وجاز تعريض كفيك راغب
Its commentaries
(وَجَازَ) لِخَاطِبٍ (تَعْرِيضٌ) فِي عِدَّةِ مُتَوَفًّى عَنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةٍ بَائِنًا مِنْ غَيْرِهِ،
وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ فِيهَا إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَهُوَ ضِدُّ التَّصْرِيحِ، ثُمَّ جَوَازُهُ فِي حَقِّ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا،
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ لَهُ (كَفِيك رَاغِبٌ) أَوْ مُحِبٌّ أَوْ مُعْجَبٌ وَأَنْتِ الْآنَ عَلَيْنَا كَرِيمَةٌ وَسَيَأْتِيك مِنْ قِبَلِنَا خَيْرٌ أَوْ رِزْقٌ.
(قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ،
وَكَذَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لِلْمُسْتَبْرَأَةِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِيك مِنْ قِبَلِنَا خَيْرٌ إلَخْ) فَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ تَعْرِيضٌ بِنِكَاحِهَا؛ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيَلُوحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهَا التَّعْبِيرُ عَنْ الْمَلْزُومِ بِاسْمِ اللَّازِمِ، كَقَوْلِنَا فِي وَصْفِ شَخْصٍ بِالطُّولِ: إنَّهُ طَوِيلُ النِّجَادِ، فَطُولُ الْقَامَةِ يَلْزَمُهُ طُولُ حَمَائِلِ السَّيْفِ الَّذِي هُوَ النِّجَادُ، وَكَقَوْلِنَا فِي وَصْفِ شَخْصٍ بِالْكَرَمِ: إنَّهُ كَثِيرُ الرَّمَادِ فَالْكَرَمُ يَلْزَمُهُ كَثْرَةُ الرَّمَادِ
ص (وَجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيكِ رَاغِبٌ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالتَّعْرِيضُ ضِدُّ التَّصْرِيحِ مَأْخُوذٌ مِنْ عَرْضِ الشَّيْءِ وَهُوَ جَانِبُهُ وَهُوَ أَنْ يُضَمِّنَ كَلَامَهُ مَا يَصْلُحُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ إشْعَارَهُ بِالْمَقْصُودِ أَتَمُّ وَيُسَمَّى تَلْوِيحًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ أَنَّ التَّعْرِيضَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْكِنَايَةَ هِيَ التَّعْبِيرُ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ كَقَوْلِنَا فِي كَرَمِ الشَّخْصِ: هُوَ طَوِيلُ النِّجَادِ كَثِيرُ الرَّمَادِ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيَلُوحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا انْتَهَى.
النِّجَادُ حَمَائِلُ السَّيْفِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ التَّعْرِيضِ فِي كُلِّ مُعْتَدَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، أَوْ طَلَاقٍ وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَمَنَعَ مِنْهُ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَعِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ انْتَهَى، وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(قُلْت) وَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَنَصُّهُ: لَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ،
وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ الْبَيْنُونَةِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُ التَّعْرِيضِ بِخِطْبَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ: إنَّمَا يُعَرِّضُ بِالْخِطْبَةِ لِيُفْهَمَ مُرَادُهُ لَا لِيُجَابَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ: يَجُوزُ التَّعْرِيضُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَعًا وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ: وَإِنَّمَا يُعَرِّضُ الْمُعَرِّضُ لِيُفْهَمَ مُرَادُهُ لَا لِيُجَابَ وَلَوْ جَاوَبَتْهُ بِتَعْرِيضٍ يَفْهَمْ مِنْهُ الْإِجَابَةَ؛ كُرِهَ ذَلِكَ وَدَخَلَ فِي بَابِ الْمُوَاعَدَةِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مَعَ الْمُعْتَدَّةِ بِمَا هُوَ نَصٌّ فِي تَزْوِيجِهَا وَتَنْبِيهٌ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ
وَكَذَلِكَ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مَعَهَا بِمَا هُوَ رَفَثٌ، أَوْ ذِكْرُ جِمَاعٍ، أَوْ تَحْرِيضٌ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ وَجَوَّزْنَا مَا عَدَا ذَلِكَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَمْدَحَ نَفْسَهُ وَيَذْكُرَ مَآثِرَهُ،
وَمِنْ أَعْظَمِ التَّعْرِيضِ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ كُونِي عِنْدَ أُمِّ شَرِيكٍ وَلَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ» انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ جَوَازِ التَّعْرِيضِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يُشِيرُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ فِيهَا: الَّذِي يَجُوزُ هُوَ التَّعْرِيضُ بِالْعِدَةِ، أَوْ الْمُوَاعَدَةُ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا وَتَقُولَ لَهُ، أَوْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ: إنْ يُقَدِّرْ اللَّهُ أَمْرًا يَكُنْ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَإِنِّي فِيكِ لَمُحِبٌّ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَفِيكِ رَاغِبٌ؛
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَكَذَا قَوْلُهُ إنَّ النِّسَاءَ مِنْ شَأْنِي وَإِنَّكِ عَلَيَّ لَكَرِيمَةٌ وَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي،
وَإِنْ يُقَدِّرْ اللَّهُ خَيْرًا يَكُنْ انْتَهَى.
(وَجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيك رَاغِبٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّعْرِيضُ بِالْخِطْبَةِ جَائِزٌ فِي الْمُوَطَّأِ كَانَ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ فِي عِدَّتِهَا إنِّي فِيك لَرَاغِبٌ. وَفِيهَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: وَإِنِّي بِك لَمُعْجَبٌ وَلَك مُحِبٌّ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَجَازَ تَعْرِيضٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَرِّضَ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا بِالنِّكَاحِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَفِيك رَاغِبٌ) إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ،
وَلَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَعًا وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوِّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا وَالْكِنَايَةُ هِيَ التَّعْبِيرُ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ كَقَوْلِنَا فِي شَجَاعَةِ الشَّخْصِ طَوِيلُ النِّجَادِ وَكَرَمِهِ كَثِيرُ الرَّمَادِ وَالنِّجَادُ بِكَسْرِ النُّونِ حَمَائِلُ السَّيْفِ.
(قَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا بِالنِّكَاحِ) أَيْ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةِ مُطْلَقًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعِدَّةِ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ إجْمَاعًا ثُمَّ جَوَازُهُ فِي غَيْرِهَا فِي حَقِّ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ لَهُ
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَفِيك) أَيْ حَيْثُ أَتَى بِالْكَافِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا) فَقَوْلُهُ كَفِيك رَاغِبٌ اُسْتُعْمِلَ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ الرَّغْبَةِ لَهُ إلَّا أَنَّ غَرَضَهُ التَّلْوِيحُ لِكَوْنِهِ يَتَزَوَّجُهَا
(قَوْلُهُ بِلَازِمِهِ) أَيْ بِاسْمِ لَازِمِهِ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ السَّكَّاكِيِّ.
وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْقَزْوِينِيِّ فَهِيَ اسْتِعْمَالُ اسْمِ الْمَلْزُومِ فِي اللَّازِمِ أَوْ اسْمِ الْمَلْزُومِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي اللَّازِمِ مَعَ الْقَرِينَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ
(قَوْلُهُ كَقَوْلِنَا فِي شَجَاعَةِ إلَخْ) فَطُولُ الْقَامَةِ يَلْزَمُهُ طُولُ حَمَائِلِ السَّيْفِ وَالْكَرْمُ يَلْزَمُهُ كَثْرَةُ الرَّمَادِ فَقَدْ عَبَّرْت بِهَذَا الِاعْتِبَارِ عَنْ الْمَلْزُومِ بِاسْمِ اللَّازِمِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَقَوْلِنَا فِي وَصْفِ الشَّخْصِ بِالطُّولِ
(قَوْلُهُ حَمَائِلُ السَّيْفِ) أَيْ الْخُيُوطُ الَّتِي يُحْمَلُ بِهَا السَّيْفُ.
(وَجَازَ تَعْرِيضٌ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ لِمُتَوَفًّى عَنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةَ غَيْرِهِ بَائِنًا لَا رَجْعِيًّا فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ لَهَا إجْمَاعًا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَجَوَازُهُ فِي غَيْرِهَا لِمَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ وَالْأَقْفَهْسِيُّ. فِي التَّوْضِيحِ التَّعْرِيضُ ضِدُّ التَّصْرِيحِ مَأْخُوذٌ مِنْ عُرْضِ الشَّيْءِ بِالضَّمِّ وَهُوَ جَانِبُهُ وَضَابِطُهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي كَلَامِهِ مَا يَصْلُحُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ إشْعَارَهُ بِالْمَقْصُودِ أَتَمُّ وَيُسَمَّى تَلْوِيحًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ أَنَّ التَّعْرِيضَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْكِنَايَةَ هِيَ التَّعْبِيرُ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ كَقَوْلِنَا فِي طُولِ الْقَامَةِ وَالْكَرَمِ طَوِيلُ النِّجَادِ وَكَثِيرُ الرَّمَادِ (كَفِيك رَاغِبٌ وَ) جَازَ
وجاز تعريض يعني أنه يجوز التعريض للمعتدة بالخطبة بالكسر وهو ضد التصريح، مأخوذ من عرض الشيء وهو جانبه والتعريض أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره إلا أن إشعاره بالمقصود أتم ويسمى تلويحا، والكناية هي التعبير عن الشيء بلازمه كقولنا في كرم الشخص وطوله هو طويل النجاد وكثير الرماد، والنجاد بكسر النون حمائل السيف. نقله الحطاب وغيره. ومحل جواز التعريض في غير الرجعية،
وأما الرجعية فيحرم التعريض لها إجماعا لأنها كالزوجة، وإنما يجوز التعريض لمن يميز بين التعريض والتصريح فيجوز التعريض حينئذ، وحاصل ذلك أربعة أقسام أحدها أن يكونا عالمين بالفرق بين التعريض والتصريح فيجوز التعريض حينئذ، ثانيها أن يكونا جاهلين، ثالثها هو جاهل فقط، رابعها هو عالم فقط، فيمنع التعريض في هذه الثلاثة الأخيرة. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. كفيك راغب هذا مثال للتعريض؛ يعني أن من التعريض قول الرجل للمرأة المعتدة: إني بك لمعجب وفيك راغب ولك محب وهذا من أقوى التعريض.
قاله القاضي أبو بكر. نقله الشارح. وكقوله: الله سائق إليك الخير وإن يقدر الله أمرا يكن وإني لأرجو أن أتزوجك وإن النساء من شأني وإنك علي لكريمة وإذا حللت فآذنيني وإن يقدر الله خيرا يكن.
قال الإمام الحطاب: ومن أعظم التعريض قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: (كوني عند أم شريك ولا تسبقيني بنفسك (١) ). الباجي. عن إسماعيل: إنما يعرض بالخطبة ليفهم مراده لا ليجاب،
وفي المقدمات: يجوز التعريض من كل منهما للآخر معا. القاضي أبو إسحاق: إنما يعرض ليفهم مراده لا ليجاب،
ولو أجابته بتعريض يفهم منه الإجابة كره ذلك ودخل في باب المواعدة. انتهى. والذي في المقدمات من جواز التعريض من كل منهما يشير به. والله أعلم. لقوله فيها: الذي يجوز هو التعريض بالعدة أو المواعدة وهو القول المعروف الذي ذكره الله في كتابه. قاله الحطاب.
ويجوز للرجل أن يمدح نفسه للمعتدة ويذكر مآثره. قاله الحطاب.
وقال القرطبي: وقال ابن عطية: أجمعت الأمة على أن الكلام معها بما هو رفث وذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز. قاله الحطاب.
ابن عبد السلام: والمذهب جواز التعريض في كل معتدة سواء كانت في عدة وفاة أو طلاق، وأجازه الشافعي في عدة الوفاة ومنع منه في عدة المطلقة طلاقا رجعيا، واختلف قوله في عدة الطلاق الثلاث وعدة المختلعة. انتهى. وقبله في التوضيح. قاله الحطاب. والإهداء؛ يعني أنه يجوز للرجل أن يهدي للمعتدة هدية لأنها كالتعريض
وأما الإنفاق عليها فمحرم فإن أهدى أو أنفق ثم تزوجها لم يرجع عليها بشيء،
وفي التوضيح أن غير المعتدة مثلها في عدم الرجوع عليها، وذكر الشمس اللقاني عن البيان أن ذلك إذا كان المانع منه فإن كان من قبلها رجع بما أعطاها لأن الذي أعطى لأجله لم يتم ولعل ذلك كله إلا لشرط أو عرف وكل ذلك قبل العقد. قاله الشيخ عبد الباقي.
فإن أهدى أو أنفق ثم طلق قبل البناء فسيأتي في كلام المص: "وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء" لخ، فلا وجه لتنظير عبد الباقي في ذلك كما قاله محمد بن الحسن: وما ذكره اللقاني أجاب به صاحب المعيار لما سئل عن المسألة وصححه ابن غازي. قاله الشيخ محمد بن الحسن. فيفيد اعتماده والله سبحانه أعلم.
وقال الشيخ الأمير: والراجح لا رجوع له مطلقا، وقوله: "والإهداء"
قال في الشفاء: ولا بأس أن يهدي إليها الهدية فيما رواه ابن حبيب عن مالك، ولا أحب أن يفتى به إلا من يحجزه التقوى عما وراءه. قاله الشارح. ونحوه في التوضيح، وعزاه -أي هذه المسألة- ابن عرفة للخمي وابن حبيب مع أنها في المدونة، قاله الحطاب.
وفي البرزلي عن أحكام الشعبي: من تزوج امرأة فأخرج دينارا وقال اشتروا به طعاما واصنعوه ووقع الشراء وانفسخ النكاح بعد الشراء،
فإن جاء من فعلهم ضمنوا له الدينار والطعام لهم،
وإن كان من قبل الزوج فليس له إلا الطعام إن أدركه،
قلت: فهو كأعوان القاضي إن ظهر اللدد من المطلوب فالأجرة عليه وإلا كانت الأجرة على الطالب، وظاهر ما تقدم لابن رشد أنه من الزوج مطلقا إن فقد ذلك أو تلف. قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.