وحرمة الصدقتين عليه وعلى آله
Its commentaries
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَيْ الْحَرَامِ أَيْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْنَا فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: (وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبٍ أَيْ خُصَّ بِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَمِنْهَا الْكَفَّارَةُ وَالتَّطَوُّعُ (عَلَيْهِ) صَوْنًا لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ عَنْ الْإِذْلَالِ (وَعَلَى آلِهِ) بَنِي هَاشِمٍ فَقَطْ،
وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُرْمَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْآلِ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْفَرْضِ إنْ أُعْطُوا مِنْ الْفَيْءِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَإِلَّا جَازَ إنْ أُضِرَّ الْفَقِيرُ بِهِمْ،
وَإِنْ لَمْ يَصِلُوا إلَى حَدِّ أَكْلِ الْمَيْتَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) قَالَ ح مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا، وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا اهـ اُنْظُرْ بْن.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ) ش: لَا خِلَافَ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى بَنِي هَاشِمٍ الَّذِينَ هُمْ آلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى مَوَالِيهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَغَيْرُهُ،
وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ أَيْضًا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ يَتَنَزَّهُ عَنْهَا وَلَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً،
وَأَمَّا آلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَوَالِيهِمْ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُرْمَتِهَا عَلَيْهِمْ وَمَذْهَبُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ نَافِعٍ التَّحْرِيمُ، وَشَهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَلِذَلِكَ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الْحَدِيثِ الثَّالِثِ لِرَبِيعٍ مِنْ التَّمْهِيدِ، وَصَرَّحَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ وَتَقَدَّمَ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُعْطَوْا مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ،
وَأَنَّ إعْطَاءَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِمْ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْأَسْيُوطِيِّ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَخَرَّجْنَا عَلَى حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنُّذُورَاتِ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِمْ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، ثُمَّ قَالَ: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ صَدَقَاتِ الْأَعْيَانِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ دُونَ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَمِيَاهِ الْآبَارِ انْتَهَى.
، ثُمَّ قَالَ وَتَحْرُمُ الزَّكَاةُ عَلَى آلِهِ قِيلَ: وَالصَّدَقَةُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَعَلَى مَوَالِي آلِهِ فِي الْأَصَحِّ وَعَلَى زَوْجَاتِهِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَتَحْرِيمُ كَوْنِ آلِهِ عُمَّالًا عَلَى الزَّكَاةِ فِي الْأَصَحِّ.
(تَنْبِيهٌ) أُبِيحَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْهَدِيَّةُ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبُولُ الْهَدِيَّةِ انْتَهَى قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي شَرْحِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ: إذَا أُهْدِيَتْ لَهُ فِي بَيْتِهِ لَا فِي الْغَزْوِ وَنَصُّهُ: أَمْوَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مِنْهَا الصَّفِيُّ وَالْهَدِيَّةُ تُهْدَى إلَيْهِ فِي بَيْتِهِ لَا فِي الْغَزْوِ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ وَمِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَمُدَّ عَيْنَيْهِ إلَى مَا مُتِّعَ بِهِ النَّاسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} الْآيَةَ انْتَهَى
(وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَدَمُ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ " أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ لَا تَحْرُمُ عَلَى آلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَأَكْلِهِ كَثُومٍ أَوْ مُتَّكِئًا وَإِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ وَتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ أَوْ الْأَمَةِ) نَقَلَ ابْنُ شَاسٍ: حَرُمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْلُ الثُّومِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ الْكَرِيهَةِ الرَّائِحَةِ وَالْأَكْلِ مُتَّكِئًا وَالتَّبَدُّلِ بِأَزْوَاجِهِ وَإِمْسَاكِ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ أَوْ يَنْخَدِعَ عَمَّا يَجِبُ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَقَتَيْنِ أَيْ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ لِإِنْبَائِهَا عَنْ ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمُعْطِي؛ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ قَالَ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وَأَمْوَالُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مِنْ الصَّفِيِّ وَالْهَدِيَّةِ فِي غَيْرِ الْغَزْوِ وَخُمُسِ الْخُمُسِ وَتَقَدَّمَ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْآلُ إنْ لَمْ يُعْطَوْا مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ وَأَنَّ إعْطَاءَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِمْ قَالَهُ ح قُلْت وَتَقَدَّمَ عَنْ شَارِحِ الْمُوَطَّإِ أَنَّهُمْ إنَّمَا يُعْطَوْنَ مِنْهَا إذَا بَلَغُوا إلَى حَاجَةٍ يُبَاحُ لَهُمْ فِيهَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ عَلَى آلِهِ) وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِمَوَالِي آلِهِ كَمَوَالِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فِي الْخَاصَّةِ بِهِ فَيَحْرُمُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ صَدَقَاتِ الْأَعْيَانِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ دُونَ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَمِيَاهِ الْآبَارِ
(قَوْلُهُ مِنْ الصَّفِيِّ) أَيْ مِنْ صَفِيِّ الْمَغْنَمِ وَهُوَ مَا يُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قِسْمِهَا وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْغَزْوِ) .
وَأَمَّا فِي الْغَزْوِ فَهِيَ لِلْجَيْشِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ إذَا بَلَغُوا إلَخْ) قَالَ عب وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ مِنْ حُرْمَةٍ إلَى حِلٍّ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا السَّلْمُونِيَّ نَقَلَ لَنَا عَنْ الشَّيْخِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَهُوَ لَمْ يَصِلْ إلَى إبَاحَةِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ مِنْ الْقَوَاعِدِ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ فَأَخْذُهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْلَى مِنْ إهَانَتِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ خُصُوصًا أَهْلَ الذِّمَّةِ كَمَا شُوهِدَ وَفِي السُّؤَالِ فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ قُلْت وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت النَّصَّ أَنَّهُ قَدْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ.
(وَ) خُصَّ (بِحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ) الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ (عَلَيْهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ عَنْ أَوْسَاخِ الْمُتَصَدِّقِينَ، وَكَوْنُ يَدِهِمْ هِيَ الْعُلْيَا وَيَدُهُ السُّفْلَى، وَقَدْ أَبْدَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمَا الْفَيْءَ الْمَأْخُوذَ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ الدَّالِّ عَلَى عِزِّ آخِذِهِ وَذُلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ (وَعَلَى آلِهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ فَقَطْ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ. ابْن عَبْدَ الْبَرِّ زَوْجَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَآلِهِ وَأَكْلِهِ كَثُومٍ، أَوْ مُتَّكِئًا، وَإِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ، وَتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ، وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ، [منح الجليل] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَالرَّاجِحُ جَوَازُهُمَا لِمَوَالِيهِ وَعَدَمُ حُرْمَةِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى آلِهِ. وَشَرْطُ حُرْمَةِ الْفَرْضِ عَلَيْهِمْ غِنَاهُمْ أَوْ إعْطَاؤُهُمْ كِفَايَتَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَهِيَ مُبَاحَةٌ لَهُمْ أَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ أَوْ بَلَغُوا إبَاحَةَ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَإِعْطَاؤُهُمْ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِمْ، وَمِمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَطَلُّعُهُ إلَى مَا مُنِعَ بِهِ النَّاسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} الْآيَةَ.
وأشار إلى النوع الثالث بقوله: وحرمة الصدقتين عليه؛ يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوص بحرمة الصدقتين عليه،
أما الصدقة المفروضة فلا خلاف في حرمتها عليه صلى الله عليه وسلم،
وأما صدقة التطوع فأكثر أهل العلم على تحريمها عليه أيضا، وقالت طائفة: كان يتنزه عنها ولم تكن محرمة عليه. قاله الحطاب. والواجبة كالزكاة والكفارة والنذر. قاله عبد الباقي. وحرمتا عليه صيانة لنصبه الشريف لإنبائهما عن ذل الآخذ وعز المعطي؛ وأبدل بهما الفيء المأخوذ بالقهر والغلبة لإنبائه بعكس ذلك. قاله غير واحد. وعلى آله؛ يعني أن الصدقتين حرام على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أما الصدقة المفروضة فلا خلاف أنها حرام على بني هاشم الذين هم آله على المشهور،
وأما صدقة التطوع فالمشهور على ما في التوضيح عن ابن عبد السلام حرمتها عليهم، وهو مذهب مطرف وابن الماجشون والمنافع، فلذلك جزم به المص هنا، ومذهب ابن القاسم أنها لا تحرم عليهم. ابن عبد البر: وهو الذي عليه جمهور أهل العلم وهو الصحيح عندنا، وصرح القرطبي أيضا في سورة براءة بأنه الصحيح. قاله الحطاب. وحرمة الصدقتين على آله ولو من بعضهم لبعض وزوجاته كآله.
ويحرم كون آله عمالا على الزكاة في الأصح،
وفي كون مواليه كآله أو كمواليهم فتجوزان لهم خلاف، المواق: إذا لم يعط آله صلى الله عليه وسلم من بيت المال وأضر بهم الفقر أعطوا من الزكاة، وإعطاؤهم أفضل من إعطاء غيرهم. الباجي: إنما يعطون من الزكاة إن أبيحت لهم الميتة. وكلام الباجي ظاهر لأنه لا ينتقل من حرمة إلى حل إلا عند الضرورة. قاله الشيخ عبد الباقي.
ويحرم أن يوقف عليه صلى الله عليه وسلم معين أي بعينه،
بخلاف آله؛ لأن الوقف صدقة تطوع، ومفهوم معين أن الصدقات العامة كالمساجد ومياه الآبار لا تحر عليه،
ويحرم عليه أن يمد عينيه إلى ما متع الله به الناس، لقوله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} . الآية. وأبيحت له صلى الله عليه وسلم الهدية، قال الإمام السهيلي: أمواله صلى الله عليه وسلم من ثلاثة أوجه: من الصفي، والهدية تهدى إليه في بيته لا في الغزو من بلاد الحرب،
والثالث: خمس الخمس. قاله الحطاب.
وقال الأمير: وبحرمة الصدقتين عليه إلا الأحباس العامة والواجبة على آله إلا لضرورة، وما في الأصل من تحريم التطوع على الآل ضعيف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.