ولا يورث.
Its commentaries
(وَ) بِأَنْ (لَا يُورَثَ) ،
وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» .
(قَوْلُهُ: وَلَا يُورَثَ) أَيْ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَكَانَ مَا تَرَكَهُ صَدَقَةً لِعُمُومِ فُقَرَائِهِمْ
وَقِيلَ: لِئَلَّا يَتَمَنَّى وَارِثُهُ مَوْتَهُ فَيَهْلِكُ
وَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ حَتَّى قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ} .
وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَا تَرَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ صَدَقَةٌ كَانَ لَهُمْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِمْ، كَذَا فِي المج وَمُقْتَضَى اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَوْنِهِ لَا يُورَثُ أَنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ الرَّاجِحُ حُكْمًا فِي ح، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ أُمِّ أَيْمَنَ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةِ وَبَعْضَ غَنَمٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ،
وَقِيلَ: إنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا أَنَّهُمْ لَا يُورَثُونَ لَا يَرِثُونَ لِئَلَّا يَسْتَشْعِرَ مُورِثُهُ أَنَّهُ يُحِبُّ مَوْتَهُ فَيَكْرَهُهُ فَيَهْلِكُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَاب فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (بَابٌ فِي النِّكَاحِ.)
ص (وَلَا يُورَثُ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ فِي قِسْمِ التَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَارَبَ الْمَوْتَ بِالْمَرَضِ لَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا الثُّلُثُ وَنُفِيَ مِلْكُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ انْتَهَى.
(قُلْت) وَيُبَاحُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَيَنْفُذُ وَإِنْ بِهِبَةِ جَمِيعِهِ قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: اُخْتُلِفَ هَلْ مَا تَرَكَهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ يُنْفَقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ كَحَيَاتِهِ، أَوْ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الصَّدَقَاتِ؟
فَالصَّوَابُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» انْتَهَى وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ عَنْ الْمُشَاوِرِ مَا يُخَالِفُ مَا صَوَّبَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ الذَّخِيرَةِ: الْأَنْبِيَاءُ لَا يُورَثُونَ خِلَافًا لِلرَّافِضَةِ وَرَأَيْتُ كَلَامًا لِلْعُلَمَاءِ يَدُلُّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ أَيْضًا وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِمْ لَا يُورَثُونَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَمَنَّى وَارِثُهُمْ مَوْتَهُمْ فَيَكْفُرَ فَإِنَّ مَنْ تَمَنَّى مَوْتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَفَرَ وَفِي كَوْنِهِمْ لَا يَرِثُونَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَتَوَهَّمَ الْمَوْرُوثُ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَوْتَهُ فَيَبْغُضَهُمْ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [تَنْبِيهَانِ فِي خصائص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: لَيْسَ كُلُّ مَا ذُكِرَ هُنَا مَشْهُورًا، بَلْ فِيهِ أَشْيَاءُ مَا قَالَ بِهَا إلَّا مَنْ شَذَّ كَوُجُوبِ الضُّحَى وَاسْتِبْدَادِهِ بِجَمِيعِ الْخُمُسِ انْتَهَى.
(قُلْت) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْضًا: لَيْسَ مَا قِيلَ بِاخْتِصَاصِهِ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَحْصُورًا فِيمَا ذُكِرَ فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّ «نَوْمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُوجِبُ وُضُوءًا» وَفِي رَسْمِ قَطْعِ الشَّجَرَةِ مِنْ الْجَامِعِ وَفِي الْقَبَسِ أَيْضًا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَحْكُمُ وَهُوَ غَضْبَانُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَدَلِيلُهُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ حَكَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلزُّبَيْرِ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي أَحْفَظَهُ أَيْ أَغْضَبَهُ؛ إذْ قَالَ: إنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِك إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً انْتَهَى وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جَوَازُ خَلْوَتِهِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ كَمَا نَقَلَ الدَّمَامِينِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي دُخُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ وَقَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ فِي الْمُبَاحَاتِ وَاخْتُصَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِبَاحَةِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ وَالْخَلْوَةِ بِهِنَّ وَإِرْدَافِهِنَّ وَإِبَاحَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا وَالْعُبُورِ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ وَلَا بِاللَّمْسِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِجَوَازِ صَلَاةِ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مَعَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَاعِدًا ذَكَرَهُ فِي الْخَادِمِ وَبِجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى الْقَبْرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ انْتَهَى.
(قُلْت) وَكَذَا الْغَائِبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْوَذِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اُخْتُصَّ بِإِبَاحَةِ الْكَلَامِ لِأُمَّتِهِ فِي الصَّوْمِ وَكَانَ مُحَرَّمًا عَلَى مَنْ قَبْلَنَا عَكْسُ الصَّلَاةِ وَقَالَ الْأَسْيُوطِيُّ فِيمَا اُخْتُصَّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ قَالَ: لِحَدِيثٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَغَيْرِهِ وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ وَأَرْبَعٌ عِنْدَ الزَّوَالِ وَرَدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَبِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَبِالْوُضُوءِ إذَا أَحْدَثَ قِيلَ: وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا حِينَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ نُسِخَ قِيلَ: وَبِالِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ وَأَنْ يَقُولَ إذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فِي وَجْهٍ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَإِتْمَامِ كُلِّ تَطَوُّعٍ شَرَعَ فِيهِ،
وَأَنْ يَدْفَعَ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَكُلِّفَ مِنْ الْعَمَلِ مَا كُلِّفَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ وَكَانَ مُطَالَبًا بِرُؤْيَةِ مُشَاهَدَةِ الْحَقِّ مَعَ مُعَاشَرَةِ النَّاسِ بِالنَّفْسِ انْتَهَى وَحَرُمَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَطُّ وَقَوْلُ الشَّعْرِ وَتَعَلُّمُهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَذَكَرَ النَّقَّاشُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا مَاتَ حَتَّى كَتَبَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمَامِينِيُّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَقَالَ فِي الشِّفَاءِ فِي فَصْلِ عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِنَبِيٍّ دَعْوَةٌ عَامَّةٌ إلَّا لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى
(ص) وَلَا يُورَثُ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دُونَ أُمَّتِهِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ لَا يُورَثُ بَلْ مِلْكُهُ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَيَهَبَهُ وَيَنْفُذُ ذَلِكَ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُوصِ بِمَالِهِ وَلَا وَهَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ عَنْهُ أَيْ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ وَارِثٌ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُونَ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُمْ لَا يُورَثُونَ خَشْيَةُ أَنْ يَتَمَنَّى وَارِثُهُمْ مَوْتَهُمْ فَيَكْفُرَ وَفِي أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَوَهَّمَ الْمَوْرُوثُ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَوْتَهُ فَيُبْغِضَهُمْ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ وَرِثَ أُمَّ أَيْمَنَ مُعْتَقَتَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ.
(بَابُ النِّكَاحِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَصْلٌ ذَكَرَ فِيهِ مَطْلُوبِيَّةَ النِّكَاحِ وَأَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَهُوَ بَابٌ مُهِمٌّ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ مَسَائِلِهِ وَفِيهِ فَوَائِدُ أَرْبَعٌ دَفْعُ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ وَالتَّنْبِيهُ بِاللَّذَّةِ الْفَانِيَةِ عَلَى اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَاقَ هَذِهِ اللَّذَّةَ وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ إذَا عَمِلَ الْخَيْرَ مَا هُوَ أَعْظَمُ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ لِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ تِلْكَ اللَّذَّةِ
وَلِمَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَتَمُّ وَأَبْقَى وَهُوَ اللَّذَّةُ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَالْمُسَارَعَةِ إلَى تَنْفِيذِ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِبَقَاءِ الْخَلْقِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالنِّكَاحِ وَإِرَادَةِ رَسُولِهِ لِقَوْلِهِ «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَبَقَاءُ الذِّكْرِ وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ بِسَبَبِ دُعَاءِ الْوَلَدِ الصَّالِحِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَمَا هُوَ مَحَلُّ الْحَقِيقَةِ قَالَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ لُغَةً فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَفِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَكْسِ إلَخْ.
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ هَلْ تَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَمْ لَا تَحْرُمُ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ الْمُؤَلِّفُ بَلْ ذَكَرَ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ) أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمْ يَرِثُونَ
(قَوْلُهُ خَشْيَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ يَقَعَ فِي وَهْمِهِ أَيْ فِي ذِهْنِهِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ وَرِثَ أُمَّ أَيْمَنَ) أَيْ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ أُمَّ أَيْمَنَ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةَ وَبَعْضَ غَنَمٍ وَغَيْرَهُ أَيْ وَبَعْدَ أَنْ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ أَعْتَقَهَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَانَ) وَنُوزِعَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ إرْثًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ وَلَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَصَمَهُ مُطْلَقًا كَانَ مَا حَصَلَ قَبْلَ الشَّرْعِ مُوَافِقًا لِمَا بَعْدَهُ.
[بَابٌ أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ] (بَابُ النِّكَاحِ)
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ) أَيْ كَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ فَلَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ مَسَائِلَ النِّكَاحِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ) أَيْ يُحْتَاجُ لِمَسَائِلِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا
(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ النِّكَاحِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ دَفْعُ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ) جَمْعُ غَائِلَةٍ بِمَعْنَى الشَّرِّ وَكَأَنَّهُ قَالَ دَفْعُ الْأَشْرَارِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ الشَّهْوَةِ مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِ أَسْبَابِ اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ لِمَا هُوَ) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ تِلْكَ اللَّذَّةِ وَهِيَ لَذَّةُ الْحُورِ الْعِينِ
(قَوْلُهُ وَأَتَمُّ) مُرَادِفٌ لِمَا هُوَ أَعْظَمُ
(قَوْلُهُ بِبَقَاءِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ
(قَوْلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أَرَادَ بِهَا النَّفْخَةَ الْأُولَى
(قَوْلُهُ وَإِرَادَةِ رَسُولِهِ) أَيْ وَرَغْبَةِ رَسُولِهِ
(قَوْلُهُ: مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ) أَيْ رُسُلَ الْأُمَمِ وَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى مَعْنَاهَا لَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَالْأَنْبِيَاءُ يَغْلِبُ صَاحِبُهُ فِي الْكَثْرَةِ فَأَنَا أَغْلِبُهُمْ فِي الْكَثْرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ أُمَمِهِمْ وَهُمْ كَذَلِكَ أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُمَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أُمَّتِي وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ أُمَّتِي تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أُمَمِهِمْ كَثْرَةً بَالِغَةً.
(قَوْلُهُ وَبَقَاءُ الذِّكْرِ) أَيْ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى بَقَاءِ الذِّكْرِ أَيْ الذِّكْرِ الْحَسَنِ الدُّعَاءُ لَهُ مِمَّنْ يَسْمَعُ اسْمَهُ
(قَوْلُهُ الْوَلَدِ الصَّالِحِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ صَالِحًا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا
(قَوْلُهُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا قَوْلًا خَالَفُوا فِيهِ قَوْلَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا،
وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّرْعِ خَالَفُوا أَهْلَ اللُّغَةِ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِي أَنْفُسِهِمْ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ قَوْلَيْنِ لَكِنَّ قَوْلَهُ هَلْ هُوَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَفِي الْعِبَارَةِ تَخَالُفٌ (وَأَقُولُ) حَاصِلُ مَا هُنَاكَ أَنَّ كَلَامَ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ اخْتَلَفُوا عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ
وَقِيلَ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَقِيلَ مَجَازٌ مُسَاوٍ
وَقِيلَ رَاجِحٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
فَعَلَى هَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْوَطْءِ حَقِيقَةٌ اتِّفَاقًا وَقَالَ بَهْرَامُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرْعِ فِي الْوَجْهَيْنِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَقِيقَةٌ وَفِي الْآخَرِ مَجَازٌ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَقْرَبُ إلَخْ هَذَا غَايَةُ مَا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ خِلَافٌ خَارِجِيٌّ بِمَعْنَى قِيلَ أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا
وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا وَمَجَازٌ فِي الْآخَرِ أَوْ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَرَدُّدٍ وَشَكٍّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَقَدْ تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ شب وَنَصُّهُ وَهَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ حَقِيقَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فِيهِمَا أَقْوَالٌ انْتَهَى فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ خِلَافًا إلَخْ أَيْ أَنَّهُ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَأَهْلِ الشَّرْعِ كَذَلِكَ
لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ فَيَكُونُ أَهْلُ اللُّغَةِ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ خَالَفُوا فِيهِ أَهْلَ الشَّرْعِ وَأَهْلُ الشَّرْعِ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ خَالَفُوا فِيهِ أَهْلَ اللُّغَةِ قَوْلُ الْمُحَشِّي النَّقِيعُ أَيْ بِالنُّونِ كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ اهـ
(قَوْلُهُ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ) أَيْ مَجَازٌ رَاجِحٌ أَيْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَكْسِ أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ) أَيْ بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَعِبَارَتُهُ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ أَهْلُ الشَّرْعِ اخْتَلَفُوا عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ) هَذِهِ مُحْتَمِلَةٌ لِقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَيْ كَمَا هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ الثَّانِي حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَيْ وَمَجَازٌ فِي الْعَقْدِ.
(وَلَا يُورَثُ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ،
وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» بِرَفْعِ صَدَقَةٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مَا. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ أُمَّ أَيْمَنَ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةَ وَبَعْضَ غَنَمٍ» وَغَيْرَهُمَا وَبَحَثَ بِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى إرْثًا لِأَنَّهُ قَبْلَ مَشْرُوعِيَّتِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَصَمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ نُبُوَّتِهِ فَمَا حَصَلَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَهَا مُوَافِقٌ لِمَا حَصَلَ بَعْدَهَا،
وَفِي الذَّخِيرَةِ رَأَيْت كَلَامًا لِلْعُلَمَاءِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ أَيْضًا. اهـ. وَهَذَا لَا يُعَادِلُ الْأَوَّلَ فِي الْجَوَاهِرِ. الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ذَكَرْته فِي قِسْمِ التَّحْلِيلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَارَبَ الْمَوْتَ فَقَدَ أَكْثَرَ مَالِهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا الثُّلُثُ وَبَقِيَ مِلْكُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
ولا يورث؛ يعني أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لا يورث، وإنما ذكر هذا في قسم التحليل أي الإباحة؛ لأن الرجل إذا قارب الموت بالمرض لم يبق له إلا الثلث، وبقي ملكه صلى الله عليه وسلم بعد موته. نقله الحطاب عن ابن العربي. فيباح له أن يوصي بجميع ماله وينفذ وإن بهبة جميعه. الأقفهسي: اختلف هل ما تركه باق على ملكه ينفق على أهله منه كحياته أو سبب له سبيل الصدقات؟
والصواب أنه صدقة لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة (١) ). قاله ابن غازي. ونقله الحطاب، قال: وتقدم ما يخالف ما صوبه، وقوله: "ولا يورث" يشاركه في ذلك الأنبياء، وقالت الرافضة: إن الأنبياء يورثون، والحكمة في كونهم لا يورثون عليهم الصلاة والسلام خشية أن يتمنى وارثهم موتهم فيكفرت فإن تمني موت النبي كفر. ابن غازي: ليس كل ما هنا مشهورا، بل فيه أشياء ما قال بها إلا من شذ، كوجوب الضحى واستبداده بجميع الخمس.
انتهى. قاله الحطاب. قلت: وفيه نظر؛ لأنه قد قال به جماعة، وقوله: في الحديث: صدقة بالرفع لا بالنصب على الحال كما فهم الرافضة أبعدهم الله تعالى، وقوله: "ولا يورث" مفهومه أنه يرث وهو كذلك على الراجح لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ورث من أبيه أم أيمن بركة الحبشية وبعض غنم وغيره، وقلى ينازع في تسمية ذلك إرثا لأنه لا حكم قبل ورود الشرع، وقد يجاب بأن الله لا عصمه مطلقا كان ما يحصل منه قبل الشرع موافقا لما بعده.
قاله الشيخ عبد الباقي. وفي الذخيرة: ورأيت كلاما للعلماء يدل ظاهره على أنهم لا يرثون. انتهى. قاله الحطاب. قال: والحكمة في كونهم لا يرثون على القول به خشية أن يتوهم الموروث أنهم يحبون موته فيبغضهم لذلك. انتهى.
وقال الأمير: وترث الأنبياء ولا تورث بل ما تركوه صدقة فلهم الوصية بالجميع. [باب: في النكاح] وقد مر ذكر مناسبة إتيانه بالنكاح عقب الجهاد وافتتاحه بمسائل من الخصائص،
وفي بعض النسخ: فصل، والنكاح في اللغة التداخل، يقال نكح البذر الأرض والحصا أخفاف الإبل والنعاس المعين؛ إذا دخل فيها، قال الشاعر: أنكحت صم حصاها خف يعملة … تغشمرت بي إليك السهل والجبلا قال ابن راشد: ولا خلاف أنه حقيقة في الوطء عند أهل اللغة،
وقيل للتزويج نكاح من باب إطلاق المسبب وإرادة السبب فهو حقيقة في الوطء ومجاز في العقد هذا هو الصحيح،
وقال الفراء: النكح بضم النون: البضع أي الفرج، فمعنى نكحها أصاب نكحها،
وقال الزجاجي: - هو يعني النكاح في كلام العرب - بمعنى الوطء والعقد جميعا، وسئل الفارسي خن ذلك فقال: فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطء،
فإذا قالوا: نكح فلان بنت فلان أو أخته أو فلانة فمرادهم العقد عليها،
وإذا قالوا نكح زوجته أو امرأته فمرادهم المجامعة؛ لأن ذكر زوجته أو امرأته يغني عن العقد. انتهى.
وفي العرف يستعمل مرادا به العقد على المرأة وقلما يراد به الوطء ويستعمل في الشرع مرادا به الوجهان،
والصحيح أنه في الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء لكثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد، ولا يرد مثل قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ؛ لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة. وعرف ابن عرفة النكاح بقوله: عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر، فيخرج عقد تحليل الأمة إن وقع ببينة، ويدخل نكاح الخصي والطارئين لأنه ببينة صدقا فيها ولا يبطل عكسه نكاح من ادعاه بعد ثبوت وطئه بشاهد واحد أو فشو بنائه باسم النكاح، لقول ابن رشد: عدم حده للشبهة لا لثبوت نكاحه.
انتهى. قوله: عقد جنس، وأصل العقد في اللغة الربط ومنه عقد إزاره وقد يستعار للمعاني كهذا، وعبر بالعقد هنا لأن النكاح فيه إيجاب وقبول من الجانبين، فالعقد فيه لزوم العاقد على نفسه أمرا من الأمور. قاله ميارة. وقوله: على مجرد متعة لخ، من إضافة الصفة إلى الموصوف، والأصل على متعة التلذذ المجردة، ومعنى المجردة أنها هي المقصودة من غير إضافة شيء إليها، فخرج بالمتعة البيع والكراء، وبالتلذذ المتعة المعنوية كالجاه والولاية، وبالمجردة العقد على شراء الأمة للوطء.
وعلم من هذا أن التمتع يكون أعم من التلذذ؛ لأن التمتع يكون حسيا ومعنويا كمتعة الجاه والولاية والأكل والشرب والركوب، والتلذذ يكون في الأمور الحسية، ثم أخرج المعنوية بقوله: التلذذ، ثم أخرج من الحسية التلذذ بالطعام والشراب بقوله: بآدمية. قاله الشيخ ميارة. فقوله: بآدمية، أخرج به التلذذ بالطعام والشراب كما علمت، وزعم بعض المشايخ أنه أخرج به العقد على الجنية وفيه بعد. قاله الرصاع. وذكر ابن العربي أن نكاح الجنية مع الإنس جائز عقلا،
فإن نقل فبها ونعمت وإلا بقينا على أصل الجواز العقلي، وقوله: ببينة، حال من التلذذ أخرج به صور الزنى، وخرج بقوله: غير عالم العقد على من يعلم حرمتها مما حرمه الكتاب كالأخت والعمة ونحوه ما فليس بنكاح ولا يلحق به الولد، وهل مثل ذلك ما حرمه الإجماع كالجمع بين المرأة وعمتها أولا؟ وهو المشهور، ولذا قال: إن حرمها الكتاب قاله الشيخ بناني. وقوله: أو الإجماع، ارتضاه بعضهم ومنع زيادة الواو بعد أو لأنه يقتضي أن ما حرمه الكتاب ليس فيه ما أجمع على تحريمه وبعضهم أوجبها.
قاله الشيخ إبراهيم. واعلم أن النكاح تعتريه الأحكام الخمسة، فيجب لراغب فيه إن خشي العنت ولم يمكنه التسري ولم يكفه الصوم، وخير فيه وفي تسر قدر عليه فإن كفه الصوم وجب أحد الثلاثة والنكاح أولى، اللخمي: وقد يبدأ بالصوم إن لم يقدر على التسري ولم يجد للحرائر طولا؛ لأن في تزويج الأمة إرقاق ولده،
فإن لم يقدر على نكاح الأمة تعين عليه الصوم،
فإن رغب فيه ولم يخنتى العنت ندب له رجا النسل أم لا ولو قطعه عن عبادة غير واجبة، وغير الراغب إن خاف قطعه عن عبادة غير واجبة كره له رجا النسل أم لا،
وإن لم يخف ورجا النسل ندب له فإن لم يرجه أبيح له، وكل قسم من المندوب والجائز والمكروه مقيد بما إذا لم يوجد موجب تحريم وإلا منع، كضرر بامرأة بعدم وطء أو نفقة أو من كسب محرم ولو لراغب لم يخش عنتا وهذا المنع مقيد بما إذا لم تعلم المرأة بعجزه عن الوطء وإلا جاز النكاح إن رضيت وإن لم تكن رشيدة
وكذلك الرشيدة في الإنفاق. وفي شرح الشيخ عبد الباقي أنه إذا خشي العنت يجب عليه النكاح ولو مع إنفاق عليها من حرام أو مع وجود بعض مقتضي التحريم. انتهى. قال محمد ابن الحسن: هذا ربما يفيده قول ابن بشير
ويحرم على من لم يخف العنت، وكان يضر بالمرأة لعدم قدرته على الوطء أو على النفقة أو يكتسب من موضع لا يحل،
ومثله قول الشامل: ومنع المضر بامرأة لعدم وطء أو نفقة أو لكسب محرم ولم يخف عنتا، واعترضه ابن رحال بأن الخائف من العنت مكلف بترك الزنى لأنه في طوقه كما هو مكلف بترك التزويج الحرام، فلا يحل فعل محرم لدفع محرم، وإنما يصار لمثل هذا عند الإكراه كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها [إلا لمن يزني بها] . واعلم أن المرأة في التقسيم المتقدم المشتمل على الأقسام الخمسة كالرجل، وزاد ابن عرفة وجها آخر في وجوبه عليها وهو عجزها عن قوتها وسترها بغيره.
قاله الشيخ عبد الباقي. والظاهر أن العقم لا يجب إخبار المرأة به لأنه ليس بعيب يوجب الخيار، ولأنه لا يقطع به فلعله يولد له من هذه وإن لم يولد له من غيرها. قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.