وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ
Its commentaries
(وَالنَّفَقَةُ) عَلَى الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ طِيبِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ (عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ) كَزَيْدٍ (بِجُزْءٍ) شَائِعٍ كَنِصْفٍ وَدَخَلَ فِي الْجُزْءِ وَصِيَّتُهُ بِزَكَاةِ زَرْعِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ الْمُعَيَّنِ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ الْمُوصَى بِهِ) أَيْ عَلَى الْجُزْءِ الْمُوصَى بِهِ مِنْ الزَّرْعِ فَالْمُرَادُ بِالزَّرْعِ الْمُوصَى بِهِ الْجُزْءُ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ الْوَصِيَّةُ لَا الزَّرْعُ الَّذِي وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ زَرْعِهِ أَوْ ثَمَرِهِ قَبْلَ الطِّيبِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ سَقْيٍ وَعِلَاجٍ تَكُونُ لَازِمَةً لِزَيْدٍ الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْجُزْءَ وَلَهُ فِيهِ النَّظَرُ وَالتَّصَرُّفُ الْعَامُّ فَصَارَ شَرِيكًا
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى جُزْءِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ لَا الْمَسَاكِينِ أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَوْصَى بِزَكَاةِ زَرْعِهِ قَبْلَ طِيبِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ وَالْمَسَاكِينُ لَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَسَقْيِهِ وَعَمَلِهِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَقْبِضُونَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا قَبْلَ وُجُوبِهَا كَوَارِثٍ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ. وَفِيهَا لَوْ أَوْصَى بِزَكَاتِهِ زُكِّيَتْ وَلَوْ صَارَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَسْتَحِقُّونَهَا بَعْدَ يُبْسِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: وَنَفَقَةُ حَظِّ الْمَسَاكِينِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ. الشَّيْخُ: مِنْ الثُّلُثِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْعَرِيَّةُ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَالصَّدَقَةِ.
(ص) وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ لَا الْمَسَاكِينِ أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ثَمَرِهِ، أَوْ زَرْعِهِ كَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِ يُرِيدُ قَبْلَ طِيبِهِ فَإِنَّ نَفَقَةَ الْقَدْرِ الَّذِي وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ سَقْيٍ وَعِلَاجٍ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِيصَاءِ وَالْمَوْتِ يَسْتَحِقُّهُ وَلَهُ فِيهِ النَّظَرُ وَالتَّصَرُّفُ الْعَامُّ فَصَارَ شَرِيكًا، وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ بِجُزْءٍ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ التَّعَيُّنِ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوهُ إلَّا بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ وَبِقَوْلِهِ بِجُزْءٍ مِمَّا لَوْ أَوْصَى بِكَيْلٍ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَيِّتِ كَالْمَسَاكِينِ وَيَدْخُلُ فِي الْجُزْءِ وَصِيَّتُهُ لِزَيْدٍ مَثَلًا بِزَكَاةِ زَرْعِهِ أَيْ بِمِقْدَارِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: لَا الْمَسَاكِينِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ أَوْ كَيْلٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِكَيْلٍ عَامٍّ فِي الْمُوصَى لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ
وَلَوْ قَالَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَيِّتِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى مَنٍّ. اُنْظُرْ الْحُكْمَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ .
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِكَيْلٍ. . . إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْكَيْلِ قَرِينَةٌ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمُؤْنَةِ مِنْ مَالِهِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ طِيبِهِ) فِي عج خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوَصِيَّةِ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا قَبْلَ الطِّيبِ وَقَدْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَبَيْنَ كَوْنِهَا بَعْدَ الطِّيبِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا اهـ. قَوْلُهُ: أَيْ بِمِقْدَارِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي ك فَقَالَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِيهَا وَمَنْ مَاتَ وَقَدْ أَوْصَى بِزَكَاةِ زَرْعِهِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ طِيبِهِ، أَوْ بِتَمْرِ حَائِطِهِ قَبْلَ طِيبِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرُ مُبَدَّأَةٍ وَلَا تُسْقِطُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ عَنْ الْوَرَثَةِ زَكَاةَ مَا بَقِيَ لَهُمْ لِأَنَّهُ كَرَجُلٍ اسْتَثْنَى عُشْرَ زَرْعِهِ لِنَفْسِهِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ كُلِّ وَارِثٍ وَحْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زُكِّيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا،
وَإِنْ كَانَ فِي الْعُشْرِ الَّذِي أَوْصَى بِهَا لِلْمَسَاكِينِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرُ زَكَّاهُ الْمُصَدِّقُ،
وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا مُدٌّ إذْ لَيْسُوا بِأَعْيُنِهِمْ وَهُمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ وَلَا تَرْجِعُ الْمَسَاكِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ الْمُصَدِّقُ،
وَإِنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ لِأَنَّهُ كَشَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْصَى لَهُمْ بِهِ فَاسْتُحِقَّ هُوَ، أَوْ بَعْضُهُ اهـ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُلْغَزُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ زُكِّيَ مَرَّتَيْنِ وَزُكِّيَ بَعْضُهُ مَرَّةً ثَالِثَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ. . . إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقْصِرَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِجُزْءٍ وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْرَارُ.
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى مَنٍّ) وَكَانَ الْأَوْلَى بِالْبَابِ ذِكْرُهَا وَهِيَ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَعْدَ الطِّيبِ أَوْ قَبْلَهُ وَتَأَخَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ فَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا بِجُزْءٍ، أَوْ بِكَيْلٍ لِمُعَيَّنٍ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الطِّيبِ وَمَاتَ قَبْلَهُ فَفِي مَالِهِ أَيْضًا بِكَيْلِ لَمَسَاكِينَ أَوْ لِمُعَيَّنِينَ فَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ كَرُبُعٍ لِمُعَيَّنٍ زَكَّاهَا الْمُعَيَّنُ إنْ كَانَ نِصَابًا وَلَوْ بِانْضِمَامِهِ لِمَالِهِ وَلَمَسَاكِينَ زُكِّيَتْ عَلَى ذِمَّتِهِمْ نِصَابًا وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أُخِذَ مِنْ الزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهُ فَفِي مَالِهِ غَيْرُ مُشْكِلٍ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ؛
لِأَنَّ مَا مَرَّ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَصِيَّةٌ .
(وَ) إنْ أَوْصَى مَالِكُ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَثُلُثِهِ أَوْ قَدْرِ مَكِيلٍ مِنْهُ كَوَسْقٍ لِمُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْمَسَاكِينِ قَبْلَ وُجُوبِ زَكَاتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَ (النَّفَقَةُ) أَيْ: السَّقْيُ وَالْخِدْمَةُ لِلْقَدْرِ الْمُوصَى بِهِ (عَلَى الْمُوصَى لَهُ) بِفَتْحِ الصَّادِ (الْمُعَيَّنِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ كَزَيْدٍ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِجُزْءٍ) شَائِعٍ كَنِصْفِ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ، وَشَمِلَ الْجُزْءُ الزَّكَاةَ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْجُزْءَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمُوصَى وَلَهُ النَّظَرُ فِيهِ وَالتَّصَرُّفُ الْعَامُّ، فَصَارَ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ فِي الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ بِالْجُزْءِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ.
وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْمُعَيَّنِ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
والنفقة على الموصى له العين بجزء؛ يعني أن نفقة الحب أو الثمر الموصى به قبل الطيب أو بعده على الموصى له بفتح الصاد بشرطين، أحدهما: أن يكون الموصى له بفتح الصاد معينا كزيد، ثانيهما: أن يكون الميت أوصى له بجزء شائع كربع أو ثلث أو نحوهما، ودخل في قوله: "بجزء" ، وصيته بزكاة زرعه لزيد مثلا؛ لأنها
إما عشر أو نصفه كما صرح بذلك في المدونة. لا المساكين، هذا محترز قوله: "المعين" ؛ يعني أنه إذا أوصى للمساكين فإن النفقة أي نفقة الحب أو الثمر الموصى به من سقي وغيره تكون على الميت؛ وهو الموصي بالكسر، سواء كانت الوصية بجزء شائع أو بكيل. أو بكيل، هذا محترز قوله: "بجزء" ؛ يعني أنه إذا أوصى لعين كزيد مثلا بكيل كعشرة أقفزة من حبة أو ثمره،
فإن نفقة ذلك الكيل على الموصي بالكسر وهو الميت.
والحاصل: أنه إذا أوصى بكيل؛
فإن النفقة تكون على الميت كانت الوصية لعين أو للمساكين،
وإن أوصى بجزء كربع فإن كان الوصى له معينا فالنفقة عليه،
وإن لم يكن معينا كالمساكين فالنفقة على الميت. فقوله: فعلى الميت، راجع للأمرين قبله، وهما ما إذا أوصى للمساكين أو بكيل، وإنما كانت على الميت فيما إذا أوصى للمساكين بجزء، لعدم تعيين من هي له ولا يملكها إلا بالقبض، ولم تكن على الموصى له العين فيما إذا كانت الوصية بكيل؛ لأن ذكر الكيل قرينة على القيام بالمؤنة من ماله وتسليمه للموصى له من غير نقص لما فيه من التوفية. وعلم من هذا توجيه ما إذا أوصى للمساكين بكيل؛
أي توجيه كون النفقة على الميت. وبالله تعالى التوفيق.
وإذا كانت على الميت في المسائل الثلاث، فإنها تحسب من ثلثه، والفرق بين المعين وغيره أن المعين استحقه بالوفاة وله النظر فيه،
وأما غيره فلا يتأتى له فيه نظر كما سبقت الإشارة إليه، فكان ذلك قرينة دالة على إرادة الموصي دفع الجزء الموصى به بعد طيبه. وقد تقدم أن النفقة في المسائل الثلاث على الميت. تؤخذ من ثلثه،
فإن وفى بها فواضح، فإن زادت النفقة على الثلث أخرج من مال الميت محمل الثلث،
فإن لم يكن للميت مال غير الزرع قيل للورثة: أنفقوا عليه، وقاصوهم بنفقتكم في ثلث الزرع الموصى بعشره لهم،
فإن بقي من ثلث المزرع بعد إخراج نفقتكم منه أكثر من عشر جميعه كان لهم العشر، وما بقي فلكم وإن بقي العشر فأقل لم يكن لهم غيره؛ لأنه باقي ثلث الميت بعد إخراج نفقتكم،
وإن أبى الورثة أن ينفقوا أو لم يكن لهم مال دفعوه مساقاة، وكان للموصى لهم عشر الجميع يأخذونه من حصة الورثة التي وقعت لهم في المساقاة: فلا يزاد الموصى لهم على ثلث ذلك؛ أي يأخذ المساقى جزءه، وما بقي يأخذ الموصى لهم منه ما أوصى لهم به إن كان ما أوصى لهم به ثلث ما بقي بعد أخذ المساقى جزءه فأقلَّ،
فإن كان أكثر فلا يأخذون إلا ثلث ما بقي من الزرع؛ إذ كأنه جميع ما خلفه الميت، وسكت المصنف عن الزكاة، وكان الأولى بالباب ذكرها،
فإن كانت الوصية بعد الوجوب أو قبله ومات بعد الوجوب فعلى الموصي مطلقا،
وإن كانت قبله ومات قبل الوجوب ففي ماله أيضا إن كانت بكيل لمساكين أو لعين،
فإن كانت بجزء كربع لمعين زكاها العين إن كانت نصابا ولو بضمها لا عنده، ولمساكين زكيت على ذمتهم إن كانت نصابا، ولا يُرجَعُ على الورثة بما أخذ من الزكاة. وما تقدم من أنه إذا كانت الوصية قبل الوجوب، ومات الموصي قبل الوجوب تكون في مال الميت إن كانت بكيل، لا يخالف ما مر من أنه لا زكاة على من مات قبل الوجوب؛ لأن ما مر لم يتعلق به وصية، وما هنا تعلق به وصية، فلذا زكي من ماله والدين كالوصية.
وَلَمَّا كَانَ الخرص -بفتح الخاء وسكون الراء مصدر خرص يخرص بضم الراء وكسرها وهو حزر ما على النخل من الرطب تمرا، وبكسر الخاء الشيء المقدر فيه، يقال: خرص هذه النخلة كذا وسقا، والخراص الكذاب، ومنه قوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} ؛ أي الذين يتكلمون بالظن من غير يقين -إنما يدخل في التمر والعنب دون غيرهما، أَفَادَ المصنف ذلك بصيغة الحصر مع بيان وقته، مشيرا للعلة في ذلك، فقال: وإنما يخرص التمر والعنب؛
يعني أنه لا يجوز تخريص الحبوب؛ أعني الأصناف العشرين التي تجب الزكاة فيها، إلا التمر والعنب فإنه يجوز تخريصهما على رؤوس الشجر، فالتخريص خاصّ بهما. هذا هو المشهور. ومعنى التخريص أن يحزر ما على الشجر من التمر والعنب، بأن يجتهد العارفون في قدرهما،
فإن بلغ القدر الذي رأوه ما تجب فيه الزكاة زكي وإلا فلا. وكلام المصنف يشمل ما يتتمر وما لا يتتمر، وما يتزبب وما لا يتزبب. واعلم أن الذي لا يتتمر ولا يتزبب لا يتعين تخريصهما؛ إذ قد يستغنى عنه حيث لم يحتج لأكلهما؛ بأن يكال الرطب ويوزن العنب، نعم: الذي لابد منه تقدير جفافهما، وفرق بين تقدير الجفاف والتخريص، فالزيتون ونحوه لا يخرص ويقدر جفافه، فعنب مصر ورطبها إن خرصا فعلى رؤوس الشجر،
وإن لم يخرصا فإنهما يكالان ثم يقدر جفافهما، وهذا كله إذا شك فيما لا يتتمر وما لا يتزبب، هل يبلغ النصاب أم لا؟
وأما إن تحقق بلوغه النصاب فلا يخرص أصلا، لأن المزكى حينئذ ثمنه كما مر.
وأما ما تقدم في الفول الأخضر والشعير والحمص الأخضر حيث أفرك كل فإن الذقي تقدم هناك أنه يحسب ما أكل منه مثلا، وفرق بين إحصاء ما أكل بالتحري وبين تخريص الشيء قائما على أصوله، واقتضى المصنف أنه لا يخرص غير التمر والعنب.
وقال ابن بشير: إن احتيج لأكل غير التمر والعنب، ففي خرصه قولان. ابن عبد الحكم: إن خيف على الزرع خيانة ربه جعل عليه حافظ،
وفي أسئلة ابن رشد: وأما الزرع فلا يجوز خرصه على الرجل المأمون، واختلف إن لم يكن مأمونا على قولين أصحهما عندي جوازه إذا وجد من يحسنه. قاله الحطاب.
ابن عرفة: وفي خرص الزيتون، ثالثها: إن احتيج لأكله أو لم يؤمن أهله عليه، لرواية أبي عُمَرَ وللمشهور وابن رزقون عن ابن الماجشون.
سند: فإن كان الموضع لا يأتيه الخارص واحتيج إلى التصرف، دعا أهل المعرفة وعمل على قولهم،
فإن لم يجدهم وكان يبيع رطبا وعنبا في السوق ولا يعرف الخرص، قال مالك: يؤدي منه، يريد إذا علم أن فيه نصابا أو جهل ما أفاد،
فإن علم جملة ما باع ذكره لأهل المعرفة يحزرونه بما يكون من مثله تمرا أو زبيبا،
فإن لم يتحقق النصاب لم يجب عليه شيء، واعتراض بعضهم على المصنف بالبلح الخضارى فيه نظر؛ لأنه إن كان مزهيا دخل في كلام المصنف،
وإن كان غير مزه فلا زكاة فيه أصلا حتى يحتاج إلى الخرص، واختص التمر والعنب بالخرص لوروده فيهما دون غيرهما. الشبراخيتي: التخريص رخصة وإن كان مأمونا فلا يخرص عليه، ووكل إلى أمانته،
وفي التخريص عليه انتقال من معلوم لمجهول،
وإن كان غير مأمون وجب التخريص،
ولو ادعى رب الحائط أن الخارص جَارَ عليه لا يصدق لأنه حاكم، والشخص إذا ادعى أن الحاكم جار عليه لا يصدق. انتهى. منه عند قوله: "وإنما يخرص" . وبما مر تعلم ما في كلام عبد الباقي والشبراخيتي، وقوله: "وإنما يخرص التمر والعنب" ، المناسب للعنب الرطب وللتمر الزبيب، وكأنه أراد ما يصير تمرا؛ لأنه بعد صيرورته تمرا لا يخرص؛ لأنه يقطع الآن، ففي تخريصه انتقال من معلوم لمجهول. انظر الخرشي.
إذا حل ببيعهما؛ يعني أن محل جواز التخريص المعتمد عليه في الزكاة إنما هو إذا حل بيع التمر والعنب،
وأشار لعلة جواز التخريص في التمر والعنب جاعلا لها شرطا،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.