وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ
Its commentaries
(وَإِنْ) (شَكَّ) شَخْصٌ (فِي إصَابَتِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ (لِثَوْبٍ) أَوْ حَصِيرٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ (وَجَبَ نَضْحُهُ)
فَلَوْ غَسَلَهُ أَجْزَأَ وَمِثْلُهُ الظَّنُّ الضَّعِيفُ،
فَإِنْ قَوِيَ فَالْغَسْلُ لَا إنْ تَوَهَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ النَّجَاسَةُ) يَعْنِي غَيْرَ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ احْتِرَازًا عَنْ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ إذَا شَكَّ فِي إصَابَتِهَا أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ وَقَدْ خَفِيَتْ عَيْنُهَا، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ نَضْحُهُ) أَيْ لِأَجْلِ قَطْعِ الْوَسْوَسَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بَلَلًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّضْحِ فَتَطْمَئِنُّ نَفْسُهُ
وَقِيلَ: إنَّ النَّضْحَ تَعَبُّدِيٌّ إذْ هُوَ تَكْثِيرٌ لِلنَّجَاسَةِ لَا تَقْلِيلٌ لَهَا
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الشَّكِّ فِي وُجُوبِ النَّضْحِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَوِيَ) أَيْ ظَنَّ الْإِصَابَةَ وَأَوْلَى إذَا تَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ فِي حَالَتَيْنِ مَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ أَوْ ظَنَّهَا ظَنًّا قَوِيًّا
وَيَجِبُ النَّضْحُ فِي حَالَتَيْنِ مَا إذَا شَكَّ فِي الْإِصَابَةِ أَوْ ظَنَّهَا ظَنًّا ضَعِيفًا وَالْحَالَةُ الْخَامِسَةُ وَهِيَ تَوَهُّمُ الْإِصَابَةِ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ
ص (وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا الثَّوْبَ وَجَبَ نَضْحُهُ) ش: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا تَحَقَّقَ النَّجَاسَةَ وَتَحَقَّقَ إصَابَتَهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا شَكَّ فِي ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَشُكَّ فِي الْإِصَابَةِ أَيْ هَلْ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ أَمْ لَا.
وَالثَّانِي أَنْ يَتَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ وَيَشُكَّ فِي الْمُصِيبِ هَلْ هُوَ نَجِسٌ أَمْ لَا.
وَالثَّالِثُ أَنْ يَشُكَّ فِيهِمَا أَيْ فِي الْإِصَابَةِ،
وَفِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَقْسَامِ الشَّكِّ قِسْمًا آخَرَ وَهُوَ إذَا تَحَقَّقَ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ وَشَكَّ فِي الْإِزَالَةِ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُتَيَقَّنَةٌ فَلَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَالضَّمِيرُ فِي إصَابَتِهَا لِلنَّجَاسَةِ يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا تَحَقَّقَ نَجَاسَةَ شَيْءٍ وَشَكَّ هَلْ أَصَابَ ذَلِكَ الشَّيْءُ النَّجَسُ ثَوْبَهُ، أَوْ لَمْ يُصِبْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْضَحَهُ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ النَّضْحِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا الْقِسْمُ مُتَّفَقٌ فِيهِ عَلَى النَّضْحِ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: يَلْزَمُ النَّضْحُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ.
(قُلْتُ:) حَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ لُبَابَةَ ذَهَبَ إلَى غَسْلِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ وَلَمْ يَرَ النَّضْحَ إلَّا مَعَ الْغَسْلِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ يَعْنِي قَوْلَهُ اغْسِلْ ذَكَرَك وَأُنْثَيَيْك وَانْضَحْ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ وَلَعَلَّ ابْنَ بَشِيرٍ لَمْ يَعْتَبِرْهُ، وَلِهَذَا جَزَمَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ يَلْزَمُ النَّضْحُ بِلَا خِلَافٍ يَقْتَضِي وُجُوبَ النَّضْحِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَقَدْ قَالَ سَنَدٌ: اُخْتُلِفَ فِي النَّضْحِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مُسْتَحَبٌّ؛
لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ شَيْئًا وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ وَاجِبٌ فَتَحَصَّلَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وُجُوبُ النَّضْحِ وَاسْتِحْبَابُهُ وَوُجُوبُ الْغَسْلِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ سَنَدٍ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ،
وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ اللُّبَابِ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَدَلِيلُهُ أَمْرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ بِنَضْحِ الْحَصِيرِ الَّذِي اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الشَّكِّ فِيهِ، وَقَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حِينَ شَكَّ فِي ثَوْبِهِ هَلْ أَصَابَهُ مَنِيٌّ: اغْسِلْ مَا رَأَيْت وَانْضَحْ مَا لَمْ تَرَ،
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُسْتَدِلًّا عَلَى ثُبُوتِ النَّضْحِ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ.
فَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْجَمْعِ أَنَّ ابْنَ لُبَابَةَ يَقُولُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ وَالنَّضْحِ فِيمَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ وَخَالَفَنَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَوَافَقَهُمَا ابْنُ لُبَابَةَ هُنَا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَلَا
فَائِدَةَ فِي النَّضْحِ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ فَالنَّضْحُ يَنْشُرُهَا اهـ. إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ ابْنَ لُبَابَةَ يُوَافِقُهُمَا فِي الْقَوْلِ بِعَدَمِ النَّضْحِ،
وَإِنْ خَالَفَهُمَا فِي وُجُوبِ غَسْلِ مَا شَكَّ فِيهِ، وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْمَسْأَلَةَ بِالثَّوْبِ احْتِرَازٌ مِنْ الْجَسَدِ فَإِنَّهُ سَيَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَاكَ الْكَلَامُ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَمَثَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا شَكَّ الْجُنُبُ، أَوْ الْحَائِضُ هَلْ أَصَابَ ثَوْبَهُمَا شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ مَصْبُوغًا يَخْفَى أَثَرُ الدَّمِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ فَلَا أَثَرَ لِلِاحْتِمَالِ وَهُوَ وَهْمٌ قَالَ مَعْنَاهُ فِي الْجَلَّابِ اهـ.
وَنَحْوُهُ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِيمَنْ تَرَكَ النَّضْحَ،
وَكَذَا لَوْ نَامَ فِي ثَوْبِهِ وَرَأَى فِي جِهَةٍ مِنْهُ بَلَلًا وَشَكَّ فِي الْأُخْرَى هَلْ أَصَابَهَا شَيْءٌ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَغْسِلُ مَا رَأَى وَيَنْضَحُ مَا لَمْ يَرَ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ النَّضْحَ إنَّمَا يَجِبُ مَعَ الشَّكِّ، وَالشَّكُّ تَسَاوِي الطَّرَفَيْنِ
فَأَمَّا الْوَهْمُ فَلَا أَثَرَ لَهُ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ. وَأَمَّا الظَّنُّ فَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ إلَّا صَاحِبَ النَّوَادِرِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ النَّضْحَ لِلشَّكِّ،
وَكَذَلِكَ إنْ ظَنَّ أَنَّ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً فَلْيَرُشَّهُ اهـ.
(قُلْتُ:) وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُعَوِّلْ فِي أَمْرِ النَّجَاسَةِ إلَّا عَلَى الْمُحَقَّقِ فَأَجَازَ الصَّلَاةَ بِالنِّعَالِ الَّتِي يُمْشَى بِهَا فِي الطُّرُقَاتِ،
وَفِي مَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ وَقَبِلَهُ ابْنُ رَاشِدٍ،
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ. وَالْمُزِيلُ لِلْوَسْوَاسِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ خُلِقَتْ طَاهِرَةً بِيَقِينٍ فَمَا لَا يُشَاهَدُ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، وَلَا يَعْلَمُهَا يَقِينًا يُصَلِّي بِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَصَّلَ بِالِاشْتِبَاهِ إلَى تَقْدِيرِ النَّجَاسَاتِ اهـ. فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ مُنَاطَةٌ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ،
وَفِي رَسْمِ نَذْرٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَسَأَلْتُهُ عَنْ جِدَارِ الْمِرْحَاضِ يَكُونُ نَدِيًّا يُلْصِقُ بِهِ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ قَالَ
أَمَّا إنْ كَانَ نَدَاهُ شَبِيهًا بِالْغُبَارِ فَلْيَرُشَّهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ بَلَلًا أَوْ شَبِيهًا بِهِ فَلْيَغْسِلْهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إذَا كَانَ شَبِيهًا بِالْغُبَارِ فَلَا يُوقَنُ بِتَعَلُّقِهِ بِثَوْبِهِ فَكَذَلِكَ قَالَ يَنْضَحُهُ؛ لِأَنَّ النَّضْحَ طُهُورٌ لِمَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَإِنْ كَانَ بَلَلًا، أَوْ شَبِيهًا بِالْبَلَلِ فَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِثَوْبِهِ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُصُولُ النَّجَاسَةِ لِلثَّوْبِ وَجَبَ الْغَسْلُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ نَدَاوَةُ الْجِدَارِ شَبِيهَةً بِالْبَلَلِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُصُولُهَا لِلثَّوْبِ،
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ أَيْضًا قَالَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ بَالَ فِي رِيحٍ فَظَنَّ أَنَّ الرِّيحَ رَدَّتْ عَلَيْهِ مِنْ بَوْلِهِ فَلْيَغْسِلْهُ إنْ أَيْقَنَ بِذَلِكَ وَلَا يَنْضَحْهُ اهـ. فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ) الْقَبَّابُ: النَّضْحُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ اسْتِحْبَابٌ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: اشْتِغَالُ عُمَرَ بِالنَّضْحِ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ.
(وَإِنْ شَكَّ) شَخْصٌ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا ضَعِيفًا (فِي إصَابَتِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ (لِلثَّوْبِ) أَوْ حَصِيرٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ (وَجَبَ نَضْحُهُ) إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ،
وَقِيلَ: يُسَنُّ، وَقِيلَ: يُنْدَبُ فَإِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَ
(وإن شك في إصابتها لثوب وجب نضحه) تقدم الكلام على ما إذا تحققت النجاسة وتحققت إصابتها، والكلام هنا على الشك في الإصابة أو النجاسة أو فيهما؛ ومعنى كلام المص أن من تحقق نجاسة شيء، وشك هل أصاب ثوبه أو خفه أو نعله ذلك الشيء النجس أو لم يصبه؟
فإنه يجب عليه أن ينضح ذلك وإن غسله أجزأ والظن كالشك: وظاهر النوادر: ولو قوي وينبغي إذا قوي وجوب الغسل، ولا أثر للوهم، ونضح بمعنى رش من باب ضرب، وبمعنى رشح كنضح الإناء من باب منع كما في القاموس والصحاح. قاله عبد الباقي.
وفي شرح الشيخ ميارة: وإذا تحققت النجاسة وشك في الإزالة فلا خلاف في وجوب الغسل؛ لأن النجاسة متيقنة فلا يرتفع حكمها إلا بيقين. انتهى.
وإذا تحققت نجاسة المصيب لثوب وشك في إزالتها كما إذا شرع في غسلها ثم لاقاها ثوب آخر وابتل ببللها فهل الثوب الثاني نجاسته محققة فيجب غسلها؟ أو مشكوك فيها فيجب نضحه؟ أو هو من قبيل الشك في نجاسة المصيب فلا يجب فيه شيء؟ استظهر الحطاب الثاني، واستظهر غيره الثالث؛ لأن البلل الذي في الثوب الأول مشكوك في نجاسته، فيصدق على الثاني أنه مشكوك في نجاسة مصيبه، فلا يجب فيه شيء، وهو ظاهر قاله الشيخ محمد بن الحسن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.