وصح إن قرب رضاها بالبلد وعلم يقر به حال العقد
Its commentaries
(وَصَحَّ) الْعَقْدُ حِينَئِذٍ بِشُرُوطٍ (إنْ قَرُبَ رِضَاهَا) بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بِالسُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمُ بُعْدٌ فَلَا يَصِحُّ رِضَاهَا بِهِ مَعَهُ وَأَنْ تَكُونَ الَّتِي اُفْتِيتَ عَلَيْهَا (بِالْبَلَدِ) حَالَ الِافْتِيَاتِ وَالرِّضَا فَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ،
وَلَوْ قَرُبَا أَيْ الْمَكَانَانِ وَأَنْهَى إلَيْهَا الْخَبَرُ مِنْ وَقْتِهِ (وَلَمْ يُقِرَّ) الْوَلِيُّ (بِهِ) أَيْ بِالِافْتِيَاتِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ سَكَتَ أَوْ ادَّعَى الْإِذْنَ وَكَذَّبَتْهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ الرِّضَا فَإِنْ رَدَّتْ فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا بَعْدَهُ وَالِافْتِيَاتُ عَلَى الزَّوْجِ كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ،
وَأَمَّا الِافْتِيَاتُ عَلَيْهِمَا مَعًا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ مُطْلَقًا.
وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ إنْ عَقَدَ غَيْرُ الْمُجْبِرِ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ لَا يَصِحُّ أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ أَشْخَاصًا ثَلَاثَةً بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا إذَا رَضِيَتْ بِعَقْدِ وَلِيِّهَا عَلَيْهَا افْتِيَاتًا.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ رَضِيَتْ بِالْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْيَوْمُ بُعْدٌ) لَا يَخْفَى مُعَارِضُهُ مَفْهُومَ هَذَا مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ فِي وَقْتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَفْهُومِ هَذَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ رِضَاهَا بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: مَعَهُ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهَا يَوْمًا
وَقِيلَ: يَصِحُّ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ كَالشَّرْطِيِّ أَمْ لَا أَيْ أَهَلْ الْخِيَارُ الَّذِي جَرَى إلَيْهِ الْحُكْمُ وَهُوَ الْخِيَارُ الَّذِي فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَقْدِ وَرِضَاهَا كَالْخِيَارِ الْحَاصِلِ بِالشَّرْطِ وَحِينَئِذٍ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الرِّضَا الْوَاقِعِ بَعْدَ الْيَوْمِ أَوْ لَيْسَ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْبَلَدِ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ افْتِيَاتًا،
وَلَوْ بَعُدَ طَرَفَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْبَلَدُ وَاحِدًا نَزَلَ بُعْدُ الطَّرَفَيْنِ مَنْزِلَةَ الْقُرْبِ
بِخِلَافِ الْبَلَدَيْنِ، وَلَوْ تَقَارَبَا فَإِنَّ شَأْنَهُمَا بُعْدُ الْمَسَافَةِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَكَانَانِ) أَيْ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ الزَّوْجَةُ وَالْمَكَانُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ افْتِيَاتًا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقِرَّ الْوَلِيُّ بِهِ) فَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ الْوَاقِعُ مِنْهُ الِافْتِيَاتَ بِالِافْتِيَاتِ حَالَ الْعَقْدِ فُسِخَ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ قَرُبَ رِضَاهَا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ) فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ شَرْطٌ خَامِسٌ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُفْتَاتَ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إنَّمَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ الْعَقْدِ بِالنُّطْقِ وَأَنْ يَكُونَ رِضَاهَا قَرِيبًا زَمَنُهُ مِنْ الْعَقْدِ وَأَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِي الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْعَقْدُ افْتِيَاتًا وَأَنْ لَا يُقِرَّ الْوَلِيُّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الِافْتِيَاتُ بِالِافْتِيَاتِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَأَنْ لَا يَقَعَ مِنْهَا رَدٌّ قَبْلَ الرِّضَا. وَالشَّارِحُ جَعَلَ الشُّرُوطَ أَرْبَعَةً نَظَرًا لِكَوْنِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ صِحَّةَ نِكَاحِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا الَّتِي رَضِيَتْ بِالْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ، وَلَوْ قَرُبَ الرِّضَا.
(قَوْلُهُ: كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِهِ نُطْقًا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ كُلُّ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضُهَا أَوْ عُدِمَتْ رَأْسًا
(قَوْلُهُ: أَشْخَاصًا ثَلَاثَةً) جَعَلَهَا ثَلَاثَةً بِاعْتِبَارِ اسْتِثْنَائِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بَلْ كُلُّ وَلِيٍّ كَذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَصَحَّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ) فِيهَا إنْ زَوَّجَ الْبِكْرَ وَلِيُّهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ أَعْلَمَهَا بِالْقُرْبِ فَرَضِيَتْ جَازَ وَلَا يُعَدُّ صُمَاتُهَا هُنَا رِضًا،
وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ الْبَلَدِ أَوْ فِيهِ وَتَأَخَّرَ إعْلَامُهَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ رَضِيَتْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ فِيهِ طُرُقٌ. الْبَاجِيُّ: هُوَ أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا وَيُوقِفَهُ عَلَى إجَازَتِهَا وَيَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهَا ذَلِكَ فِي إجَازَتِهِ إنْ أُجِيزَ بِالْقُرْبِ رِوَايَتَانِ: الْأُولَى لِابْنِ الْقَصَّارِ قَائِلًا: الَّذِي ذَكَرَ أَصْحَابُنَا جَوَازُ مَا وَقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْعَاقِدُ عَنْ غَيْرِهِ - وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا - إنْ زَعَمَ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ بِإِذْنِ الْغَائِبِ لَمْ يَفْسَخْ قَبْلَ قُدُومِهِ،
فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّ وَإِنْ بَعُدَ،
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ إذْنِهِ فَسَدَ وَلَوْ قَرُبَ.
ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ جَائِزٌ إذَا أَعْلَمَهَا بِالْقُرْبِ.
قَالَ سَحْنُونَ وَأَصْبَغُ: حَدُّ الْقُرْبِ يَوْمًا.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ الْبِكْرَ أَوْ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ كَانَتْ عَنْ الْبَلَدِ غَائِبَةً كَالْقِلْزِمِ مِنْ مِصْرَ وَبَيْنَهُمَا يَوْمَانِ فَهُوَ قَرِيبٌ إذَا أَرْسَلَ إلَيْهَا فِي فَوْرِ ذَلِكَ فَأَجَازَتْ،
وَأَمَّا مِثْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة فَلَا. انْتَهَى وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ قَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَعْلَمَ وَلِيُّهَا فَيُجِيزَ أَوْ يَفْسَخَ
(ص) وَصَحَّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يَقْرَبْهُ حَالَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا يَصِحُّ بِشُرُوطٍ إنْ رَضِيَتْ بِالنُّطْقِ كَمَا مَرَّ وَقَرُبَ زَمَنُ رِضَاهَا مِنْ الْعَقْدِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بِالسُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمِ مِنْ حَيِّزِ الْبُعْدِ،
فَإِنْ بَعُدَ فَلَا يَصِحُّ وَقِيلَ يَصِحُّ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ كَالشَّرْطِيِّ أَمْ لَا وَكَوْنِ الْمَرْأَةِ بِالْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِافْتِيَاتُ
فَلَوْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ، وَلَوْ تَقَارَبَا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُقِرَّ الْوَلِيُّ الْوَاقِعُ مِنْهُ الِافْتِيَاتُ بِالِافْتِيَاتِ حَالَ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى إذْنَهَا أَوْ سَكَتَ،
فَإِنْ أَقَرَّ بِالِافْتِيَاتِ فُسِخَ أَبَدًا اتِّفَاقًا،
وَإِنْ قَرُبَ رِضَاهَا وَأَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ رِضَاهَا،
فَإِنْ رَدَّتْ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا،
وَإِنْ قَرُبَ.
وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ أَنَّ إنْكَاحَ غَيْرِ الْمُجْبِرِ مَعَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَشْخَاصًا ثَلَاثَةً أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ بِالْبَلَدِ) ، وَلَوْ بَعْدَ طَرَفَاهَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ الْبَلَدُ وَاحِدَةً نَزَلَ بَعْدَ الطَّرَفَيْنِ مَنْزِلَةَ الْقُرْبِ
بِخِلَافِ الْبَلَدَيْنِ، وَلَوْ تَقَارَبَتَا فَإِنَّ شَأْنَهُمَا بُعْدُ الْمَسَافَةِ وَهُوَ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي عَلَيْهَا الْمُقَدَّرِ بَعْدَ صَحَّ أَيْ وَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا حَالَ كَوْنِهَا بِالْبَلَدِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ
(قَوْلُهُ يَكُونُ الْعَقْدُ بِالسُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمِ مِنْ حَيِّزِ الْبُعْدِ) هَذَا الْحَدُّ لِعِيسَى
(قَوْلُهُ وَيُسَارُ إلَيْهَا) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ لَيْسَ فِيهَا نَقْطٌ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَالْيَوْمِ مِنْ حَيِّزِ الْبُعْدِ) لَا يَخْفَى تَعَارُضُ مَفْهُومِ هَذَا مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَفْهُومِ هَذَا مُرَاعَاةٌ لِقَوْلِ سَحْنُونَ الْيَوْمَانِ مِنْ الْقُرْبِ
وَعَنْهُ مَا بَيْنَ مِصْرَ وَالْقُلْزُمِ قَرِيبٌ وَمَا بَيْنَ مِصْرَ وَإِسْكَنْدَرِيَّة أَوْ أُسْوَانَ بَعِيدٌ
(قَوْلُهُ هَلْ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ كَالشَّرْطِيِّ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا فَيَصِحُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ مَعَ شَرْطِ الْخِيَارِ وَالْمَرْأَةُ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ حِينَ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مُتَأَتٍّ،
وَلَوْ قُرْبَ رِضَاهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَلَ الْقُرْبُ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ رِضَاهَا) أَيْ وَأَنْ لَا يُفْتَاتَ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِثْلَ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا الِافْتِيَاتُ عَلَيْهِ فَقَطْ.
وَأَمَّا إذَا اُفْتِيتَ عَلَيْهِمَا مَعًا فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ جُمْلَةَ الشُّرُوطِ سِتَّةٌ الرِّضَا وَقُرْبُهُ وَكَوْنُهُ بِالْبَلَدِ وَأَنْ لَا يُقِرَّ بِالِافْتِيَاتِ حَالَ الْعَقْدِ وَأَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ رِضَاهَا وَأَنْ لَا يُفْتَاتَ عَلَى الزَّوْجِ.
(وَصَحَّ) عَقْدُ الْمُفْتَاتِ (إنْ قَرُبَ رِضَاهَا) بِهِ مِنْهُ. عِيسَى بِأَنْ يُعْقَدَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ السُّوقِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمُ طُولٌ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ يُغْتَفَرُ الْفَضْلُ بِالْيَوْمَيْنِ وَالْخَمْسَةُ كَثِيرَةٌ.
وَفِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ لُبٍّ حَدَّ قَوْمٌ الْقُرْبَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَكَانَ الْعَقْدُ (بِالْبَلَدِ) الَّذِي بِهِ الْمُفْتَاتُ عَلَيْهَا
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا عُقِدَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ وَالْمَرْأَةُ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ،
فَإِنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ تَقَارَبَا (وَلَمْ يُقِرَّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلَ الرَّاءِ الْوَلِيُّ بِالِافْتِيَاتِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ سَكَتَ حِينَهُ أَوْ ادَّعَى إذْنَهَا فِيهِ وَخَالَفَتْهُ،
فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيُفْسَخُ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
١ - ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا خِلَافُ مَا فَسَّرَ بِهِ الْبَاجِيَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ وَنَصُّهُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا الَّذِي عَقَدَهُ الْوَلِيُّ عَلَى وَلِيَّتِهِ بِشَرْطِ إجَازَتِهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ حَالَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ: فَوَّضَ لَهُ أُمُورُهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ، وَهَلْ إنْ قَرُبَ؟ تَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل] يَسْتَأْذِنْهَا بَعْدُ وَأَنَّهُ قَدْ أَمْضَى مَا بِيَدِهِ وَأَنَّهَا إنْ أَجَازَتْهُ فَالنِّكَاحُ قَدْ نَفَذَ مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ، قَالَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُعْقَدَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ وَإِذْنِ الْمَرْأَةِ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا صِفَةَ وَقْفِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ أَصْحَابُنَا جَوَازَهُ،
فَإِنْ ادَّعَى الْإِذْنَ وَوَافَقَتْهُ عَلَيْهِ صَحَّ مُطْلَقًا قَرُبَتْ مُوَافَقَتُهَا أَوْ بَعُدَتْ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ رِضَاهَا،
وَأَنْ لَا يُفْتَاتَ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا. وَالِافْتِيَاتُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا.
وأشار إلى الشروط الأربعة بقوله: إن قرب رضاها يعني أنه إنما يصح نكاح المفتات عليها بكرا أو ثيبا بشرط أن ترضى بالقرب من زمن العقد الذي وقع فيه الافتيات، وهذا يتضمن شرطين، أحدهما أن ترضى بالعقد الذي وقع فيه الافتيات ورضاها إنما يحصل بالنطق على ما تقدم، ثانيهما أن يقرب زمن الرضى من العقد المفتات عليها فيه، وحد عيسى القرب بأن يكون العقد في السوق أو في المسجد ثم يسار إليها بالخبر من ساعته، وجعل مالك اليوم من حيز البعد، ولابن حبيب وأصبغ أن اليومين قرب،
وفي حاشية الشيخ بناني: الذي في نوازل الشهادات من المعيار عن ابن لب قال حد قوم القرب بالأيام الثلاثة، وجرى العمل بهذا القول في هذه الأزمنة توسعة واستخفافا لذلك القدر من الزمن،
وقال الشيخ الأمير: وصح إن قرب رضاها
لا إن مضى يوم، وفي بناني جريان العمل بأن الثلاثة قرب. انتهى.
وأشار إلى الشرط الثالث بقوله: بالبلد حال من ضمير عليها القدر بعد صح أي وصح العقد عليها حال كونها بالبلد الذي حصل فيه الافتيات، بأن تكون هي ووليها ببلد واحد حال العقد،
فلو كانا حال العقد ببلدين لم يصح العقد. قاله الشبراخيتي.
وقال الحطاب: ومن المدونة: وإن كانت بغير البلد أو فيه وتأخر إعلامها لم يجز وإن رضيت.
وأشار إلى الشرط الرابع بقوله: ولم يقربه حال العقد يعني أنه يشترط مع ما سبق أن لا يقر الولي بالافتيات حال عقده على المرأة المفتات عليها بأن سكت حين العقد أو ادعى الإذن وخالفته المرأة بأن قالت إنها لم تأذن، ومفهوم قوله: "ولم يقر به حال العقد" أنه لو أقر بالافتيات حال العقد لم يصح ولو قرب وهو كذلك، قال ابن رشد: اتفاقا،
فإن ادعى الإذن ووافقته على الإذن صح مطلقا قرب رضاها أو بعد، وزيد خامس وهو أن لا ترد المرأة النكاح قبل الرضى وإلا لم يعتبر رضاها بعده ولو قرب،
وإن أقرت بعد ذلك بوكالته وأنها كانت راضية فلا يجوز ولا يثبت إلا بنكاح جديد. قاله الشارح. ويزاد سادس أيضا وهو أن لا يفتات على الزوج والزوجة معا وإلا فسخ مطلقا نقله الشيخ عبد الباقي، وقوله: "ولم يقر به حال العقد" ، اعتمد المؤلف هنا ما ذكره ابن رشد من الاتفاق. ابن عرفة: هذا الاتفاق خلاف ما فسر به الباجي النكاح الموقوف. انتهى. الباجي: وصفة النكاح الموقوف الذي ذكره أصحابنا في المدونة وغيرها أن يعقده الولي على وليته
ويشترط إجازتها ويذكر أنه لم يستأذنها بعد، وأنه قد أمضى ما بيده من ذلك، وأنها إن أجازته فالنكاح من قبل الولي قد نفذ،
وقال: قال القاضي أبو الحسن إنه يصح أن ينعقد النكاح الموقوف على إجازة الولي أو إجازة الزوج وإذن المرأة فيه وقد ذكرنا صفة وقفه على المرأة وهو الذي يذكر أصحابنا جوازه. انتهى.
وفي التوضيح: ومن المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل المرأة تزوج وهي حاضرة فتسكت ولا تنكر حتى يدخل بها الزوج ثم تنكر النكاح وتقول لم أرض به وتدعي الجهل. انتهى. قاله الحطاب. وما ذكره المص في نكاح المفتات عليها من أنه يصح إن قرب رضاها لخ هو مذهب المدونة وهو المشهور، وحكى ابن المواز الجواز مطلقا بالقرب أو بالبعد، وابن الجلاب المنع مطلقا،
وإن فسخ نكاح المفتات عليها أو قدمت فأنكرت، فقال في المدونة: لا أحب أن يتزوج أمها ولا يتزوجها أبوه ولا ابنه،
وقال أصبغ: بل لا يحل له ذلك وأجازه ابن الماجشون وهو الصحيح، واختاره ابن أبي زيد واحتج بأنه لو قال: زوجت ابنتي فلانا إن رضي فقال لا أرضى لم تقع به الحرمة وإن كان له الرضى بإجماع وهذه ليس لها الرضى إلا على قول. قاله الشيخ أبو علي.
ولما أفهم قوله: "وبأبعد مع أقرب" . أن نكاح غير المجبر مع المجبر لا يصح،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.