وكلام لإصلاحها بعد سلام
Its commentaries
(وَ) لَا سُجُودَ فِي (كَلَامٍ) قَلَّ عَمْدًا (لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) لِإِمَامٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَانَ الْكَلَامُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ أَوْ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَفْهَمْ إلَّا بِهِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَنَشَأَ شَكُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَا سُجُودَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ السُّجُودُ مِنْ جِهَةِ زِيَادَةِ السَّلَامِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَطَلَتْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَكَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا فَحَصَلَ كَلَامٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ أَوْ مِنْهُمَا لِأَجْلِ إصْلَاحِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ لِإِصْلَاحِهَا الْمَأْمُومَ فَيُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكْثُرَ الْكَلَامُ فَإِنْ كَثُرَ بَطَلَتْ وَالثَّانِي أَنْ يَتَوَقَّفَ التَّفْهِيمُ عَلَى الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ لِإِصْلَاحِهَا صَادِرًا مِنْ الْإِمَامِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ أَمْرَانِ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ وَأَنْ لَا يَطْرَأَ لَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ شَكٌّ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ شَكٌّ أَصْلًا أَوْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا سُجُودَ فِيهِ وَلَا بُطْلَانَ بِهِ سَوَاءٌ وَقَعَ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَهُ كَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَ بَقِيَّتَهُمْ فَصَدَّقُوهُ أَوْ زَادَ أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَلَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَكَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً فَدَنَا مِنْهُ وَأَخْبَرَهُ كَلَامًا لِعَدَمِ فَهْمِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَكَالْمُسْتَخْلِفِ بِالْفَتْحِ سَاعَةَ دُخُولِهِ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِمَا صَلَّاهُ الْإِمَامُ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ عَدَدِ مَا صَلَّى إذَا لَمْ يَفْقَهْ بِالْإِشَارَةِ، إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى عَدَمِ السُّجُودِ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ السَّلَامِ لِإِصْلَاحِهَا رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ السَّلَامِ لِإِصْلَاحِهَا لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ كَذَا أَجَابَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لَا يَكُونُ بِنَفْيِ السُّجُودِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِثْبَاتِ الْجَوَازِ بِأَنْ يَقُولَ وَجَازَ كَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْهَمْ إلَّا بِهِ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِفْهَامُ يَحْصُلُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ التَّسْبِيحِ فَعَدَلَ عَنْهُ لِصَرِيحِ الْكَلَامِ فَالْبُطْلَانُ.
(قَوْلُهُ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فِيهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ لَا مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ
وَأَمَّا إنْ نَشَأَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لِذَلِكَ الْإِمَامِ السُّؤَالُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ فَإِنْ سَأَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ بَقِيَّتَهُمْ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَلَامٍ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا: " أَوْ كَلَامٍ،
وَإِنْ بِكُرْهٍ إلَّا لِإِصْلَاحِهَا ".
سَمِعَ عِيسَى: يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ إمَامٌ مَأْمُومَهُ هَلْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ أَمْ لَا.
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ قَبْلَ السَّلَامِ وَهَذَا بَعِيدٌ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ بِالْإِمَامِ إلَى سُؤَالٍ قَبْلَ السَّلَامِ هَلْ أَكْمَلَ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إذَا شَكَّ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا أَنْ يُسَبِّحَ بِهِ فَيَرْجِعَ.
فَإِنْ سَأَلَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، أَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فَقَدْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ،
وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ ثُمَّ شَكَّ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ.
وَهَذَا بِخِلَافِ الَّذِي يُسْتَخْلَفُ سَاعَةَ دُخُولِهِ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِمَا صَلَّى الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ السُّؤَالُ.
وَإِذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَجِدْ الْمُسْتَخْلَفُ بُدًّا إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلَا بَأْسَ.
وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى الْمَعْلُومِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا تَدْعُو إلَيْهِ الضَّرُورَةُ مِنْ إصْلَاحِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ.
ابْنُ حَبِيبٍ: لِمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ وَيُخْبِرَهُ كَلَامًا.
وَقَالَ سَحْنُونَ: تَبْطُلُ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ رَجَاءَ أَنْ يَتَذَكَّرَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» فَإِنْ لَمْ يَفْقَهْ عَنْهُ فَلْيُصَرِّحْ لَهُ بِالْكَلَامِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ إذَا اُحْتِيجَ لَهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا فَالْتَفَتَ فَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ،
وَإِنْ تَبَاعَدَ وَأَطَالَ الْقُعُودَ وَالْكَلَامَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ وَقَدْ «تَكَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاهِيًا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَدَخَلَ فِيمَا بَنَى بِتَكْبِيرٍ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ» .
(ص) وَكَلَامٍ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ (ش) أَيْ: وَلَا سُجُودَ فِي كَلَامٍ قَلِيلٍ عَمْدًا لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ مِنْ مَأْمُومٍ لِإِمَامِهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَإِمَامٍ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَفْقَهْ التَّسْبِيحَ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَ بَقِيَّتَهُمْ فَصَدَّقُوهُ أَوْ زَادَ أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَمْ يَفْقَهْ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ ابْنُ حَبِيبٍ كَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً فَلْيَدْنُ مِنْهُ وَيُخْبِرْهُ كَلَامًا ابْنُ رُشْدٍ يَجُوزُ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ سَاعَةَ دُخُولِهِ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِمَا صَلَّى الْإِمَامُ السُّؤَالُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ وَمِنْ إمَامٍ بَعْدَ سَلَامٍ أَوْقَعَهُ مُعْتَقِدًا التَّمَامِ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ بَعْدَهُ كَانَ سَلَامُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا
أَمَّا لَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ فَالْمَشْهُورُ مَنْعُ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الشَّكِّ مُخَاطَبٌ بِالْيَقِينِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ السُّؤَالُ حَيْثُ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ قَبْلَ سَلَامِهِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ
وَكَذَا مَنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ سَأَلَ بِالْكَلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
بِخِلَافِ مَنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا نَصَّ عَلَى عَدَمِ السُّجُودِ فِي الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ السَّلَامِ لِإِصْلَاحِهَا لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَأَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ.
(قَوْلُهُ وَكَلَامٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ أَوْ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ فِي كَلَامٍ قَلِيلٍ عَمْدًا) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّأْنَ فِي الْعَمْدِ عَدَمُ السُّجُودِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السُّجُودُ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَلَا خَلَلَ فِي كَلَامٍ قَلِيلٍ عَمْدًا غَيْرَ أَنَّ الْبَاعِثَ لَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نَفْيِ السُّجُودِ
(قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ) أَيْ وَقَبْلَ السَّلَامِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّف بَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ
(قَوْلُهُ ابْنُ عَرَفَةَ) تَمْثِيلٌ لِمَا إذَا وَقَعَ الْكَلَامُ مِنْ الْمَأْمُومِ مَعَ أَنَّ هَذَا مُحْتَوٍ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ مِنْ كُلٍّ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْقَهْ التَّسْبِيحَ) أَيْ بِالتَّسْبِيحِ
(قَوْلُهُ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ: وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَلِذَلِكَ قَالَ فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَفْقَهْ أَيْ فَسَبَّحُوا لَهُ وَلَمْ يَفْقَهْ بِهِ
(قَوْلُهُ فَلْيَدْنُ مِنْهُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يُسَبِّحُ مَعَ أَنَّهُ شَرَطَ فِي عَدَمِ السُّجُودِ شُرُوطًا مِنْهَا أَنْ لَا يَفْهَمَ إلَّا بِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ بِتَرَاجُعِهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِإِرَاءَةِ النَّجَاسَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْفَى وَيُلْحَقُ مَا لَمْ يَخْفَ بِمَا خَفِيَ فَإِنْ
قُلْت: هَلَّا اُكْتُفِيَ بِالْإِخْبَارِ بِدُونِ الدُّنُوِّ؟
قُلْت: إنَّهُ عِنْدَ الدُّنُوِّ لَا يُحْتَاجُ لِرَفْعِ صَوْتٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ السُّجُودِ شُرُوطٌ أَنْ لَا يُفْهَمَ إلَّا بِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ بِتَرَاجُعِهِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَنَشَأَ شَكُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ.
(قَوْلُهُ يَجُوزُ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مَأْمُومٌ بِحَسَبِ الْأَصَالَةِ
(قَوْلُهُ فَيُكَلِّمُهُمْ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ: كَمْ صَلَّى؟ وَلَمْ يَقُلْ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَيْسَ بِمَحَلِّ تَسْبِيحٍ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ) أَيْ: إذَا أَشَارَ لَهُمْ فَأَشَارُوا إلَيْهِ وَلَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ هَذَا إذَا قُرِئَ يَفْهَمُ مَنْ فَهِمَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَأَ إذَا لَمْ يُفْهِمْ مِنْ أَفْهَمَ أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إفْهَامُهُمْ السُّؤَالَ عَنْ عَدَدِ مَا صَلَّى
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ) مِنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ مَنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ أَيْ: فَيَسْأَلُ غَيْرَهُمْ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ مَأْمُومِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضِهِمْ أَيْ: يَسْأَلُ بَقِيَّتَهُمْ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَرَجَعَ إمَامٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِلرَّدِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لَا يَكُونُ بِنَفْيِ السُّجُودِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِثْبَاتِ الْجَوَازِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ حَدِيثَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْكَلَامَ وَالْحَدِيثُ هُوَ «أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» .
(وَ) لَا سُجُودَ بِ (كَلَامٍ) قَلِيلٍ عَمْدًا (لِإِصْلَاحِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (بَعْدَ سَلَامٍ) مِنْ إمَامٍ عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ ثُنَائِيَّةٍ سَهْوًا سَوَاءٌ كَانَ الْكَلَامُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ أَوْ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَفْهَمْ إلَّا بِهِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ. وَنَشَأَ شَكُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَا سُجُودَ لِأَجْلِ هَذَا الْكَلَامِ.
وَإِنْ طَلَبَ بِهِ لِزِيَادَةِ السَّلَامِ فَإِنْ عُدِمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَطَلَتْ. وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ، إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا وَلَا لِحَمْدِ عَاطِسٍ أَوْ مُبَشِّرٍ وَنُدِبَ تَرْكُهُ، [منح الجليل]
وكلام لإصلاحها بعد سلام؛ يعني أنه لا سجود كلام قل عمدا لإصلاح الصلاة بعد سلام إمام من اثنتين أو من غيرهما، كان الكلام من الإمام أو المأموم أو هما إن لم يفهم إلا به، ولم يحصل طول بتراجعه، وسلم معتقدا الكمال ونشأشكه من كلام المأمومين،
فإن اختل شرط من هذه الشروط الأربعة بطلت صلاته وصلاتهم،
فلو حصل له الشك من قبل نفسه منع سؤالهم قبل السلام أو بعده، فيبادر لفعل ما شك فيه والسجود هنا للسلام لا للكلام. ونص المصنف على عدم السجود في الكلام لإصلاحها بعد السلام مع أنه لإصلاحها قبل السلام كذلك، خلافا للتتائي لأنه من العمد الذي لا يبطلها للرد على من قال: الكلام لإصلاحها بعد السلام لا يجوز، وتبطل الصلاة به وإن حديث خرباق اللقب بذي اليدين لطولهما، منسوخ كما قال أصحاب مالك، أو مخصوص بصدر الإسلام، وحديث ذي اليدين هو ما في الموطإ عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين: فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أوأطول، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع (١) ). انتهى. قوله: أقصرت بالبناء للمفعول، ورفع الصلاة على النيابة عن الفاعل، أو بضم الصاد للبناء للفاعل، قال النووي: وهذا أكثر وأرجح، قاله سيدي محمد الزرقاني، ونسخ قبل خروج ابن مسعود من الحبشة كما قال أبو حنيفة، ورد بأن راويه أبو هريرة؟
وهو متأخر الإسلام، وما قدمته من أنه لا فرق بين سلامه من اثنتين وغيرهما، هو المشهور كما في الذخيرة،
وقال سحنون: خاص بالسلام من اثنتين؛ لأنه الوارد في قصة ذي اليدين ، وجوابه أنه معلل بإصلاح الصلاة، فيتعدى محل مورده. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ الخرشي في شرح قول المصنف: "وكلام لإصلاحها" أي: ولا سجود في كلام قليل عمدا لإصلاح الصلاة من مأموم وإمامه بعد السلام وقبله. ابن عرفة: كإمام سلم من اثنتين ولم يفقه التسبيح، فكلمه بعضهم فسأل بقيتهم فصدقوه، أو زاد أو جلس في غير محله ولم يفقه فكلمه بعضهم. ابن حبيب: كمن رأى في ثوب إمامه نجاسة فليدن منه ويخبره كلاما. انتهى.
وقال الإمام الحطاب: وقوله: بعد سلامه، هذا بالنسبة إلى الإمام في بعض الصور،
ويجوز له الكلام في مسألة الاستخلاف قبل سلامه،
وأما المأموم فإنه يكلم الإمام إذا خالف ولو لم يسلم. وقد نص اللخمي على أن الإمام إذا قام إلى ركعة زائدة، وسبح به فلم يفقه، أنه يكلمه أحد المأمومين. انتهى. وظاهر كلام المصنف أنه: يجوز الكلام والسؤال بعد سلامه على يقين سواء حدث له شك بعد السلام أو لم يحدث له، وهذا هو الذي اقتصر عليه صاحب البيان، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب، وهو خلاف ما نقل في التوضيح عن اللخمي، والمشاور من أنهما قالا: المشهور والمعروف أنه إذا شك بعد سلامه فلا يبالي، بل يبني على يقينه.
قاله الإمام الحطاب. وقال الشيخ الأمير: إن الكلام لإصلاح الصلاة يجب على المأمومين كفاية إن لم يفد التسبيح كمستخلف جهل ما صلى الأول واحتاج للكلام، وقول المصنف: "بعد سلام" ؛ يعني به إذا سلم معقتدا الكمال كما قدمته، وإلا بطلت كما يأتي إن شاء الله. واحترز بقل عما إذا كثر فإن الصلاة تبطل حينئذ. وقد علمت أن السجود ثابت في مسألة المصنف هذه للسلام والذي نفاه المصنف إنما هو السجود للكلام لإصلاحها.
ولما أحكمت السنة أن الشاك في صلاته يرجع إلى يقينه لا إلى يقين غيره، وخرج عن ذلك رجوع الإمام إلى مأمومه لحديث ذي اليدين، وبقي ما عداه على الأصل،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.