وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ: قولان
Its commentaries
(وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ) فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا (وَاعْتِبَارُهُ) فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ نَظَرًا لِوُجُودِهِ لَفْظًا (قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ مِنْهُمَا الثَّانِي،
فَإِذَا قَالَ: أَنْت طَالِقٌ خَمْسًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ
وَلَوْ قَالَ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ثَلَاثٌ لِبُطْلَانِهِ بِالِاسْتِغْرَاقِ حَيْثُ أُلْغِيَ الزَّائِدُ وَيَلْزَمُهُ عَلَى الثَّانِي اثْنَتَانِ
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى أَمْرٍ مُقَدَّرٍ وُقُوعُهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ وَحُكْمُ التَّعْلِيقِ الْكَرَاهَةُ
وَقِيلَ الْحُرْمَةُ وَبَدَأَ بِالْمَاضِي فَقَالَ
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِسَحْنُونٍ وَالثَّانِي مِنْهُمَا هُوَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَقْوَى فِي النَّظَرِ
(قَوْلُهُ وَبَدَأَ بِالْمَاضِي) أَيْ وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مُقَدَّرٍ وُقُوعُهُ فِي الْمَاضِي
Says nothing on this mas’ala.
(وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَقِيلَ: تَقَعُ ثِنْتَانِ،
وَقِيلَ: الزِّيَادَةُ تُلْغَى فَيَبْقَى الِاسْتِثْنَاءُ مُطْلَقًا. وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا اثْنَتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَقَعُ ثِنْتَانِ.
(ص) وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ هَلْ يُلْغَى فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا أَوْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فَيَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا شَرْعًا لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ لَفْظًا فَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ الْخَمْسِ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَيَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ وَالْقَوْلَانِ لِسَحْنُونٍ وَرَجَعَ لِلْقَوْلِ بِالِاعْتِبَارِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَرْجَحِيَّتُهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُهُ) هُوَ الرَّاجِحُ فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِائَةَ طَلْقَةٍ إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَالْقَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِالِاعْتِبَارِ لَيْسَ فِيهِ احْتِيَاطٌ لِلْفُرُوجِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ
بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقَائِلِ بِالْإِلْغَاءِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّ كَوْنِ الرَّاجِحِ الثَّانِيَ وَهُوَ الِاعْتِبَارُ إذَا كَانَ فِيهِ احْتِيَاطٌ لِلْفُرُوجِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ فَتَدَبَّرْ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِسَحْنُونٍ وَأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ الزَّائِدِ قَالَ الشَّيْخُ وَهُوَ الْأَوْلَى لِمُوَافَقَةِ الْعُرْفِ فَأَنْتَ تَرَاهُ عَلَّلَ بِالْعُرْفِ لَا بِالِاحْتِيَاطِ فَالْوَاجِبُ إبْقَاءُ النَّقْلِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِي الْعَبْدِ وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ وَهَلْ يُلْغَى مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلَّفْظِ فَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَعَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلًا وَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَعَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اللَّفْظُ فَيَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَتَبْقَى لَهُ فِيهَا وَاحِدَةٌ وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ فِي الْعَبْدِ وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ.
(وَفِي إلْغَاءِ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ عَدَمِ اعْتِبَارِ (مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ) مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا (وَاعْتِبَارُهُ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ لِوُجُودِهِ لَفْظًا وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا شَرْعًا، وَرَجَعَ سَحْنُونٌ إلَى هَذَا وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَرْجَحُ فِي النَّظَرِ (قَوْلَانِ) لِسَحْنُونٍ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَثَلَاثٌ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالِاحْتِيَاطُ لِلْفُرُوجِ.
وَإِنْ قَالَ مِائَةً إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَتَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَوَاحِدَةٌ عَلَى الثَّانِي. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَفِي إجْرَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ عُرْفٌ فَيَجِبُ، وَقَصْرُهُ عَلَى ثَلَاثٍ لِلَّغْوِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا شَرْعًا
وَكَذَا فِي الْمُسْتَثْنَى.
ثَالِثُ الطُّرُقِ لَغْوُهُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لِابْنِ رُشْدٍ وَسَحْنُونٍ وَالْمَازِرِيِّ فِي نَازِلَةٍ لِسَحْنُونٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا ثَلَاثٌ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَادِمًا.
وَكَذَا طَالِقٌ مِائَةً إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ هِيَ الْبَتَّةُ لِأَنَّ الثَّلَاثَ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي اسْتَثْنَى. ابْنُ رُشْدٍ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا اسْتِثْنَاءٌ لِأَكْثَرِ الْجُمْلَةِ قِيلَ يَمْنَعُهُ
وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، وَعَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا تَلْزَمُ وَاحِدَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ جَازَ لُغَةً فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ عُرْفًا وَإِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ عُرْفًا حُمِلَ قَائِلُهُ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ، بَلْ عَلَى النَّدَمِ وَعَلَى مَنْعِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرَ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، هَذَا إجْرَاءُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْأُصُولِ وَلَمْ يَقُلْهُ سَحْنُونٌ، وَنَحَا لِجَعْلِ الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثِ كَالْعَدَمِ لِلَغْوِهِ شَرْعًا، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الثَّلَاثَ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي اسْتَثْنَى، فَعَلَى قَوْلِهِ لَوْ قَالَ طَالِقٌ مِائَةً إلَّا طَلْقَةً كَانَتْ اثْنَتَيْنِ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الْمُسْتَثْنَاةَ عَلَى مَذْهَبِهِ إنَّمَا تَقَعُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الثَّلَاثِ إذْ قَوْلُهُ مِائَةٌ عِنْدَهُ كَقَوْلِهِ ثَلَاثٌ
وَالْأَظْهَرُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثًا وَتُجْعَلُ الطَّلْقَةُ الَّتِي اسْتَثْنَى مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْمِائَةِ فَتَبْقَى تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ يَلْزَمُ مِنْهَا ثَلَاثٌ. وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا، أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُك [منح الجليل] الْمَازِرِيُّ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا لَزِمَهُ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ كَالْعَدَمِ لِلَغْوِهَا شَرْعًا، فَصَارَ كَالْقَائِلِ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا.
وَلَوْ قَالَ مِائَةً إلَّا طَلْقَتَيْنِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ كَالْقَائِلِ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ، لَكِنَّ هَذَا لَمَّا أَبْقَى بَعْدَ اسْتِثْنَائِهِ ثَلَاثًا أُخِذَ بِهَا.
وَلَوْ قَالَ سِتًّا إلَّا ثَلَاثًا لَزِمَهُ ثَلَاثٌ عَلَى الطَّرِيقِينَ مَعًا إنْ اعْتَبَرَ مَا أَبْقَى فَقَدْ أَبْقَى ثَلَاثًا،
وَإِنْ رُوعِيَ كَوْنُ السِّتِّ كَالثَّلَاثِ صَارَ كَقَوْلِهِ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا.
وفي إلغاء ما زاد على الثلاث واعتباره قولان يعني أنه جرى قولان فيما زاد من الطلاق على الثلاث، هل يلغى أو يعتبر؟ والقولان لسحنون، وإلى القول بالاعتبار رجع سحنون وهو الذي استظهره ابن رشد،
وقال في التوضيح: وهو الأقرب. ابن عبد السلام: وأرجح في النظر، قال محمد بن الحسن: وبه تعلم أرجحيته مطلقا أي سواء كان فيه الاحتياط في الفروج أم لا،
فإذا قال لها أنت طالق خمسا إلا ثنتين فعلى القول بالإلغاء تلزمه واحدة لإلغاء الاثنتين الزائدتين على الثلاث، وعلى القول بالاعتبار وهو الراجح تلزمه ثلاث وهذا المثال فيه الاحتياط للفروج أي في اعتبار الزائد الاحتياط للفروج،
ولو قال لها أنت طالق مائة إلا تسعا وتسعين فعلى القول بإلغاء ما زاد على الثلاث تلزمه ثلاث؛ لأنه بمنزلة ما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا تسعا وتسعين وهو مستغرق، وعلى القول باعتبار ما زاد على الثلاث وهو الراجح تلزمه طلقة واحدة، وهذا المثال ليس في الاعتبار فيه احتياط للفروج. انظر شرح عبد الباقي. ونقل عن التتائي أنه قال: وذكرنا المثالين يعني الذين قدمتهما ليتضح لك أنه لا فرق بين كون الزيادة في طرف المستثنى منه فقط أو في الطرفين.
انتهى. وقد علمت اللازم من الطلاق على كلا القولين، ومعنى هذا والله أعلم أن القولين جاريان في اعتبار الزيادة الحاصلة في طرف المستثنى منه وإلغائها، فسواء حصلت الزيادة فيه فقط أو فيه وفي المستثنى،
وأما الزيادة الحاصلة في المستثنى فهي معتبرة ولا يجري فيها القولان. هذا ما يفيده كلام عبد الباقي. والله سبحانه أعلم. قاله جامعه عفا الله عنه.
وقال الشبراخيتي: قولان لسحنون ورجع للثاني منهما واستظهره ابن رشد وابن عبد السلام وتبعد المص في التوضيح ذكره التتائي وغيره،
وفي هذا ترجيح الثاني فكان ينبغي للمص الاقتصار عليه فيقول، واعتبر ما زاد على الثلاث. انتهى المراد منه.
وقوله: "وفي إلغاء ما زاد على الثلاث" يعني من حيث الاستثناء،
وأما من حيث فك العصمة فيلغى بإجماع، وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل طلق امرأة عدد النجوم، فقال: يكفيه من ذلك رأس الجوزاء، وانظر هل يقال في العبد وفي إلغاء ما زاد على اثنتين واعتباره؟ قولان وهو الظاهر. قاله الشيخ إبراهيم. ونجر إن علق بماض ممتنع هذا شروع منه رحمه الله في مسائل ينجز على الزوج الطلاق فيها من غير توقف على حكم حاكم، بل حكم الشرع بتنجيز الطلاق عليه إلا في مسألة أو بمحرم، كإن لم أزن فلا بد فيها من حكم حاكم،
وكذا في مسألة إن لم تمطر السماء،
وكذا في مسألة ما إذا علق على محتمل واجب كإن صليت كما هو في معنى أو بمحرم كما يعلم بالتأمل. قاله محمد بن الحسن. ومعنى كلام المص أن الزوج يحكم عليه الشرع بتنجيز الطلاق إذا علق الطلاق على أمر مضى وهو ممتنع، سواء كان امتناعه عقلا كما لو قال زوجتي طالق لو جتت أمس لجمعت بين وجودك وعدمك، أو لأقتلن فلانا الميت بمعنى إزهاق روحه فينجز عليه الطلاق بمجرد هذا القول، وسيأتي الكلام على معنى هذا التعليق قريبا إن شاء الله.
أو كان امتناعه عادة كما لو قال أنت طالق لو جئت أمس لرفعتك إلى السماء أو لدخلت بك الأرض، أو كان امتناعه شرعا كما لو قال أنت طالق لو جئت أمس لقتلتك فينجز عليه الطلاق بمجرد القول في هذه الأقسام الثلاثة،
وظاهره قصد المبالغة أو لا وهو كذلك على ما درج عليه المص؛
وقال عبد الباقي: ومحل الطلاق في القسمين الأخيرين ما لم يقصد المبالغة وإلا فلا يحنث نظرا للقصد، كقوله عليه الصلاة والسلام في أبي جهم: (لا يضع العصا عن عاتقه) ، وكالحلف أن هذا الطائر لا يسكت فعدم الحنث فيمن يكثر منه ذلك أو فيمن عرفهم استعمال لفظ في غير مدلوله لغة، كفقإ العين في إبانة الحق عليه وكالقتل في الضرب الشديد أو نوى ذلك، والأول من العرف القولي والثاني من العمل بالنية.
قاله عبد الباقي. وقوله: ما لم يقصد مبالغة يعني أو يكن قادرا على ما علق عليه من القتل مثلا، وكونه لا حنث عليه فيهما هو قول ابن بشير وابن شأس،
وقال ابن ناجي: ظاهر المدونة الحنث. قاله محمد بن الحسن. ثم قال: وبالجملة فعلى ما درج عليه المص من الحنث في الجائز يحنث في غيره،
ولو قصد المبالغة أو كان قادرا لأن غاية الأمر أن يصير الممتنع بذلك جائزا، وعلى عدم الحنث في الجائز يقيد الممتنع. والله أعلم. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.