Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(سُنَّ) سُنَّةً مُؤَكَّدَةً (لِمُسَافِرٍ) رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (غَيْرِ عَاصٍ بِهِ) أَيْ بِالسَّفَرِ فَيَمْنَعُ قَصْرَ عَاصٍ بِهِ كَآبِقٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَعَاقٍّ فَإِنْ تَابَ قَصَرَ إنْ بَقِيَ بَعْدَهَا الْمَسَافَةَ وَإِنْ عَصَى بِهِ فِي أَثْنَائِهِ وَأَتَمَّ وُجُوبًا حِينَئِذٍ فَإِنْ قَصَرَ لَمْ يُعِدْ عَلَى الْأَصْوَبِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ قَالَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ كَوْنُهُ سُنَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ اهـ

2,177

وَقِيلَ إنَّ الْقَصْرَ فَرْضٌ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ

2,178

وَقِيلَ مُبَاحٌ وَعَلَى السُّنِّيَّةِ فَفِي آكَدِيَّتِهَا عَلَى سُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ وَعَكْسِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَتَظْهَرُ

2,179

فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا تَعَارَضَا كَمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُسَافِرُ أَحَدًا يَأْتَمُّ بِهِ إلَّا مُقِيمًا فَهَلْ لَا يَأْتَمُّ بِهِ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ كَرَاهَةَ الِائْتِمَامِ بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ يَأْتَمُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ بَلْ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ لِمُسَافِرٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ كَانَ بِطَيَرَانٍ أَوْ بِخُطْوَةٍ فَمَنْ كَانَ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ الْآتِيَةَ بِسَفَرِهِ قَصَرَ وَلَوْ كَانَ يَقْطَعُهَا فِي لَحْظَةٍ بِطَيَرَانٍ وَنَحْوِهِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُسَافِرِ مُرِيدَ السَّفَرِ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ.

(قَوْلُهُ غَيْرُ عَاصٍ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ أَنَّ الْعَاصِيَ فِيهِ كَالزَّانِي وَشَارِبِ الْخَمْرِ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ وَإِنْ عَصَى بِهِ) أَيْ طَرَأَ لَهُ الْعِصْيَانُ فِي أَثْنَائِهِ.

(قَوْلُهُ أَتَمَّ وُجُوبًا) أَيْ وَلَا يَقْصُرُ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَرَ) أَيْ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ سَوَاءٌ كَانَ عِصْيَانُهُ فِي أَوَّلِ السَّفَرِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمَسَافَةَ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَصْرِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ قَوْلَيْنِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَفِي قَصْرِ اللَّاهِي قَوْلَيْنِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ

2,180

وَالرَّاجِحُ فِيهِ الْحُرْمَةُ فِي الْعَاصِي وَالْكَرَاهَةُ فِي اللَّاهِي

2,181

فَلَوْ قَصَرَ الْعَاصِي فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصْوَبِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح وَغَيْرُهُ فَقَوْلُ خش فَإِنْ قَصَرَ الْعَاصِي أَعَادَ أَبَدًا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ قَصَرَ اللَّاهِي أَعَادَ فِي الْوَقْتِ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ بْن.

مواهب الجليلal-Hattab

[فَصَلِّ صَلَاةُ السَّفَرِ] ص (فَصْلٌ سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ) ش: قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: السَّفَرُ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: سَفَرُ الظَّاهِرِ وَسَفَرُ الْبَاطِنِ فَسَفَرُ الْبَاطِنِ السَّفَرُ فِي نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّفَكُّرِ فِي مَخْلُوقَاتِهِ، وَسَفَرُ الظَّاهِرِ عَلَى قِسْمَيْنِ: سَفَرُ طَلَبٍ وَسَفَرُ هَرَبٍ فَسَفَرُ الْهَرَبِ وَاجِبٌ، وَهُوَ إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ يَكْثُرُ فِيهِ الْحَرَامُ وَيَقِلُّ فِيهِ الْحَلَالُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّفَرُ مِنْهُ إلَى بَلَدٍ يَكْثُرُ فِيهِ الْحَلَالُ،

7,604

وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهُرُوبُ مِنْ مَوْضِعٍ يُشَاهِدُ فِيهِ الْمُنْكَرَ مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ إلَى مَوْضِعٍ لَا يَشْهَدُ فِيهِ ذَلِكَ،

7,605

وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهُرُوبُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مَوْضِعٍ يُذِلُّ فِيهِ نَفْسَهُ إلَى بَلَدٍ أَوْ مَوْضِعٍ يُعِزُّ فِيهِ نَفْسَهُ؛

لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ الشَّاعِرُ:

إذَا كُنْتَ فِي أَرْضٍ يَذِلُّك أَهْلُهَا ... وَلَمْ تَكُ ذَا عِزٍّ بِهَا فَتَغَرَّبْ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ ... بِمَكَّةَ حَالٌ فَاسْتَقَامَ بِيَثْرِبِ ،

7,606

وَكَذَلِكَ يَجِبُ الْهُرُوبُ مِنْ بَلَدٍ لَا عِلْمَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ فِيهِ الْعِلْمُ،

7,607

وَكَذَلِكَ يَجِبُ الْهُرُوبُ مِنْ بَلَدٍ يَسْمَعُ فِيهَا سَبَّ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَلَوْ كَانَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ فَهَذَا سَفَرُ الْهُرُوبِ،

7,608

وَأَمَّا سَفَرُ الطَّلَبِ فَهُوَ عَلَى أَقْسَامٍ: وَاجِبٌ كَسَفَرِ الْحَجِّ لِلْفَرِيضَةِ وَالْجِهَادِ إذَا تَعَيَّنَ، وَمَنْدُوبٌ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّاعَةِ، وَقُرْبَةٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ كَالسَّفَرِ لِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَوْ لِصِلَةِ الرَّحِمِ أَوْ لِلتَّفَكُّرِ فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمُبَاحٌ وَهُوَ سَفَرُ التِّجَارَةِ، وَمَكْرُوهٌ وَهُوَ سَفَرُ صَيْدِ اللَّهْوِ، وَمَمْنُوعٌ وَهُوَ السَّفَرُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالسَّفَرُ الَّذِي تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ هُوَ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ، وَلَا يُبَاحُ الْقَصْرُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَسَفَرِ اللَّهْوِ،

7,609

وَقِيلَ يُبَاحُ فِيهِمَا، انْتَهَى مِنْ بَابِ صَلَاةِ السَّفَرِ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ حُكْمَ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ الْمَكْرُوهِ كَفُّ الْأَهْوَاءِ كَحُكْمِ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ،

7,610

قَالَ فِي السَّفَرِ الْمَكْرُوهِ وَالْمَمْنُوعِ: اُخْتُلِفَ فِي الْقَصْرِ فِي هَذَيْنِ هَلْ يَجُوزُ أَوْ يُمْنَعُ وَأَرَى أَنْ يَجُوزَ فِي سَفَرِ الصَّيْدِ وَيُمْنَعَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ فِي صَيْدِ اللَّهْوِ ثَابِتٌ انْتَهَى. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ،

7,611

قَالَ فِيهَا: وَإِنْ كَانَ لِلَّهْوِ فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ، وَلَا آمُرُهُ بِالْخُرُوجِ،

7,612

قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ بَعْدَ أَنْ قَسَّمَ السَّفَرَ إلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَمَّا الْمَكْرُوهُ فَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى بَيَانِ حُكْمِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ قُلْنَا: يُكْرَهُ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ الْمَكْرُوهِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ يَعْنِي فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ، وَرَوَى زِيَادٌ أَنَّهُ يَقْصُرُ انْتَهَى.

7,613

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: أَمَّا سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ صَاحِبُهُ تَحْرِيمًا،

7,614

وَقِيلَ يَقْصُرُ، رَوَاهُ زِيَادٌ وَحَكَاهُ الْبَاجِيُّ،

7,615

وَقَالَ قَبْلَهُ: الظَّاهِرُ حَمْلُ قَوْلِهَا لَا أُحِبُّ عَلَى بَابِهِ،

7,616

وَقَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ فِي حَمْلِهَا عَلَى بَابِهَا أَوْ عَلَى التَّحْرِيمِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ قَوْلَانِ لِلْأَشْيَاخِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: لَا أَعْرِفُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ تَأْوِيلًا عَلَيْهَا انْتَهَى.

7,617

وَقَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لَمَّا ذَكَرَ مَا ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ: إنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ عَلَى الْأَصَحِّ،

7,618

قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ كَصَيْدِ اللَّهْوِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُ الْقَصْرِ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَقْصُرَ،

7,619

فَإِنْ قَصَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْمُدَوَّنَةُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُرَادَ ابْنِ الْحَاجِبِ،

7,620

وَأَنَّ الْعَطْفَ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهِ لَا يَقْصُرُ وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ انْتَهَى.

(قُلْت) وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَبِعَ ظَاهِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فَتَأَمَّلْهُ

7,621

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقْصُرُ فِي الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْمُبَاحِ وَلَا يَقْصُرُ فِي الْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهِ،

7,622

فَإِنْ قَصَرَ فِي الْمَكْرُوهِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ إنْ قَصَرَ لَمْ يُعِدْ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي كَلَامِ ابْنِ نَاجِي.

7,623

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ،

7,624

وَلَوْ قَصَرَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ فَانْظُرْ هَلْ يُرَاعَى فِيهِ الْخِلَافُ كَمَا رُوعِيَ فِي الْمَكْرُوهِ أَمْ لَا، وَالصَّوَابُ لَا يُعِيدُ وَيُرَاعَى فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ بِجَوَازِ الْقَصْرِ فِيهِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ انْتَهَى.

7,625

(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ سَفَرُهُ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ، ثُمَّ طَرَأَتْ الْمَعْصِيَةُ قَالُوا: لَمْ يَتَرَخَّصْ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ عَادَ مَعْصِيَةً،

7,626

وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً، ثُمَّ طَرَأَتْ التَّوْبَةُ تَرَخَّصَ إذَا صَحَّتْ التَّوْبَةُ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ مِنْ الْآنَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، انْتَهَى مِنْ ابْن الْفَاكِهَانِيِّ عَلَى الرِّسَالَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(غَيْرِ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ خَرَجَ يُرِيدُ الصَّيْدَ عَلَى مَسِيرَةِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ إنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْشَهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ خَرَجَ مُتَلَذِّذًا فَلَمْ أَرَهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ.

ابْنُ شَعْبَانَ: وَإِنْ قَصَرَ الْمُتَلَذِّذُ لِلصَّيْدِ لَمْ يُعِدْ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ مُبَاحٌ وَقَدْ أَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الصَّيْدَ لِلَّهْوِ.

ابْنُ بَشِيرٍ: لَمْ يُجِبْ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ حُكْمِ السُّعَاةِ فِي الْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَدَّوْنَ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ،

1,467

وَفِي صَرْفِهَا فَرَآهُ سَفَرًا مَنْهِيًّا عَنْهُ.

وَلَعَلَّ سُكُوتَهُ عَنْ الْجَوَابِ مُحَاذَرَةٌ مِنْ وُلَاةِ وَقْتِهِ.

1,468

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ خَرَجَ بَاغِيًا، أَوْ قَاطِعًا لِلسَّبِيلِ، أَوْ طَالِبًا لِلْإِثْمِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَلَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِضَرُورَةٍ.

ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ إلَّا قَوْلَهُ: " وَلَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ " وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ أَكْلَهَا لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ،

1,469

وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا كَانَ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ: أَحَدُهُمَا النُّزُوعُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مَنْ أَلْغَى فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَالْآخَرُ إيحَاءُ النَّفْسِ يَتَنَاوَلُ مَا يَرُدُّ رَمَقَهُ، فَأَمَرْنَاهُ بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا.

1,470

فَإِنْ فَعَلَهُمَا فَهُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ فَعَلَ أَحَدَهُمَا لَمْ نَأْمُرْهُ بِتَرْكِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الْآخَرَ.

وَهَذَا كَمَنْ أُمِرَ بِتَرْكِ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَانْقَطَعَ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: لَا تَتْرُكْ هَذَا حَتَّى تَتْرُكَ الْآخَرَ بَلْ يُقَالُ لَهُ أَنْتَ مَمْدُوحٌ عَلَى مَا تَرَكْتَ، وَأَنْتَ مَذْمُومٌ عَلَى مَا أَقَمْتَ عَلَيْهِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: لِأَنَّ مَنَاطَ أَكْلِ الْمَيْتَةِ الضَّرُورَةُ لَا السَّفَرُ.

1,471

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: السَّفَرُ الْمُبَاحُ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَرَخَّصَ فِيهِ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ.

1,472

وَأَمَّا السَّفَرُ الْحَرَامُ فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

Says nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

Says nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(فَصْلٌ) سُنَّ لِمُسَافِرٍ: غَيْرِ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ: أَرْبَعَةَ بُرُدٍ،

1,330

وَلَوْ بِبَحْرٍ [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي أَحْكَام صَلَاة السَّفَرِ] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ (سُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ كَوْنُهُ سُنَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ.

1,331

وَقِيلَ فَرْضٌ. وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ. وَقِيلَ مُبَاحٌ. وَعَلَى السُّنِّيَّةِ فَفِي آكَدِيَّتِهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَعَكْسِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ،

1,332

فَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُسَافِرُ إلَّا مُقِيمًا يَقْتَدِي بِهِ فَلَا يَقْتَدِي بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ.

1,333

وَيُنْدَبُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ عَلَى الثَّانِي (لِ) شَخْصٍ (مُسَافِرٍ) رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَوْ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ كَانَ بِطَيَرَانٍ أَوْ خُطْوَةٍ فِي لَحْظَةٍ (غَيْرِ عَاصٍ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ السَّفَرِ فَالْعَاصِي بِهِ كَالْآبِقِ وَالْعَاقِّ. وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ لَا يُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ، بَلْ يُمْنَعُ.

1,334

وَقِيلَ يُكْرَهُ، فَإِنْ تَابَ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَهَا أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ، وَإِلَّا فَلَا.

1,335

وَإِنْ عَصَى بِهِ فِي أَثْنَائِهِ أَتَمَّ وُجُوبًا مِنْ حِينِهِ،

1,336

فَإِنْ قَصَرَ الْعَاصِي بِهِ فَلَا يُعِيدُ عَلَى الصَّوَابِ، وَأَثِمَ أَوْ أَسَاءَ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِهِ عَنْ الْعَاصِي فِيهِ كَشَارِبٍ وَزَانٍ فَيُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ اتِّفَاقًا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وأشار المصنف إلى حكم القصر بقوله: سن لمسافر؛ يعني أنه يسن للمسافر أن يقصر الصلاة الرباعية سنة مؤكدة،

9,692

وفي آكديتها على سنة الجماعة، وعكسه قولا ابن رشد واللخمي، وقوله: "لمسافر" ، متعلق "بسن" ، واستدل لابن رشد بخبر: (خيار عباد الله الذين إذا سافروا قصروا (٤) )، وبخبر: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته (٥) )، واستدل اللخمي بالحديث المتقدم: (صلاة الجماعة تعدل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة] (٦) ). وقوله: "سن" ، اعتمد المصنف في السنة على قول عياض في الإكمال: كونه سنة هو المشهور من مذهب مالك، وأكثر أصحابه، وأكثر العلماء من السلف والخلف.

انتهى. ونقل أبو عمر السنة عن المذهب،

9,693

وقيل: فرض، وقيل: مستحب، وقيل: مباح، وعزاه عياض لعامة أصحابنا البغداديين، وحديث: خيار عباد الله ذكره الشافعي في سننه مرسلا، والخبر الثاني رواه مسلم من طريق يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب: أرأيت إقصار الناس الصلاة اليوم؟ وإنما قال الله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، فقد ذهب ذلك اليوم، فقال: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته.

قاله الشيخ محمد بن الحسن. ولم يحفظ عنه عليه الصلاة والسلام في سفره غير القصر، قال الشيخ محمد بن الحسن: والحديثان إنما يفيدان طلب القصر؛ وهوأعم من السنة.

9,694

تنبيه: من أدركه الوقت في الحضر وأراد السفر: فقال ابن حبيب: إن شاء خرج وقصرها.

9,695

وإن شاء صلاها حضرية ثم سافر. نقله في التوضيح. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: مقتضاه أنه لا مزية لأحدهما على الآخر، والله سبحانه أعلم. غير عاص به؛ يعني أن المسافر الذي يسن له القصر إنما هو غير العاصي بسفره، وغير اللاهي،

9,696

أما العاصي بسفره؛ فإنه يمنع قصره على المشهور،

9,697

وقيل: يقصر. رواد زياد. مثال العاصي بسفره: آبق، وقاطع طريق؛

9,698

فإن تاب قصر إن بقي بعد توبته مسافة قصر: وإن عصى بالسفر في أثنائه أتم من حينئذ،

9,699

بخلاف أكل الميتة فيباح للمضطر وإن لم يتب على الأصح. قاله ابن الحاجب. والفرق أن مناط أكل الميتة الضرورة لا السفر،

9,700

فإن قصر العاصي لم يعد على الصواب،

9,701

وقيل: يعيد في الوقت أربعا.

9,702

وأما اللاهي فأشار إليه بقوله: ولاه، عطف على عاص؛ يعني أن اللاهي بسفره كسفر الصيد للهو، لا يسن له القصر، بل يكره: واستظهره الحطاب، وتأول الأقل المدونة عليه، وتأولها الأكثر على منع قصر اللاهي بسفره. كما قال البرزلي. وأنكر تلميذه ابن ناجي كون المدونة تؤولت عليه: فقال: لا أعرف القول الثاني؛ يعني التحريم تأويلا عليها،

9,703

فإن قصر اللاهي بسفره فلا إعادة عليه،

9,704

وقيل: بجواز قصر اللاهي، وفهم من قوله: "به" ، أن العاصي في سفره يقصر؛ وهو كذلك اتفاقا.

9,705

وقوله: "سن لمسافر" ، قال الشيخ الأمير: شيخنا: ولو على غير العادة كطيران وخطوة. انتهى.

9,706

وقال الشيخ الأمير: سن أكيدا،

9,707

وقيل بالوجوب، فسبحان من لا يتقيد جزاؤه بكثرة ولا قلة. انتهى. وقوله: أربعة برد، مضاف ومضاف إليه، والأول معمول مسافر؛ يعني أن المسافر الذي يسن له القصر إنما هو الذي سافر أربعة برد، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال؛ فهي ثمانية وأربعون ميلا هاشمية، وهي ستة عشر فرسخا. واحترز بالهاشمية من المنسوبة لبني أمية، فالمسافة بها أربعون ميلا؛ إذ كل خمسة منها قدر ستة هاشمية، هذا باعتبار المكان. وباعتبار الزمان مرحلتان؛

أي سير يومين معتدلين بسير الحيوانات الثقلة بالأحمال، كما في أحمد، أو هي سفر يوم وليلة بسير الحيوانات المثقلة بالأحمال على المعتاد، كما للشادلي. قاله الشيخ عبد الباقي.

9,708

وفي الأزدوي: أن المراد سير ذلك بالإبل الثقلة بالأحمال، ونحوه للدردير. والفرسخ: السكون، سمي به الفرسخ؛ لأن صاحبه إذا مشاه قعد واستراح، كأنه سكن،

9,709

وقال الإمام الحطاب: اختلف في الميل، هل هوألفا ذراع وشهر، أو ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة، وصحح أو ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف، أو ألف باع بباع الفرس، أو بباع الجمل، أو مد البصر؟ أقوال، وإلى هذا يرجع ما روي من يوم وليلة أو يوم أو يومين. والذراع، قال القرافي، قيل: هو ستة وثلاثون إصبعا، والإصبع ست شعيرات بطن إحداها لظهر الأخرى، وكل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون. انتهى.

9,710

وقال الشبراخيتي وأما الميل فقال النووي الذي قاله مالك وتبعه عليه الناس وعليه أئمة اللغة كالجوهري، وصاحب القاموس: أن الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة، عدد حروف لا إله إلا الله محمد رسول الله، والمراد به: الذراع الهاشمي، والإصبع ست شعيرات معتدلة معترضة، وكل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون، وبهذا يرد على جميع شراح الكتاب وشراح الرسالة والقرافي في ذخيرته، لكن القول بأن الميل أربعة آلاف ذراع الذي قال فيه البساطي؛

وهو الأكثر مع قول القرافي: إن الذراع ستة وثلاثون إصبعا، يوافق ما نقله النووي عن مالك، وأئمة اللغة أنه ستة آلاف ذراع، وقول القرافي كل إصبع ست شعيرات بطن إحداها لظهر الأخرى، كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون لا يصح؛ لأن الشعيرة بهذا الوصف تكون على جنبها؛ وهو لا يسع الست شعرات. وإنما يسعها ظهرها أو بطنها كما هو نقل النووي. والأربعة برد سفر يوم وليلة بسير الحيوانات المثقلة بالأحمال؛

أي على المعتاد. انتهى. ونحوه للفيشي،

9,711

وقال الشيخ ميارة ما نصه: وفي بعض نسخ ابن الحاجب: والميل ألفا ذراع على المشهور، فالميل ثلث من الفرسخ، والفرسخ ربع من البريد.

9,712

وفي ذلك أنشد شيخنا الإمام المتفنن الولي الصالح سيدي أبو عبد الله محمد السملالي رحمه الله لغيره: الميل ألفان ولكن أذرع … وهي من الفرسخ ثلث أجمع وفرسخ من البريد ربع … .............................. وقد ذيلت ذلك بقولنا في بيان الباع والعقبة: باع ذراعان

9,713

وقيل أربع … وعقبة بفرسخين تسمع وقال الشارح: ابن عبد البر: أصح ما قيل في الليل أنه ثلاثة آلاف ذراع، وخمسمائة ذراع،

9,714

وقيل ألف ذراع، وقيل ثلاثة آلاف ذراع،

9,715

وقيل أربعة آلاف ذراع. انتهى.

9,716

وقال الخرشي عند قوله: "سن لمسافر غير عاص به ولاه أربعة برد" ؛ يعني أن المسافر سفرا طويلا أربعة برد فأكثر، كل بريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال كل ميل ثلاثة آلاف ذراع، وخمسمائة ذراع والذراع ما بين طي المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، كل ذراع ستة وثلاثون إصبعا كل إصبع ست شعيرات بطن إحداها إلى ظهر الأخرى، كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون يسن في حقه أن يقصر الصلاة الرباعية لخ.

وقد مر عن الشبراخيتي والفيشي أن الصواب أن تكون الشعيرة على ظهرها أو بطنها؟ إذ بذلك تسع الشعرات المذكورة. والله سبحانه أعلم،

9,717

وقال الشيخ الأمير: إن الأربعة برد هي مسافة يوم وليلة، قال: ومعنى يوم وليلة أربع وعشرون ساعة، فما خرج عن اليوم دخل في الليل. انتهى. قال: ولا معنى لما في الخرشي في كبيره، هل مبدأ اليوم الشمس أو الفجر؟ انتهى.

9,718

وقال الإمام مالك في الموطإ بين مكة وعُسْفان، ومكة وجدة، ومكة والطائف أربعة برد قال

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.