ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا أن يبت
Its commentaries
(ثُمَّ إنْ) (تَزَوَّجَهَا) بَعْدَ زَوْجٍ (وَطَلَّقَهَا) طَلْقَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ (فَكَذَلِكَ) لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ اثْنَتَيْنِ وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَاحِدَةً وَهَاتَانِ اثْنَتَانِ مُحَقَّقَتَانِ
ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا ثَالِثَةً بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ ثَلَاثًا وَقَدْ تَحَقَّقَ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ وَهَكَذَا لِغَيْرِ نِهَايَةٍ (إلَّا أَنْ يَبُتَّ) طَلَاقَهَا كَأَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ طَلَاقِي عَلَيْك ثَلَاثًا فَقَدْ أَوْقَعْت عَلَيْك تَكْمِلَةَ الثَّلَاثِ فَيَقْطَعُ الدَّوْرَ وَتَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الدُّولَابِيَّةَ لِدَوَرَانِ الشَّكِّ فِيهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا) أَيْ
ثُمَّ إنْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا) أَيْ ثَانِي مَرَّةٍ.
(قَوْلُهُ وَهَكَذَا لِغَيْرِ نِهَايَةٍ) فَإِذَا تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا رَابِعًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ابْتِدَاءَ اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ مِنْ الْأَرْبَعِ تَمَامُ الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي عِصْمَةٌ ثَانِيَةٌ قَدْ تَمَّتْ،
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا خَامِسًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ابْتِدَاءَ وَاحِدَةٍ فَاثْنَتَانِ تَمَامُ الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي عِصْمَةٌ ثَانِيَةٌ قَدْ تَمَّتْ
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَطَلَّقَهَا سَادِسًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ثَلَاثًا وَالسِّتَّةُ بَعْدَهُ عِصْمَتَانِ تَامَّتَانِ
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا سَابِعًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ابْتِدَاءَ اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ مُكَمِّلَةٌ لِلْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي عِصْمَتَانِ قَدْ تَمَّتَا
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا ثَامِنًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ وَاحِدَةً فَاثْنَتَانِ تَكْمِلَةُ الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالسِّتَّة الْبَاقِيَة عِصْمَتَانِ وَإِنَّ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا تَاسِعًا فَلَا تَحِلّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ثَلَاثًا، وَهَكَذَا كُلُّ ثَلَاثَةِ أَزْوَاجٍ دَوْرٌ لِأَوَّلِهِمْ سَبْقُ اثْنَتَيْنِ وَلِثَانِيهِمْ سَبْقُ وَاحِدَةٍ وَلِثَالِثِهِمْ سَبْقُ ثَلَاثَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ اطِّرَادِ الدَّوَرَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ كُلِّ زَوْجٍ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ وَبَيَانُ ذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا فِي الثَّانِيَةِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي الثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَفِي الرَّابِعَةِ طَلْقَةً،
فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ ثَلَاثٌ فَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ أَوْلَى مِنْ عِصْمَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ،
وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ اثْنَتَانِ فَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ ثَانِيَةٌ مِنْ عِصْمَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ وَتُضَمُّ الِاثْنَانِ لِلِاثْنَيْنِ الْأَوَّلُ يَصِيرُ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعًا فَتُلْغَى وَاحِدَةٌ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَاحِدَةٌ فَالْأَخِيرَةُ ثَانِيَةٌ مِنْ عِصْمَةٍ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ يُلْغَى وَيَصِيرُ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعًا وَقَدْ ظَهَرَ لَك بِهَذَا عَدَمُ اطِّرَادِ الدَّوَرَانِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَدَدِ اُنْظُرْ بْن
Says nothing on this mas’ala.
(ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الشَّاكُّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الزَّوْجَةَ الَّتِي شَكَّ فِي عَدَدِ طَلَاقِهَا بَعْدَ زَوْجٍ (وَطَلَّقَهَا) طَلْقَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ (فَكَذَلِكَ) أَيْ فَحُكْمُ تَزَوُّجِهَا بَعْدَ هَذَا الطَّلَاقِ كَحُكْمِ تَزَوُّجِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الْمَشْكُوكِ فِي تَوَقُّفِ حِلِّهِ عَلَى تَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ إلَّا أَنْ يَبُتَّ [منح الجليل] الْمَشْكُوكِ فِيهِ اثْنَتَيْنِ وَهَذِهِ الثَّالِثَةُ،
وَإِنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ فَلِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ وَاحِدَةً
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَطَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ ثَلَاثًا وَهَكَذَا دَائِمًا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ بَعْدَ مِائَةِ زَوْجٍ.
وَقَالَ عِيَاضٌ وَلَوْ بَعْدَ أَلْفِ زَوْجٍ. (إلَّا أَنْ يَبُتَّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ الشَّاكُّ طَلَاقَهَا حَقِيقَةً بِأَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ تَكُونِي مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا فَقَدْ طَلَّقْتُك مَا يُكَمِّلُهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ،
وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَكُونَ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ مِنْهُ فَيَنْقَطِعُ الدَّوَرَانُ وَتَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ بِعِصْمَةٍ كَامِلَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْقَطِعُ الدَّوَرَانُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَزْوَاجٍ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ تَدَبَّرْته فَوَجَدْته خَطَأً.
وَقَالَ الْفُضَيْلُ هُوَ خَطَأٌ وَاضِحٌ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الدُّولَابِيَّةَ. وَقَيَّدَهَا فِي التَّوْضِيحِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، قَالَ وَلَا يَحْصُلُ الدَّوَرَانُ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ حُصُولَهُ مَعَهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا فِي الثَّانِي طَلْقَتَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ طَلْقَةً وَفِي الرَّابِعِ طَلْقَةً فَإِنْ فُرِضَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ثَلَاثًا فَالْأَخِيرَةُ أُولَى عِصْمَةً،
وَإِنْ فُرِضَ اثْنَتَيْنِ فَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ ثَانِيَةٌ
وَكَذَلِكَ إنْ فُرِضَ وَاحِدَةً فَاعْلَمْهُ انْتَهَى " غ " يَعْنِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ يُلْغَى وَيَصِيرُ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعًا، وَالضَّابِطُ هُوَ مَا يَأْتِي ابْنُ عَرَفَةَ.
اللَّخْمِيُّ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أُمِرَ أَنْ لَا يَرْتَجِعَ وَلَا يُقِرَّ بِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ،
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ طَلَاقُهُ الْأَوَّلُ ثَلَاثًا فَقَدْ أَحَلَّهَا الزَّوْجُ الْآخَرُ وَكَانَتْ هَذِهِ أُولَى عِصْمَةً وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ الْآنَ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ الْأَوَّلُ وَاحِدَةً كَانَتْ هَذِهِ طَلْقَةً ثَانِيَةً وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ،
فَإِنْ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً فَهَذِهِ ثَالِثَةٌ.
وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا الْآنَ،
فَإِنْ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَ فَلَا يَرْتَجِعْهَا وَلَا يَقْرَبْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْأَوَّلِ اثْنَتَيْنِ وَهَذِهِ الثَّالِثَةُ وَإِنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] شَكَّ هَلْ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَلَمْ يَشُكَّ فِي وَاحِدَةٍ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا فَلَا يَقْرَبْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْأَوَّلِ ثَلَاثًا.
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَطَلَّقَهَا فَلَا يَقْرَبْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْأَوَّلِ اثْنَتَيْنِ وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ.
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ زَوْجٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ ثَلَاثًا فَهَذِهِ ثَانِيَةٌ وَبَقِيَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ كَانَ اثْنَتَيْنِ فَهَذِهِ أَوْلَى وَبَقِيَ لَهُ اثْنَتَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَصُوَرُ شَكِّهِ فِي الْعَدَدِ أَرْبَعٌ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، وَالشَّكُّ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ، وَالشَّكُّ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ، وَالشَّكُّ فِي اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ.
وَضَابِطُ مَا تَحْرُمُ فِيهِ قَبْلَ زَوْجٍ إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ طَلَاقًا دُونَ الْبَتَاتِ كُلُّ مَا لَا يَنْقَسِمُ مَجْمُوعُ طَلَاقِهِ بَعْدَ زَوْجٍ مَعَ عَدَدِ طَلَاقِ كُلِّ شَكٍّ بِانْفِرَادِهِ عَلَى ثَلَاثٍ فَلَا تَحْرُمُ.
وَإِنْ انْقَسَمَ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ حَرُمَتْ الطُّرْطُوشِيُّ إنْ شَكَّ فِي عَدَدِ طَلَاقِهِ لَزِمَهُ أَكْثَرُهُ وَلَوْ تَيَقَّنَ وَاحِدَةً وَشَكَّ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ شَكٌّ فِي عَدَدِ مَا وَقَعَ وَالثَّانِي شَكٌّ فِي الْوُقُوعِ اهـ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَفِي حُرْمَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَأَمْرِهِ بِفِرَاقِهَا دُونَ قَضَاءٍ قَوْلُهَا. وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ حَبِيبٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً بَعْدَ نِكَاحِهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ وَلَوْ نَكَحَهَا كَذَلِكَ بَعْدَ مِائَةِ زَوْجٍ مَا لَمْ يَبُتَّ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا دَفْعَةً، أَوْ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَزْوَاجٍ.
ثَالِثُهَا مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا ثَلَاثًا وَلَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ لَهَا، وَلِرِوَايَةِ الصِّقِلِّيِّ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ وَابْنِ وَهْبٍ وَتَوْجِيهُهُ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ دَلِيلُ مُغَايِرَتِهَا عِنْدَهُ، وَالْحَقُّ لَا تَغَايُرَ بَيْنَ الْأَخِيرِ وَمَا قَبْلَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أُمِرَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ،
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهُ رَجْعَتُهَا اتِّفَاقًا لِانْتِفَاءِ الشَّكِّ فِي الثَّلَاثِ،
فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِتَقَرُّرِ الشَّكِّ فِي الثَّلَاثِ،
وَإِنْ شَكَّ فِي وَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا،
فَإِنْ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا جَاءَ الشَّكُّ فِي الثَّلَاثِ. قُلْتُ صُوَرُ الشَّكِّ فِي الْعَدَدِ أَرْبَعٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ، فَحَلَفَ الْآخَرُ: لَا دَخَلْت: حُنِّثَ الْأَوَّلُ وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت، إنْ دَخَلْت: لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا [منح الجليل] وَإِنْ حَلَفَ) شَخْصٌ
فإنه يحل له نكاحها قبل زوج، وقوله: فكذلك، خالف في ذلك أشهب، فقال: ينقطع الشك بعد ثلاثة أزواج، قال يحيى بن عمر: تدبرته فوجدته خطئا،
وقال الفضل أيضا: هو خطأ واضح، وصور الشك في العدد أربع، مسألة المصنف هذه والشك في واحدة أو اثنتين، والشك في واحدة أو ثلاث، والشك في اثنتين أو ثلاث.
وضابط ما تحرم فيه قبل زوج إن طلقها بعد أن تزوجها بعد زوج طلاقا دون البتات كلما لم ينقسم مجموع عدد طلاقه بعد زوج مع عدد طلاق كل شك بانفراده على ثلاث لم تحرم،
وإن انقسم ولو في صورة واحدة حرمت، قال الطرطوشي: إن شك في عدد طلاقه لزمه أكثره،
ولو تيقن واحدة وشك في الثانية لم تلزمه إلا واحدة؛
قلت: لأن الأول شك في عدد ما وقع،
والثاني شك في الوقوع. انتهى. نقله بناني عن ابن عرفة. قال بناني: ومنه يعلم أن الدوران مخصوص بمسألة المصنف. وهي المذكورة في المدونة وغيرها،
وأما غيرها من مسائل الشك فلا دوران فيها. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: قوله: فلا دوران فيها أي ولكن في بعضها الحرمة قبل زوج، والدوران إنما هو في مسألة المصنف كما هو واضح. والله سبحانه أعلم.
وقال مقيد هذا الشرح أيضا: لابد من تحرير مسائل الشك في الطلاق، فأقول معترفا بالتقصير معتصما باللطيف الخبير: أقسام الشك في الطلاق خمسة كما مر عن ابن رشد، أحدها ما يتفق على أنه لا يؤمر بالطلاق ولا يجبر عليه، وذلك مثل أن يحلف أن لا يفعل هو أو غيره فعلا، ثم يقول لعله قد فعل من غير سبب يوجب عليه الشك في ذلك: ويشمله قول المصنف ولا يؤمر إن شك هل طلق أم لا.
ثانيها: ما يتفق على أنه يؤمر ولا يجبر: وذلك مثل أن يحلف أن لا يفعل فعلا، ثم يشك هل حنث أم لا؟ لسبب أدخل عليه الشك، وهذه طريقة ابن رشد، وهي إحدى طرق ثلاث، ثانيتها لأبي عمران وابن الحاجب أن المشهور الحنث، قال ابن يونس: وذكر عن أبي عمران أن ذلك يؤخذ من المدونة، فقد قالت في الذي حلف بطلاق زوجته إن كلم فلانا ثم شك بعد ذلك فلم يدر أكلمه أم
لا: أن زوجته تطلق عليه فظاهر هذا أنه على الجبر، الثالثة لأبي محمد واللخمي. أن المشهور عدم الحنث، وأنه لا يؤمر بالفراق بقضاء ولا فتيا، ذكر الطرق الثلاث في التوضيح؛ وقد اتفقت الأولى والأخيرة على عدم الجبر. وإلى الطرق الثلاثة أشار المصنف بقوله بعد هذا: كرؤية شخص داخلا شك في كونه المحلوف عليه وهل يجبر تأويلان. انظر حاشية الشيخ بناني. ثالثها ما يتفق على أنه لا يجبر ويختلف هل يؤمر أم لا، وذلك مثل أن يشك الرجل هل طلق امرأته أو لم يطلق، أو يشك هل حلف وحنث أم لا، أي وهو مع ذلك مستند لسبب، كما نص عليه بناني؛
وإلا لم يؤمر اتفاقا. أي عند ابن رشد، وهو قول المصنف "ولا يؤمر إن شك هل طلق أم لا" ، والقائلُ هنا إنه يؤمر بالطلاق ولا يجبر: ابنُ القاسم،
وقال أصبغ: لا يؤمر ولا يجبر،
وفي هذا القسم شك هل حلف وحنث أو لم يحلف ولم يحنث،
وفي الذي قبله حلف وشك هل حنث أو لم يحنلث وقد مر كلام اللخمي فيه، وأنه قال: لا يؤمر بالفراق بقضاء ولا فتيا.
قال بناني: فإن حمل كلام اللخمي على غير ذي السبب انتفى التعارض بينه وبين ابن رشد والله أعلم. رابعها ما يختلف هل يجبر أو لا يجبر وذلك مثل أن يطلق فلا يدري أكان طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، أو يحلف ويحنث ولا يدري أكان حلف بالطلاق أو بمشي، أو يقول: امرأتي طالق إن كانت فلانة حائضا، فتقول: لست بحائض، أو إن كان فلان يبغضني، فيقول: أنا أحبك، أو إن لم يخبرني بالصدق، فيخبره أو يزعم أنه قد صدقه ولا يدري حقيقة ذلك، والخلاف في المسألة الثانية بين ابن القاسم وأصبغ.
قاله بناني عن ابن رشد. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: المسألة الثالثة أعني: قوله: أو يقول: امرأتي طالق إن كانت فلانة حائضا لخ، هي المشار إليها بقول المصنف: وأمر بالفراق في إن كنت تحبيني لخ، والثانية هي قوله: وبالأيمان المشكوك فيها، والأولى هي الدولابية،
وظهر مما مر عن الطرطوشي وبناني أن معنى قول المصنف: وإن شك أطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لخ، شك هل أوقع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة أو الكلمة التي صدرت منه طلقة واحدة أو اثنتان،
وأما لو صدرت منه طلقة واحدة تحقق وقوعها منفردة ثم بعد ذلك شك هل زاد عليها شيئا أم لا؟
فهذا لا يتناوله قول المصنف: "وإن شك أطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا" ، بل هو قوله: "ولا يؤمر إن شك هل طلق أم لا" . والله سبحانه أعلم. خامسها ما يتفق على أنه يجبر وذلك مثل أن يقول: امرأته طالق إن كان أمس كذا
وكذا لشيء يمكن أن يكون وأن لا يكون ولا طريق إلى استعلامه، ومثل أن يشك في أي امرأة من امرأتين طلق، فإنه يجبر على فراقهما جميعا ولا يجوز له أن يقيم على واحدة منهما، هذا هو تحرير الشك في الطلاق؛ والله سبحانه أعلم. مسألة إذا أقر على نفسه بالطلاق فادعت عليه الزوجة من عدد الطلاق أكثر مما أقر به يجب عليه أن يحلف،
بخلاف ما إذا ادعت عليه أنه طلق وأنكره وتغلظ عليه اليمين بالحلف على المنبر في الطلاق، وهي أحرى من المال؛ لأن حرمة الفرج أكثر من حرمة المال نقله الحطاب. مسألة أخرى، اعلم أن شهادة السيد على عبده بطلاق زوجته لا تجوز كما قاله في المدونة. قاله الحطاب وإن حلف صانع طعام على غيره لابد أن تدخل يعنى أن من صنع طعاما مثلا ودعا الناس إلى الدخول وحلف بطلاق أو غيره على شخص معين لتدخلن مع الناس، فحلف الآخر الذي هو المحلوف عليه لتدخلن، لا دخلت حُنِّث الأول.
وهو صانع الطعام أي قضى الشرع بتحنيثه، وقوله: حنث بضم الحاء وتشديد النون المكسورة ونائبه الأول، وسواء حلف المدعو قبل حلف صاحب الطعام أو بعده،
فلو عبر بالواو بدل الفاء لكان أشمل، وإنما قضي بتحنيث الأول لأنه حلف على ما لا يملكه،
بخلاف الآخر فإنه حلف على أمر يملكه،
فإن طاوعه الآخر وحنث نفسه فلا حنث على الأول، هذا هو الصواب، خلاف ما قرر به الشارح من أن الأول يحنث ولو دخل الثاني؛ واستظهره التتائي في كبيره. قال الرماصي: ونصوص المذهب مصرحة بخلافه ومطبقة على عدم الحنث عند الفعل حتى كاد يكون من المعلوم بالضرورة. انتهى.
ولو أكره المدعو على الدخول لم يحنث واحد منهما فيبر الصانع لوجود الدخول ولا يحنث الدعو لوجود الإكراه في صيغة بر، إلا أن تكون يمينه لا دخله طائعا ولا مكرها فيحنث بالإكراه كما مر قاله عبد الباقي.
تنبيهات: الأول: قال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان والنذور في رجل حلف أن لا ينفق على امرأته حقى تستأذن عليه يعني ترفعه للقاضي،
وقال: أنت حرام إن أنفقت عليك حتى تستأذني علي، وقالت هي: مالي صدقة إن استأذنت عليك؛ قال مالك: اليمين عليهما،
فإن شاءت أن تقيم وتنفق على نفسها فعلت فإن استأذنت فلتخرج ثلث مالها فتتصدق به،
قيل له: فإذا استأذنت فهل على زوجها بأس إن أنفق عليها أكثر من قوتها؟. قال: لا بأس بذلك إلا أن يكون نوى بذلك حين حلف أن لا ينفق عليها أكثر من قوتها،
فإن لم تكن له نية فلا [أرى] ذلك عليه إذا استأذنت عليه. قال ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما حلف على الإنفاق ولم يكن حلف على الإفضال؛ إذ ليس مما يستأذن فإذا استأذنت عليه في الإنفاق لم يكن عليه شيء في الإفضال. انتهى. نقله الحطاب. الثاني: سئل أبو الحجاج بن العربي عمن له حلي وثياب فكساهما زوجته، ثم شاجرها فأزالهما، ثم أعاد ذلك عليها ثم شاجرها فأزالهما ثم أعادهما، وفعل ذلك مرة أخرى فحلفت بصوم العام لا لبستهما، وحلف بالطلاق لتلبسنهما فمن يلزمه الحنث منهما؟
وهل يلزمها إن أراد ذلك أم لا؟ وهل تحنث بهذا الإكراه أم لا؟ فأجاب: ليس له إجبارها على ذلك،
فإن أكرهها فأرى أن لا يمنعها من الصوم، البرزلي: إذا كان الإكراه عنده غير شرعي فَلِمَ لمْ يعذرها به على أحد القولين فيه، لكن المشهور عند ابن رشد أنها تعذر به، وفيه قول آخر
بخلاف إذا حلفت لتفعلن فمنعها من الفعل فالمشهور الحنث،
وأما لو كان الإكراه شرعيا فالمشهور أنها لا تعذر به. نقله الحطاب. الثالث: سئل أبو عمران الفاسي عمن حلف لامرأته بطلاقها البتة لا خَدَمَتْكَ إلا خادمي، وحلفت بعتق خادمها أو صدقة ثلث مالها لا خدمها إلا خادمها، من أولى بالحنث منهما؟ فأجاب: بأن الزوج أولى بالحنث، البرزلي: لما تقرر أن الزوجين إذا اختلفا فيمن يخدم الزوجة هل خادمها أو خادمه فإنه يقضى لها بخادمها؛ لأنها أعرف بمصالحها،
وأما إن لم يكن لها خادم فهو بالخيار بين أن يخدمها بنفسه أو يكتري من يخدمها أو يشتري لها خادما يقضى عليه بأحد الأمور الثلاث. انتهى. قاله الحطاب.
الرابع: قال في كتاب الهبات من المدونة: ومن لزمه دين لرجل أو ضمان عارية يغاب عليها فحلف بالطلاق ثلاثا ليودين ذلك، وحلف الطالب بالطلاق ثلاثا إن قبله،
فأما الدين فيجبر الطالب على قبضه ويحنث ولا يجبر في أخذ قيمة العارية، ويحنث المستعير إن أراد ليأخذنه مني،
فإن أراد ليغرمنه له قبله أو لم يقبله لم يحنث واحدٌ منهما والفرق أن الدين لزم ذمته والعارية إنما ضمنها لغيبة أمرها، فإنما يقضى بالقيمة لمن تركها في ظاهر الحكم وله تركها وقد تسقط أن لو قامت بينة بهلاكها، انتهى. قاله الحطاب.
الخامس: قال في المدونة: ومن قال لرجل: امرأته طالق لقد قلت لي كذا
وكذا، وقال آخر: امرأته طالق إن كنت قلته، فَلْيدَيَّنَا ويتركا إن ادعيا يقينا قال ابن ناجي: ما ذكره هو المعروف؛ ونقل ابن التلمساني عن مالك أن كلا منهما حانث لأن في نفس الأمر واحد منهما حانث ويتوهم معارضتها بما إذا اختلطت ميتة مع مذكاة فإنهما يحرمان، فكان المناسب على هذا طلاقهما وأجاب بعض المشارقة بتعيين المحكوم عليه في الذكاة، ولذلك لو تعدد مالك الشاتين وكل منهما يدعي ذكاة شاته لكان لكل منهما أكل شاته،
وفي كتاب العتق الأول في العبد بين شريكين، فقال أحدهما: هو حر إن دخل المسجد وقال الآخر: هو حر إن لم يدخله، فَليدَيَّنا ويتركا إن ادعيا يقينا،
فإن شكا عتق عليهما؛ قال ابن القاسم: بغير قضاء،
وقال غيره: بل بالقضاء، الغربي ويجري القولان هنا. انتهى. السادس: من حلف على رجل ليأكلن، يبر بثلاث لقم؛
وقيل: إن كان أول الطعام لا يبر بالثلاث وإن كان في آخره أَبرَأَتْه. قاله الحطاب.
وإذا حلف لغريمه بالطلاق على حقه لابد أن يأخذد فعثر له على قدر حقه فأخذه بر في يمينه إن لم يؤتمن عليه. انتهى نقله الحطاب.
وإذا حلف لابنه لا يكلمه حتى يطلق زوجته، يبر بطلقة واحدة لكن لا يكلمه حتى تنقضي عدتها. البرزلي: ظاهر المذهب أن مطلق الطلاق كاف وإن ارتجعها لأن المقصود وقوع ثلم في العصمة، وقد حصل. انتهى قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.