وَبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ دُفِعَ لَهُ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ
Its commentaries
(وَبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ) لِلْحَالِفِ بِأَنْ لَا يَأْكُلَ شَيْئًا مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ (دَفَعَ لَهُ) أَيْ لِلْوَلَدِ (مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ) شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ كَرَغِيفٍ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْحَالِفُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ دَفَعَ لِوَلَدِهِ هَذَا الرَّغِيفَ (إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ) أَيْ الْوَلَدِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَبِيهِ الْحَالِفِ لِفَقْدِ الْوَلَدِ، وَيُسْرِ أَبِيهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَدْفُوعِ لِلْوَلَدِ يَسِيرًا، وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ رَدُّ الْكَثِيرِ
بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْأَبِ رَدُّهُ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ، وَالْعَبْدُ كَالْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِمَّا دَفَعَ لَهُ،
وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَكْلٍ إلَخْ) أَيْ وَحَنِثَ الْحَالِفُ بِأَكْلِهِ مِنْ وَلَدِهِ طَعَامًا دَفَعَهُ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لَهُ طَعَامًا،
وَكَذَا لَوْ دَفَعَهُ لِوَالِدِ الْحَالِفِ غَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنْ أَرْسَلَهُ الْوَلَدُ مَعَ الرَّسُولِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلٌ فِي الْحِنْثِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ شَرْطٌ ثَانٍ فِيهِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهُمَا فَلَا حِنْثَ، وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ قَيَّدَ بِهِمَا بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلَ الْإِمَامِ بِالْحِنْثِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَدْفُوعِ لِلْوَلَدِ يَسِيرًا) أَيْ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ كَالْكِسْرَةِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ رَدُّ الْكَثِيرِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ
بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ نَفَقَةُ وَلَدِي عَلَيَّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ عَنِّي مِنْهَا شَيْئًا
(قَوْلُهُ: عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ كَالْوَلَدِ) أَيْ فَكَمَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِالْأَكْلِ مِنْ طَعَامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعِ لِوَلَدِهِ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنْهُ إذَا كَانَ مَدْفُوعًا لِعَبْدِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ كَالْوَلَدِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ مَا يَئُولُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِمَّا دُفِعَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا) أَيْ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ رَدُّ مَا وَهَبَ لِعَبْدِهِ، سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَذَا عَلَّلُوا لَكِنْ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي الْهِبَةِ وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ تَجِبُ نَفَقَتُهُمَا عَلَى الْحَالِفِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِمَّا دَفَعَ لَهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَا مَحْجُورًا عَلَيْهِمَا لِلْوَلَدِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْعِلَّةُ الْجَارِيَةُ فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَلَدِ الْفَقِيرِ تَجْرِي فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَالِدَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ فَمَا الْفَرْقُ. وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْوَلَدَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْوَالِدِ دُونَ الْعَكْسِ. اهـ عَدَوِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ أَيْ
وَكَذَا وَلَدُ الْوَلَدِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ
ص (وَبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ دَفَعَ لَهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ،
وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ بِشَيْءٍ فَأَكَلَ وَلَدُهُ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِتَكْفِينِهِ فِي لَا أَنْفَعُهُ حَيَاتَهُ أَنَّهُ
قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ: إنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ خَرَجَ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهِ، فَلَا حِنْثَ عَلَى الْأَبِ الْحَالِفِ بِمَا أَخَذَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ،
وَأَمَّا الصِّغَارُ، فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذُوهُ يَسِيرًا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْأَبُ فِي عَوْنِ وَلَدِهِ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ أَيْضًا،
وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ شَيْئًا يَنْتَفِعُ بِهِ الْأَبُ فِي عَوْنِ وَلَدِهِ مِثْلُ الثَّوْبِ يَكْسُوهُ إيَّاهُ أَوْ يُطْعِمُهُ طَعَامًا يُغْنِيهِ ذَلِكَ عَنْ مُؤْنَتِهِ فَقَدْ حَنِثَ وَأَقَرَّهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ دَفَعَ لَهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِرَجُلٍ طَعَامًا فَدَخَلَ وَلَدُ الْحَالِفِ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ خُبْزًا فَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُوهُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَنِثَ.
قَالَ سَحْنُونَ: أَمَّا أَنَا فَتَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الِابْنَ قَدْ مَلَكَ الطَّعَامَ. عَبْدُ الْحَقِّ: قَيَّدَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ الْمُدَوَّنَةَ بِكَوْنِ الْأَبِ قَادِرًا عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ لِابْنِهِ لِكَوْنِ الطَّعَامِ يَسِيرًا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِأَكْلِهِ فِي الْوَقْتِ كَالْكِسْرَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ: نَفَقَةُ ابْنِي عَلَيَّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَمِلَ عَنِّي مِنْهَا شَيْئًا. فَهَذَا إنْ أَكَلَ مِمَّا أَعْطَى الصَّبِيَّ حَنِثَ وَيُعَدُّ ذَلِكَ قَبُولًا مِنْهُ لِخُبْزِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْدِمًا حَتَّى لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنِهِ فَلَا يَحْنَثُ، وَابْنُهُ وَعَبْدُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَهُ رَدُّ هِبَةٍ لِعَبْدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَدِينًا.
التُّونِسِيُّ: وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهِ فَمَا أَكَلَهُ إلَّا فِي مِلْكِ ابْنِهِ.
(ص) وَبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ دُفِعَ لَهُ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ (ش) صُورَتُهَا حَلَفَ شَخْصٌ لَا آكُلُ طَعَامًا لِزَيْدٍ مَثَلًا فَدَخَلَ وَلَدُ الْحَالِفِ أَوْ عَبْدُهُ وَلَا دَيْنَ لِلْعَبْدِ عَلَى زَيْدٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ خُبْزًا فَخَرَجَ الْوَلَدُ أَوْ الْعَبْدُ فَأَكَلَ مِنْهُ الْحَالِفُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ زَيْدٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ أَيْ لَازِمَةً بِأَنْ يَكُونَ الِابْنُ عَدِيمًا وَالْأَبُ مُوسِرًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَدْفُوعِ لِلْوَلَدِ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَحْنَثْ، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ أَنَّ الْيَسِيرَ لَمَّا كَانَ لِلْوَالِدِ رَدُّهُ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْكَثِيرُ إذْ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَقَدْ أَشَارَ عَبْدُ الْحَقِّ إلَى بَيَانِ قَدْرِ الْيَسِيرِ فَقَالَ قَيَّدَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلَ مَالِكٍ بِكَوْنِ الْأَبِ قَادِرًا عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ لِابْنِهِ لِكَوْنِ الطَّعَامِ لَا يُنْتَفَعُ بِأَكْلِهِ فِي الْوَقْت كَالْكِسْرَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ نَفَقَةُ ابْنِي عَلَيَّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ عَنِّي شَيْئًا مِنْهَا فَهَذَا إنْ أَكَلَ مِمَّا أَعْطَى الصَّبِيَّ حَنِثَ وَيُعَدُّ ذَلِكَ قَبُولًا لِخَبَرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اهـ وَعَبْدُهُ كَوَلَدِهِ إلَّا أَنَّهُ يَحْنَثَ بِأَكْلِ مَا دَفَعَ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لِأَنَّ لَهُ رَدَّهُ
وَأَمَّا وَالِدُهُ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِمَّا دَفَعَهُ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ.
(قَوْلُهُ وَبِأَكْلٍ) أَيْ طَعَامًا
(قَوْلُهُ دُفِعَ) أَيْ دَفَعَهُ لَهُ فَحَذَفَ مَفْعُولَ أَكَلَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ أَكَلَ أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا وَحَذَفَ مَفْعُولَ دُفِعَ لِأَنَّهُ لَمَّا حَذَفَهُ حَذَفَ عَائِدَهُ وَلَمْ يَحْذِفْ لَهُ لِئَلَّا تَخْلُوَ الصِّفَةُ مِنْ عَائِدٍ
(قَوْلُهُ فَدَخَلَ وَلَدُ الْحَالِفِ) وَوَلَدُ الْمَحْلُوفِ لَوْ أَكَلَ مِنْهُ الْحَالِفُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ فِيهِ كَوَلَدِ الْحَالِفِ وَانْظُرْ لَوْ الْتَقَطَ الْحَالِفُ لَقِيطًا وَأَكَلَ مِنْهُ طَعَامًا مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ كَوَلَدِ الْحَالِفِ فَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا ك
(قَوْلُهُ فَأَطْعَمَهُ خُبْزًا) أَيْ أَوْ أَطْعَمَهُ شَخْصٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِنْ خُبْزِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمُصَنِّفِ لِتِلْكَ الصُّورَةِ بِقِرَاءَةِ دُفِعَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ صِفَةٌ طَعَامٍ أَيْ دُفِعَ لَهُ طَعَامٌ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَحْنَثْ إلَخْ) فَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ كِسْوَةَ الْوَلَدِ لَيْسَتْ كَالطَّعَامِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا لَبِسْت مَا يَكْسُوهُ لِي فُلَانٌ أَوْ لَا أَكْتَسِي مِنْهُ ثُمَّ لَبِسَ مَا كَسَاهُ لِوَلَدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ كَذَا قَالَهُ عج
(قَوْلُهُ لِكَوْنِ الطَّعَامِ لَا يُنْتَفَعُ بِأَكْلِهِ إلَخْ) الصَّوَابُ مَا فِي عج لِكَوْنِ الطَّعَامِ لَا يُنْتَفَعُ إلَّا بِأَكْلِهِ فِي الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ وَعَبْدُهُ كَوَلَدِهِ) وَهَلْ الْعَبْدُ شَامِلٌ لِمُكَاتَبِهِ وَهَلْ زَوْجَتُهُ كَوَلَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَوَالِدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَنْتَظِرُ لِعَاقِبَةِ حَالِهِ هَلْ يُوَفِّي أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا وَالِدُهُ) وَكَذَا وَلَدُ وَلَدِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت الْعِلَّةُ الْجَارِيَةُ فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَلَدِ الْفَقِيرِ تَجْرِي فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَالِدِ الْفَقِيرِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَدَ مَحْجُورٌ لِلْوَالِدِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ انْتَهَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) حَنِثَ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ فُلَانٍ (بِأَكْلِ) شَيْءٍ (مِنْ) يَدِ (وَلَدٍ) لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامَ فُلَانٍ (دَفَعَ) الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلَهُ الْحَالِفُ (لَهُ) أَيْ الْوَلَدِ شَخْصٌ (مَحْلُوفٌ عَلَى) تَرْكِ أَكْلِ طَعَامِ (هـ)
وَكَذَا لَوْ دَفَعَهُ لَهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، هَذَا عَلَى ضَبْطِ دَفَعَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ،
فَإِنْ ضُبِطَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَمَحْلُوفٌ نَائِبُ فَاعِلِهِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ لِلطَّعَامِ شَمِلَ الصُّورَتَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى إنْ عَلِمَ الْحَالِفُ بِدَفْعِ الطَّعَامِ لِلْوَلَدِ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْحَالِفُ بِأَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلَهُ الطَّعَامُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ) أَيْ وَلَدِ الْحَالِفِ وَاجِبَةً (عَلَيْهِ) أَيْ الْحَالِفِ لِيُسْرِهِ وَفَقْرِ وَلَدِهِ مَعَ صِبَاهُ، أَوْ عَجْزِهِ عَنْ الِاكْتِسَابِ وَبِالْكَلَامِ أَبَدًا، فِي لَا كَلَّمَهُ الْأَيَّامَ، أَوْ الشُّهُورَ، وَثَلَاثَةً فِي كَأَيَّامٍ، وَهَلْ كَذَلِكَ فِي لَأَهْجُرَنَّهُ، أَوْ شَهْرٌ: قَوْلَانِ. وَسَنَةٌ فِي حِينٍ، وَزَمَانٍ، وَعَصْرٍ، وَدَهْرٍ [منح الجليل] إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ لِلْوَلَدِ يَسِيرًا وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ رَدُّ الْكَثِيرِ الْمُعْطَى لِوَلَدِهِ.
بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْأَبِ رَدُّهُ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْيَسِيرُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ فَقَطْ وَعَبْدُهُ كَوَلَدِهِ لَكِنْ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِمَّا دُفِعَ لَهُ وَلَوْ كَثُرَ إذْ لَهُ رَدُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَدِينًا بِمَا لَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا وُهِبَ لَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ،
وَأَمَّا وَالِدُهُ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِمَّا دُفِعَ لَهُ مِنْ الطَّعَامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَسِيرًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا إذْ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ،
وَكَذَا وَلَدُ وَلَدِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ.
وبأكل من ودفع له محلوف عليه؛ يعني أن من حلف لا يأكل طعام زيد -مثلا-
ثم إن ولد الحالف دفع له زيد المحلوف على ترك أكل طعامه طعاما أو دفعه له غير المحلوف عليه فأكل الحالف مما دفع لولده فإنه يحنث، فقوله: "دفع" ، مبني للمفعول، "ومحلوف عليه" ، نائب عن الفاعل صفة لموصوف محذوف تقديره: طعام. وإن لم يعلم؛ يعني أن الحنث المذكور لا يتقيد بعلم الحالف بأن الطعام الذي دفع للولد من طعام المحلوف عليه، بل لا فرق بين أن يعلم بذلك وأن لا يعلم.
إن كانت نفقه عليه؛ يعني أن الحنث المذكور يشترط فيه أن يكون الولد الذي أكل الحالف مما دفع له تجب نفقته على أبيه الحالف لا آكل طعام فلان، ولابد أيضا من كون المدفوع للولد يسيرا، وإلا لم يحنث الحالف إذ ليس للأب رد الكثير
بخلاف اليسير فكأنه باق على ملك المحلوف عليه واليسير ما لا ينتفع الابن به إلا بأكله في الوقت كالكسرة وعبده كولده، إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له وإن كثر؛ لأن له رده إلا أن يكون على العبد دين فليس له رد ما وهب له حينئذ كما في أحمد والتتائي. قاله عبد الباقي. وقوله: لأن له رده إلا أن يكون لخ، مثله في المواق لكن انظره مع قول المص الآتي: "ولغير من أذن له القبول بلا إذن" .
انتهى. وقوله: إنه يحنث بما دفع للعبد، ظاهره ولو مكاتبا " شيخنا يعتبر ما يؤول إليه. قاله الشيخ الأمير. ومفهوم قوله: إن كانت نفقته عليه أن الولد الذي لا تجب نفقته على أبيه الحالف لا يحنث بالأكل منه، سواء كان ما دفع له يسيرا أو كثيرا،
وكذا لا يحنث بالأكل من ولد الولد لعدم وجوب نفقته عليه،
وأما لو حلف لا انتفع منه بشيء،
فإن كان الولد قد خرج من ولاية أبيه فلا حنث على الأب الحالف بما أخذ من قليل أو كثير،
وأما الصغار فإن كان ما أخذوه يسيرا لا ينتفع به الأب في عون ولده فلا حنث عليه أيضا،
وإن أخذ من المحلوف عليه شيئا ينتفع به الأب في عون ولده، مثل الثوب يكسوه إياه أو يطعمه طعاما يغنيه ذلك عن مؤنته فقد حنث، وأقره ابن رشد والله أعلم. قاله الإمام الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.