أَوْ رَقَّا
Its commentaries
(أَوْ رُقَّا) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الْقَافِ أَيْ كَانَا رَقِيقَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا الْعَبْدُ كَالْحُرِّ وَفِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلُ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا يُقِرُّ عَلَى حَالٍ لَاعَنَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ.
الْمُتَيْطِيُّ أَجَابَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ بِثُبُوتِهِ فِيمَا دُرِئَ فِيهِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ} مُنْقَطِعٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ غَيْرَ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ الشَّخْصَ لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: الصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ، وَالْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَرُدَّ بِلُزُومِ تَخْرِيجِ الْقُرْآنِ عَلَى لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ إذْ نَصْبُ الْمُسْتَثْنَى الْمُنْقَطِعِ بَعْدَ النَّفْيِ وَشِبْهِهِ وَاجِبٌ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ وَرَاجِحٌ عِنْدَ التَّمِيمِيِّينَ فَالْمُتَعَيِّنُ جَعْلُ " إلَّا " بِمَعْنَى " غَيْرُ "، صِفَةُ " شُهَدَاءُ " ظَهَرَ إعْرَابُهَا عَلَى مَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ وَحَقَّقَ الرَّضِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ س جَوَازُ ذَلِكَ فِي إلَّا سَوَاءٌ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِهَا أَوْ تَعَذَّرَ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي اشْتِرَاطِهِ تَعَذُّرَهُ بِهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
أو رقا يعني أن الزوجين يتلاعنان وإن كانا رقيقين، وقوله: أو فسقا أو رقا قال ابن رشد: خلافا لأبي حنيفة وأصحابه في أنه لا يلاعن العبد ولا المحدود في القذف لأن المراد بالآية من تجوز شهادته من الأزواج لأن الله تعالى استثناهم من الشهداء بقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} فسماهم شهداء بذلك لأن المستثنى من المستثنى منه وقال: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} فدل على أن اللعان شهادة والعبد والمحدود ليسا من أهلها.
قال عبد الباقي: وأجيب بأن الاستثناء منقطع ولم يكن لهم شهداء غير قولهم كما قالوا: الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع زاد من لا زاد له. قاله البرموني. انتهى. قال بناني: وجوابه بأن المستثنى منقطع مشكل من جهة الصناعة لأن المنقطع في غير الإيجاب يجب نصبه في لغة الحجازيين ويترجح في لغة تميم:
وفي الألفية: وانصب ما انقطع … وعن تميم فيه إبدال وقع فيلزم حمل الآية على ممنوع أو ضعيف وهو لا يجوز فتأمله. والمتعين على مذهبنا أن تكون إلا بمعنى غير صفة لشهداء أي ولم يكن لهم شهداء غير أنفسهم،
ولا يلزم منه تقييد أبي حنيفة لا يقال: شرط كون إلا بمعنى غير عند ابن الحاجب تعذر الاستثناء وقد أمكن هنا لأنا نقول التحقيق عند الرضى أن مذهب سيبويه جواز ذلك سواء صح الاستثناء أو تعذر خلافا لابن الحاجب. انتهى.
وقال عبد الباقي: قال الوانوغي: انظر لو رمى الزوج زوجته بالزنى وأتى على ذلك ببينة كاملة فجمهور العلماء أن له أن يلاعن أو يترك؛ وظاهر القرآن أن اللعان مع عدم البينة لا معها، وأجاب البلقيني الشافعي بأن الآية نزلت على سبب فجرت مجرى الغالب فلا مفهوم. قال المشدالي: أراد مفهوم {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ} ومن شرط إعمال المفهوم أن لا يكون خرج مخرج الغالب. انتهى. ولا يقال: كيف تكون لهما الملاعنة مع وجود البينة الشرعية بزناها؟
إذ الواجب حينئذ رجمها لأنا نقول يمكن ذلك في فقد الزوجة شرطا من شروط الإحصان،
فإن قلت: ما فائدة لعانها مع إقامة البينة التي توجب رجمها،
قلت: سقوط الحد عنها إن كانت ممن تحد أو الأدب فيمن تودب والظاهر تأبيد حرمتها بلعانها مع البينة كما هو المتبادر من كلام البلقيني وكلام المص الآتي، ويحتمل عدم تأبيدها لنسبة الزنى لرؤية البينة قبل اللعان. انتهى. قوله: قال الوانوغي لخ قال بناني: ما نقله عن الوانوغي هو كذلك فيه ونقله في تكميل التقييد وسلمه وهو مشكل لأنها تحد للبينة وإن كانت غير محصنة ولأنه لا
فائدة في لعان الزوج لكون قذفه لا يوجب حدا مع البينة، اللهم إلا أن يقال
فائدة لعانه أن ينتفي يه ما ولد لستة كما يفيده الحافظ بن حجر في فتح الباري ونصه: استُدِلّ بقوله صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية: (البينة [وإلا فحد] (١) في ظهرك) على أن اللعان لا يشرع إلا لمن ليست له بينة وفيه نظر؛ لأنه لو استطاع إقامة البينة على زناها ساغ له أن يلاعنها لنفي الولد، وبه قال مالك والشافعي ومن تبعهما انتهى منه.
وإذا كان لعانه لنفي الولد تعين أنه يلاعن وحده،
وأما الزوجة فلا فائدة في لعانها لأنه لا ينفي حدها الذي وجب بقيام البينة ولهذا لم يذكر الوانوغي ولا غيره إلا أن الزوج له أن يلاعن ولم يذكر لعان الزوجة، وبه يسقط ما ذكره الزرقاني بعده والله أعلم انتهى. واستدل أبو حنيفة على مذهبه أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: (أربعة ليس بينهم لعان ليس بين الحر والأمة لعان وليس بين الحرة والعبد لعان وليس بين المسلم واليهودية لعان وليس بين المسلم والنصرانية لعان (٣) ) أخرجه الدارقطني، وأجيب بأن الحديث؛
ضعيف عند أهل الحديث وفي المدونة: واللعان يين كل زوجين كانا مملوكين أو أحدهما أو محدودين أو كتابية تحت مسلم إلا الكافرين فلا لعان بينهما
فأما الكتابية والأمة فلا يلاعن الزوج في قذفهما بغير رؤية كان حرا أو عبدا إذ لا يحد قاذفهما ويلاعن فيهما إن أحب إذا نفى حملا وادعى الاستبراء أو ادعى رؤية لم يمس بعدها لخوف الحمل،
ولو شاء أن يلاعن في قذفهما ليحقق ذلك عليهما لم أمنعه. انتهى.
قوله في المدونة: فأما الأمة والكتابية فلا يلاعن لخ، قال الشيخ أبو الحسن: أي لا يلزمه لعان يدل عليه قوله فيما يأتي: ويلاعن فيهما إن أحب. انتهى. وظاهر هذا الكلام أنه إذا لم يلاعن لا يؤدب وليس كذلك لأن المص سيقول وحكمه رفع الحد والأدب في الأمة والذمية. والله أعلم. انتهى. قاله الحطاب. وانظره مع ما يأتي من لزومه لنفي نسب. لا كفرا يعني أن الزوجين الكافرين لا لعان بينهما إلا أن يترافعا إلينا راضيين بحكمنا فنحكم بينهما بحكم الإسلام فإن نكلت رجمت على قول عيسى وحدت عند البغداديين لفساد أنكحتهم ولو كان الزوج مسلما لاعن لنفي الحمل أو الولد لزوما،
وأما للرؤية فلا يلزم بل يجوز ولو كان كافرا وهي مسلمة كما إذا أسلمت تحته أو غرها أو تزوجها على القول بأنه غير زنى، كما قال اللخمي: تلاعنا فإن نكل هو حد وإن حلف الأيمان ونكلت فلا حد عليها وهي مخصصة لقوله الآتي وإيجابه على المرأة إذا نكلت لأنها أيمان كافر وهي قائمة مقام الشهادة ولا شهادة لكافر على مسلم. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: قال في المدونة: لا لعان بين كافرين فإن ترافع هو وزوجته ورضوا أن يحكم بينهم بحكم الإسلام حكم بينهم بحكم الإسلام فإن نكلت رجمت على قول عيسى: يريد لوجود الإحصان لأن أنكحتهم صحيحة عنده وهو ضعيف، وعلى قول البغداديين يحد من نكل وقول عيسى: رجمت، ضعيف؛ ومفهوم كفرا أن المسلم يلاعن النصرانية واليهودية وهو كذلك في الجلاب لكن لعانه لنفي الحمل أو الولد لا للرؤية إن قذفها بزنى يعني أن الزوج إنما يلاعن للقذف بالزنى أو لنفي نسب فإذا قال: رأيتها تزني فإنهما يتلاعنان سواء كان في قبل أو دبر وادعى حصوله منها طوعا، ولابد أن ترفعه للحاكم
فلو لم ترافعه فلا لعان عليها لأن لعانها من حقها وإنما يبقى النظر هل يلاعن أو يحد، ولابد من كونه قذفا صريحا لا تعريضا على المعروف وأدب فيه فقط على الراجح، ومقابله يلاعن انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
وقال الإمام الحطاب: يريد سواء كان في قبل أو دبر صرح بذلك ابن القصار وتبعه ابن الحاجب وغيره، قال ابن عرفة: وهو مقتضى المذهب وقال القرطبي إذا قذف بالوطء في الدبر لاعن. وعن أبي حنيفة: لا يلاعن، وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد وهو فاسد لأن الرمي به معرة انتهى. وقررت قوله: بزنى بأنه ادعى حصوله منها طائعة فإن رماها بغصب فسيذكره المص بقوله: "وتلاعنا إن رماها بغصب" ،
وقال عبد الباقي: وفي المدونة: التعريض كالتصريح. انتهى. قال بناني: ما في المدونة عزاه الباجي لقذفها وجعله ابن عرفة مقابلا للقول المعروف من المذهب،
ونصه: وفي لغو تعريضه ولعانه قولا المعروف ونقل الباجي مع عياض عن قذفها. انتهى. وبه يبطل ما أشار إليه الزرقاني من الجمع بينهما، وذكر في التوضيح أن القولين معا في المدونة وأن عياضا أشار إلى الجمع بينهما بنحو ما ذكر الزرقاني،
وأن ابن عبد السلام رده فانظره. والله أعلم. انتهى. في نكاحه صفة لزنى أي زنا كائن في نكاحه أي إنما يلاعن إن قذفها بزنى واقع في نكاحه. قاله بناني. ولابد من أن يكون القذف حاصلا في النكاح ومثل قذفها في النكاح قذفها في توابعه كالعدة،
فإذا قذفها في النكاح أو في العدة فإنهما يتلاعنان ولو لم ترافعه إلا وهي في عصمة غيره وإلا بأن رماها بزنى ولم تكن في نكاحه بأن كانت أجنبية أو خرجت من عدته ثم قذفها أو قذفها وهي في نكاحه بزنى تقدم عقد النكاح فليس له أن يلاعن، وحد في الصور الثلاث، وخالف أبو حنيفة في الأخيرة ورأى أنه يصدق عليه أنه رام لزوجته بالزنى فيدخل تحت عموم آية اللعان، وما في شرح عبد الباقي من أنه يلاعن في الصورة الأخيرة إنما يتمشى على مذهب أبي حنيفة لا على مذهب مالك، ففي المواق عن الباجي: إن قال: رأيتك تزنين قبل أن أتزوجك حد اتفاقا.
انتهى. وفي الجواهر: وإن قذفها في النكاح بزنى قبل النكاح لم يلاعن وحد ونحوه لابن الحاجب ونقل عليه في التوضيح كلام الباجي،
وقال ابن عبد السلام في شرحه له: قال مالك: يحد ولا يلاعن انتهى.
وإذا قذف أجنبية أو قذف زوجته بعد خروجها من العدة فإنه يحد ولا يلاعن كما عرفت وذلكَ ثابت ولو تزوجها القاذف،
وقال الشارح عند قوله: في نكاحه، ما نصه: احترازا مما إذا رماها بزنى قبل نكاحه فإنه يحد، ولهذا قال: وإلا حد. الباجي: ولا خلاف في ذلك في المذهب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.