ودفعت للإمام العدل وإن عينا
Its commentaries
(وَدُفِعَتْ) وُجُوبًا (لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) فِي صَرْفِهَا وَأَخْذِهَا،
وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهِمَا إنْ كَانَتْ مَاشِيَةً أَوْ حَرْثًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (عَيْنًا) فَإِنْ طَلَبَهَا الْعَدْلُ فَادَّعَى إخْرَاجَهَا لَمْ يُصَدَّقْ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهِمَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّفْعَ لَهُ حَيْثُ جَازَ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَالْأَخْذِ وَاجِبٌ كَدَفْعِهَا لِلْعَدْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي ح وَالتَّوْضِيحِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَدُفِعَتْ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ وَأَخَذُوا زَكَاةَ النَّاسِ وَالْجِزْيَةَ أَجْزَأَتْهُمْ الصَّقَلِّيُّ رَوَى مُحَمَّدٌ وَالْمُتَغَلَّبُونَ كَالْخَوَارِجِ (قُلْتُ) : وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ: فِي ذِي أَرْبَعِينَ شَاةً عَشْرَةٌ تَحْتَ كُلِّ أَمِيرٍ بِالْأَنْدَلُسِ وَإِفْرِيقِيَّةَ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ إنْ كَانُوا عُدُولًا أَخْبَرَهُمْ وَأَتَى كُلٌّ مِنْهُمْ بِشَاةٍ لِلْأَمِيرِ رُبْعُهَا فَإِنْ أَخَذَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِرُبْعِ قِيمَتِهَا أَجْزَأَتْهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ أَشْهَبَ إنْ طَاعَ بِهَا الْخَارِجِيُّ أَجْزَأَهُ التُّونُسِيُّ إنْ طَاعَ لِوَالٍ جَائِرٍ لَا يَضَعُهَا مَوْضِعَهَا لَمْ تُجْزِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا فِيهَا لَمْ يُجْزِهِ دَفْعُهَا إلَيْهِ طَوْعًا فَإِنْ أَجْبَرَهُ أَجْزَأَتْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَكَذَلِكَ الْخَوَارِجُ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَجْبَرَهُ أَجْزَأَتْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّ صَحَّ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَيَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى مَا إذَا أَخَذَهَا لِيَصْرِفَهَا فِي مَصَارِفِهَا
أَمَّا إنْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا يَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءَ،
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْخَوَارِجِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ،
وَلَوْ كَانُوا يَضَعُونَهَا فِي مَوَاضِعِهَا فَهُمْ أَحَقُّ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ الْخَوَارِجِ فَمِنْ الْوُلَاةِ الْمُتَغَلِّبَةِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَدُفِعَتْ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ وَإِنْ عَيْنًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَدْ تَجِبُ ".
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَدُفِعَتْ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ وَإِنْ عَيْنًا (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الزَّكَاةِ يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا فِي أَخْذِهَا وَصَرْفِهَا أَنْ يَدْفَعَهَا لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ مَاشِيَةً أَوْ حَرْثًا .
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَدُفِعَتْ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) طَلَبَهَا، أَوْ لَا أَيْ: الْمُحَقَّقِ عَدَالَتُهُ
(قَوْلُهُ: فِي أَخْذِهَا وَصَرْفِهَا) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ،
وَإِنْ جَازَ فِي غَيْرِهَا
(وَدُفِعَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الزَّكَاةُ وُجُوبًا (لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) فِي أَخْذِهَا وَصَرْفِهَا وَغَيْرِهِمَا،
وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِمَا كُرِهَ دَفْعُهَا لَهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ إنْ كَانَتْ مَاشِيَةً أَوْ حَرْثًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (عَيْنًا) فَإِنْ طَلَبَهَا الْعَدْلُ فَادَّعَى الْمَالِكُ إخْرَاجَهَا فَلَا يُصَدَّقُ وَمَفْهُومُ الْعَدْلِ أَنَّ غَيْرَهُ لَا تُدْفَعُ لَهُ،
وَيَجِبُ جَحْدُهَا مِنْهُ وَالْهَرَبُ بِهَا مَا أَمْكَنَ،
وَإِنْ دُفِعَتْ لَهُ طَوْعًا لَمْ تَجُزْ، وَلَا تَجُوزُ الْفَتْوَى بِأَنَّ الْعَدْلَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ حَيْثُ عُلِمَ عَدَمُ عَدَالَةِ طَالِبِهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْإِبْيَانِيِّ، فَإِنَّهُ أَفْتَى حِينَ طَلَبَ الْإِمَامُ الْمَعُونَةَ مِنْ الرَّعِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ مَشْكُوكٌ فِيهَا.
قَالَ وَالْمَفْتُون بِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ اقْتَضَاهَا يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ إلَى النَّارِ بِلَا زَبَانِيَةٍ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ أَحَدٌ فِي الْعَدَالَةِ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِإِيهَامِ كَوْنِ الْمَشْكُوكِ فِي عَدَالَتِهِ عَدْلًا عَلَى أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى وَاسْتَقْبَلَ وَحَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ لِبَيْتِ الْمَالِ مَالًا. .
قوله: فإنه أفتى حين طلب الإمام المعونة لخ، قال محمد بن الحسن: مثل هذا وقع لسلطان المغرب يوسف ابن تاشفين حين مر إلى الأندلس بقصد غزو الإفرنج، فقاتلهم في موضع يسمى الزلاقة قرب بطليوس، قال ابن خلكان: روي أن يوسف حينئذ طلب من أهل البلاد المعونة على ما هو بصدده، فوصل كتابه في ذلك إلى المرية، وذكر فيه أن جماعة قد أفتوه بطلب ذلك اقتداء بعمر رضي الله عنه، فقال أهل المرية لقاضي بلدهم وهو أبو عبد الله بن البراء، وكان من أهل الدين والورع على ما يجب: لا بد أن تكتب جوابه،
فكتب إليه: أما بعد ما ذكره أمير المؤمنين في اقتضاء المعونة،
وأن أبا الوليد الباجي وجماعة القضاة بالعدوة والأندلس بأن أفتوه بأن عمر رضي الله عنه اقتضاها، وكان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعه في قبره، ولا شك في عدله فليس أمير المسلمين ممن لا يشك في عدله،
فإن كان الفقهاء والقضاة أنزلوك منزلته من العدل فالله سائلهم عما تقلدوه فيها، وما اقتضاها عمر رضي الله عنه حتى حلف في المسجد أن ليس عنده درهم واحد من بيت مال المسلمين، فلتدخل أنت المسجد الجامع وتحلف بحضرة أهل العلم وحينئذ تستوجب ذلك. انتهى. ومفهوم قوله للإمام العدل أن الإمام إذا كان جائرا في صرفها لم يجز دفعها له طوعا، بل يجب الهروب بها أو إخفاؤها،
ولو طلبها الإمام العدل فادعى إخراجها لم يصدق. قاله مالك. وابن القاسم.
وقال أشهب: يصدق؛ أي إن كان صالحا. قوله: "ودفعت للإمام العدل" . ابن عرفة: فيها إن غلبوا على بلد وأخذوا زكاة الناس والجزية أجزأتهم. الصقلي: روى محمد: والمُتَغَلِّبُونَ كالخوارج. ابن عبدوس عن أشهب: إن طاع بدفعها لخارجي أجزأته، التونسي: إن طاع بدفعها لوال جائر لا يضعها موضعها لم تجزه. قاله الخطاب. وقد مر قول المصنف: أو طاع بدفعها لجائر في صرفها،
وفي الخرشي: وإذا عدل الإمام فلا يسع أحدا تفرقة زكاته دونه، وليدفع إليه زكاة العين وغيرها،
وأما من لم يعدل فإن قدر أن يخفي عليه زكاة الماشية والحب فعل إن لم يحلفه،
فإن لم يقدر فلا يحلف وليجتز بما أخذ، ويخرج ما فضل عنده. انتهى.
وقال ابن الحاجب: وإذا كان الإمام جائرا فيها لم يجزه دفعها إليه طوعا،
فإن أجبره أجزأته على المشهور
وكذا الخوارج، وقال ابن رشد عن سحنون في ذي أربعين شاة تحت كل أمير عشرة بالأندلس وإفريقية ومصر والعراق: إن كانوا عدولا أخبرهم وأتى كلا منهم بشاة لكل أمير ربعها،
فإن أخذه كل منهم بربع قيمتها أجزأه. انتهى. وإن غر عبد بحرية فجناية؛ يعني أن العبد إذا غر مفرق الزكاة إماما أو غيره بأنه حر، فدفع له الزكاة، ثم ظهر أنه رقيق،
فإن وجدت معه كلها أو بعضها أخذت منه،
وإن أتلفها أو بعضها فإنها تكون جناية في رقبة العبد، فيخير سيده بين إسلامه وفدائه فيباع فيها،
وقيل: تكون في ذمته لأنه متطوع بالدفع. ابن يونس: والأول أصوب لأنه لم يتطوع إلا لما أعلمه أنه حر ثم غره، وإليه أشار بقوله: على الأرجح. قاله الشارح، وغيره. وبه يتضح لك صحة تعبير المصنف بصيغة الاسم.
وفي حاشية بناني: مقتضى نقل المواق أن هذا ترجيح لابن يونس من عند نفسه، فيكون الأولى لو عبر بالفعل ثم رأيت لفظ ابن يونس، ونصه: قيل فإن غر عبد، فقال إني حر، فأعطاه من زكاته ففات ذلك، فقال بعض أصحابنا: في ذلك نظر، فيكون في رقبته كالجناية لأنه غره، أو في ذمته لأن هذا متطوع بالدفع. ابن يونس: والصواب أنه جناية لخ، وبه يظهر صحة تعبيره بالاسم دون الفعل. انتهى.
وتأمله. اللخمي: إن أعطاها لعبد أو غني أو نصراني؛ وهو عالم لم تجز،
وإن لم يعلم وكانت قائمة بأيديهم انتزعت منهم وصرفت لمستحقها،
فإن أكلوها غرموها على المستحب من القول لأنهم صانوا بها أموالهم،
وإن لم يغروا لم يغرموها. قاله ميارة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.