أَوْ أَحْدَثَ فِي أثنائه
Its commentaries
(أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ) خِلَافًا لِلْمُخَالِفِ فِي ذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمُخَالِفِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَبُّدًا إلَى هُنَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُخَالِفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَشْهَبُ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ) وَلَوْ (أَحْدَثَ) الْمُتَوَضِّئُ (فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ خِلَافًا لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا مُفْتَرِقَتَيْنِ.
وَمَضْمَضَةٌ، وَاسْتِنْشَاقٌ، وَبَالَغَ مُفْطِرٌ، وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ أَفْضَلُ [منح الجليل] يُسَنُّ غَسْلُهُمَا حِينَئِذٍ حَالَ كَوْنِهِمَا
Adds nothing on this mas’ala.
أو أحدث في أثنائه يعني أنه يسن غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء لمن أحدث في أثناء الوضوء على المشهور خلافا لأشهب، فهو مفرع على التعبد،
وقال الإمام الحطاب عن سند: من أحدث في أثناء وضوئه فإنه يسن له أن يغسل يديه قبل أن يدخلهما في إنائه. انتهى. وذكر بعض الشافعية أن من تيقن طهارة يده فإن شاء أفرغ عليها، أو أخذ بها الماء وغسل يده، ورد عليه سند وقال: هذه قولة متهافتة؛ لأن غسل اليد إنما شرع مقدما على إدخالها في الإناء هذا وضعه في الشرع،
وأما من قال يدخلها ثم يغسلها فلا يعرف في السلف ولا يلتفت إلى مثله. انتهى. وصرح بذلك اللخمي في أوائل كتاب الطهارة، وقاله أيضا في المسألة السابعة من سماع أبي زيد من كتاب الطهارة: ويتفرع على التعبد. أيضا قوله مفترقتين يعني أنه يندب للمتوضي في غسل اليدين الذي هو سنة أن يغسلهما مفترقتين، وقد علمت أن التعبد هو المشهور، وروى أشهب عن مالك أنه يغسلهما مفترقتين، وليس قولا له،
وقال ابن المنير: وسنة غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء أن يفرغ ثلاثا على اليمنى، ثم يفرغ بها على اليسرى فيغسلها. انتهى.
وفي الطراز: واختلف في الترتيب بين اليدين وغسلهما قبل إدخالهما في الإناء، فروى أشهب عن مالك أنه يغسل اليمنى ثم يدخلها في الإناء فيفرغ على اليسرى،
وقال ابن القاسم في رواية عيسى: أحب إلي أن يفرغ عليهما فيغسلهما كما جاء في الحديث . قاله الحطاب.
وأما في بقية الوضوء فاختار مالك أن يدخل يديه في الإناء جميعا، فيغرف بهما جميعا لوجهه ثم لسائر أعضائه، وظاهر قول ابن القاسم أنه يدخل يده الواحدة فيغرف بها على الثانية فيغسل بها وجهه، ثم يفعل كذلك في سائر أعضاته، وهو أحسن من قول مالك؛ لأنه أمكن له من أن يغرف بيديه جميعا، ولعل الإناء يضيق عن ذلك، وإنما يغرف بيديه جميعا في الغسل لقوله -صلى الله تعالى عليه وسلم- (ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه (٢) ).
والله أعلم. قاله ابن رشد. قاله الحطاب. وقد صرح الأئمة بأن غسلهما مفترقتين مبني على قول ابن القاسم، فيكون ابن القاسم ناقض أصله، وأجاب ابن مرزوق بأن غسلهما مجتمعتين لا ينافي التعبد، وهو ظاهر،
وأما غسلهما مفترقتين فإنه يناسب التعبد، ولكن ليس قولا لأشهب، إنما هو روايته عن مالك كما مر قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وفي الحطاب حكاية ومَوْعِظَةٌ: ذكر أن بعض المتعبدين لما سمع قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه فإنه لا يدري أين باتت يده (٣) )، قال كالمستهزئ: أنا أدري أين باتت يدي، كانت على الفراش، فأصبح يده في دبره إلى ذراعه. ذكر ذلك ابن المفضل في شرح مسلم. انتهى. وَمَضْمَضَةٌ يعني أن السنة الثانية من سنن الوضوء المضمضة: وهي مركبة من ثلاثة أشياء: إدخال الماء فاه، وخضخضته، ومجه، وأصلها في اللغة التحريك والتردد، ومنه قولهم مضمض النعاس في عينيه إذا تردد فيهما، ومضمض الماء في الإناء إذا حركه، قال الشاعر: وصاحب نبهته لينهضا … إذا الكرى في عينه تمضمضا فقام عجلان وما تأرضا … يمسح بالكفين وجها أبيضا قوله تمضمض أي جال وتردد، وظاهر كلام صاحب الطراز أنه يقال: مصمصه بالصاد المهملة، فإنه قال: المضمضة معجمة، وغير معجمة بمعنى؛
وهي جعلك الماء في الإناء ثم تحركه. انتهى.
وفي الصحاح والمصمصة بالمهملة مثل المضمضة إلا أنها بطرف اللسان، والمضمضة بالفم كله. انتهى. وتقدم تعريفها شرعا؛ وهو أنها إدخال الماء فاه وخضخضته ومجه، هكذا عرفها عياض، ولفظ إدخال يقتضي أنه لا بد من تسبب في إدخاله،
فإن دخل من غير سبب فاعل لم تعدَّ مضمضة وخضخضة الماء هي تحريكه وإدارته، وهي مشترطة عندنا،
وأما عند الشافعية فلا، وفي الزاهي: ولا يمج الماء حتى يخضخضه في فيه،
وقال الأبي في شرح مسلم: المضمضة تحريك الماء في الفم بالأصبع، أو بقوة الفم، زاد بعضهم: ثم يمجها، فأدخل في حقيقتها المج. انتهى. والمج هو الدفع من الفم بقوة،
فلو فتح فاه ونزل الماء دون دفع، فقولان: بالاكتفاء بتلك المضمضة: وعدمه كما في مجهول الجلاب، وهو الشرمساحي،
ولو ابتلع الماء، فقولان. وفي الحطاب بعد تحرير وجلب نقول: فتحصل من هذا أن الظاهر من كلام أهل المذهب اشتراط الخضخضة كما قال الفاكهاني،
وأن في ابتلاع الماء قولين، يظهر من كلام الفاكهاني ترجيح الاكتفاء بذلك. وذكر الشيخ سيدي زروق عن شيخه القوري أنه كان يأخذ عدم اشتراط المج من قول المازري: رأيت شيخنا يتوضأ في صحن المسجد فلعله كان يبتلع المضمضة حتى سمعته منه،
وإذا قلنا: إن الظاهر إجزاء الابتلاع، فكذلك يكون الظاهر من القولين في إرسال الماء دون دفع الإجزاء. والله أعلم. قاله الحطاب وفي المدخل: ولا يصوت بمج الماء فإن ذلك بدعة ومكروه. قاله الحطاب.
وفي شرح عبد الباقي: ولا يصوت بمج الماء كما لا يصوت بالأكل فإن ذلك بدعة. واعلم أنه لابد في المضمضة من النية كما مر. واستنشاق يعني أن الاستنشاق من سنن الوضوء، ولابد فيه من النية أيضا، والاستنشاق لغة: الشم، وشرعا: جذب الماء بنَفَسه، وما ذكره المصنف من أن المضمضة والاستنشاق سنتان هو المعروف، وذكر المازري أن بعض المتأخرين ذهب إلى أنهما فضيلتان،
وقال الإمام الحطاب: ورأيت في بعض كتب الحنفية أنهما واجبتان عند مالك في الوضوء والغسل. وهذا ليس بمعروف في المذهب. انتهى. ويجري في المضمضة والاستنشاق أنه يفعلهما ولو أحدث في أثنائه، ويأتي فيهما وفي اليدين وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف،
وأن كلا من الثانية والثالثة مستحب. قاله الشيخ عبد الباقي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.