فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مات فكالوليين
Its commentaries
(فَإِنْ) (جَاءَ) الْمَفْقُودُ (أَوْ) لَمْ يَجِئْ وَ (تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ (مَاتَ) (فَكَالْوَلِيَّيْنِ) أَيْ فَحُكْمُهَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كَحُكْمِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجُهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَتَكُونُ لِلْمَفْقُودِ فِيمَا إذَا جَاءَ، أَوْ تَبَيَّنَ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَقَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ عَالِمًا بِمَا ذُكِرَ وَتَفُوتُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ لِلثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهَا لِلْأَوَّلِ فِيمَا إذَا تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَسْخُ نِكَاحِ الثَّانِي، وَإِرْثُهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَتَكُونُ لِلْمَفْقُودِ فِيمَا إذَا جَاءَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا تَكُونُ لَهُ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ مَجِيئُهُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فِي أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ
إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ عَالِمًا فَتَكُونُ لِلْمَفْقُودِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: إنْ تَلَذَّذَ) أَيْ سَوَاءٌ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ تَفُوتُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ
ص (فَكَالْوَلِيَّيْنِ) ش: يَعْنِي فَإِنْ جَاءَ الْمَفْقُودُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا فَإِنَّهَا فَاتَتْ بِدُخُولِهِ بِهَا،
وَإِنْ جَاءَ الزَّوْجُ الْمَفْقُودُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ رُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ ذَلِكَ، وَهِيَ فِي عِدَّةِ الْمَفْقُودِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ أَوْ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا الثَّانِي، وَقَبْلَ الدُّخُولِ،
وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ عَقْدِ الثَّانِي وَقَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ الْغَيْرِ
وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ كَانَ عَقَدَ الثَّانِيَ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّ نِكَاحُهُ،
وَإِنْ كَانَ عَقْدُهُ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ص (وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فَكَغَيْرِهِ) ش: يَعْنِي فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ، وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي الْعِدَّةِ، وَالدُّخُولُ بَعْدَهَا جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ،
وَالْمَشْهُورُ تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْفَرْعُ الْأَوَّلُ دَخَلَ بِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا دَخَلَ بِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا إنْ فَسَخَ بِلَا طَلَاقٍ
لَا إنْ فَسَخَ بِطَلَاقٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ [الفرع الثَّانِي فُقِدَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا] (الثَّانِي) إذَا فُقِدَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ، وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُعْطَى جَمِيعَ الصَّدَاقِ، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَبِهِ الْقَضَاءُ،
وَفِي الْجَلَّابِ أَنَّهَا تُعْطَى نِصْفَهُ فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ مَوْتُهُ أَوْ مُضِيُّ سِنِّ التَّعْمِيرِ فَيُكْمِلُ لَهَا،
وَقَالَ جَمَاعَةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ لَمْ تُعْطَ إلَّا النِّصْفَ،
وَإِنْ قَبَضَتْهُ لَمْ يُنْتَزَعْ مِنْهَا، وَعَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُ الْجَمِيعَ فَقَالَ مَالِكٌ: يُعَجَّلُ لَهَا الْمُعَجَّلُ، وَيَبْقَى الْمُؤَجَّلُ لِأَجَلِهِ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُعَجَّلُ لَهَا الْجَمِيعُ، وَمُنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ فِيهَا شَائِبَتَيْنِ شَائِبَةَ الْمَوْتِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَشَائِبَةَ الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّ دُخُولَ الثَّانِي يُوقِعُ عَلَى الْأَوَّلِ طَلْقَةً، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُعْطَى الْجَمِيعَ فَإِنْ جَاءَ الْأَوَّلُ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي فَقِيلَ تَرُدُّ إلَيْهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيّ،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ الْأَصَحُّ،
وَقِيلَ لَا تَرُدُّ إلَيْهِ شَيْئًا قِيلَ، وَبِهِ الْعَمَلُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
[الفرع الثَّالِث تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ لَا يُدْرَى أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ] (الثَّالِثُ)
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِي بَابِ الرُّعَافِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ لَا يُدْرَى أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ لِمِثْلِ مَا تَنْقَضِي فِيهِ عِدَّتُهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ أَنَّ نِكَاحَهُ مَاضٍ انْتَهَى
(فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ وَوَرِثَ الْأَوَّلُ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فَكَغَيْرِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ قَدِمَ الْمَفْقُودُ أَوْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا فَهِيَ زَوْجَةٌ، وَمَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ لِلْمَفْقُودِ خَبَرٌ إلَّا بَعْدَ نِكَاحِهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا وَهِيَ الَّتِي أَخَذَ بِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي. وَإِنَّمَا رَجَعَ مَالِكٌ إلَى هَذَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ،
فَإِنْ دَخَلَ الثَّانِي فَقَدْ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا.
وَأَمَّا الصَّدَاقُ، فَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا أَخْذُ مَا بَقِيَ لَهَا مِنْهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَحُلُولِ أَجَلِهِ وَبَعْدَ يَمِينِهَا فِي مَقْطَعِ الْحَقِّ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا تَحْلِفُ إنْ كَانَتْ فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ عَتَّابٍ.
وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ لَمْ يَدْخُلْ، فَهَلْ تَأْخُذُ النِّصْفَ أَوْ الْجَمِيعَ بَعْدَ الْيَمِينِ؟ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ وَالْقَضَاءُ أَنَّ لَهَا جَمِيعَ الْمَهْرِ.
فَإِنْ قَدِمَ، فَهَلْ تَرُدُّ النِّصْفَ؟ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ وَالْقَضَاءُ أَنَّهَا لَا تَرُدُّ شَيْئًا كَالْمَيِّتِ وَالْمُعْتَرِضِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ قَدْ وَقَعَ وَمَضَى.
وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَفْقُودَ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ فِي خِلَالِهِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحِ الثَّانِي لِوَرَثَتِهِ وَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ،
وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ نِكَاحِ الثَّانِي وَقَبْلَ دُخُولِهِ لَوَرِثَتْ الْمَفْقُودَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْوَاحِدِ وَوَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَفُسِخَ نِكَاحُهَا مَعَ الثَّانِي وَكَانَ خَاطِبًا.
وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ دُخُولِ الْآخِرِ بِهَا لَثَبَتَ نِكَاحُهُ مَعَهَا وَكَانَ لَهَا مِنْ الْمَفْقُودِ نِصْفُ الْمَهْرِ إلَّا إنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ لَهَا بِالْجَمِيعِ فَيَنْفُذُ.
وَإِنْ كَانَ نِكَاحُهَا الثَّانِي قَبْلَ مَوْتِ الْمَفْقُودِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَمَامُ عِدَّتِهَا مِنْهُ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي كَانَ فِي عِدَّةِ الْمَفْقُودِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ مَعَهَا وَكَانَ خَاطِبًا،
وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لَحَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: اُنْظُرْ لَمْ يَمْنَعْهُ نِكَاحُهَا كَالنَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ يَدْخُلُ بَعْدَهَا. عَبْدُ الْحَمِيدِ.
يُرِيدُ ابْنَ أَبِي زَيْدٍ إذَا مَرَّ بِهَا زَمَنَ الْعِدَّةِ وَهُوَ مَفْقُودٌ عَلَيْهَا فَكَانَ ذَلِكَ كَالْعَقْدِ فِيهَا كَالرَّامِي مِنْ الْحِلِّ يَخْرِقُ الْحَرَمَ فَيُصِيبُ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ إنَّهُ كَالرَّامِي مِنْ الْحَرَمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنْ اعْتِرَاضِهِ بَيِّنٌ. اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَالْأَسِيرِ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا أَوْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ وَذُو ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ)
أَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ نُعِيَ لَهَا فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا الْمَنْعِيُّ لَهَا زَوْجُهَا تَتَزَوَّجُ ثُمَّ يَقْدُمُ،
فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي اسْتَبْرَأَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً ثُمَّ تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ
بِخِلَافِ الْمَفْقُودِ، لِأَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمٍ ظَاهِرٍ وَهَذِهِ لَمْ يَرْجِعْ أَمْرُهَا لِلْإِمَامِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ اعْتَدَّتْ لِوَفَاتِهِ وَلَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَا بِتَمَامِهَا دُونَهُ.
زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا تَحْتَ الثَّانِي فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَإِرْثُهَا لِلْأَوَّلِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ فَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَوْ ثَبَتَ بَعْدَ قُدُومِهِ تَرَكَهُ لَهَا نَفَقَتَهَا رُدَّتْ لَهُ،
وَلَوْ بَنَى بِهَا مُتَزَوِّجُهَا كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ مَنْ قَالَ عَائِشَةُ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت زَوْجَةً لِي اسْمُهَا عَائِشَةُ وَلَمْ يَصْدُقْ وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ زَوْجَةً أُخْرَى اسْمُهَا عَائِشَةُ رُدَّتْ إلَيْهِ وَلَوْ بَنَى بِهَا مَنْ تَزَوَّجَهَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ذِي ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكَيْلَيْنِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُطَلَّقَةِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ ثَبَتَ بَعْدَ قُدُومِهِ تَرْكُهُ لَهَا نَفَقَتَهَا رُدَّتْ لَهُ،
وَلَوْ بَنَى بِهَا مُتَزَوِّجُهَا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ذَاتِ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ:
فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِي عِدَّةٍ،
فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَفْقُودَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّ نِكَاحَهَا إنَّمَا كَانَ بَعْدَ عِدَّةِ وَفَاتِهِ فَإِنَّ الْفَسْخَ بِرَدٍّ وَتَرْجِعُ لِمَنْ تَزَوَّجَتْهُ وَهُوَ مِثْلُ الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنْ غَابَ رَجُلٌ فَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ فَفَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْغَائِبَ كَانَ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ عَقْدِ نِكَاحِ هَذَا الزَّوْجِ نُقِضَ الْفَسْخُ وَهِيَ كَالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لِمَنْ أَخْبَرَهَا عَدْلَانِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثُمَّ تَتَزَوَّجَ دُونَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ: وَهُوَ عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا،
فَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ إلَّا بِقَوْلِهَا فُسِخَ نِكَاحُهَا انْتَهَى. وَلِأَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا أَرْبَعٌ لَا يُفِيتُهُنَّ الدُّخُولُ مَنْ نُعِيَ لَهَا.
وَمَسْأَلَةُ مَنْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ وَالْمُطَلَّقَةُ لِلنَّفَقَةِ وَالْأَمَةُ تَخْتَارُ نَفْسَهَا فَتَبَيَّنَ عِتْقُ زَوْجِهَا قَبْلَهَا قَالَ: وَسِتٌّ يُفِيتُهُنَّ الدُّخُولُ: مَسْأَلَةُ الْوَلِيَّيْنِ، وَامْرَأَةُ الْمَفْقُودِ، وَالْعَالِمَةُ بِالطَّلَاقِ دُونَ الرَّجْعَةِ، وَامْرَأَةُ الْمُرْتَدِّ يَتَبَيَّنُ إكْرَاهُهُ،
وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ فَاخْتَارَ أَرْبَعًا فَإِذَا هُنَّ ذَوَاتُ مَحَارِمَ، وَالْمُطَلَّقَةُ لِلْغَيْبَةِ ثُمَّ يَقْدُمُ بِحُجَّةٍ. زَادَ ابْنُ زَرْقُونٍ: زَوْجَةُ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا.
وَمِنْ نَوَازِلِ السَّيِّدِ مُفْتِي؛ تُونِسَ الْبُرْزُلِيِّ أَتَى بِنَظَائِرَ قَالَ: يُقَالُ فِيهَا مِنْهَا مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ رُئِيَ فِي الْمُعَسْكَرِ فِي وَقِيعَةٍ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ فُقِدَ بِبَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ زَمَنُ الطَّاعُونِ حُكِمَ بِمَوْتِهِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي نَاسٍ أَصَابَهُمْ بِطَرِيقِ جَهْمٍ سُعَالٌ. وَانْظُرْ مَنْ صَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْوَقْتِ لِهَذَا نَظَائِرُ وَلِلْوَجْهِ الْآخَرِ نَظَائِرُ، مِنْ ذَلِكَ الْحَالِفُ مُتَعَمِّدٌ لِلْكَذِبِ فَصَادَفَ أَنَّهُ صَادِقٌ، وَتَعَمَّدَ الْأَكْلَ يَوْمَ ثَلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَجَاءَ الثَّبْتُ أَنَّهُ الْعِيدُ،
وَمَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ احْتِيَاطًا فَجَاءَ الثَّبْتُ أَنَّهُ رَمَضَانُ،
وَمَنْ قَالَتْ غَدًا يَوْمُ حَيْضَتِي فَأَصْبَحَتْ تُفْطِرُ فَصَادَفَ حَيْضَتَهَا كَمَنْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْمَلَ وَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى لَهَا.
(ص) فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَفْقُودَ إذَا جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ حَيَاتُهُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ
إمَّا أَنْ تَكُونَ إلَى الْآنَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ فَحُكْمُهَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كَحُكْمِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجُهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَفُوتُ بِتَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ هِيَ هُنَا لِلْمَفْقُودِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ أَنْ يَجِيءَ أَوْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَتَفُوتُ عَلَى الْمَفْقُودِ فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي دَخَلَ بِهَا أَيْ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا بِلَا عِلْمٍ وَحَيْثُ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى الطَّلَاقِ كُلِّهِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنَّمَا تَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ بِدُخُولِ الثَّانِي لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَوْ مَاتَ عَطْفٌ عَلَى حَيٍّ؛
لِأَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ فَهُوَ اسْمٌ يُشْبِهُ الْفِعْلَ أَيْ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ عَلَى جَاءَ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَطْفُهُ عَلَى حَيٍّ أَيْ فَإِنْ جَاءَ أَوْ مَاتَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَجِيءِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَ مَجِيءِ الْأَوَّلِ وَتَلَذُّذٍ بِلَا عِلْمٍ لَكِنْ فِي فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِي خَمْسِ صُوَرٍ وَتَكُونُ لِلثَّانِي فِي صُورَتَيْنِ: دُخُولِهِ غَيْرِ عَالِمٍ فِي صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ جَاءَ) الْمَفْقُودُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَالِمًا بِمَجِيءِ الْمَفْقُودِ أَوْ بَعْدَ تَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا بِلَا عِلْمٍ فِي فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ فَهِيَ لِلْمَفْقُودِ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَلِلثَّانِي فِي صُورَتَيْنِ دُخُولُهُ غَيْرَ عَالِمٍ فِي صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ، (أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ) أَيْ الْمَفْقُودَ (حَيٌّ) فَكَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ يَجْرِي فِيهِ الصُّوَرُ السَّبْعُ الْمُتَقَدِّمَةُ (أَوْ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ (مَاتَ) فَيَجْرِي فِي الصُّوَرِ السَّبْعِ أَيْضًا وَمَعْنَى كَوْنِ الْأَوَّلِ أَحَقَّ بِهَا إنْ مَاتَ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي وَاعْتِدَادُهَا قَاعِدَةُ وَفَاةِ وَارِثِهَا مِنْهُ (فَكُّذَاتِ) (الْوَلِيَّيْنِ) فِي أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِمَجِيءِ الْمَفْقُودِ أَوْ حَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ
ثُمَّ إنْ كَانَتْ أَيِّمًا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا أَحَدٌ وَتَبَيَّنَ مَوْتَ الْمَفْقُودِ وَرِثَتْهُ قَطْعًا فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا أَحَدٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ.
الْأَوَّلُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْمَفْقُودِ، الثَّانِي أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهِ، الثَّالِثُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَهَا وَفِي كُلِّ صُوَرٍ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ دَخَلَ فِي حَيَاتِهِ أَيْضًا عَالِمًا بِحَيَاتِهِ أَوْ دَخَلَ فِي عِدَّتِهِ عَالِمًا بِحَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَرِثَتْ الْأَوَّلَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي فَإِنْ دَخَلَ فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ غَيْرَ عَالِمٍ بِحَيَاتِهِ كَانَتْ لِلدَّاخِلِ وَلَا تَرِثُ الْأَوَّلَ فَإِنْ عَقَدَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَرِثَتْ الْأَوَّلَ وَهَلْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي أَمْ لَا، خِلَافٌ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ، الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ وَوَرِثَتْ الْأَوَّلَ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا،
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ فَكَغَيْرِهِ
وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا، [منح الجليل] يَعْقِدَ فِي عِدَّةِ الْمَفْقُودِ فَتَرِثُ الْمَفْقُودَ دَخَلَ الثَّانِي بِهَا عَالِمًا أَمْ لَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي فِي هَذِهِ الْخَمْسِ وَيَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُهَا إنْ دَخَلَ بِهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَنْ يَعْقِدَ بَعْدَ عِدَّةِ الْمَفْقُودِ فَهِيَ لِلثَّانِي دَخَلَ عَالِمًا بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ أَمْ لَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَتَرِثُ الْمَفْقُودَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ
فإن جاء يعني أن المفقود إذا جاء فإن حكم زوجته كحكم ذات الوليين، فقوله الآتي: فكالوليين،
جواب الشرط أعني قوله: فإن جاء؛
أي فإن جاء المفقود فحكم زوجته كحكم ذات الوليين المتقدمة في قوله: وإن أذنت لوليين فعقدا لخ،
وتحت قوله: فإن جاء فكالوليين سبع صور، إحداها: أن يجيء في العدة أعني المتقدمة في قوله: ثم اعتدت كالوفاة فهي له، الثانية: أن يجيء بعد العدة وقبل عقد أحد عليها فهي له أيضا، الثالثة: أن يجيء بعد عقد الثاني وقبل دخوله فهي للأول أيضا، الرابعة: أن يجيء بعد دخول الثاني مع علمه بمجيء الأول فهي للأول أيضا، الخامسة: أن يجيء بعد دخول الثاني بلا علم بمجيء الأول لكن في فاسد يفسخ بغير طلاق فتكون للأول أيضا.
فهي للمفقود في هذه الصور الخمس، السادسة: أن يجيء بعد دخول الثاني بها في نكاح صحيح، السابعة: أن يجيء بعد دخول الثاني بها في نكاح فاسد يفسخ بطلاق فهي للثاني في هاتين الصورتين. أو تبين أنه حي يعني أن المفقود إذا لم يجيء لكن تبين أنه حي فإن حكم زوجته كحكم ذات الوليين أيضا، وتحت ذلك سبع صور أيضا، إحداها: أن يتبين أنه حي في العدة فهي للمفقود، الثانية: أن يتبين أنه حي بعد العدة وقبل عقد الثاني فهي للمفقود أيضا، الثالثة: أن يتبين أنه حي بعد عقد الثاني وقبل دخوله فهي للمفقود أيضا، الرابعة: أن يتبين أنه حي بعد دخول الثاني مع علمه بحياة الأول فهي للمفقود أيضا، الخامسة: أن يتبين أنه حي بعد دخول الثاني بلا علم بحياة الأول لكن في نكاح فاسد يفسخ بغير طلاق فهي للمفقود أيضا، السادسة: أن يتبين أنه حي بعد دخول الثاني غير عالم بحياة الأول في نكاح صحيح، السابعة: أن يتبين أنه حي بعد دخول الثاني غير عالم بحياة الأول في نكاح فاسد يفسخ بطلاق، فهي للثاني في هاتين الصورتين، فهي للأول في خمس وللثاني في صورتين.
أو مات عطف على حي لأنه اسم يشبه الفعل لأنه صفة مشبهة؛ يعني أن المفقود إذا تبين أنه مات فإن حكم زوجته كحكم ذات الوليين.
وعلم مما قررت أن قوله فكالوليين جواب الشرط أعني قوله: فإن جاء لخ، فهو راجع للمسائل الثلاث. وقوله: أو مات، حاصل مسألة الموت أن لها حالتين، إحداهما: أن يتبين موته والحال أنه لم يعقد عليها أحد فإنها ترث المفقود قطعا، الحالة الثانية: أن يتبين أنه مات بعد عقد أحد عليها، وفيها ثلاثة أقسام، الأول: أن يعقد عليها في حياة المفقود، الثاني: أن يعقد عليها في عدتها منه، الثالث: أن يعقد عليها بعد العدة،
وفي كل قسم صور، القسم الأول: أن يعقد عليها في حياته فإن لم يدخل أو دخل في حياته عالما بحياته أو دخل في عدته عالما بحياته وموته أو لا علم عنده، ورثت الأول في هذه الصور ولم تكن للثاني،
فإن دخل في حياة الأول غير عالم بحياته كانت للثاني ولم ترث الأول،
فإن عقد عليها قبل موته ودخل بعد العدة ورثت الأول وتأبد تحريمها على الثاني عند ابن أبي زيد لا عند اللخمي فتكون للثاني. القسم الثاني: أن يعقد في عدة المفقود فترث الأول على كل حال دخل أم لا علم أم لا ولا تكون للثاني، وتتأبد عليه إن دخل كان دخوله في العدة أو بعدها. القسم الثالث: أن يعقد عليها بعد العدة فهي للثاني وترث الأول دخل أو لم يدخل.
والحاصل أنها ترث الأول في جميع هذه الأقسام إلا في صورة واحدة وهي إذا تبين أنه عقد ودخل في حياة الأول غير عالم، وهذا القسم الأخير واضح ويدخل في قوله: وورثت الأول إن قضي له بها كما قاله الشيخ بناني؛ يعني أن امرأة المفقود ترثه حيث قضي له بها وذلك في جميع الأقسام المذكورة إلا في الصورة المستثناة، وهي: ما إذا تبين أنه عقد ودخل في حياة الأول غير عالم. والله سبحانه أعلم.
تنبيهات: الأول: قال اللخمي: فإن جهلت التواريخ وقد دخل الثاني لم يفسخ نكاحه ولم ترث الأول لأنه لا يفرق بينها وبين الثاني بالشك، ولا ترث أيضا بالشك. نقله الإمام الحطاب. قال مقيده عفا الله عنه: وهذا يفيده المص حيث قال: أو تبين، والله سبحانه أعلم. الثَّاني: لو عقد عليها الثاني ثم مات قبل أن يبني بها وورثته ثم ثبت موت الأول بعد أن نكحت ردت ميراث الثاني وورثت الأول. قاله غير واحد.
الثالث: قال في المنتقى: قال ابن حبيب من تزوج امرأة لها زوج غائب لا يدرى أحي هو أم ميت ثم تبين أنه مات لمثل ما تنقضي فيه عدتها قبل نكاحه أن نكاحه ماض. نقله الحطاب. الرابع: لو قدم المفقود بعد أن خلا بها الثاني فقال للأول: ما قربتها، لحرمت على الثاني لأنه أقر أنها زوجة للأول ولم تحل للأول لظهور الإبانة إلا أن يخطبها بعد ثلاث حيض، وجعل اعترافه كالطلاق وإن لم يطلق، فتحل لذلك الزوج ولا تحل لغيره إن اعترفت أن الثاني لم يصبها لأنها مقرة أنها زوجة للأول،
وإن ادعت أنه أصابها حلت له ولغيره لأنه يعد ذلك منه طلاقا،
وإن أنكرت أن يكون أصابها ولم يصدقها الأول ولا راجعها كان لها أن ترفع أموها إلى السلطان فيطلق على الأول لأنها تقول: لا أبقى بغير نفقة،
ولو أنفق عليها لكان لها أن تقوم بعدم الإصابة؛ لأن إنكار الأول أن تكون صدقت وقوله: لا علم عندي، لا يعد طلاقا. انتهى. نقله في التوضيح عن محمد. ونقله ابن عرفة عن اللخمي عن محمد أيضا. قاله بناني. الخامس: ما مشى عليه المص مخالف لما في الموطإ من أنها إن تزوجت بعد انقضاء عدتها فهي للثاني دخل بها أم لا لا للأول. والله أعلم.
ولو تزوجها الثاني في عدة فكغيره يعني أنه إذا تبين أن الثاني تزوج امرأة المفقود في عدتها منه فإنه يكون كغيره ممن تزوج في العدة فيفسخ نكاحه إن لم يدخل وكان خاطبا إن أحب،
فإن تلذذ فيها أو وطئ ولو بعدها تأبد تحريمها عليه،
وأشار المص إلى مسائل لا تفوت فيها المرأة بالدخول بقوله: وأما إن نعي لها جواب
أما قوله الآتي: "فلا تفوت بدخول" ؛ يعني أن المرأة إذا نعي لها زوجها أي أخبرت بموته من عدلين أو غيرهما كما لبناني فاعتدت وتزوجت ثم قدم الزوج المنعي فإنها لا تفوت على زوجها المنعي لها ولو ولدت الأولاد، فليست كامرأة المفقود تفوت بدخول الثاني بها غير عالم بحياة الأول ونحوها، وهذا هو المشهور.
وقال القاضي إسماعيل: حكمها حكم امرأة المفقود،
وقيل: تفوت بدخول الثاني إن حكم حاكم بموت الأول وإلا فلا. وقد علمت أن المشهور القول الأول: وهو أنها لا تفوت بدخول الثاني مطلقا حكم حاكم بموت الأول أم لا، علم الثاني حين الدخول أم لا والفرق للمشهور أن الحكم في المفقود استند إلى اجتهاد الحاكم بثبوت الفقد ولم يتبين خطؤه لوجود الفقد، والمنعي لها زوجها حكم الحاكم بموته مستندا إلى شهادة تبين خطؤها وإن لم يحكم بذلك حاكم فواضح،
وقوله: وأما إن نعي لها، المنعي هو الإخبار بالموت ونعي فعل ماض مركب والمنعي اسم مفعول وهو بفتح اليم وسكون النون وكسر المعين وتشديد الياء. تنبيهان: الأول: إذا ردت إلى الأول فلا يقربها حتى تحيض أو تضع حملها إن كانت حاملا وتعتد في بيتها الذي كانت تسكن فيه مع الآخر ويحال بينه وبين الدخول عليها. عياض: لا إشكال في منع الثاني من النظر إليها لأنه أجنبي،
وأما الأول فلا إشكال في منع الوط لاختلاط الأنساب،
وأما ما عداه من الاستمتاع فمباح لأنها زوجته، وإنما حبسه لأجل اختلاط النسبين كما لو استبرأها من زنى، وبدليل لو كانت المغصوبة ظاهرة الحمل من زوجها لجاز له وطؤها إذ الإلد ولده عند ابن القاسم، وكرهه أصبغ كراهة لا تحريما. نقله الحطاب.
وقال عبد الباقي عند قوله: وأما إن نعي لها، وتعتد من الثاني بثلاث حيض أو ثلاثة شهور أو وضع الحمل في بيته التي كانت تسكن فيه معه ويحال بينه وبينها،
فإن مات القادم فعدة وفاة ولا ترجم إن لم يكن موته فاشيا لأن دعواها شبهة. انتهى.
وقوله: وأما إن نعي لها،
قال الشارح عنده بعد أن حكى الأقوال الثلاثة: فإن لم يدخل بها الثَّانِي لم تفت بلا خلاف. الثاني: قال ابن الحاجب: قال أبو عمران: لو ثبت موته عندها برجلين ولم يظهر خلافه لم يفسخ إلا أن يكونا غير عدلين أو لم يعلم إلا بقولها.
قال في التوضيح: ما ذكره عن أبي عمران لا يؤخذ منه جواز ذلك ابتداء، ونقل عنه ابن يونس وغيره أنه يجوز لها أن تتزوج بخبر العدلين. وليس عليها أن ترفع إلى الحاكم ولا يفسخ انتهى نقله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.