Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(إلَّا) إنْ أَخَّرَ الرُّجُوعَ (لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَؤُمُّهُ) فَلَا يَبْطُلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ

944

بِخِلَافِ لَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ وَأَخَّرَ كُلٌّ الرُّجُوعَ فَيَبْطُلُ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ مِنْ غَيْرِهِمَا

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ) صُورَتُهُ أَنَّ الشَّخْصَ الْمُعْتَكِفَ إذَا حَصَلَ لَهُ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ مَرَضٌ شَدِيدٌ فِي أَثْنَاءِ الِاعْتِكَافِ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْبَيْتِ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ الْعُذْرُ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَأَخَّرَ الرُّجُوعَ لِلْمَسْجِدِ حَتَّى مَضَى يَوْمُ الْعِيدِ وَتَالِيَاهُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ لَا يَبْطُلُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي اللَّبْثِ يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي لَيْلَتِهِ عَلَى اخْتِيَارِ التُّونُسِيِّ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمَرِيضُ يَصِحُّ وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ نَهَارًا غَيْرُ يَوْمِ الْعِيدِ يُؤْمَرَانِ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ أَخَّرَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُمَا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ مَعَ أَنَّ الْجَمِيعَ يَتَعَذَّرُ مِنْهُ الصَّوْمُ.

وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي طَهُرَتْ فِيهِ الْحَائِضُ وَصَحَّ فِيهِ الْمَرِيضُ يَصِحُّ صَوْمُهُ لِغَيْرِهِمَا

3,349

بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لِأَحَدٍ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَلْبَثُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَبِيتَ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا لَيْلَةٌ لَا يَصِحُّ فِيهَا تَبْيِيتٌ

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

Says nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

Says nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(إلَّا) تَأْخِيرُهُ الرُّجُوعَ (لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ) فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ

2,743

بِخِلَافِ يَوْمِ الصِّحَّةِ مِنْ الْمَرَضِ وَالطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ فَتَأْخِيرُ الرُّجُوعِ فِيهِ يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ لِصِحَّةِ صَوْمِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَرِيضِ وَالْحَائِضِ وَمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ دُونَ الْمَسْجِدِ فِيهِ قَوْلَانِ، رَوَى فِي الْمَجْمُوعَةِ يَخْرُجُ.

2,744

وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَخْرُجُ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُمَا. فِي التَّوْضِيحِ وَالْخُرُوجُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لَهَا أَيْضًا.

وَلَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ طَرَأَ مَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ دُونَ الْمَسْجِدِ كَالْمَرِيضِ إنْ قَدَرَ وَالْحَائِضُ تَخْرُجُ ثُمَّ تَطْهُرُ، فَفِي لُزُومِ الْمَسْجِدِ ثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ يَخْرُجَانِ فَإِذَا صَحَّ وَطَهُرَتْ رَجَعَا تِلْكَ السَّاعَةَ وَإِلَّا ابْتِدَاءً. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا مُشْكِلُ غَايَةٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي لُزُومِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ كَالْمَرِيضِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي لُزُومِ الْمَرِيضِ الْمَسْجِدَ وَعَوْدِ الْحَائِضِ لِلْمَسْجِدِ لَا لُزُومِهَا لَهُ وَإِطْلَاقُ اللُّزُومِ عَلَى الْعَوْدِ مَجَازٌ بَعِيدٌ، وَيَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ. وَمَجَازُهُ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِنَفْيِ الْبُعْدِ وَلُزُومِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا؛

لِأَنَّهَا لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُعْتَكِفِ عَلَيْهَا وَهِيَ خَارِجَةٌ مُلَازِمَةٌ لَهُ حُكْمًا وَبِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ وُضُوحُ تَصَوُّرِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ ارْتِكَابِ مَا ذُكِرَ وَلَا يَتَّضِحُ فَإِنَّ الثَّالِثَ هُوَ الْأَوَّلُ.

وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِاعْتِبَارِ تَعْمِيمِ قَوْلِهِ مَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ فِي خَفِيفِ الْمَرَضِ ابْتِدَاءً وَمَا خَفَّ بَعْدَ شِدَّتِهِ وَمَنْعِهِ لِمَسْجِدٍ، وَتَقْرِيرُهَا الْأَوَّلَ بَقَاءُ ذِي الْخَفِيفِ ابْتِدَاءً وَرُجُوعُ ذِي الْخَفِيفِ بَعْدَ شِدَّتِهِ وَالْحَائِضُ لِاشْتِرَاكِ الْكُلِّ فِي مَنْعِ مُفَارَقَةِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مَعْنَى وَإِنْ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُعِدْهُ. .

[منح الجليل] اللُّزُومِ. وَالثَّانِي: خُرُوجُ الْأَوَّلِ وَعَدَمُ رُجُوعِ الْأَخِيرَيْنِ. الثَّالِثُ: خُرُوجُ الْأَوَّلِ وَرُجُوعُ الْأَخِيرَيْنِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

إلا ليلة العيد ويومه؛ يعني أن المعتكف إذا أخر رجوعه بعد زوال العذر ليلة العيد ويومه،

18,397

فإن ذلك لا يضر إذ له أن يمكث ليلة العيد ويومه كما في التوضيح، وقد مر عن الأمير أن محل هذا حيث خرج لعذر،

18,398

وأما إن كان يوم العيد في أثناء اعتكافه فقد مر ما يفيد أن في خروجه قولين وهما في مانع الصوم من عيد ومرض،

18,399

وقال محمد بن الحسن: ذكروا أن في خروجه قولين روي في المجموعة: يخرج،

18,400

وقال عبد الوهاب: لا يخرج هكذا في ابن عرفة وابن ناجي وغيرهما،

18,401

قال في التوضيح: والخروج مذهب المدونة. انتهى.

18,402

وكذا عزاه اللخمي أيضا لظاهر المدونة كما نقله الحطاب أول الباب،

18,403

وأما ما قرره به على الأجهوري من وجوب البقاء في المسجد فهو الذي شهره ابن الحاجب وصوبه اللخمي كما في الحطاب أيضا؛

18,404

أي ولفظ ابن الحاجب: ولو طرأ ما يمنعه فقط دون المسجد كالمريض إن قدر والحائض تخرج ثم تطهر ففي لزوم المسجد ثالثها المشهور يخرجان،

18,405

فإذا صح وطهرت الحائض [رجعت تلك الساعة وإلا ابتدا] ). انتهى.

18,406

قال في التوضيح: الضمير في يمنعه عائد على الصوم، قال محمد بن الحسن: واعتمد في عدم اللبث يوم العيد على نص المدونة،

18,407

وفي ليلته على اختيار التونسي كما في المواق،

18,408

قال في التوضيح: وناقض عياض والتونسي هذه المسألة بمسألة المريض يصح والحائض تطهر، فإنهما أمرا بالرجوع على المشهور مع أن الجميع يتعذر منه الصوم، وأجيب بأن اليوم الذي ظهرت فيه الحائض وصح فيه المريض يصح صومه لغيرهما،

18,409

بخلاف يوم العيد فإنه لا يصح صومه لأحد. انتهى باختصار. انتهى.

18,410

وإذا تأملت قول محمد بن الحسن: شهر ابن الحاجب وجوب البقاء، علمت ما فيه. والله سبحانه أعلم. وقول ابن الحاجب: المشهور يخرجان، اعلم أن الأقوال الثلاثة إنما هي في العود، فالأول: يرجعان وإن لم يرجعا لم يبتدئا، والقول الثاني: أنهما لا يرجعان إلى الليل لفقدان الصوم وهو لسحنون،

18,411

والثالث وهو المشهور: يرجعان تلك الساعة وإلا ابتدآ،

18,412

وأما الخروج فإن الحائض تخرج اتفاقا،

18,413

وأما المريض مرضا لا يمنع المكث في المسجد ففي خروجه قولان، والخروج مذهب المدونة،

18,414

فإذا عرفت هذا عرفت أن كلام ابن الحاجب مشكل، وقوله: ففي خروجه قولان؛ أي في جواز خروجه ومنعه قولان،

18,415

ومثله العيد كما مر. والله سبحانه أعلم.

18,416

قال ابن الحاجب: وفي البقاء يوم العيد لقضاء ما بقي قولان. انتهى.

18,417

قال في التوضيح: كما لو نوى العشر الأواخر من رمضان، ثم مرض بعد دخوله فيها خمسة ثم صح فإنه يقضي الخمسة التي مرضها، وهل يلزمه أن يقيم يوم العيد في المسجد؟ قولان وهما معا في المدونة،

18,418

والمشهور عدم اللزوم، قال فيها في المثال المذكور: فإذا صح قبل الفطر بيوم فليرجع إلى معتكفه ويبني، ولا يثبت يوم الفطر في معتكفه ويخرج،

18,419

فإذا انقضى يوم الفطر عاد إلى معتكفه،

18,420

وقال ابن نافع عن مالك: يشهد العيد مع الناس ويرجع إلى المسجد ذلك اليوم لا إلى بيته، وعلى المشهور

18,421

فلو صح المريض ليلة العيد فلا يأتي المسجد. انتهى. قال ابن الحاجب عقب قوله: قولان،

18,422

بخلاف ما لو تخلل ابتداء على الأصح.

18,423

قال في التوضيح: هذه مسألة الجلاب،

18,424

قال فيه: ولو اعتكف خمسا من رمضان وخمسا من شوال خرج في يوم الفطر من المسجد إلى أهله، وعليه حرمة الاعتكاف كما مر ثم عاد قبل غروب الشمس من يومه،

18,425

وقال عبد الملك: يقيم في المسجد يومه ولا يخرج إلى أهله، ويكون يومه ذلك كليل أيام الاعتكاف، وعلى هذا فمخالفة هذا الفرع للذي قبله إنما هي على كلام المصنف، وإلا فقد ذكرنا أن المشهور الخروج، ثم

18,426

قال: في كلام المصنف نظر؛ لأن مسألة الجلاب مقيدة بالنذر وذلك لا يؤخذ من كلام المصنف. انتهى.

18,427

وإن اشترط المعتكف قبل دخوله أو بعده سقوط القضاء عنه عند لزومه لم يفدي شرطه، ولا يبطل هذا الشرط اعتكافه بل اعتكافه صحيح، ولذا لم يعبر بيبطل ليلا يلزم عوده على الاعتكاف، ومعنى كلام المصنف أن المعتكف إذا اشترط قبل دخول معتكفه أو بعده ما ينافي الاعتكاف، كما لو اشترط أنه إذا لزمه قضاء في الاعتكاف على ما مر يسقط عنه لم يفده ذلك الشرط، بل حيث لزمه قضاء اعتكافه فإنه يلزمه أن يقضيه،

18,428

ولو اشترط سقوط القضاء عنه ولا يبطل اعتكافه لهذا الشرط بل هو صحيح، ويلزمه أن يتمه على مقتضى شرط الشرع، ومثل اشتراط سقوط القضاء اشتراط غيره كعدم صومه، أو اعتكاف النهار غير الليل أو مباشرة النساء، فالشرط باطل وتلزمه شروطه الشرعية،

18,429

وقوله: "وإن اشترط سقوط القضاء لم يفده" ، هذا هو المعروف، وحُكي عن ابن القصار أنه قال: إن اشترط في الاعتكاف ما يغير سنته فلا يلزمه الاعتكاف. قاله في التوضيح.

18,430

وروى ابن نافع عن مالك: وإن شهد جنازة أو عاد مريضا أو أحدث سفرا مَنَع ذلك وَجَبَ عليه الابتداء، ولا ينبغي أن يشترط ذلك عند دخوله. انتهى.

note

ولما أنهى الكلام على دعائم الإسلام الثلاث؛ وهي الصلاة والزكاة والصوم وما يلحق بها، شرع في الكلام على الدعامة الرابعة وهي الحج. فقال: [باب: ذكر فيه الحج وما يتعلق به] وذكر فيه العمرة وهي الحج الأصغر، والحج الأكبر هو الدعامة وهو المشار إليه بقوله عز وجل: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} ، والحج بفتح الحاء وهو القياس والكسر أكثر سماعا،

18,431

وكذا اللغتان في الحجة، وقيل: بالفتح المصدر وبالكسر الاسم،

18,432

وقيل: الاسم بهما. قاله الشبراخيتي.

18,433

وقال الحطاب: وأما ضبطه، فقال ابن فرحون في شرحه: الحج بفتح الحاء وكسرها

18,434

وكذا الحجة فيها لغتان، وأكثر المسموع فيها الكسر والقياس الفتح،

18,435

وقال ابن راشد: الحج بالكسر: الاسم. انتهى.

18,436

وقال في الصحاح: الحج بالكسر: الاسم. انتهى. ونحوه في القاموس،

18,437

وقال في الإكمال: الحج بالفتح: المصدر. وبكسرها وفتحها معا: الاسم، وبالكسر أيضا الحجاج. انتهى. الجوهري: الحج القصد، ورجل محجوج أي مقصود، وهذا الأصل ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة المشرفة للنسك، تقول: حججت البيت أحجه حجا فأنا حاج، وربما أظهروا التضعيف في ضرورة الشعر، قال الراجز: . . . . . . . . . . . . . . . … بكل شيخ عامر أو حاجج وقال الخليل: الحج كثرة القصد، وسميت الطريق محجة لكثرة التردد، ووافقه صاحب المقدمات وصاحب الطراز، والحجيج والحجاج جمع حاج،

18,438

وفي التنزيل: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، ولم يقل في الصلاة وغيرها: لله؛ لأنهما مما يكثر فيهما الرياء جدا، وعرف ابن عرفة الحج: بأنه عبادة يلزمها وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة، وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره سبعا بعد فجر يوم النحر، وسعي من الصفا إلى المروة، ومنها إليها سبعا بعد طواف كذلك لا بقيد وقته بإحرام في الجميع. انتهى. قوله: ذي طهر أخص، أشار به إلى أن الطائف لابد أن يكون كالمصلي، فالطهر الأخص هو رفع الحدث الأصغر؛

لأنه يلزم من وجوده وجود الطهارة الكبرى،

18,439

ولا يلزم من وجود الكبرى ثبوت رفع الحدث الأصغر، وقوله: عن يساره، بيان لصفة الطواف الشرعي، ونصب سبعا على المصدر كقولك: ضربته عشرين ضربة، وقوله: بعد فجر يوم النحر، أخرج به طواف القدوم وبين به أن ذاتِيَّ الحج من الطواف إنما هو طواف الإفاضة، لقوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} ، وقوله: وسعي، عطف على طواف، وقوله: كذلك؛ أي مثل الطواف المذكور بصفته وهو طواف ذي طهر أخص لخ، وقوله: لا بقيد وقته، أخرج به خصوص طواف الإفاضة المذكور، وأفاد به أن السعي إنما يشترط فيه حصول طواف قبله، وقوله: يلزمها وقوف بعرفة، لا يخفي أن لزوم الوقوف ليس جزءا من ماهية الحج، بل هو أمر خارج عنها، والذي هو جزؤها فعل الوقوف، وقوله: بإحرام في الجميع، يقتضي أنه لا بد لكل ركن من إحرام يخصه، ويحتمل أن إحرام الأركان لما كان مندرجا في إحرام الحج صار بذلك الإحرام للجميع.

قاله الشبراخيتي. والباء في بإحرام بمعني مع، وهذا الذي عرفه ابن عرفة هو الحج الأكبر، وهو المشار إليه كما تقدم بقوله عز وجل: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} .

18,440

وأما العمرة؛ وهي الحج الأصغر كما مر. فهي في اللغة: الزيارة، يقال: اعتمر فلان فلانا زاره، ولذا كان ابن عباس لا يرى العمرة لأهل مكة لأنهم بها، فلا معنى لزيارتهم إياها. قاله الحطاب. المازري: الاعتمار لزوم الموضع،

18,441

وقال آخرون: معنى الاعتمار والعمرة: القصد، قال الشاعر: لَقَدْ سَمَا ابنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ … مَحَلَّا أعلى محتدٍ ومُفْتَخَرْ أراد حين قصد،

18,442

وفي الشرع زيارة البيت على وجه مخصوص، أو تقول عبادة يلزمها طواف وسعي فقط مع إحرام، وقلنا فقط ليخرج الحج، وعرفها بعضهم بأنها: عبادة ذات طواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره سبعا بعده سعي من الصفا للمروة ومن المروة للصفا سبعا،

note

ولما كان الحج والعمرة أحكامهما لا تنحصر، أشار إلى ما ظهر له منها بقوله: فُرِضَ الحَجُّ، قوله: "فرض" فعل مركب، ونائبه "الحج" ، ومعنى فرض أنه أوجبه الله تعالى، بمعنى أنه يثاب على فعله ويعاقب على تركه؛ أي يترتب العقاب على تركه؛ يعني أن الحج فرض عين وهو واجب وجوب عين كتابا وسنة وإجماعا،

18,443

فمن جحده كفر واستتيب على ما تقرر في حكم المرتد،

18,444

ومن تركه مستطيعا فالله حسيبه. قاله في الرسالة. أي لا يتعرض له،

18,445

وقال القاضي عياض: وُعِظَ وَزُجِرَ وَوُبِّخَ،

18,446

وقال بعض العلماء: إنه يقتل. والله أعلم. وأنكرت الملحدة الحج، وقالت: إن فيه التجرد من الثياب وهو يخالف الحياء، وفيه السعي وهو يخالف الوقار، ورمي الجمار لغير مرمي فصاروا إلى أن هذه الأفعال كلها باطلة؛ إذ لم يعرفوا لها حكمة، وجهلوا أنه ليس من شرط العبد مع المولى أن يفهم المقصود بجميع ما يأمره به، ولا أن يطلع على

18,447

فائدة تكليفه، وإنما يتعين عليه الامتثال ويلزمه الانقياد من غير طلب

18,448

فائدة، ولا سؤال عن مقصود، ولهذا كان قوله عليه الصلاة والسلام: [لبيك حقا حقا لبيك تعبدا ورقا] ). انظر الحطاب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.