بخلاف ثوبيه فيتحرى
Its commentaries
(بِخِلَافِ) (ثَوْبَيْهِ) الْمُنْفَصِلَيْنِ تُصِيبُ النَّجَاسَةُ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ (فَيَتَحَرَّى) أَيْ يَجْتَهِدُ فِي تَمْيِيزِ الطَّاهِرِ بِعَلَامَةٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا لِيُصَلِّيَ بِهِ وَيَتْرُكَ الثَّانِيَ أَوْ يَغْسِلَهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا صَلَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ كَعَاجِزٍ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحَرٍّ تَعَيَّنَ غَسْلُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ
(قَوْلُهُ: الْمُنْفَصِلَيْنِ) أَيْ الْمُنْفَصِلِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ كَالْقَمِيصَيْنِ وَالْإِزَارَيْنِ أَوْ الْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ أَوْ الْقَمِيصِ وَالْمِنْدِيلِ
بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا إلَّا أَنَّهُ مُتَّصِلٌ كَطَرَفَيْ الثَّوْبِ وَكُمَّيْهِ،
فَلَوْ فَصَلَ الْكُمَّانِ كَانَا كَالثَّوْبَيْنِ كَمَا فِي ح
(قَوْلُهُ: تُصِيبُ النَّجَاسَةُ أَحَدَهُمَا) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ) أَيْ عَيْنَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ الْمُصَابِ بِالنَّجَاسَةِ هَلْ هُوَ هَذَا أَوْ هَذَا
(قَوْلُهُ: فَيَتَحَرَّى) أَيْ فَيَجْتَهِدُ فِي تَمْيِيزِ الطَّاهِرِ مِنْ غَيْرِهِ،
فَإِذَا اجْتَهَدَ وَحَصَلَ لَهُ ظَنٌّ بِطَهَارَةِ أَحَدِهِمَا صَلَّى بِهِ الْآنَ
وَكَذَا بِوَقْتٍ آخَرَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَتَرْكُ الثَّوْبِ الثَّانِي أَوْ غَسْلُهُ،
فَإِنْ اجْتَهَدَ فَلَمْ يَقَعْ لَهُ ظَنٌّ فِي الثَّوْبَيْنِ، فَإِنَّهُ يَنْضَحُ أَحَدَهُمَا وَيُصَلِّي بِهِ عَمَلًا بِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ،
وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ لِشَكِّهِ فِي الْإِصَابَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي ح وَمَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا حَيْثُ
قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرِّي أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ عَلَامَةٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ ظَنٌّ بِطَهَارَةِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ تَعَيَّنَ غَسْلُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ
(قَوْلُهُ: إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ فَيَتَحَرَّى.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَقْتَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّسِعًا أَوْ ضَيِّقًا لَا يَسَعُ التَّحَرِّيَ،
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ التَّحَرِّي لِوُجُودِ عَلَامَةٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا،
وَإِمَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ التَّحَرِّي لِعَدَمِ وُجُودِ عَلَامَةٍ،
فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَأَمْكَنَ التَّحَرِّي تَحَرَّى أَحَدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرِّي وَالْفَرْضُ أَنَّ الْوَقْتَ مُتَّسِعٌ تَعَيَّنَ غَسْلُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لح وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّحَرِّي وَكَانَ يُمْكِنُ التَّحَرِّي أَنْ لَوْ كَانَ مُتَّسِعًا أَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ صَلَّى بِأَيِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ التَّحَرِّي فِي الثَّوْبَيْنِ إنْ أَمْكَنَ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ طَرِيقَةٌ لِابْنِ شَاسٍ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكُمَّيْنِ يُغْسَلَانِ وَالثَّوْبَيْنِ يَتَحَرَّى أَنَّ الْكُمَّيْنِ لَمَّا اتَّصَلَا صَارَا بِمَثَابَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبَانِ وَاَلَّذِي لِسَنَدٍ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ كَالْكُمَّيْنِ يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعًا وَلَا يَتَحَرَّى فِيهِمَا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مَاءٍ يَغْسِلُ بِهِ الثَّوْبَيْنِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَرَدَّ ابْنُ هَارُونَ طَرِيقَةَ ابْنِ شَاسٍ بِأَنَّهُ إذَا تَحَرَّى وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا فَقَدْ أَدْخَلَ احْتِمَالَ الْخَلَلِ فِي صَلَاتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ ح وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إذَا أَصَابَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْأَثْوَابِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَالْأَوَانِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِفَّةِ الْأَخْبَاثِ عَنْ الْأَحْدَاثِ
(ص) بِخِلَافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لِأَحَدِ ثَوْبَيْهِ وَطَهَارَةَ الْآخَرِ وَاشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى أَيْ يَجْتَهِدُ بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُ لَهُ الطَّاهِرَ مِنْهُمَا مِنْ النَّجَسِ فَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ صَلَّى بِهِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَالْأَوَانِي وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْأَوَانِي وَالثِّيَابِ خِفَّةُ النَّجَاسَةِ بِالِاخْتِلَافِ فِيهَا وَعَدَمُهُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُطْلَقِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى) أَيْ يَجْتَهِدُ فَيُصَلِّي بِهِ الْآنَ وَكَذَبُوا بِوَقْتٍ آخَرَ حَيْثُ لَمْ يَنْسَ الْمُتَحَرِّي مِنْ الْمُتَنَجِّسِ لِيَغْسِلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمَحَلُّ التَّحَرِّي إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا صَلَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَعَاجِزٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِيمَا صَلَّى بِهِ بِالتَّحَرِّي لَا بِوَقْتٍ وَلَا بِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكُمَّيْنِ يُغْسَلَانِ وَالثَّوْبَيْنِ يُتَحَرَّى أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ الطَّهَارَةُ بِانْفِرَادِهِ فَيَسْتَنِدُ اجْتِهَادُهُ إلَى الْأَصْلِ وَهَذَا الْأَصْلُ قَدْ بَطَلَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِتَحَقُّقِ حُصُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَكَذَا قَالُوا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (أَقُولُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْكُمَّيْنِ لَمَّا اتَّصَلَا صَارَا بِمَثَابَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبَانِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(بِخِلَافِ) عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ نَجَاسَةً بِأَحَدِ (ثَوْبَيْهِ) الْمُنْفَصِلِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَشَكَّ فِي عَيْنِهِ (فَيَتَحَرَّى) الطَّاهِرَ مِنْهُمَا بِعَلَامَةٍ تَظْهَرُ لَهُ لِيُصَلِّيَ بِهِ وَيَتْرُكَ الْآخَرَ أَوْ يَغْسِلَهُ إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ التَّحَرِّيَ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ صَلَّى بِأَحَدِهِمَا لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهَا فَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ بِطَهُورٍ مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ [منح الجليل] التَّحَرِّي غَسَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ لِأَنَّ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ مُحَقَّقَةٌ وَالشَّكُّ فِي مَحَلِّهَا فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ قِلَالِ الزَّيْتِ الَّتِي أُفْرِغَتْ فِي زِقَاقِ ثُمَّ وُجِدَتْ فَأْرَةٌ يَابِسَةٌ فِي إحْدَاهَا الَّتِي حَكَمَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا بِنَجَاسَةِ الْجَمِيعِ فَرَدُّ الْمِسْنَاوِيُّ عَلَى الْحَطَّابِ بِأَنَّهُ يَنْضَحُ أَحَدَهُمَا وَيُصَلِّي بِهِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ:"
وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا الثَّوْبَ وَجَبَ نَضْحُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ".
وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ الْبُنَانِيُّ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكُمَّيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَرَدَّهُ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّهُ إذَا تَحَرَّى وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا فَقَدْ أَدْخَلَ احْتِمَالَ الْخَلَلِ فِي صَلَاتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ الْحَطَّابُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ أَصَابَتْ أَحَدَ ثَوْبَيْنِ أَوْ أَثْوَابَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَاشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِغَيْرِهِ وَفَرَّقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِفَّةِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ عَنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَقَالَ سَنَدٌ: الثَّوْبَانِ كَالْكُمَّيْنِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِمَا وَعَدَمِ التَّحَرِّي إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ يَكْفِيهِمَا وَصِلَةُ غَسَلَهُ:
بخلاف ثوبيه يعني أن من له ثوبان منفصلان، وتحقق إصابة النجاسة لأحدهما، واشتبه الطاهر بالمتنجس، فإنه يتحرى أي يجتهد بعلامة تميز له الطاهر من النجس فما أداه اجتهاده إلى أنه طاهر صلى به الآن وفي وقت آخر حيث لم ينسه، وما أداه اجتهاده إلى أنه نجس تركه حتى يغسله، وهذا هو المشهور.
وقال ابن الماجشون: يصلي بعده النجس، وزيادة ثوب كالأواني.
وقال ابن مسلمة: كذلك ما لم تكثر، وقوله: "فيتحرى" محل التحري إن اتسع الوقت، وإلا صلى بأي واحد منهما؛ لأنه كعاجز، ولا إعادة عليه فيما صلى به بالتحري بوقت ولا غيره، وتبع المص ابن الحاجب وابن شأس في التفرقة بين الكمين والثوبين، والذي لسند أن الثوبين كالكمين في أنه يغسل ما يريد به الصلاة من أحدهما، ورجحت طريقته،
ويمكن حمل المص عليها وإن بعَّده قوله: "بخلاف" لخ بأن يقال قوله: "بخلاف ثوبيه فيتحرى" المتنجس ليغسله حيث وجد ماء لا يكفي الذي يريد الصلاة به، أو وجد ولكن ضاق الوقت عن غسله، واتسع الوقت للتحري،
فإن وجد ما يكفي الذي يريد الصلاة به واتسع الوقت لغسله وجب ولا يكفي التحري،
فإذا ضاق الوقت عن التحري صلى به بدونه فعلم أن الأقسام ثلاثة: الأول: أن يجد ما يغسل به الكمين وأحد الثوبين الذي يريد الصلاة به ويتسع الوقت فيجب في الكمين،
وكذا في أحد الثوبين على الراجح. الثاني: أن يجد مالا يكفي الكمين ولا أحد الثوبين، أو يجد ولكن ضاق الوقت عن غسل ما ذكر، فيتحرى محل النجس فقط ويغسله في الكمين
وكذا في أحد الثوبين على ما عليه معظم من تكلم على هذا المحل إن اتسع الوقت للتحري، وإلا صلى بذي الكمين وأحد الثوبين بغير تحر ولا غسل. الثالث: أن لا يجد ماء أصلا فيصلي بذي الكمين، ويتحرى أحد الثوبين ليصلي به إن اتسع الوقت للتحري، وإلا صلى به بغير تحر، وقيدنا الكمين بالمتصلين بثوبه لأن المنفصلين كالثوبين، ومثل الكمين في الأقسام الثلاثة الثوب الذي النجاسة ببعضه، والثوبان اللذان لا يمكن صلاة إلا بهما معا مع نجاسة بأحدهما، ولا يدري محلها ولا ما هي فيه كما مر.
قال جميعه الشيخ عبد الباقي. وقد علم مما مر أن المراد بغسل الكمين غسل جميعهما إن شك في جميعهما وغسل أعلاهما معا أو أسفلهما إن شك في ذلك فقط ولو لبس الثوبين بعد غسل ما تحرى نجاسته وصلى بهما صحت صلاته؛ لأن المغسول طاهر بيقين، والآخر بالاجتهاد، وإنما اكتفي بالتحري في الثياب، ولم يكتف به في اشتباه الأواني، لأن اشتراط الطهارة في الحدث متفق عليها بخلافها في الخبث وبهذا الفرق رد على ابن الماجشون قوله: إنه يصلي بعده النجس وزيادة ثوب.
قاله الشيخ عبد الباقي. قوله: وتبع المص ابن الحاجب وابن شاس الخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: رد ابن هارون طريق ابن شاس بأنه إذا تحرى ولم يكن مضطرا فقد دخل احتمال الخلل في صلاته لغير ضرورة قال الحطاب وهو ظاهر، وقوله: "فيتحرى" المتنجس ليغسله لخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: لا معنى لهذا التحري؛ لأنه حيث لم يجد ماء يكفي الذي يريد الصلاة به تعين الآخر من غير تحر؛
إذ الفرض أنهما اثنان، وصوابه لو قال: يتحرى الطاهر ليصلي به كما في الحطاب، وغيره عن سند.
وقوله: وكذا في أحد الثوبين الخ فيه نظر؛ لأنه حيث لم يجد ما يغسل به أحد الثوبين، أو ضاق عنه الوقت تحرى الطاهر وصلى به كما في الحطاب، وغيره عن سند. انتهى. والذي يظهر أن معنى قوله: "فيتحرى" المتنجس أي محل النجس كما يفيده كلام عبد الباقي بعد ذلك. والله أعلم.
وإذا اجتهد ولم يقع له ظن في الثوبين ففي الحطاب ما يفيد أنه لابد من غسلهما معا،
وقال أبو علي: ينضح أحدهما ويصلي به عملا بما يأتي. قال الشيخ محمد بن الحسن: وهو ظاهر خلاف ما في الحطاب. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: والذي يظهر ما للحطاب لا ما لأبي علي والشيخ محمد بن الحسن؛ لأن ما هنا النجاسة محققة بأحد الثوبين، ولكن جهل الثوب الذي هي به،
فإذا نضح أحدهما وصلى به لزم على ذلك أن يكفي في الآخر النضح، فتكون إحدى الصلاتين بنجاسة محققة، وما يأتي لم تتحقق أصالة النجاسة لثوب. انتهى. ولا اعتبار في إزالة النجاسة بالعدد عندنا، واستحب الشافعي التثليث لحديث القائم من النوم ، وأوجب ابن حنبل التسبيع في كل نجاسة قياسا على الكلب إلا الأرض فواحدة لحديث الأعرابي. ذكره الحطاب. وقد مر أن الكمين إذا فصلا كالثوبين يطهور متعلق بغسله؛ يعني أن محل النجس يطهر بغسله بماء طهور، والطهور بفتح الطاء الماء المطلق، وهذا هو المشهور، وذكر ابن بشير وتابعوه قولا بأنها تزال بكل قلاع كالخل،
وفي النوادر: واختلف في إزالة النجاسة بالماء المضاف، فقيل: يجوز ذلك،
وقيل: لا يطهره إلا الماء المطلق وهو الصواب، وذكر المازري أن اللخمي ذكر خلافا في إزالة النجاسة بالمائع،
ولو جففت الشمس موضع بول لم يطهر على المشهور، ولا يكفي فرك المنى خلافا لمن قال: إنه يكفي،
وكذلك النار لا تطهر على المشهور
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.