ولا يستنجي من ريح
Its commentaries
(وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ) خُرُوجِ (رِيحٍ) أَيْ يُكْرَهُ كَمَا لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ) هَذَا نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ» أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا لِلْحُرْمَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ) أَيْ لِطَهَارَتِهِ وَمِثْلُ الرِّيحِ فِي كَوْنِهِ لَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ الْحَصَى وَالدُّودُ إذَا خَرَجَا خَالِصَيْنِ مِنْ الْبِلَّةِ أَوْ كَانَتْ خَفِيفَةً.
وَأَمَّا لَوْ كَثُرَتْ الْبِلَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ أَوْ الِاسْتِجْمَارِ بِالْحَجَرِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَمَا يَأْتِي وَبِهَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ شَيْءٌ خَرَجَ مِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ أَوْجَبَ قَطْعَ الصَّلَاةِ وَالِاسْتِنْجَاءَ وَالْوُضُوءُ بَاقٍ بِحَالِهِ.
ص (وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ) ش: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ الرِّيحِ قَالَ سَنَدٌ هَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَذَكَرَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَافِ أَنَّ قَوْمًا يُخَالِفُونَ فِي ذَلِكَ كَأَنَّ الْقَائِلَ بِذَلِكَ يَرَى أَنَّ الرِّيحَ تَنْقُلُ أَجْزَاءً مِنْ النَّجَاسَةِ تُدْرِكُ نَجَاسَةَ الشَّمِّ وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الرِّيحَ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَوْ وَجَبَ مِنْهُ الِاسْتِنْجَاءُ لَوَجَبَ غَسْلُ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ يَلْقَاهُ فَإِنْ قِيلَ: تَصْحَبُهُ أَجْزَاءٌ نَجِسَةٌ، فَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَى عِلْمِهِ وَلَوْ ثَبَتَ فَقُدِّرَ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ مِنْهُ يَبْقَى بَعْدَ مَسْحِ الْأَحْجَارِ وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِمَا يُرْوَى لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا حَدِيثٌ أَسْنَدَهُ صَاحِبُ الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ بَشِيرٌ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي زَهْرِ الْفِرْدَوْسِ وَقَالَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ شَرْقِيِّ بْنِ قَطَامِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ.
(وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ (ش) هُوَ نَفْيٌ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ» أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَانْظُرْ هَلْ النَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمَنْعِ وَالرِّيحُ طَاهِرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَاجِيُّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا) ،
فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَمَا النُّكْتَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُوهِمِ قُلْنَا النُّكْتَةُ هِيَ التَّنْفِيرُ عَنْ التَّلَبُّسِ بِتِلْكَ الْحَالَةِ فَكَأَنَّهُ يُلْتَفَتُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى السُّنَّةِ أَصْلًا
(وَلَا يُسْتَنْجَى) بِضَمِّ الْيَاءِ، وَفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ (مِنْ) خُرُوجِ (رِيحٍ) مِنْ دُبُرٍ بِصَوْتٍ أَوْ لَا وَهُوَ طَاهِرٌ
Adds nothing on this mas’ala.
ولا يستنجى لمن ريح يعني أن الريح لا يستنجى منه كراهة لخبر: (ليس منا من استنجى من الريح (١) )؛ أي ليس على سنتنا،
وكذا حصى ودود ولو ببلة، وللأبهري وعبد الوهاب: يستنجى منهما معها،
وفي الطراز: أن الدم لا يكفي فيه الاستجمار ولابد فيه من الماء.
وقال الشيخ أبو بكر وغيره: يجزئ فيه الاستجمار، وقوله: "ولا يستنجى من ريح" هذا قول فقهاء الأمطار، وذكر عبد الوهاب أن قوما يخالفون في ذلك كأن القائل بذلك يرى أن الريح تنقل أجزاء من النجاسة تدرك بحاسة الشم، ووجه المذهب أن الريح ليس بنجس،
ولو وجب منه الاستنجاء لوجب غسل الثوب؛ لأنه يلقاه. قاله الإمام الحطاب. والاستنجاء هو إزالة النجاسة الخارجة من المخرجين أو أحدهما بالماء المطلق عن ظاهر المحل الذي خرجت منه، مأخوذ من نجوت العود إذا قشرته فكأن المستنجي يقشر ما على المحل لمن النجاسة
وقيل مأخوذ من النجا وهو التخلص؛ لأن الإنسان يتخلص به لمن درن المحل،
وأما الاستجمار فقيل مأخوذ من الجمار؛ وهي الحجارة.
وقيل من التجمير وهو البخور؛ لأن الحجر يطيب المحل، والاستجمار هو مسح المخرج من بالأذى بجامد طاهر منق غير مؤذ ولا محترم. ويطلق الاستنجاء على الاستجمار. قاله الشيخ ميارة. وجاز بيابس فاعل جاز ضمير يعود على الاستجمار المفهوم من قوله: وندب جمع ماء وحجر. قال الشيخ إبراهيم وغيره.
وقال الشيخ أحمد: فاعل جاز ضمير يعود على الاستنجاء، وهو يطلق على إزالة ما في المحل بالماء أو بالأحجار فأعاد الضمير عليه باعتبار المعنى الثاني، والأمر في ذلك واضح. انتهى. ومعنى كلام المصنف أن الاستجمار يحصل بكل ما اجتمعت فيه هذه الأوصاف المذكورة؛ وهى أن يكون يابسا إلى آخر الأوصاف الآتية، وهذا هو المشهور، ومقابله قصر الاستجمار على الأحجار، قاس المشهور كل جامد على الحجر؛ لأن القصد الإنقاء؛ ورأى الآخر أن ذلك رخصة يقتصر فيها على ما ورد.
والصحيح الأول؛ لآن الرخصة في الفعل لا في المفعول به وتعليله صلى الله عليه وسلم الروثة بأنها رجس يقتضي اعتبار غير الحجر؛ وإلا لعلل بأنها ليست بحجر، رواه البخاري؛ وروى الدارقطنى أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد أو ثلاثة أحجار أر ثلاث حثيات من تراب (٢) ) ولا دليل لمقابل المشهور في قوله صلى الله عليه وسلم: (أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار (٣) ) لأن مفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقاق.
ونحوه لابن راشد؛ وإنما ذكر الأحجار لكونها أكثر وجودا. قاله الإمام الحطاب. وجميع أجزاء الأرض كالحجر؛
وفي الطراز: المتفق عليه ما كان من أنواع الأرض من حجر أو مدر أو كبريت أو نحو ذلك،
وأما ما ليس من أنواع الأرض كالخزف والخشب وشبهه فمنعه داوود ومنعه أصبغ من أصحابنا.
فإن فعل أعاد في الوقت. انتنهى.
وقال التلمساني بعد أن ذكر المشهور: ذهب أصبغ من أصحابنا إلى أنه لا يجوز الاستجمار إلا بالأحجار وما في معناها من جنس الأرض؛
وأما ما ليس من جنس الأرض فلا يجوز الاستجمار به؛
فإن فعل أعاد في الوقت. انتهى. وظاهر كلام التوضيح أن أصبغ يخالف في غير الأحجار،
وإن كان من جنس الأرض وليس كذلك. واعلم أن مالكا وغيره يستحب الحجارة وما في معناها وما هو من جنسها،
وفي الرسالة: ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر. والمدر الطوب.
وقال الخليل: المدر الطين اليابس وغيره مما في معناه؛ واحترز المنصف بقوله: "يابس" من المائعات والأشياء المبتلة؛ لأن الرطوبة تمشر النجاسة، وشمل كلام المنصف الخرق والصوف غير المتصل بالحيوان؛
وأما صوف متصل بحيوان أو جزؤه أي الحيوان المتصل به فيكره بهما لما يتقى من إصابة النجاسة لغيره فيستثنيان من كلامه؛ والظاهر أنه يجوز استجمار شخص بيد آخر تجوز مباشرته لذلك المحل كزوجة برضاها، وكزوج برضاه، وكجارية لرجل.
وفي الحطاب عن المدخل: يجبر على شراء أمة تفعل له الاستنجاء إذا كان سمينا لا تصل يده إلى عورته أي فله جبرها إلا أن تتضرر، كذا ينبغي. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال: إن المصنف يشمل النخالة بالخاء المعجمة الخالصة من أجزاء الطعام. انتهى. والذي في ابن مرزوق: والنحالة بالمهملة، وهو الذي يسقط من الخشب إذا ملسة النجار أو خرطه، والسحالة بالسين ما يخرج عند نشره بالمنشار، ثم بحث في النخالة بالمعجمة يأنها لا بد فيها من بقايا الطعام، وأيضا تعلق بها حق فإنها علف الدواب،
وإذا احترم علف دواب الجن فأحرى علف دواب الإنس. انتهى. نقله الشيخ محمد بن الحسن.
وفي قوله: وإذا احترم علف دواب الخ بحث لاقتضائه أن العيدان من الشجر التي ترعاها البهائم لا يستجمر بها. والله سبحانه أعلم. وشمل المصنف أيضا الحكمة؛ وهي الفحم فيجوز الاستجمار بها على ظاهر المذهب كما في شرح الجلاب ونحوه لسند، وجزم به في الشامل،
وقيل يكره، وقيل يحرم، وهو أضعف مما قبله. قاله الشيخ عبد الباقي. طاهر يعني أنه لا بد فيما يستجمر به أن يكون يابسا طاهرا، والمراد بالطاهر ما يباشر به المحل
فلو كان في أحد جانبي الحجر نجاسة جاز الاستجمار بجانب الحجر الآخر كما في لحطاب.
وفي ابن حجر أو القسطلاني: يجوز بلا خلاف. منق يعني أنه لا بد فيما يستجمر به أن يكون مع الوصفين السابقين منقيا للمحل من الأذى،
وأما ما لا يتأتى به الإنقاء فلا يستجمر به، وسيأتي محترزه -قريبا إن شاء الله- مع بقية المحترزات. غير مؤذ يعني أن ما يستجمر به لا يكون مؤذيا.
وأما المؤذي فلا يجوز الاستجمار به كما يأتي. ولا محترم بضم الميم وسكون الحاء وفتح التاء والراء؛ أي شيء شريف له حرمة؛ أي يستحق أن يوقر ويعظم. فهذه خمسة أوصاف لا بد للمزيل منها جميعا؛ وهي اليبس، والطهارة والإنقاء. وكونه غير موذ، وكونه غير محترم. فلا بد في الجواز من اجتماعها كلها في المزيل: ولا يكفي بعضها. لا مبتل هذا محترز قوله: "يابس" ؛ يعني أن المبتل لا يجوز الاستجمار به.
ونبه به على أن المائعات أحرى فلا يصح الاستجمار بها؛ لأن الرطوبة تنشر النجاسة.
فإن استجمر بمبتل أو مائع فإنه لا يجزئه ذلك.
ويجب غسل المحل بالماء بعد ذلك. ولا يكفي الاستجمار.
فإن صلى قبل غسله عامدا أعاد أبدا. قال الشيخ إبراهيم. ونجس هذا محترز قوله: "طاهر" ، يعني أن النجس لا يجوز الاستجمار به ولا يصح. والمراد بالنجس ما يباشر به المحل.
وأما إن كان بموضع منه نجاسة وفيه موضع آخر طاهر ومسح به فإن ذلك يجزئه بلا خلاف كما مر. وما قيل في الاستجمار بالمبتل يقال في الاستجمار بالنجس. قاله الشيخ إبراهيم. وأملس هذا محترز قوله: "منق" ؛ يعني أن الأملس لا يجوز الاستجمار به ولا يصح لكونه لا يتأتى به الإنقاء، وذلك كالزجاج الذي ليس بمحرق.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.