا بَعْضُ الْيَهُودِ لَمَّا أَلْزَمَهُ الْمَلِكُ بِقَطْعِ سَبْتِهِ وَالْإِتْيَانِ لِمُدَاوَاتِهِ فَتَخَلَّصَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَتَرَكَهُ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ هُنَا دَقِيقَةٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهَا وَهِيَ أَنَّهُ إنْ رَسَخَ فِي أَذْهَانِ الْعَامَّةِ أَنَّ فِي الْأُسْبُوعِ أَيَّامًا مَشْئُومَةً عَلَى الْمَرِيضِ إذَا عِيدَ فِيهَا فَيَنْبَغِي لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ اعْتِقَادُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَادَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمَرِيضَ وَيَزِيدُ فِي مَرَضِهِ انْتَهَى وَذَكَرَ الشَّارِحِ فِي كِتَابِهِ الْإِفَادَةِ فِيمَا جَاءَ فِي الْمَرِيضِ وَالْإِعَادَةِ لَوْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْعِيَادَةِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّأَذِّي وَعَدَمِهِ بِالْمَرِيضِ نَفْسِهِ لَا بِأَهْلِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ لِكَرَاهَةِ الْغَيْرِ لَهَا انْتَهَى اهـ. .

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَعَطَفَهَا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطَفَهُ أَيْ الرَّدَّ

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَيُسْتَعَدُّ) لَهُ (بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) إلَى أَهْلِهَا بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهُمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ اسْتِحْبَابُهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُسْتَحَبٍّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَالْمَرِيضُ آكَدُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ تَبَعًا لِلْقَمُولِيِّ،

5,213

وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهُمَا؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِمَّا تَجِبُ مِنْهُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ،

5,214

وَكَذَا رَدُّ الْمَظَالِمِ الْمُمْكِنِ رَدُّهَا، وَصَرَّحَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ مَعَ دُخُولِهِ فِي التَّوْبَةِ لِعِظَمِ أَمْرِهِ وَلِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ،

5,215

وَلَوْ عَبَّرَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا لِيَتَنَاوَلَ رَدَّ الْعَيْنِ، وَقَضَاءَ الدَّيْنِ، وَالْإِبْرَاءَ مِنْهُ وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَالْإِبْرَاءَ مِنْهُمَا كَانَ أَوْلَى.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَيَسْتَعِدَّ) لَهُ (بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) إلَى أَهْلِهَا بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهِمَا فَلَا يَخَافُ مِنْ فَجْأَةِ الْمَوْتِ الْمُفَوِّتِ لَهُمَا، وَصَرَّحَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّوْبَةِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَسْتَعِدَّ) أَيْ وُجُوبًا بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ،

2,607

وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ، وَتَوْبَةُ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مَجَازٌ.

قَوْلُهُ: (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) أَيْ الْخُرُوجِ مِنْهَا فِي الْمَالِ، وَالْعِرْضِ وَالنَّفْسِ،

2,608

وَمَنْ عَجَزَ عَنْهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا، إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ويستعد بالتوبة) أي: حتمًا: فإن الموت قد يأتيه بغتة.

5,213

وفي الحديث:(التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، هكذا رواه ابن ماجه [٤٢٥٠] بإسناد ضعيف. قال ابن الصلاح: لم أجد له إسنادًا يثبت بمثله.

وروي هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاء جُبَيْبُ بن الحارث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إني رجل مقراف للذنوب - أي: كثير المباشرة لها - قال:(فتب إلى الله يا جبيب)، قال: يا رسول الله؛ إني أتوب ثم أعود! قال:(فكلما أذنبت .. فتب) قال: يا رسول الله؛ إذًا تكثر ذنوبي! قال:(عفو الله أكثر من ذنوبك).

و (جُبيب) - بالجيم: تصغير جب - فرد في الأسماء، هكذا ذكره الدارقطني. و (الاستعداد) للشيء: التهيؤ له بإحضار ما يعين عليه.

قال: (ورد المظالم) ؛ لأنه من جملة الاستعداد للموت، ونص عليه وإن كان داخلًا في التوبة كما فعل في (الاستسقاء)،

5,214

ولو عبر بالخروج .. كان أعم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.