فَقَدْ لا يحرمن من الرضاع
Its commentaries
(فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ) هَذِهِ السِّتَّةُ (مِنْ الرَّضَاعِ) وَقَدْ يَحْرُمْنَ لِعَارِضٍ كَمَا لَوْ رَضَعَتْ بِنْتٌ مَعَ وَلَدِك عَلَى زَوْجَتِك أَوْ عَلَى أُمِّك فَصَارَتْ بِنْتَك أَوْ أُخْتَك.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لِعَارِضٍ) أَيْ كَكَوْنِ أُخْتِ وَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ اتَّصَفَتْ بِكَوْنِهَا بِنْتَك أَوْ أُخْتَك مِنْهُ أَيْضًا كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ وَكَكَوْنِ أُمِّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك مِنْ الرَّضَاعِ اتَّصَفَتْ بِكَوْنِهَا أُخْتَك مِنْهُ أَيْضًا بِأَنْ رَضَعْت أَنْتَ مَعَهَا عَلَى ثَدْيٍ وَكَكَوْنِ أُمِّ وَلَدِ وَلَدِك وَجَدَّةِ وَلَدِك أُخْتَك أَوْ جَدَّتَك مِنْ الرَّضَاعِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فَصَارَتْ بِنْتَك أَوْ أُخْتَك) فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ أُخْتًا لِوَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهَا كَوْنُهَا بِنْتًا لَك أَوْ أُخْتًا لَك فَحُرِّمَتْ عَلَيْك لِذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(مِنْ الرَّضَاعِ) وَقَدْ يَحْرُمْنَ مِنْهُ لِعَارِضٍ كَكَوْنِ أُمِّ أَخِيك وَأُخْتِك أُخْتَك أَوْ بِنْتَك مِنْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مَا نَصُّهُ اسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» أَرْبَعَ نِسْوَةٍ يَحْرُمْنَ مِنْ النَّسَبِ وَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ الْأُولَى أُمُّ أَخِيك وَأُمُّ أُخْتِك مِنْ النَّسَبِ هِيَ أُمُّك أَوْ زَوْجَةُ أَبِيك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَخَاك أَوْ أُخْتَك فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْك الثَّانِيَةُ أُمُّ نَافِلَتِك
إمَّا بِنْتُك أَوْ زَوْجَةُ ابْنِك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ بِأَنْ تُرْضِعَ أَجْنَبِيَّةٌ نَافِلَتَك، الثَّالِثَةُ جَدَّةُ وَلَدِك مِنْ النَّسَبِ أُمُّك أَوْ أُمُّ زَوْجَتِك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ لَا يَكُونُ أُمَّك وَلَا أُمَّ زَوْجَتِك كَمَا إذَا أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَك فَأُمُّهَا جَدَّةُ وَلَدِك وَلَيْسَتْ أُمَّك وَلَا أُمَّ زَوْجَتِك.
الرَّابِعَةُ أُخْتُ وَلَدِك مِنْ النَّسَبِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُك أَوْ رَبِيبَتُك وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَك فَبِنْتُهَا أُخْتُ وَلَدِك وَلَيْسَتْ بِبِنْتٍ وَلَا رَبِيبَةٍ قُلْت قَوْلُهُ هَذَا مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَحُلُولِهِ بِالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ غَلَطٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْعَامِّ بِغَيْرِ أَدَاتِهِ وَهُوَ التَّخْصِيصُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا انْدَرَجَ تَحْتَ الْعَامِّ لَا فِيمَا لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ حَسْبَمَا تَقَرَّرَ فِي رَسْمِ التَّخْصِيصِ بِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ وَقَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ إخْرَاجُ بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْخِطَابُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ التَّعْرِيفَاتِ الْمَلْزُومِ جَمِيعُهَا أَنَّ التَّخْصِيصَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] انْدَرَجَ تَحْتَ الْعَامِّ وَالْعَامُّ فِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَالْأَرْبَعُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ تَنْدَرِجْ فِيهِ بِحَالٍ.
أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَمَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّسَبِ إلَّا بِالِانْدِرَاجِ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وَتَحْتَ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ لَا يَصْدُقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا أُمٌّ بِالرَّضَاعِ وَلَا مَنْكُوحَةُ أَبٍ بِهِ، وَإِنَّمَا غَرَّهُ فِي ذَلِكَ تَوَهُّمُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ فِي صُورَتَيْ النَّسَبِ ثَبَتَ فِي الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ إحْدَاهُمَا أُمَّ أَخِيك وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْأُخْرَى أُمَّ أُخْتِك، وَذَلِكَ وَهْمٌ يُدْرِكُهُ مَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ، وَتَقْرِيرُ هَذَا فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ وَاضِحٌ فَلَا نُطِيلُ بِهِ وَإِذَا ثَبَتَ عَدَمُ انْدِرَاجِهَا تَحْتَ الْعَامِّ الْمَذْكُورِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ مُخَصَّصًا بِهَا، وَلَمْ أَعْلَمْ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَلَى أَنَّهَا مُخَصَّصَةٌ لِلْحَدِيثِ كَمَا زَعَمَهُ إنَّمَا أَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ بِهَا إلَى بَيَانِ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ فِي مُسَمَّى اللَّفْظِ الْإِضَافِيِّ وَهُوَ أُمُّ أَخِيك وَأُمُّ أَبِيك فَإِنَّهُ فِي الْمَعْنَى النِّسْبِيِّ التَّحْرِيمُ وَفِي الرَّضَاعِ لَيْسَ كَذَلِكَ
وَكَذَا فِي سَائِرِهَا اهـ.
وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فَإِذَا قُلْنَا إنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ لَا تَسْرِي مِنْ قِبَلِ الرَّضِيعِ إلَّا إلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ مِنْ الذُّكْرَانِ وَالْإِنَاثِ خَاصَّةً فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّ ابْنِهِ وَإِنْ عَلَتْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ إذْ لَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ
بِخِلَافِ النَّسَبِ اهـ فَالْمُنَاسِبُ لَا أُمَّ أَخِيك بِلَا النَّافِيَةِ عِوَضُ إلَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُنَانِيٌّ ابْنُ عَاشِرٍ زِيَادَةٌ مِنْ الرَّضَاعِ مُضِرَّةٌ بَلْ مُخِلَّةٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ مُوجِبَ الْحُرْمَةِ اللَّازِمُ لِهَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ حَيْثُ يُفْرَضْنَ فِي النَّسَبِ قَدْ يُوجَدُ إذَا فُرِضْنَ فِي الرَّضَاعِ، وَقَدْ يَنْتَفِي فَإِنَّ جَدَّةَ وَلَدِك نَسَبًا حَرَامٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهَا
إمَّا أُمُّك أَوْ أُمُّ زَوْجَتِك وَجَدَّةُ وَلَدِك رَضَاعًا
إمَّا أُمُّك مِنْ الرَّضَاعِ فَتَحْرُمُ كَالنَّسَبِ
وَإِمَّا أُمُّ أَجْنَبِيَّةٍ أَرْضَعَتْ وَلَدَك فَلَا تَحْرُمُ فَقَدْ جُعِلَ الْمُنْتَفَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ مُوجِبُ الْحُرْمَةِ اللَّازِمُ لَهَا حَيْثُ تُفْرَضُ فِي النَّسَبِ وَلَمْ يُجْعَلْ الْمُنْتَفَى هُوَ الْحُرْمَةُ مِنْ الرَّضَاعِ اهـ. وَقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ، وَلِصَاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ لِانْقِطَاعِهِ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ.
وَاشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ؛ وَلَوْ بِحَرَامٍ [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ يَصِحُّ جَعْلُ مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ظَرْفِيَّةً بِمَعْنَى فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ} أَيْ فِيهَا فَيَنْتَفِي بَحْثُهُ
وامرأة أرضعت خالتك لم تحرم إلا لمانع ولهذا قال: فقد لا يحرمن من الرضاع أي هذه النسوة قد لا يحرمن، وقد يحرمن،
فإن لم يكن إلا مجرد هذا الرضاع لم يحرمن،
وإن كان مانع حرمن. وفي قوله: من الرضاع، بحث لأنهن لا يحرمن من هذا الرضاع،
فلو حذفه لكان صوابا. والجواب أن من بمعنى في كقوله تعالى: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} . واعلم أن هذا الاستثناء أصله لابن دقيق العيد، واعترضه ابن عرفة قائلا: إنه غلط واضح؛ لأن الاستثناء من العام بغير أداته وهو التخصيص إنما هو فيما اندرج تحت العام لا فيما لم يندرج تحته، والعام في مسألتنا هو قوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب) ، والنسوة المذكورات المدعى تخصيص العام المذكور بهن لا شيء منهن مندرجا تحت ما يحرم من النسب بحال، ولا أعلم من ذكر هذه المسائل على أنها مخصصة للحديث كما زعمه إنما أشار ابن رشد بها إلى بيان اختلاف حكم مسمى اللفظ الإضافي، وهو أم أختك فإنه في المعنى النسبي التحريم وفي الرضاع ليس كذلك.
ونص ابن رشد: فإذا قلنا إن حرمة الرضاع لا تسري من قبل الرضاع إلا إلى ولده وولد ولده من الذكران والإناث خاصة، فيجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من الرضاعة وأم ابنه وإن علت من الرضاعة، وأم أخته من الرضاعة؛ إذ لا حرمة بينه وبين واحدة منهن
بخلاف النسب. انتهى. وعليه فكان الأنسب لو قال المص: لا أم أخيك لخ، بلا النافية عوض إلا. والله أعلم. قاله بناني. ثم قال: قال ابن عاشر: زيادة من الرضاع مضرة بل مخلة؛ لأن حاصل كلام ابن دقيق العيد أن موجب الحرمة اللازم لهؤلاء النسوة حيث يفرض في النسب قد يوجد إذا فرض في الرضاع وقد لا يوجد،
فإن جدة ولدك نسبا حرام على كل حال، لأنها أمك أو أم زوجتك، وجدة ولدك من الرضاع
إما أمك من الرضاع فتحرم كالنسب،
وإما أم أجنبية أرضعت ولدك فلا تحرم، فقد جعل المنتفي في هذه الصور هو موجب الحرمة اللازم لها حيث تفرض في النسب، ولم يجعل المنتفي هو الحرمهّ من الرضاع. انتهى.
قلت: جعل من في قوله: من الرضاع، ظرفية بمعنى في مثل قوله تعالى {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} أي فيها فينتفي بحثه. انتهى كلام بناني. والله سبحانه أعلم.
وقال الشارح عن بعض الأشياخ إن الحديث باق على عمومه ولا يُخص بالمسائل المذكورة، وبيانه أن كل مسألة منها مقدرة بتقديرين من جهة النسب ومن جهة الصهر، فجهة الرضاع مساوية لجهة النسب في الحرمة، وإنما حلت فيه المرأة نظرا إلى الجهة الأخرى فاعلمه. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.