وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ
Its commentaries
(وَفُرِّقَ) بَيْنَهَا (بِشِدَّةِ الْمَالِ) عَلَى النَّفْسِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ وَخِفَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأُولَى؛ فَلِذَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بِشِدَّةٍ الْمَالَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَفِّرَ فِي الثَّانِيَةِ أَتَى بِأَشَدِّ الْأُمُورِ عَلَى النَّفْسِ،
وَهُوَ إخْرَاجُ الْمَالِ فَكَانَ أَقْوَى فِي رَفْعِ التُّهْمَةِ فَلِذَا قُبِلَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأُولَى فَلَيْسَ شَدِيدًا عَلَى النَّفْسِ بَلْ مُجَرَّدُ لَفْظٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ رَافِعًا لِلتُّهْمَةِ فَلِذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ حَلَّ الْيَمِينِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ فَلِذَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي إرَادَةِ حَلِّ الْيَمِينِ،
وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ الَّتِي هِيَ إخْرَاجُ الْمَالِ فَلَا يُحْتَمَلُ غَيْرُ حَلِّ الْيَمِينِ بِلَا شَكٍّ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْكَفَّارَةِ لِيَمِينٍ أُخْرَى بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ يَمِينٍ ثَانِيَةٍ فَالتُّهْمَةُ فِي الْكَفَّارَةِ بَعِيدَةٌ [بَاب الظِّهَار وَأَرْكَانَهُ وَكَفَّارَتَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] بَابٌ فِي الظِّهَارِ وَهُوَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ حَتَّى صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ حُكْمِهِ بِالْكَرَاهَةِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهَا عَلَى التَّحْرِيمِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَفُرِقَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُخَفَّفًا بَيْنَهُمَا (بِشِدَّةِ) أَيْ صُعُوبَةِ وَعِزَّةِ (الْمَالِ) عَلَى النَّفْسِ إذْ هُوَ شَقِيقُ الرُّوحِ وَبِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ
Adds nothing on this mas’ala.
وفرق بشدة المال يعني أنه أجيب عن الإيراد المذكور بالفرق بين الاستثناء وإخراج الكفارة بأن إخراج المال في الكفارة شديد على النفس،
وفي معناه الصوم، فكان أقوى في رفع التهمة فانحل عنه الإيلاء وإن لم تصدقه، والاستثناء خفيف لا كلفة فيه، وهذا الجواب لابن عبد السلام. قاله الشبراخيتي. أجيب عن الإيراد المذكور أيضا بجواب آخر، وهو الفرق بين النطق بالاستثناء وإخراج المال في الكفارة بأن الاستثناء الواقع في المسألة الأولى محتمل غير الحل، أي غير حل اليمين احتمالا ظاهرا والكفارة تحل اليمين بلا شك وإن كنا لا نعرف هل قصد بها حل هذه اليمين أو غيرها؟
فلما كانت الكفارة تسقط اليمين على كل حال كانت التهمة فيها أبعد، وإلى الفرق الثاني ذهب عبد الحق وابن يونس،
فإن قيل: المرافعة خاصة بالطلاق. والعتق؛ فالجواب أن اليمين هنا وإن كانت بالله آئلة إلى الطلاق. قاله عبد الباقي.
وقال: وفي الفرق الأول نظر لأنه يلزم من عدم تصديقها له في إرادة الحل لزوم الكفارة فيرجع لشدة المال فيبطل أن الاستثناء مجرد لفظ لا كلفة فيه. انتهى. قوله: في الفرق الأول نظر لأنه لخ، في نظره نظر إذ لا يلزم من عدم تصديقها له في الحل لزوم الكفارة لأن له حل اليمين بالوطء ولا كفارة عليه فيما بينه وبين الله سبحانه. تأمله. قاله بناني. وذكر المصنف الجواب عن الإشكال الأول لتصريحه به،
ولما لم يصرح بالثاني لم يشر لرفعه، والظاهر في الجواب عنه أي الإشكال الثاني أنه موكول في ذلك إلى أمانته فلا تلزمه الكفارة، كما أنا لا نلزمه فيما استثنى فيه من اليمين بالله وصفته أن يخرج عنه الكفارة بل يصدق في ذلك أو يوكل إلى أمانته.
فائدة: قال القرافي في أوائل فروقه: سمعت بعض الفضلاء يقول: فرقت العرب بين فرق بالتخفيف وفرق بالتشديد فالأول في المعاني والثاني في الأجسام، ووجه المناسبة فيه أن كثرة الحروف عند العرب تقتضي كثرة المعنى أو زيادته أو قوته، والمعاني لطيفة والأجسام كثيفة فناسبها التشديد وناسب المعاني التخفيف، مع أنه قد وقع في كتاب الله تعالى خلاف ذلك قال تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} وهو جسم وقال تعالى: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} وجاء على القاعدة:
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} وقوله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} و {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} ، ولا يكاد يسمع من الفقهاء إلا قولهم: ما الفارق بين المسألتين، ولا يقال: ما المفرق بينهما بالتشديد ومقتضى هذه القاعدة أن يقول السائل: افرق لي بين المسألتين ولا يقول: فرق لي ولا بأي شيء يفرق، ومع أن كثيرا يقولونه بالأفعال دون اسم الفاعل. انتهى.
قلت: قد يجاب عما جاء على خلاف ما ذكر بأن البحر لما كان جسما لطيفا لأن الماء شفاف لا يحجب ما وراءه يتلون بلون إنائه ناسب فيه التخفيف،
وكذا التفريق بينهم وبين القوم الفسقين لا بالذات، والفسق معنى من المعاني كالتقوى والإيمان يتحلى بهما الشخص وذاته كذات المتصف بضدهما متحدة بالنوع بدليل: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} قاله عبد الباقي.
قال الشبراخيتي: ولما كان الظهار مشبها بالإيلاء في أن كلا منهما يمين يمنع الوطء ويدفع ذلك الكفارة وكانا طلاقا في صدر الإسلام،
وإن تفارقا في بعض الأحكام أعقبه به فقال: [باب في الظهار وما يتعلق به] يقال: ظاهر من امرأته وتظاهر بمعنى؛ الجوهري: الظهار قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. انتهى. وهو مأخوذ من الظهر لأن الوطء ركوب والركوب غالبا إنما يكون على الظهر، وعادة كثير من العرب وغيرهم المجامعة على حرف من جهة الظهر ويستقبحون سواد ذهابا إلى الستر والحياء،
وأن لا يجتمع الوجوه وهي كانت سيرة الأنصار حتى نزلت {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} على إحدى الروايتين في سبب نزولها. والأخرى أنها نزلت ردا لقول اليهود: إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول،
وفي التوضيح: واعلم أن الظهار كان في الجاهلية وأول الإسلام طلاقا حتى أتت خولة بنت ثعلبة على ما رواه أبو داوود وغيره تشكو زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: (ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت وجادلت النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. واختلف الأحاديث في نص مجادلتها ففي بعضها أنه أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني، (ولي صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا وهو عليه الصلاة والسلام يقول لها: (اتق الله فإنه ابن عمك (١) ) فما برحت حتى نزل قول الله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} فقال صلى الله عليه وسلم (ليعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فيطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: فإني سأعينه بفرق من تمر، ثم قالت يا رسول الله: وإني سأعينه بفرق آخر، قال: قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكينا وارجعي ابن عمك) والفرَق بالتحريك ستة عشر رطلا وبالتسكين سبع مائة وعشرون رطلا، وذكر بعضهم أنهم كانوا في الجاهلية إذا كره أحدهم امرأة ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى مننها وظاهر، فتصير لا ذات زوج ولا خالية فتنكح، قال الشبراخيتي: وفيه نظر: والصواب قصره على الإيلاء، ومر بهذه المرأة المذكورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته والناس معه على حمار، فاستوقفته طويلا ووعظته، وقالت: يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك: عمر ثم قيل لك: أمير المؤمنين، فاتق الله يا عمر، إنه من أيقن بالموت خاف الفوت،
ومن أيقن بالحساب خاف العذاب، وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف، فقال: والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زُلْتُ إلا للصلاة المكتوبة، أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟ والسورة اثنان وعشرون آية وفي كل آية منها اسم الله مرة أو مرتين أو ثلاثا وليس لها في ذلك نظير في القرآن.
قاله الشبراخيتي. وقال الحطاب: قال القاضي عبد الوهاب: والظهار محرم بالكتاب كما أخبر الله عز وجل {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} ولنصه في الآية على أنه منكر وزور: ولقوله في آخر الآية:
{وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} الشيخ أبو إسحاق: ويؤدب من ظاهر،
وقال ابن عرفة القاضي: هو محرم لأنه منكر وزور، وروى ابن شعبان: يؤدب الظاهر. وَنَقْلُ الباجيِّ روايةَ المبسوط: الظهار يمين تكفر، يحتمل الجواز والكراهة أرجح. انتهى. وعرف ابن عرفة الظهار بقوله: تشبيه زوج زوجته أو ذي أمة حل وطؤه إياها يمَحْرَمٍ منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بهما، والجزء كالكل والمعلق كالحاصل، وأصوب منه تشبيه ذي حل متعة حاصلة أو مقدرة بآدمية إياها أو جزئها بظهر أجنبية أو بمن حرم أبدا أو جزئه في الحرمة.
انتهى. قوله: بمَحرم بفتح الميم وسكون الحاء والراء المفتوحة المخففة ولذا قال: منه، ولم يقل: عليه، ويرد عليه أنه فاسد العكس لعدم شموله التشبيه بالملاعنة والتشبيه بين الجزءين وبين الجزء والكل، ولا يقال: هذا دخل في قوله: والجزء كالكل؛ لأنه يقال: ليس هذا من تمام التعريف لأنه تصديق والتعريف تصور قاله غير واحد. وقوله: إياها قال الرصاع معمول لقوله: وطؤه وهذا على نسخته من تذكير ضمير وطؤه والذي في النسخ وطؤها بضمير المؤنث من إضافة المصدر لمفعوله وإياها مفعول بتشبيه وهو أحسن.
قاله بناني. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عند: قوله: حل غير منون، مضاف إلى متعة، وقوله: بآدمية متعلق بمتعة، وقوله: إياها، مفعول تشبيه. انتهى.
قال الشبراخيتي: فإن قلت: قوله: وأصوب منه، يقتضي أن الأول صواب وليس كذلك، إذ هو غير جامع لعدم شموله لما إذا شبه من تحل بالملاعنة والموطوءة في العدة ونحوهما مع أنه ظهار ولعدم شموله ما إذا شبه جزء من تحل بمن تحرم أو بجزئها؛
قلت: مراده بأصوب أنه صواب. انتهى. وعرف المؤلف الظهار بقوله: تشبيه مصدر مضاف إلى فاضله وهو قوله: المسلم زوجا أو سيدا المكلف أي العاقل البالغ الطائع من تحل له من زوجة أو أمة،
ومَنْ مفعولٌ لقوله: تشبيه، (أو جزأها) عطف على من، (بظهر) متعلق بالمصدر وهو تشبيه، وهو مضاف إلى قوله: محرم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة أي المحرم أصالة، (أو جزءه) عطف على بظهر، وقوله ظهارٌ خبر عن قوله: تشبيه يعني أن الظهار هو أن يشبه المسلم زوجا أو سيدا حرا أو عبدا المكلف امرأة يحل له التمتع بها زوجة أو أمة أو بعضها حلا أصليا ولا عبرة بالتحريم الطارئ كالحيض بمن يحرم عليه التمتع به أو بعضه، فقوله: المسلم يشمل الزوج والسيد كما علمت، واحترز به من الكافر فلا يصح منه الظهار ويكفر عن السفيه وليه بالعتق إن كان موسرا بعد أمر له بالعود،
فإن لم يعتق عنه لإجحافه بماله أو لأنه لا يأمن من عوده للظهار أو لمصلحة يراها كما إذا كان مطلاقا لم يجزه الصوم، ولزوجته الطلاق،
وإن لم يكن له مال صام من غير منع وليه،
فإن أبى فمضار، وفهم من قوله: من تحل أو جزءها، أن الظهار إنما يلزم من الذكور وهو كذلك،
فلو ظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شيء لا كفارة ظهار ولا كفارة يمين خلافا للزهري في الأول، ولإسحاق في الثاني،
ولو جعل أمرها بيدها فقالت: أنا عليك كظهر أمك لم يلزمه ظهار وسقط ما بيدها إلا أن تقول: أردت الطلاق فيكون ثلاثا، إلا أن يناكرها الزوج فيما زاد على الواحدة. قاله في سماع أبي زيد.
وإذا أمضى الزوج ظهار الفضولي فالظاهر لزومه. قاله الحطاب. واحترز بمن تحل عن الأجنبية فلا يصح فيها الظهار إلا إذا كان معلقا على تزويجها. كقوله لأجنبية: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي؛ فيلزمه الظهار فيها إن تزوجها، فقوله: من تحل
إما تحقيقا أو تعليقا، فهو كقول ابن عرفة: والمعلق كالحاصل، وقوله: من تحل، أي حلا أصليا فيلزم الظهار في الحائض والنفساء والمُحْرِمة والرجعية. وأفاد بقوله: من تحل أو جزءها، أنه لا فرق بين تشبيه الكل والبعض. نحو: أنت أو رأسك أو يدك أو رجلك أو ريقك أو كلامك أو شعرك علي كظهر أمي أو كالأجنبية، فيلزم في ذلك كله ونحوه من كل جزء متصل لا منفصل كالبصاق، وقد مر أن قوله: من تحل، يشمل الزوجة والأمة،
فإذا ظاهر السيد من أمته لزمه الظهار. وهذا هو المشهور، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} خرج مخرج الغالب واستدل ابن التين المالكي للعموم بخبر (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، والزائد على التسع مارية وريحانة،
قال في الفتح: وتعقب بأن الإطلاق المذكور للتغليب فليس فيه حجة. انتهى.
فإن قلت: لابن التين أن يدعي التغليب في الآية،
قلت: التغليب خلاف الأصل فلا يكون حجة إلا بقرينة عليه كالحديث، ولا قرينة في الآية، قاله بناني. وقوله: بظهر محرم، أراد به التحريم الأصلي مؤبدا، أو غير مؤبد فيشمل المحرم بفتح الميم والأجنبية والملاعنة والمدخول بها في العدة والدابة،
فإذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمتي المبعضة أو المكاتبة أو المعتقة لأجل أو المشتركة أو المتزوجة فإنه يلزمه الظهار،
وكذا لو قال: هي علي كظهر الدابة لزمه الظهار على قول ابن القاسم لا على قول مطرف؛
ولو حذف لفظ ظهر لدخوله في قوله: أو جزئه، لكان أحسن؛ إذ يوهم أن الخالي من ظهر ليس بظهار وليس كذلك، فكان على المص أن يقول: بمحرم أو جزئه، ومشهور المذهب أن الظهار يلزم بدواعي الوطء فإذا قال: مضاجعتك أو ملامستك أو قبلتك علي كظهر أمي لزمه الظهار، وقد اشتمل كلام المص على أوجه الظهار الأربعة، وهي: تشبيه جملة بجملة، وبعض ببعض، وبعض بجملة، وجملة ببعض، وهي كلها في الحكم سواء، إلا أن يكون البعض الذي شبه من زوجته أو شبه به زوجته مما ينفصل عنها أو عن الشبه بها من ذوات المحارم، كالكلام أو المشعر: فيجري ذلك على الاختلاف فيمن طلق ذلك من زوجته.
تنبيهات: الأول: سئل ابن عبد السلام عمن قال لرجل: أنت علي حرام كأمي وأختي وزوجتي؟ فقال: لا أعرف فيها نصا والظاهر عندي لزوم التحريم فيها لاحتمال عطفها على المبتدإ الذي هو أنت ويحتمل عطفها على المجرور بالكاف، لكن على الأول يلزم الظهار لا الطلاق، وعلى الثاني الطلاق، ويكون من عكس التشبيه، ولعل الأقرب تحليف القائل بأنه ما نوى الطلاق ويكلف يحكم الظهار. انتهى. نقله الحطاب. الثاني: قال ابن عبد السلام هنا: لابد من أداة التشبيه كلفظة مثل أو الكاف،
وأما لو حذفها فقال: أنت أمي لكان خارجا عن الظهار ويرجع إلى الكناية في الطلاق،
وإن كان محمد نص في هذه اللفظة على أنه مظاهر. انتهى. وسلمه الحطاب. وهو غير مسلم إذ قد نص ابن يونس وغيره على أن أنت أمي ظهار، ونصه: قال سحنون في العتبية: إن قال: أنت أمي في يمين أو غير يمين فهو مظاهر؛ محمد: إلا أن ينوي به الطلاق فيكون البتات ولا ينفعه إن نوى واحدة. انتهى. وقد نقل الحطاب عند قول المؤلف في الكناية: أو أنت أمي، أن ابن القاسم في سماع عيسى يقول: إن أراد به الطلاق فطلاق وإلا فظهار،
وأن الرجراجي ذكر في المسألة قولين، أحدهما: رواية عيسى هذه والثانية رواية أشهب أنه الطلاق البتات ولا يلزمه ظهار. انظره. ولهذا مشى المص فيما يأتي على أنه ظهار، وبه تعلم أن في لفظ تشبيه إجمالا، لأنه إن أريد به الأخص خرج نحو أنت أمي وإن أريد به الأعم شمل الاستعارة، نحو يا أمي ويا أختي وليس بظهار. قاله الرصاع. الثالث: قد مر أن الكافر لا يلزمه ظهار فإذا ظاهر الذمي من امرأته ثم أسلم لم يلزمه ظهار كما لا يلزمه طلاق في الشرك.
زاد في المدونة: وكل يمين كانت عليه من طلاق أو عتاق أو صدقة أو نذر أو شيء من الأشياء فموضوع عنه إذا أسلم. قاله الشبراخيتي.
وقال الأمير: لا كافر ولو ترافعوا لأن كفارته لا تكون إلا قربة وليس من أهلها، والأن الله تعالى قال: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ} وهذا خير مما في الخرشي وغيره. وشمل قوله: المكلف، السكران. واعلم أن أركان الظهار أربعة: مشبه بالكسر والفتح، ومشبه به: والصيغة؛ وقوله: أو جزءها قال الشبراخيتي: حسا كان كاليد: أو عرفيا كالشعر والريق: أو حكميا كاللمس والقبلة والمباشرة؛ وقوله: المكلف، احترز به من المجنون والصبي غير المراهق فإن ظهارهما لا يصح،
وكذا المراهق على المشهور، وقال ابن كنانة: إن حلف قبل البلوع وحنث بعده لزمته الكفارة. الرابع: قد علمت أن الظهار يلزم في الزوجة والأمة
بخلاف الإيلاء فلا يلزم من السيد في أمته: قال بناني: فإن قلت لِمَ لمْ يحمل لفظ النساء عندنا في آية الإيلاء على التعميم كما قلنا في الظهار
قلت: قوله تعالى بعده: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ} الآية هو قرينة قصره على الزوجات. انتهى. (وتوقف) الظهار؛ أي وقوعه، (إن تعلق) أي وقع معلقا (بكمشيئتها) أو رضاها أو إرادتها أو اختيارها؛ يعني أن الزوج إذا علق الظهار على مشيئة زوجته أو اختيارها أو رضاها، نحو أنت علي كظهر أمي إن شئت أو إذا شئت أو متى شئت أو مهمى شئت، فإنه يتوقف لزوم الظهار على حصول ذلك منها، قال عبد الباقي: وهذا إن ميزت وإن لم تطق الوطء فيما يظهر.
انتهى. وقال بناني في التقييد بالتمييز نظر. بل يتوقف على مشيئتها وإن لم تميز، نعم إن اختارت شيئا مضى إن ميزت،
وقيل: إن وطئت فإن لم تطق ولم تميز استوني بها، هذا الذي يؤخذ مما تقدم كما نقله ابن رشد عن ابن القاسم، ونقله المواق هنالك فانظره. انتهى. يعني أن الظهار إذا علقه الزوج على كمشيئة الزوجة فإنه يكون بيدها ما لم يوقفها الحاكم،
وأما إن أوقفها الحاكم فإما أن تقضي أو ترد، وظاهرُ المص أنه يبطل ما بيدها بمجرد الإيقاف وليس كذلك،
فلو قال: وهو بيدها ما لم تقض أو يبطله الحاكم لسلم من هذا،
وكذا يبطل ما بيدها إن وطئت طائعة عند ابن القاسم خلافا لأصبغ، ويجري في دعوى الإكراه هنا ما جرى في مسألة التفويض التي قدمها بقوله: كتمكينها طائعة. قاله عبد الباقي. قوله: ويجري في دعوى الإكراه لخ؛ أي من أن القول للزوج بيمين في الوطء وللزوجة بيمين في مقدماته. قاله بناني.
وفي التوضيح عن السيوري: لا يختلف في إذا شئت أو متى شئت أن لها ذلك بعد المجلس ما لم توقف أو توطأ،
بخلاف إن شئت، فقيل: كذلك،
وقيل: ما لم يفترقا. انتهى. ونحوه في الشامل؛
قلت وهو مخالف لما تقدم في التفويض في قوله: "وفي جعل إن شئت أو إذا شئت كمتى أو كالمطلق تردد" ، فتأمله. قاله بناني وقد مر الاعتراض على قوله: ما لم توقف، لاقتضائه أن ما بيدها يبطل بمجرد الإيقاف وليس كذلك، قال محمد بن الحسن: عبارة المؤلف كعبارة المدونة، قال بعض الشيوخ، وكأن معنى ذلك أنه بيدها تؤخره أو تقدمه ما لم توقف فليس لها هذا الاختيار وإنما لها إمضاء ما جعل بيدها أو تركه من غير تأخير أصلا.
والله أعلم انتهى. وقال الشارح مفسرا للمصنف: يريد أن من علق الظهار بمشيئه الظاهر منها فإنه يتوقف على مشيئتها،
فإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي إن شئت، كان مظاهرا إن شاءت،
وكذا إن اخترت أو رضيت، ولهذا قال: بكمشيئتها،
قال في المدونة: وذلك لها ما لم توقف، قال غيره: إنما هذا على اختلاف قول مالك في التمليك في الطلاق،
وقال مرة: ما دامت في المجلس، وكذلك الظهار.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.