ولو مع جنون
Its commentaries
(وَلَوْ) كَانَ تَغَيُّبُهَا (مَعَ جُنُونٍ) لِلزَّوْجِ
بِخِلَافِ جُنُونِهَا إنْ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ كَمَا سَبَقَ
(قَوْلُهُ: لِلزَّوْجِ) أَيْ فَتَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ لِنَيْلِهَا بِوَطْئِهِ مَا تَنَالُ فِي صِحَّتِهِ فَإِذَا آلَى مِنْهَا وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ وَطَلَبَتْهُ بِالْفَيْئَةِ وَفَاءً حَالَ جُنُونِهِ تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا، وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ،
فَإِذَا صَحَّ اُسْتُؤْنِفَ لَهُ أَجَلٌ مِنْ يَوْمِ وَطْئِهِ لِبَقَاءِ يَمِينِهِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَقَالَ أَصْبَغُ: إذَا فَاءَ حَالَ جُنُونِهِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهُ بِالْفَيْئَةِ، وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ بَعْدَ إفَاقَتِهِ لِعَدَمِ بَقَاءِ يَمِينِهِ لِحِنْثِهِ فِيهَا بِوَطْئِهِ،
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ حَالَ جُنُونِهِ وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ فَيْئَةً وَيُطَالَبُ بِهَا بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ وَيُكْتَفَى بِالْأَجَلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ جُنُونِهَا) أَيْ فَإِنَّ وَطْأَهَا فِي حَالَتِهِ لَغْوٌ لَا تَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ أَيْ لَا تَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ، وَإِنْ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ) اللَّخْمِيِّ: وَطْءُ الْمَجْنُونِ لَا يُوجِبُ حِنْثَهُ وَلَكِنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّهَا فِي الْوَقْفِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ لَا وَقْفَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا خِلَافُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ (ش) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ جُنُونِهِ فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ لِنَيْلِهَا بِوَطْئِهِ مَا تَنَالُ فِي صِحَّتِهِ
فَلَوْ ظَاهَرَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ، وَفَاءَ حَالَ جُنُونِهِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا بِهَا وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ فَإِذَا صَحَّ يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ وَحَمَلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى جُنُونِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَذَكَرَ فِي التَّعْلِيلِ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ يُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِجُنُونِ الرَّجُلِ ابْنُ عَرَفَةَ وَطْءُ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ لِأَنَّهُ لَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ، وَبَحْثُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ظَاهَرَ عَاقِلًا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ جُنَّ أَيْ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَإِذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ الْفَيْئَةَ وَفَاءَ حَالَ جُنُونِهِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا بِهَا إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ
فَلَوْ آلَى حَالَ جُنُونِهِ فَظَاهِرٌ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ
فَلَوْ آلَى أَيْ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْإِيلَاءِ
وَكَذَا صَوَّبَ الْعِبَارَةَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الزَّرْقَانِيُّ وَيُمْكِنُ صِحَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا قُلْنَا وَنَقُولُ: قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ أَيْ حُكْمًا بِحَيْثُ لَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ فَالْإِيلَاءُ يَلْحَقُهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِجُنُونِ الرَّجُلِ) وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ) أَيْ فَلَا يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ لَا يَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ مُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ لَانْحَلَّ بِهِ الْإِيلَاءُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ انْحِلَالِ الْيَمِينِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْحِلَالِ الْيَمِينِ انْحِلَالُ الْإِيلَاءِ
(قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ ضَعِيفٌ) لِأَنَّهُ قَالَ: وَقِيَاسُ قَوْلِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْجُنُونِ بِأَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهِ فَيْئَةٌ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي سُقُوطِ حَدِّ الْمَجْنُونِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْإِكْرَاهَ إنَّمَا يَنْفَعُ فِي الْأَقْوَالِ لَا الْأَفْعَالِ اهـ
(وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ) لِلزَّوْجِ لِنَيْلِهَا بِوَطْئِهِ فِي حَالِ جُنُونِهِ مَا تَنَالُهُ بِوَطْئِهِ فِي حَالِ صِحَّةِ عَقْلِهِ
بِخِلَافِ جُنُونِهَا فَلَا تَنْحَلُّ مَعَهُ الْإِيلَاءُ وَإِنْ كَانَ يَحْنَثُ بِهِ أَيْ لَا يَسْقُطُ مَعَهُ طَلَبُ الْفَيْئَةِ.
ولو مع جنون يعني أن الزوج المولي إذا فاء حال جنونه بأن غيب الحشفة أو اقتض البكر وهو مجنون فإن ذلك يكون فيئة معتبرة فتسقط المطالبة بالفيئة، قال الشارح مفسرا للمصنف: أي فلا تتوقف فيئة المولي على كونه عاقلا بل ينحل الإيلاء ولو في حال جنونه. وقاله أصبغ ومحمد، وحكى ابن شأس قولا باشتراط العقل. انتهى.
وقال الشبراخيتي: مع جنون من الزوج لنيلها بوطئه في جنونه ما تناله في صحته،
ولو قال: جنونه كان أولى أو نكر ليشمل جنونها، وعليه حمله بعض الشراح، فقال: من الزوجة أو من الزوج. انتهى.
وقال عبد الباقي: ولو مع جنون للزوج
بخلاف جنونها، فلا ينحل به الإيلاء وإن كانت تنحل به اليمين كما سبق، انظر أحمد وقوله: فلا ينحل به الإيلاء أي حكمه وهو المطالبة بالفيئة،
وقوله: وإن كانت تنحل به اليمين؛ أي الحلف فاندفع الاعتراض عليه. قال مقيده: أي حنث ولم تبق عليه يمين بالنسبة للحنث لا بالنسبة للمطالبة بالفيئة فهي باقية. والله سبحانه أعلم. انتهى.
وقال بناني عند قوله: ولو مع جنون ما نصه: هذا أي كون وطء المجنون في حال جنونه فيئة هو الذي نص عليه ابن المواز وأصبغ ونقله ابن رشد واللخمي وعبد الحق. لكن قال أصبغ: يحنث به؛ وهو ضعيف،
والمذهب كما لابن رشد وغيره أنه لا يحنث به وإن كان فيئة كما مر، ورد المص بلو قول ابن شأس وابن الحاجب: أن وطء المجنون ليس فيئة لكن لا يطالب بها قبل إفاقته لعذره فالأقوال ثلاثة، والفرق بين الأخيرين أنه على المذهب من أنه فيئة مع بقاء اليمين يستأنف له الأجل، وعلى ما لابن شأس وابن الحاجب يكتفى بالأجل الأول. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: قوله: يستأنف له الأجل، يعني أنه قد فاء فقد سقط عنه الأجل المضروب له ويمينه على ترك الوطء باقية فيستأنف له أجل، الإيلاء.
والله سبحانه أعلم. تنبيهان الأول: قال عبد الباقي: واعلم أنه قد تنحل عنه اليمين ولا ينحل الإيلاء كالوطء الحرام وقد تسقط المطالبة بالفيتة ولا تنحل اليمين كوطئها مكرها فلا تنحل به اليمين. انتهى المراد منه.
وقال بناني: قال ابن الحاجب وابن شأس: وطء المكره كالمجنون ليس بفيئة كما لا تنحل به اليمين، وجزم به ابن عرفة في المكره واعترض عليهما المص في التوضيح بأن النصر في المجنون أن وطأه فيئة وإن كانت اليمين باقية، وقياس ما قاله أهل المذهب في المجنون أن يكون وطء المكره فيئة بل أولى. انتهى. وطء كلام عبد الباقي هنا من التخليط ما لا يخفى وقوله في بحث التوضيح: إنه ضعيف غير ظاهر، بل ما في التوضيح أظهر.
قاله بناني. والله سبحانه أعلم.
الثاني قال عبد الباقي: فلو ظاهر عاقلا ثم جن وطلبت الفيئة وفاء حال جنونه سقطت مطالبتها به؛ واليمين باقية عليه،
فإذا صح يستأنف له أجل. انتهى.
قوله: فلو ظاهر لخ، قال بناني: صوابه
فلو آلى عاقلا لخ؛ لأن صورة الإيلاء هي التي وقع فيها الخلاف المتقدم؛
بخلاف صورة الظهار؛ لأن مقتضى قوله: وفاء حال جنونه، أنه وطئ مع أن وطأه لا يفيده وفيئته هي التكفير، فلها مطالبته بالكفارة ولو وطئ مجنونا، كما مر؛ وأيضا وطؤه في صورة الظهار حرام من جهتها لأنه غير مكلف فيحرم عليها تمكينه فلا ينحل به لقول المصنف: إن حل
بخلاف وطء المولي في حال جنونه. انتهى. بوطء بين الفخذين؛ يعني أن الفيئة لا تحصل بوطء بين الفخذين فلا ينحل عنه الإيلاء
وكذا القبلة والمباشرة واللمس فإن ذلك لا يكون فيئة لا قبل الوقف ولا بعده، وهذا الذي ذكره المصنف في كتاب الإيلاء من المدونة،
وفي كتاب الرجم: إذا وطئها بين الفخذين فكفر زال الإيلاء. قاله الشارح.
وظاهره أن ما في البابين مختلف، ويأتي كلام عبد الباقي وبناني. وحنث يعني أن الوطء بين الفخذين وإن كان لا ينحل به الإيلاء يحنث به الزوج فتلزمه الكفارة،
قال عبد الباقي: فإن كفر سقط عنه الإيلاء بمجرد تكفيره. قاله ابن عرفة عن المدونة.
وإن لم يكفر بقي موليا على حاله،
وإذا حنث ثم كفر ففي تصديقه أن الكفارة عن يمين الإيلاء لا عن يمين أخرى أو لا عن يمين بالكلية قولان، انظر الشامل؛ وظاهر التوضيح اعتماد ما للباجي من تصديقه فيما بينه وبين الله دون ما بينه وبين الزوجة في كفارة يمين بالله. انتهى.
قال بناني: قول الزرقاني: فإن كفر سقط؛ أي لأنه لو كفر قبل أن يطأ سقط إيلاؤه فكيف إذا وطئ ثم كفر؟
وقول الزرقاني: وإذا حنث ثم كفر ففي تصديقه قولان، هذان القولان هكذا ذكرهما ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم،
وقال: إنهما قائمان من المدونة. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وحنث بما ذكر. قال فيها: وعليه الكفارة وإذا حنث سقط عنه حكم اليمين مع المطالبة بالفيئة لأن حنث اليمين يسقطها، وهذا يفيد أن اليمين تسقط مع المطالبة بالفيئة وهو كذلك. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.