Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَفُسِخَ) نِكَاحُ (مُوصًى) بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ وَالْمُوصِي بِالْكَسْرِ هُوَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ زَوْجَتِهِ الْجَدِيدَةِ وَالْمُوصَى بِالْفَتْحِ هُمْ الشُّهُودُ خَاصَّةً فَقَوْلُهُ: (وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ) الْوَاوُ لِلْحَالِ،

1,701

وَإِنْ زَائِدَةٌ فَلَوْ حَذَفَهُمَا كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا أَوْصَى فِيهِ الزَّوْجُ الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ عَنْ جَمَاعَةٍ،

1,702

وَلَوْ أَهْلَ مَنْزِلٍ كَمَا يَأْتِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَتْمُ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ نَحْوِهِ،

1,703

وَأَمَّا إيصَاءُ الْوَلِيِّ فَقَطْ أَوْ الزَّوْجَةِ فَقَطْ أَوْ هُمَا الشُّهُودَ دُونَ الزَّوْجِ أَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى الْكَتْمِ دُونَ إيصَاءِ الشُّهُودِ لَمْ يَضُرَّ،

1,704

وَكَذَا إذَا حَصَلَ الْإِيصَاءُ بِكَتْمِ الشُّهُودِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَصَبَّ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ: (عَنْ امْرَأَةٍ) لِلزَّوْجِ مُتَعَلِّقٌ بِكَتْمٍ

1,705

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَعَ إظْهَارِهِ لِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ غَيْرِهِ أَيْضًا (أَوْ) مُوصًى بِكَتْمِهِ عَنْ أَهْلِ (مَنْزِلٍ) دُونَ غَيْرِهِمْ (أَوْ) بِكَتْمِهِ مُدَّةَ (أَيَّامٍ) مُعَيَّنَةٍ اللَّخْمِيُّ الْيَوْمَانِ كَالْأَيَّامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مُقَابِلٌ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ) أَيْ إنْ انْتَفَيَا مَعًا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ دَخَلَ، وَلَمْ يُطِلْ فَإِنْ دَخَلَ وَطَالَ لَمْ يُفْسَخْ وَاسْتُظْهِرَ أَنَّ الطُّولَ هُنَا بِالْعُرْفِ لَا بِوِلَادَةِ الْأَوْلَادِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ فِيهِ الظُّهُورُ وَالِاشْتِهَارُ عَادَةً

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ بِكَتْمِهِ نَائِبَ الْفَاعِلِ فَهُوَ عُمْدَةٌ لَا يُحْذَفُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَذَفَ الْجَارَ، ثُمَّ الْمُضَافَ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فِي عَامِلِهِ وَإِنَّمَا فُسِخَ لِأَنَّ الْكَتْمَ مِنْ أَوْصَافِ الزِّنَا فَلَمَّا كَانَ نِكَاحُ الْمُوصَى بِكَتْمِهِ شَبِيهًا بِالزِّنَا فُسِخَ قَالَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ) أَيْ الْقَدِيمَةِ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُوصِي إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ: الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُوصِيَ بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَاوَ لِلْمُبَالَغَةِ وَأَنَّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيَّهَا أَوْ هُمَا مَعًا بَلْ،

5,503

وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ فَقَطْ وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ هُمَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحَ سِرٍّ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا أَوْصَى فِيهِ الزَّوْجُ الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ عَنْ جَمَاعَةٍ.

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَتْمُ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ) أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ مَالًا وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ أَيْ كَالسَّحَرِ فَالْوَصِيَّةُ عَلَى الْكَتْمِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ لَا تَضُرُّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى الْكَتْمِ) أَيْ

5,504

وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الزَّوْجُ الْوَلِيَّ وَالزَّوْجَةَ مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا عَلَى الْكَتْمِ لَمْ يَضُرَّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْكَتْمِ) أَيْ عَلَى كَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ جَمَاعَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ الْوَاوُ لِلْحَالِ،

5,505

وَإِنْ زَائِدَةٌ فَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ

5,506

وَحَاصِلُهُ أَنَّا نَجْعَلُ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ لِلْمُبَالَغَةِ لَكِنَّ مَصَبَّ الْمُبَالَغَةِ لَيْسَ قَوْلَهُ بِكَتْمِ شُهُودٍ بَلْ قَوْلَهُ عَنْ امْرَأَةٍ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى وَفُسِخَ نِكَاحٌ مُوصًى بِكَتْمِهِ هَذَا إذَا أَوْصَى الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ دَائِمًا عَنْ كُلِّ أَحَدٍ بَلْ،

5,507

وَإِنْ أَوْصَى الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ أَهْلِ مَنْزِلٍ أَوْ مُدَّةَ أَيَّامٍ هَذَا، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِيمَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا أَوْصَى بِكَتْمِهِ غَيْرَ الشُّهُودِ لَيْسَ بِنِكَاحِ سِرٍّ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ح بِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ

5,508

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ إبْقَاءُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَنَّ اسْتِكْتَامَ غَيْرِ الشُّهُودِ نِكَاحُ سِرٍّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ

5,509

وَمِثْلُهُ فِي ح، وَنَصَّ الْبَاجِيَّ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يَعْلَمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ.

5,510

وَفِي الْمَعُونَةِ إذَا تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ بَطَلَ الْعَقْدُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ اهـ بْن وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا حَاصِلُهُ الْأَوْلَى إبْقَاءُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ وَالزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ فَقَطْ دُونَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ أَيْ وَاَلَّذِي يُوصِي بِكَتْمِهِ هُوَ الزَّوْجُ فَقَطْ أَوْ هُوَ مَعَ الزَّوْجَةِ فَالْمَدَارُ عَلَى إيصَاءِ الشُّهُودِ بِالْكَتْمِ أَوْصَى غَيْرَهُمْ أَيْضًا أَوْ لَا وَعَلَى كَوْنِ الْمُوصِي بِالْكَتْمِ هُوَ الزَّوْجُ سَوَاءٌ انْضَمَّ لِذَلِكَ أَمْرُ غَيْرِهِ أَمْ لَا

5,511

فَلَوْ اُسْتُكْتِمْت الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ الشُّهُودُ دُونَ الزَّوْجِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا أَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُوصُوا الشُّهُودَ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ.

5,512

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي نِكَاحِ السِّرِّ طَرِيقَتَيْنِ طَرِيقَةَ الْبَاجِيَّ وَهِيَ أَنَّ اسْتِكْتَامَ غَيْرِ الشُّهُودِ نِكَاحُ سِرٍّ أَيْضًا كَمَا لَوْ تَوَاصَى الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُوصُوا الشُّهُودَ بِذَلِكَ وَرَجَّحَهَا الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وبن. وَطَرِيقَةَ ابْنِ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهَا الْمَوَّاقُ وح وَهِيَ أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ مَا أُوصِيَ الشُّهُودُ عَلَى كَتْمِهِ أَوْصَى غَيْرَهُمْ أَيْضًا عَلَى كَتْمِهِ أَمْ لَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي الزَّوْجَ انْضَمَّ لَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ كَالزَّوْجَةِ أَمْ لَا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُمْكِنٌ تَمْشِيَتُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ هُمَا مَعًا بَلْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْبَاجِيَّ وَيُحْتَمَلُ وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ، هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ بَلْ، لَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ فَقَطْ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ.

(قَوْلُهُ: عَنْ امْرَأَةٍ) ظَاهِرُهُ امْرَأَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْوَاضِحَةِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ امْرَأَةٌ لَهُ.

(قَوْلُهُ: مُدَّةَ أَيَّامٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ.

(قَوْلُهُ: مُقَابِلٌ) أَيْ لِلْمَذْهَبِ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَيَّامٍ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِيَوْمَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ أَنَّ الْجَمْعَ فِي أَيَّامٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلَّخْمِيِّ لَا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ انْتَفَيَا مَعًا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ وَأَنَّ النَّفْيَ مُنَصَّبٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَيُصَدَّقُ بِالصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُطِلْ) أَيْ فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ يَرَيَانِ جَوَازَهُ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُفْسَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَوْ طَالَ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الطُّولُ بِالْعُرْفِ مَا يَحْصُلُ إلَخْ.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَفُسِخَ مُوصًى وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ بِمَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ) لَعَلَّهُ: " وَفَسْخُ مُوصٍ بِكَتْمِ شُهُودٍ وَإِنْ مِنْ امْرَأَةٍ " قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ

4,701

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ الشُّهُودُ مِلْءَ الْجَامِعِ.

4,702

وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَوْ عَنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى أَوْ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ. ابْنُ يُونُسَ: أَوْ فِي مَنْزِلِ الَّتِي نَكَحَ بِظُهُورِهِ فِي غَيْرِهِ.

4,703

اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ يَوْمَيْنِ فَقَطْ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ يَطُلْ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا أُمِرَ شُهُودُ النِّكَاحِ بِكَتْمِهِ فُسِخَ إلَّا أَنْ يَطُولَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَمْضِيَ بِالْمُسَمَّى

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَفَسْخُ مُوصًى، وَإِنْ بِكَتْمٍ شُهُودٍ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ بِمَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلَّ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى حُكْمِ نِكَاحِ السِّرِّ وَإِلَى مَعْنَاهُ وَإِلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ

4,585

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ، وَلَوْ شَهِدَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مُسْتَكْثَرَةٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى هُوَ أَنْ لَا يَشْهَدَ فِيهِ شَاهِدَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسْأَلَ الشُّهُودُ أَنْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ مِنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى

4,586

وَظَاهِرُهُ امْرَأَتُهُ أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْوَاضِحَةِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ امْرَأَةٌ لَهُ أَوْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ مَنْزِلِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ أَوْ يَكْتُمُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ اللَّخْمِيُّ،

4,587

وَلَوْ يَوْمَيْنِ فَقَطْ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نِكَاحُ سِرٍّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ التَّوَاصِي بِالْكِتْمَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ.

4,588

وَأَمَّا لَوْ أَمَرَ الشُّهُودَ بِالْكِتْمَانِ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ نِكَاحَ سِرٍّ وَيُؤْمَرُونَ بِإِشْهَارِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ فِي نِكَاحِ السِّرِّ مَدْخَلٌ

4,589

فَلَوْ اسْتَكْتَمَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ دُونَ الزَّوْجِ لَا يَضُرُّ.

4,590

وَأَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ فَأَمْرَانِ أَحَدُهُمَا الْفَسْخُ بِطَلْقَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَحَلُّ فَسْخِهِ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ،

4,591

فَإِنْ دَخَلَ وَطَالَ فَلَا فَسْخَ لِحُصُولِ مَظِنَّةِ الظُّهُورِ الْمَطْلُوبِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَعَقُّبُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ،

4,592

وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ وَفُسِخَ أَيْ بِطَلَاقٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ مُوصًى أَيْ بِكَتْمِهِ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ،

4,593

وَإِنْ يَكْتُمْ شُهُودٌ فَقَطْ دُونَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلرَّدِّ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْقَائِلِ بِأَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ أَنْ لَا يَشْهَدَ فِيهِ شَاهِدَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا مَرَّ وَالطُّولُ هُنَا بِمَا يَحْصُلُ فِيهِ الْفَشْوُ.

4,594

وَالثَّانِي أَنَّهُ يُعَاقَبُ الزَّوْجَانِ وَالشُّهُودُ مَعَ الْعَمْدِ لَا مَعَ الْجَهْلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَعُوقِبَ وَالشُّهُودُ)

4,595

وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِارْتِكَابِهِمْ الْعِصْيَانَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ نَاجِي إنَّ الْمُعَاقَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ،

4,596

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَسْخٌ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ إلَّا أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي غَيْرِهِ مِنْ امْرَأَةٍ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ وَفُسِخَ نِكَاحٌ أَوْصَى الزَّوْجُ فِيهِ بِكَتْمِ شُهُودٍ،

6,357

وَإِنْ مِنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ الزَّوْجَ وَالْمُوصَى بِالْكِتْمَانِ الشُّهُودَ

(قَوْلُهُ أَوْ بِمَنْزِلٍ) أَيْ عَنْ مَنْزِلٍ

(قَوْلُهُ إلَى حُكْمِ نِكَاحِ السِّرِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى حُكْمِ نِكَاحِ السِّرِّ (وَأَقُولُ) أَفَادَ بَهْرَامُ أَنَّ الْحُكْمَ الْبُطْلَانُ وَأَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَادَ لِلشَّارِحِ هُوَ الْمَنْعُ فَقَدْ قَالَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فُسِخَ يَدُلُّ بِطَرِيقِ الِالْتِزَامِ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ

note

ثُمَّ أَشَارَ إمَّا بِالصَّرَاحَةِ أَوْ بِالِالْتِزَامِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ بِالِالْتِزَامِ وَالْعُلَمَاءُ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْإِشَارَةَ فِيمَا يَشْمَلُ الصَّرِيحَ

(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا أَوْصَى فِيهِ الزَّوْجُ الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَتْمُ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ قَاضٍ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ وَأَنَّ إيصَاءَ الْوَلِيِّ فَقَطْ أَوْ الزَّوْجَةِ فَقَطْ أَوْ هُمَا الشُّهُودُ دُونَ الزَّوْجِ فَلَا يَضُرُّ أَيْضًا

6,358

وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى الْكَتْمِ دُونَ إيصَاءِ الشُّهُودِ فَلَا يَضُرُّ أَيْضًا

6,359

وَكَذَا نُسْخَةُ حُلُولُو وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِ شُهُودٍ،

6,360

وَإِنْ مِنْ امْرَأَةٍ إلَخْ وَنَحْوُهُ فِي الْمَوَّاقِ فَإِنَّهُ قَالَ لَعَلَّهُ وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِ شُهُودٍ،

6,361

وَإِنْ مِنْ امْرَأَةٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّهُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ أَيْ الْمُتَوَاصَى فِيهِ الشُّهُودُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ الْوَاوُ فِيهِ وَاوُ الْحَالِ وَإِنَّمَا فُسِخَ؛ لِأَنَّ الْكَتْمَ مِنْ أَوْصَافِ الزِّنَا قَالَ عج فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِكَتْمِ شُهُودٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نِكَاحَ سِرٍّ بِإِيصَاءِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ بِكَتْمِهِ بَلْ يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ كَثُرَتْ الشُّهُودُ وَأَوْصَى بِكَتْمِهِ مَا عَدَا شَاهِدِينَ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نِكَاحَ سِرٍّ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْوَاوَ لِلْمُبَالَغَةِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فَإِذَا عَلِمْت الَّذِي قَرَّرْنَاهُ يَكُونُ قَوْلَ الْبَاجِيِّ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يَعْلَمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ انْتَهَى ضَعِيفًا.

(قَوْلُهُ امْرَأَةٌ لَهُ إلَخْ) فَقَضِيَّتُهُ لَوْ كَانَتْ امْرَأَةَ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ نِكَاحَ سِرٍّ وَيُقَالُ إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ إنَّمَا قَالَ امْرَأَةٌ لَهُ نَظَرًا لِلشَّأْنِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ ذَلِكَ يُكْتَمُ عَنْ امْرَأَةٍ لَهُ

(قَوْلُهُ أَوْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ مَنْزِلِهِ) عِبَارَةُ بَهْرَامَ فِي حِلِّهِ أَوْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي نَكَحَ فِيهِ وَيُظْهِرُوهُ فِي غَيْرِ مَا وَعَكْسِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَنْ امْرَأَةٍ فَأَوْلَى الْمَنْزِلُ

(قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) إنْ كَانَ الْمُرَادُ فَأَزْيَدَ فَلَا يُتَوَهَّمُ،

6,362

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْيَوْمَيْنِ فَمَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَالْمُرَادُ بِالْأَيَّامِ الْجِنْسُ أَيْ جِنْسُ الْأَيَّامِ أَيْ الْمُتَحَقِّقُ فِي اثْنَيْنِ فَيُصَدَّقُ بِالْيَوْمَيْنِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُئِيَ لِأَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ جَائِزٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا أَفَادَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.

(قَوْلُهُ أَيْ بِكَتْمِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ بِكَتْمِهِ نَائِبُ الْفَاعِلِ فَهُوَ عُمْدَةٌ فَحُذِفَ الْجَارُّ ثُمَّ الْمُضَافُ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فِي عَامِلِهِ

(قَوْلُهُ وَبَالَغَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى بِكَتْمِهِ هُوَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ أَيْ وَاَلَّذِي يُوصِي هُوَ الزَّوْجُ فَقَطْ وَإِذَا عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَالْمَدَارُ عَلَى إيصَاءِ الشُّهُودِ بِالْكَتْمِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْمُبَالَغَةِ بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ كَمَا قَرَّرْنَا أَوَّلًا تَبَعًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ

(قَوْلُهُ لِلرَّدِّ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى) لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى لَا يَكُونُ بِالْوَاوِ وَلِلْمُبَالَغَةِ بَلْ تَكُونُ الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لِلْمُبَالَغَةِ يَكُونُ الرَّدُّ بِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا

6,363

بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ فَالرَّدُّ لَيْسَ بِالْوَاوِ بَلْ الرَّدُّ بِتَبْيِينِ كَوْنِ نِكَاحِ السِّرِّ هُوَ الْمُوصَى بِكَتْمِ الشُّهُودِ.

(قَوْلُهُ وَالطَّوْلُ هُنَا) أَيْ خِلَافُ الطَّوْلِ فِي نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ

(قَوْلُهُ وَعُوقِبَا) أَيْ الزَّوْجَانِ مَا لَمْ يَكُونَا مُجْبَرَيْنِ وَإِلَّا فَالْعِقَابُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَرْجَحُ نَصْبُ الشُّهُودِ مَفْعُولًا مَعَهُ لِضَعْفِ رَفْعِهِ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ لِعَدَمِ الْفَصْلِ وَالنَّصْبُ مُخْتَارٌ لَدَى ضَعْفِ النَّسَقِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ،

6,364

وَلَوْ شَهِدُوا عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَجُوزُ فِي مَذْهَبِهِ

منح الجليل'Illaysh

(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نِكَاحٌ (مُوصًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بِكَتْمِهِ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَسَائِرِ الْحَاضِرِينَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ أَبَدًا، بَلْ (وَإِنْ) أَوْصَى الزَّوْجُ (بِكَتْمِ شُهُودٍ) فَقَطْ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ أَوْ (مِنْ امْرَأَةٍ) لِلزَّوْجِ (أَوْ) مِنْ أَهْلِ (مَنْزِلٍ) أَوْ أَيَّامٍ، إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلْ وَعُوقِبَا، وَالشُّهُودُ، [منح الجليل] فَقَطْ أَبَدًا (أَوْ) فِي (أَيَّامٍ) ثَلَاثَةٍ فَقَطْ. الْبَاجِيَّ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُعْلِمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ.

5,526

وَفِي الْمَعُونَةِ وَإِذَا تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ بَطَلَ الْعَقْدُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ.

وَصَرَّحَ ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي نِكَاحِ السِّرِّ هُوَ مَا تَوَاصَوْا فِيهِ بِالْكِتْمَانِ، فَلَعَلَّ مَنْ فَرَضَهُ فِي الشُّهُودِ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَى مَحَلِّ الْخِلَافِ. ابْنُ عَرَفَةَ نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ

5,527

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إنْ كَانَ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ الزَّوْجَ سَوَاءٌ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا أَوْ لَا، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْإِيصَاءُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ لَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِخَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ مُغَرِّمٍ مَالًا أَوْ سَاحِرٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَيَّامٍ نَحْوُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَجَعَلَ الْيَوْمَيْنِ كَالْأَيَّامِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُقَابَلٌ.

وَمَحَلُّ الْفَسْخِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ (وَيَطُلْ) بِأَنْ انْتَفَيَا مَعًا أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَطُلْ أَوْ طَالَ وَلَمْ يَدْخُلْ وَمَفْهُومُهُ إنْ دَخَلَ وَطَالَ فَلَا يُفْسَخُ. وَهَلْ الطُّولُ هُنَا كَالطُّولِ الْمُتَقَدِّمِ فِي نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ بِمَا يَحْصُلُ فِيهِ الْفُشُوُّ.

5,528

وَفِي الْبَيَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ يَطُولَ بَعْدَهُ فَلَا يُفْسَخُ، وَهَكَذَا نَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْحَابُهُ.

5,529

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالطُّولِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَاَلَّذِي لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَبْسُوطِ يُفْسَخُ وَإِنْ دَخَلَا وَلَمْ يَقُلْ وَإِنْ طَالَ. ابْنُ رَاشِدٍ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ مَا فِيهِمَا عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَكِنْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ،

note

وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَنَصَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ يُقَيِّدُ أَيْضًا بِعَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ الْبِنَاءِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وفسخ موصى يعني أن نكاح السر ممنوع نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وإذا وقع فسخ ما لم يدخل ويطل. ابن عبد السلام: ولا خلاف أعلمه في المنع منه. انتهى. وفسر المص نكاح السر بأنه النكاح الموصى بكتمه، وبالغ على منع نكاح السر بقوله: وإن بكتم شهود يعني أنه لا فرق في منع النكاح الموصى بكتمه وفسخه بين أن يكون الموصى بكتمه الشهود وبين أن يكون الوصى بكتمه غير الشهود ممن حضر العقد وغيرهم فكل ذلك نكاح سر أي استكتام الشهود نكاح سر واستكتام غيرهم نكاح سر.

واعلم أن مقتضى ما قاله الشيخ محمد بن الحسن أن ما قبل المبالغة وفسخ نكاح موصى فيه بكتم الشهود وغيرهم أو موصى فيه بكتم غير الشهود، وما بعد المبالغة ما أوصي فيه بكتم الشهود فقط. والله سبحانه أعلم.

28,190

وقال الشيخ أبو علي: والأولى أن ما قبل المبالغة هو إيصاء الشهود بكتمه عن الناس من غير خصوص زمان أو مكان وقوله: "وفسخ موصى" اعلم أن المضر إنما هو استكتام الزوج،

28,191

وأما استكتام الولي والمرأة فلا يؤثر شيئا، ولابد في كون الإيصاء مضرا من كونه قبل العقد أو فيه،

28,192

وأما لو أوصى الزوج الشهود بعد العقد فليس بنكاح سر، وأمر الشهود بإشهاره وقيده أشهب بما إذا لم تكن له نية قبل العقد أو فيه، وإنما طرأت بعده وإلا فارق، قال الحطاب: أي استحسانا لا وجوبا. قاله الشيخ عبد الباقي. قال: والظاهر أن وكيل الزوج الذي أوصاه أن يوصي شاهدي العقد بكتمه يفسخ عقده أيضا

28,193

لا إن تبرع الوكيل بإيصائهما بكتمه. انتهى.

28,194

وفي الحطاب وغيره عن الباجي أنه إذا اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو نكاح سر. انتهى. قال الحطاب: وقاله المص في التوضيح؛ وما ذكره المص في تفسير نكاح السر هو المشهور، فما أوصي فيه بكتم الشهود فنكاح سر،

28,195

قال الباجي عن عيسى عن ابن القاسم وأصبغ: ولو كانوا ملء المسجد الجامع. وعند يحيى بن يحيى: أن نكاح السرهو أن لا يشهد فيه شاهدان فأكثر،

28,196

وقال الشارح: واختلف في حكم نكاح السر فالمعروف المشهور من المذهب أنه باطل، وعن بعضهم أنه رأى لأصحاب مالك أن هذا النكاح جائز وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. انتهى. ولعله يريد النكاح الذي شهد فيه فيكون هو قول يحيى السابق إلا أنه لا يسمى على هذا الوجه نكاح سر فيكون الخلاف مبنيا على تفسير نكاح السر ما هو،

28,197

وأما إذا لم يشهد فيه فلا يقول به أحد من أصحاب مالك فيما أعلم. انتهى. من أمرأة يعني أنه لا فرق في فسخ النكاح المذكور بين أن يكون الزوج أوصى الشهود أن يكتموه عن امرأة واحدة، وبين أن يكون أوصاهم أن يكتموه عن أكثر، وظاهر المص سواء كانت زوجة الموصي أو غيرها وهو ظاهر ما حكاه المؤلف عن الواضحة،

28,198

وفي كلام ابن عرفة: امرأة له، واقتصر الشيخ الأمير على ما لابن عرفة،

28,199

وقال الشيخ عبد الباقي: إذا كانت المرأة لغيره لا يكون سرا إلا أن ينضم لها الكتم عن غيرها فلا بد من جمع. انتهى.

28,200

وقال الشبراخيتي: امرأة له. أو بمنزل يعني أنه لا فرق في فسخ النكاح المذكور بين أن يوصي الزوج بالكتمان عن أهل منزل بخصوصهم وبين أن يوصي بكتمه عن أكثر منهم، أو أيام يعني أنه لا فرق في فسخ النكاح المذكور بين أن يوصي الزوج بكتمانه ثلاثة أيام وبين أن يوصي بكتمانه أكثر من ذلك. وما قاله نحوه لابن حبيب،

28,201

ومقتضاه أن كتمانه يومين موصى به لا يضر، وجعل اللخمي اليومين كالأيام، واقتصر الشيخ الأمير على ما للخمي،

28,202

وقال الشيخ عبد الباقي: وظاهر كلام المص أن اللخمي مقابل، وقد مر أن ما قررت به كلام المص لمحمد بن الحسن، ونحوه لأبي علي وقرره عبد الباقي على أن المبالغة راجعة لقوله: "من امرأة" ، قال: "لا لكتم شهود" حتى يتوهم أن الموصى إذا كان غيرهم ممن حضر العقد يفسخ أيضا مع أنه لا يفسخ،

28,203

وكذا إن أوصى واحدا فقط من شاهدي العقد، ثم قال ولو اتفق الزوجان والولي على كتمه دون إيصاء الزوج الشهود لم يكن نكاح سر. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: تبع في هذا المواق بناء على أن ما أوصي بكتمه غير الشهود ليس نكاح سر، واستدل على ذلك بقول ابن عرفة: نكاح السر باطل

28,204

والمشهور أنه ما أمر الشهود حين العقد بكتمه. انتهى. وفيه نظر والصواب ايقاء عبارة المص على ظاهرها،

28,205

وأن استكتام غير الشهود نكاح سر أيضا كما في التوضيح عن الباجي

28,206

ومثله في الحطاب، ولعل من فرضه في الشهود أراد التنصيص على محل الخلاف. انتهى. وقوله: "وفسخ موصى وإن بكتم شهود" قال الشيخ الأمير: واغتفر لخوف ساحر أو ظالم. انتهى. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: ومعنى قوله: "ساحر" أنه يخشى إذا ظهر النكاح من ربط الزوج عن زوجته. والله سبحانه أعلم.

28,207

وقال الشبراخيتي: لا يضر الكتم لخوف ظالم، وحكى المازري عن أبي حنيفة أنه تزوج امرأة سرا فاتهمته امرأته الأولى بذلك فأنكر، فلما أنكرت عليه أمر الجديدة أن تأتيه بداره وتسأله عن هذه المسألة فأتت إليه في داره، وقالت له: أصلحك الله عندي زوج أراد أن يتزوج علي أيحل له ذلك قال: نعم ذلك جائز له بالشرع، فكذا هذه تتهمني بهذا، كل ما هو خارج عن هذه الدار فهو طالق ثلاثا فطابت نفسها بذلك.

انتهى. نقله الشبراخيتي. إن لم يدخل وبطل يعني أنه يترتب على نكاح السر أمران، أحدهما أنه يفسخ كما مر ومحله حيث لم يدخل أو دخل ولم يطل، ومفهوم المص عدم الفسخ إن دخل وطال أي حصل الأمران معات ولها المسمى بالدخول، والطولُ ما يحصل به الفشو. كما قاله الشيخ الأمير.

28,208

وقال الشبراخيتي عن شيخه الأجهوري أن الطول هنا بالعرف، وقوله: "إن لم يدخل ويطل" هو المشهور، ورأى اللخمي أنه يمضي بالعقد، وذكر ابن الحاجب أنه يفسخ وإن طال على المشهور، قال الشارح: ولم يوجد ذلك في المذهب فضلا عن أن يكون هو المشهور، نعم وقع في المدونة والمبسوطة لمالك أنه يفسخ وإن دخل ولم يقيده بطول ولا غيره. انتهى. أبو الحسن: وهو مقيد بعدم الطول،

28,209

قال الشارح: وإن حمل على إطلاقه فهو موافق لابن الحاجب، ثانيهما أشار إليه بقوله: وعوقبا يعني أن الزوجين يعاقبان في هذا النكاح إن حصل دخول ولم يعذرا بجهل،

28,210

وأما إن لم يحصل دخول أو حصل وعذرا بجهل فإنهما لا يعاقبان، وهذا في الزوجة غير المجبرة وإلا عوقب مجبرها والزوج. قاله الشيخ عبد الباقي.

28,211

وقال الشبراخيتي: ما لم يكونا مجبرين وإلا فالعقاب على الأولياء. انتهى. والشهود بالنصب مفعول معه كما قاله الشيخ إبراهيم؛ يعني أن الشهود على هذا النكاح يعاقبون إن دخل الزوجان ولم يعذر الشهود بالجهل وإلا لم يعاقبوا،

28,212

قال في التوضيح عن المدونة: لا يعاقب الشاهدان إن جهلا ذلك. انتهى.

28,213

وقال ابن عرفة: روى ابن وهب: يعاقب عامد فعله منهم،

28,214

وفي الشارح: وقال مالك لا يعاقب الشهود إن جهلوا ذلك،

28,215

وقال أبو الحسن: يعاقب الزوجان لدخولهما على ما ضارع السفاح والبينة لإعانتها على ذلك وهذا كله بعد البناء. انتهى. نقله الشيخ بناني. وبه تعلم أن ما في كلام عبد الباقي من التوقف في بعض ما تقدم غير ظاهر. والله سبحانه أعلم. وظاهر المص أن الشهود يعاقبون ولو شهدوا عند من يرى جواز ذلك؛ لأن الإنسان لا يجوز له أن يشهد إلا بما يجوز في مذهبه،

28,216

وأما حضوره من غير إشهاد فلا يمتنع على ما يستفاد من هذه العبارة. قاله الشيخ عبد الباقي.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.