إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ
Its commentaries
(فَصْلٌ) إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالسَّبَبَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَهُمَا الْمِلْكُ وَالْقَرَابَةُ وَمُتَعَلِّقِهِمَا (إنَّمَا تَجِبُ) (نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) أَيْ لَا رَقِيقِ رَقِيقِهِ وَلَا رَقِيقِ أَبَوَيْهِ (وَ) نَفَقَةُ (دَابَّتِهِ) أَيْ عَلَفِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَمُتَعَلِّقِهِمَا) أَشَارَ لِمُتَعَلِّقِ الْمِلْكِ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا بِيعَ كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ،
وَأَمَّا مُتَعَلِّقُ الْقَرَابَةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَخَادِمِهِمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: رَقِيقِهِ) أَيْ الْقِنِّ وَالْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ بِقَدْرِ الْمِلْكِ
وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ الْمُخَدَّمِ فَعَلَى مُخْدَمِهِ بِفَتْحِ الدَّالِ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ إنَّهَا عَلَى سَيِّدِهِ وَقِيلَ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ يَسِيرَةً وَإِلَّا فَعَلَى ذِي الْخِدْمَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا رَقِيقِ أَبَوَيْهِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا بِالْمِلْكِ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالْقَرَابَةِ
(قَوْلُهُ: وَدَابَّتِهِ) وَاعْلَمْ أَنَّ نَفَقَةَ الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وَاجِبَةٌ وَيُقْضَى بِهَا؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مُنْكَرٌ، وَإِزَالَتُهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يُؤْمَرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَدَخَلَ فِي الدَّابَّةِ هِرَّةٌ عَمِيَتْ فَتَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ انْقَطَعَتْ عِنْدَهُ حَيْثُ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِانْصِرَافِ فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّ لَهُ طَرْدَهَا.
[فَصْلٌ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْمِلْكِ] ص (فَصْلٌ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَوَابِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وَإِلَّا بِيعَ) ش: الْحَصْرُ رَاجِعٌ إلَى النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْمِلْكِ، وَقَوْلُهُ: تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ يُرِيدُ وَكِسْوَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا قَالَهُ فِي آخِرِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَنَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْعَبْدُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» قِيلَ لِمَالِكٍ أَفَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ عَلَى مَالِكِهِ وَلَا يُكَلِّفَهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ.؟
فَقَالَ: نَعَمْ أَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُونَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْحَدِيثُ هُوَ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَعْنَى بِالْمَعْرُوفِ أَيْ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا إقْتَارٍ عَلَى قَدْرِ سَعَةِ السَّيِّدِ، وَمَا يُشْبِهُ حَالَ الْعَبْدِ أَيْضًا، فَلَيْسَ الْوَغْدُ الْأَسْوَدُ الَّذِي هُوَ لِلْخِدْمَةِ وَالْحَرْثِ كَالنَّبِيلِ التَّاجِرِ الْفَارِهِ فِيمَا يَجِبُ لَهُمَا عَلَى سَيِّدِهِمَا مِنْ الْكِسْوَةِ سَوَاءً، وَيُقْضَى لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ قَصَّرَ عَمَّا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي نَحْرِ نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ يَلْزَمُ الرَّجُلَ أَنْ لَا يُجِيعَ رَقِيقَهُ عَنْ شِبَعِهِمْ الْوَسَطِ أَوْ يَبِيعَهُمْ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَيَانِ مَعْنَى الْمَعْرُوفِ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» ،
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَ الرَّجُلَ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَعَبِيدِهِ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي ذَرٍّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ مِنْهُمَا عَلَى الرَّغْبَةِ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ
لَا أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا إذْ لَمْ يَقُلْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَطْعِمُوهُمْ مِثْلَ مَا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِثْلَ مَا تَكْتَسُونَ، وَإِنَّمَا قَالَ: مِمَّا تَأْكُلُونَ وَمِمَّا تَلْبَسُونَ،
فَإِذَا أَطْعَمَهُ وَكَسَاهُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ بَعْضِ مَا يَأْكُلُ مِنْ الْخُبْزِ وَالْإِدَامِ وَيَلْبَسُ مِنْ الصُّوفِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ فَقَدْ شَارَكَهُ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ،
وَامْتَثَلَ بِذَلِكَ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَإِنْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ مَلْبَسُهُ مِثْلَ مَلْبَسِهِ وَمَطْعَمُهُ مِثْلَ مَطْعَمِهِ سَوَاءٌ فَعَلَى هَذَا تُحْمَلُ الْآثَارُ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهَا تَعَارُضٌ، وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ أَيَصْلُحُ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ طَعَامٍ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ عِيَالُهُ وَرَقِيقُهُ وَيَلْبَسُ ثِيَابًا لَا يَكْسُوهُمْ مِثْلَهَا، قَالَ إي وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ الْقُوتُ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: وَدَوَابِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى يُرِيدُ
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَرْعَى يَكْفِيهَا،
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَيَجِبُ عَلَى رَبِّ الدَّوَابِّ عَلَفُهَا أَوْ رَعْيُهَا إنْ كَانَ فِي رَعْيِهَا مَا يَقُومُ بِهَا، وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَرْعَى يَكْفِيهَا؛ فَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْعَاهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَا يُخَالِفُهُ وَنَاقَشَهُ فِي ذَلِكَ وَاسْتَصْوَبَ مَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ، وَلْنَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَصْلِهِ وَمُنَاقَشَةَ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إثْرَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْعَبْدِ: وَيُقْضَى لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ قَصَّرَ عَمَّا يَجِبُ لَهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ،
بِخِلَافِ مَا يَأْكُلُهُ مِنْ الْبَهَائِمِ؛ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي تَرْكِ ذَلِكَ عَنْهَا، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِعَلَفِهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الرَّجُلِ بِعَلَفِ دَابَّتِهِ كَمَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِنَفَقَةِ عَبْدِهِ لِمَا جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَخَلَ حَائِطَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَقَّ لَهُ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرْوَهُ وَذِفْرَيْهِ حَتَّى سَكَنَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ فَجَاءَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إيَّاهَا؛ فَإِنَّهُ شَكَا إلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ» وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ أَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ تَجِبُ عَلَيْهِ الْحُقُوقُ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَغَيْرِهَا فَكَمَا يُقْضَى عَلَيْهِ يُقْضَى لَهُ، وَالدَّابَّةُ غَيْرُ مُكَلَّفَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا حَقٌّ، وَلَا يَلْزَمُهَا جِنَايَةٌ فَكَمَا لَا يُقْضَى عَلَيْهَا لَا يُقْضَى لَهَا، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ بِلَفْظِهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِرُمَّتِهِ،
وَقَالَ بَعْدَهُ: قُلْت: تَعَذُّرُ شَكْوَى الدَّابَّةِ يُوجِبُ أَحْرَوِيَّةَ الْقَضَاءِ لَهَا، وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِي الْعَبْدِ مَا تَقَدَّمَ،
وَقَالَ وَيُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَعْلِفَ دَابَّتَهُ أَوْ يَرْعَاهَا إنْ كَانَ فِي رَعْيِهَا مَا يَكْفِيهَا أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يَذْبَحَ مَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ، وَلَا يُتْرَكُ يُعَذِّبُهَا بِالْجُوعِ،
قُلْت: وَلَازِمُ هَذَا الْقَضَاءِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَتَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ وَاجِبُ الْقَضَاءِ بِهِ، وَهَذَا أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَوْلُهُ: مَسَحَ سَرْوَهُ أَيْ ظَهْرَهُ (الْجَوْهَرِيُّ) سَرَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ظَهْرُهُ وَوَسَطُهُ، وَالْجَمْعُ سَرَوَاتٌ، وَالذَّفَرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (الْجَوْهَرِيُّ) هُوَ الْمَوْضِعُ خَلْفَ أُذُنِ الْبَعِيرِ أَوَّلُ مَا يَعْرَقُ مِنْهُ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ بِلَفْظِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَى رَقِيقِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ يُبَاعُونَ عَلَيْهِ، يُرِيدُ إلَّا الْحَيَوَانَ الْمَأْكُولَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ أَبِي عُمَرَ، وَمَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا،
وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: فَإِنْ أَجْدَبَتْ الْأَرْضُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْعَلَفُ؛
فَإِنْ لَمْ يَعْلِفْ أُمِرَ بِأَنْ يَذْبَحَهَا أَوْ يَبِيعَهَا إنْ كَانَتْ يَجُوزُ أَكْلُهَا، وَلَا يُتْرَكُ وَتَعْذِيبَهَا بِالْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ، انْتَهَى.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) نَفَقَةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ كَالْمُشْتَرَكِ، وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ كَالْقِنِّ، وَالْمُخْدِمُ الْمَشْهُورُ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ،
وَقِيلَ: عَلَى سَيِّدِهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ يَسِيرَةً فَعَلَى السَّيِّدِ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ، انْتَهَى بِالْمَعْنَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ حَارِثٍ اُخْتُلِفَ فِي الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ تَكُونُ حَامِلًا مِمَّنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ، فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ نَفَقَتُهَا عَلَى مُسْتَحِقِّهَا،
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بَلْ هِيَ عَلَى مَنْ هِيَ حَامِلٌ مِنْهُ، وَقَوْلُ يَحْيَى هَذَا جَيِّدٌ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ حُرٌّ.
(قُلْتُ:) الْأَظْهَرُ إنْ كَانَ فِي خِدْمَتِهَا قَدْرُ نَفَقَتِهَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهُ، انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفَ بْنُ عُمَرَ مَنْ كَانَ لَهُ شَجَرٌ ضَيَّعَهَا بِتَرْكِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا؛ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْقِيَامِ فِيهَا؛
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؛ فَإِنَّهُ مَأْثُومٌ وَلَمْ نَسْمَعْ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِبَيْعِ ذَلِكَ إذَا فَرَّطَ فِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَهُ الْجُزُولِيُّ أَيْضًا وَزَادَ: وَيُقَالُ لَهُ ادْفَعْهَا لِمَنْ يَخْدُمُهَا مُسَاقَاةً لِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» قَالَ مَالِكٌ: عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ لَا يُكَلِّفَهُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ يُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: يَعْنِي بِالْمَعْرُوفِ أَيْ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا إقْتَارٍ بِقَدْرِ سَعَةِ السَّيِّدِ وَحَالِ الْعَبْدِ لَيْسَ الْوَغْدُ الْأَسْوَدُ الَّذِي لِلْخِدْمَةِ وَالْحَرْثِ كَالنَّبِيلِ الْفَارِهِ فِيمَا يَجِبُ لَهُمَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ مُسَاوَاةِ الْعَبْدِ سَيِّدَهُ فِي ذَلِكَ، وَفِعْلُ أَبِي الْيُسْرِ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي ذَرٍّ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الْخَيْرِ لَا عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا (وَدَابَّتِهِ) ابْنُ رُشْدٍ يَقْضِي لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ قَصَّرَ عَمَّا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ
بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي تَرْكِ إجَاعَتِهَا وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِعَلَفِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: يُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَعْلِفَ دَابَّتَهُ أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يَذْبَحَهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا يُتْرَكُ يُعَذِّبُهَا بِالْجُوعِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَازِمُ هَذَا الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَتَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ وَاجِبُ الْقَضَاءِ بِهِ وَهَذَا أَصْوَبُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ
(ص) إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى (ش) وَلَيْسَ مَوْضِعَ حَصْرٍ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ أَنَّ نَفَقَةَ خَادِمِ الْأَبِ الْفَقِيرِ تَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ
وَكَذَا خَادِمُ الْأُمِّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصَبُّهُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَرْعًى يَكْفِي وَلَا يُكَلَّفُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ عَلَى هَذَا فِي كَلَامِهِ حَذْفٌ وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَمَعْنَاهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَلَفُ دَابَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى
وَيَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ رَقِيقَةِ وَإِلَّا بِيعَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ حَصْرَ أَسْبَابِ النَّفَقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِسَبَبِ النِّكَاحِ أَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَصَالَةِ إلَّا بِسَبَبِ مِلْكٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَيَكُونُ رَقِيقَ الْأَبِ وَالْأُمِّ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُمَا لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْبِرِّ لَهُمَا وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ أَيْ فَلَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقُرَابَاتِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَصَبَّهُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ أَيْ إنَّمَا يَجِبُ لِلرَّقِيقِ النَّفَقَةُ لَا التَّزْوِيجُ أَوْ الْحَجُّ أَوْ الْبَيْعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْلَى اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَخَادِمُهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ نَفَقَةِ الْقَرَابَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ يَجِبُ نَفَقَةُ الْأُمِّ وَالْأَبِ.
(قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ) أَيْ إذَا عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَنَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ حُذِفَ) أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَفٌ مَعَ أَنَّ نَفَقَةَ مُسَلَّطَةٌ عَلَى دَابَّةٍ وَالدَّابَّةُ نَفَقَتُهَا الْعَلَفُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ دَابَّتِهِ أَيْ عَلَفُهَا وَالتَّقْدِيمُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَالتَّأْخِيرُ قَوْلُهُ وَدَابَّتِهِ إلَخْ أَيْ تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ الْقِنِّ، وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَالْمُكَاتَبُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ الْمُخْدَمِ عَلَى مُخْدَمِهِ بِفَتْحِ الدَّالِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ حَصْرَ أَسْبَابِ النَّفَقَاتِ) أَيْ بَقِيَّةَ أَسْبَابِ النَّفَقَاتِ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ إلَخْ)
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ حَصْرُ الْبَاقِي فِي الْقَرَابَةِ وَالْمِلْكِ وَالْمَعْنَى إنَّمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ فَالْحَصْرُ فِيهِمَا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَصَبَّهُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) أَقُولُ هَذَا الْوَجْهُ بَعِيدٌ يُبْعِدُهُ عَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقْرَأَ وَدَابَّتُهُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ كَذَلِكَ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَصْرُ بِاعْتِبَارِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ أَيْ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ لَا رَقِيقِ رَقِيقِهِ فَنَفَقَةُ رَقِيقِ رَقِيقِهِ عَلَى رَقِيقِهِ لَا عَلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى فَالْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَإِنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ دَابَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وَيُرَادُ بِالدَّابَّةِ الْأَعَمُّ مِنْ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فَيَشْمَلُ هِرَّةً عَمِيَتْ وَانْقَطَعَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِانْصِرَافِ فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا لِأَنَّ لَهُ طَرْدَهَا وَكَلْبًا مَأْذُونًا لَهُ فِي اتِّخَاذِهِ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ) حَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَوْعَبَ أَسْبَابَ النَّفَقَةِ الثَّلَاثَةِ أَيْ ذَكَرَهَا بِتَمَامِهَا فَيُعْلَمُ مِنْهُ الْحَصْرُ فِيهَا فَلَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِلْحَصْرِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَصْرَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِبَيَانِ الْأَسْبَابِ فَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ كُلْفَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(فَصْلٌ) إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعَى، وَإِلَّا بِيعَ: كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ، [منح الجليل] [فَصْلٌ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْقَرِيبِ وَخَادِمِهِ وَالْحَضَانَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] (فَصْلٌ) فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْقَرِيبِ وَخَادِمِهِ وَالْحَضَانَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (إنَّمَا تَجِبُ) عَلَى الْمَالِكِ (نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) لَا رَقِيقِ رَقِيقِهِ فَالْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا (وَدَابَّتِهِ) وَالْحَصْرُ فِي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
إنما تجب نفقة رقيقه؛ يعني أن الشخص لا يجب عليه من الإنفاق إلا نفقة رقيقه وما يعطف عليه واعلم أن هذا الحصر مُنصَبٌّ على جميع ما بعده؛ أي إنما تجب النفقة بعد الزوجة على هذه الأمور: الرقيق والدابة والولد والوالد، وحينئذ لا يرد عليه شيء. قاله بناني. وقوله: رقيقه، قال الشبراخيتي: شمل الجزء والكامل ومن فيه شائبة حرية، من مدبر ومعتق لأجل وأم ولد، ويستثنى من ذلك المخدَم بفتح الدال فإن نفقته على من له الخدمة على المشهور، والمكاتب فإن نفقته على نفسه،
ومن وطئ أمة الغير فحملت منه فهي عليه لا على السيد، فقوله: تجب نفقة رقيقه أي في الجملة؛ وقوله: رقيقه،
ومن أعسر عن نفقة أم ولده أو غاب عنها ولم يكن له ما ينفق عليها منه فالصواب أن ينجز عتقها، كما قال يحيى بن عمر وابن عبد الرحمن،
وقال الباجي: تزوج، وقيل: تؤاجر. انتهى. وقوله: رقيقه، احترز به من رقيق غيره، فلا تجب نفقته ولو كان رقيقا لعبيده، فنفقة رقيق الرقيق إنما تجب على السيد العبد لا مالك مالكه،
وقال عبد الباقي: وكذا لا يجب عليه نفقة رقيقه المخدَم بل نفقته على مخدَمه بفتح الدال فيهما على المشهور، والكاتب نفقته على نفسه، والأمة المستحقة برق وهي حامل نفقتُها على من استحقها عند ابن عبد الحكم.
وقال يحيى بن عمر: على من هي حامل منه، وقول يحيى هو الجيد. قاله ابن عرفة. وقول اهن عبد الحكم. يتمشى على أن المستحق يأخذ قيمتها أو مع قيمة الولد،
وكذا على أنه يأخذها أيضا لأن ولدها حر، فنفقتها في حال حمله فقط على أبيه. انتهى. وقوله: بفتح الدال على المشهور، هذا هو الذي شهره ابن رشد من أقوال ثلاثة لكنه خلاف ما تقدم في زكاة الفطر المقتضي أن نفقة زمن الخدمة على سيده.
ونص ابن عرفة: وفي كون نفقة المخدم على سيده أو ذي الخدمة، ثالثها: إن كانت الخدمة يسيرة، لنقل ابن رشد،
والمشهور عنده، ونقله أيضا. انتهى وقوله: وقول يحيى هو الجيد لخ. زاد ابن عرفة عقبه
قلت: الأظهر إن كان في خدمتها قدر نفقتها أنفق عليها منها. قاله بناني. وقوله: يتمشى لخ، قال بناني: هكذا فيما رأيته من النسخ بالإثبات، والصواب: لا يتمشى بالنفي، وقوله: إنما تجب نفقة رقيقه، النفقة هنا تشمل الكسوة. مسألة: قال الزناتي: يجوز للعبد أن يقول لسيده يا سيدي ويا مولاي،
ولا يجوز أن يقول: ربي. انتهى. ومثل العبد قول الحر لشخص آخر ذلك. انظر الشبراخيتي. وقوله: رقيقه، ابن شأس: وتجب عليه نفقة رقيقه بقدر الكفاية على ما جرت به العادة. نقله الشارح.
وقال الحطاب: وقوله: تجب نفقة رقيقه، يريد وكسوته بالمعروف، كما قاله مالك في أواخر سماع أشهب من كتاب الأقضية، ونصه: مسألة: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، [ولا يكلف من العمل] (١) ما لا يطيق ). انتهى. قوله في الحديث: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، هذا الحديث حديث الموطإ، ومعنى بالمعروف من غير إسراف ولا إقتار على قدر سعة حال السيد وما يشبه حال العبد أيضا، فليس الوغد الأسود الذي هو للخدمة والحرث كالنبيل التاجر الفاره فيما يجب لهما على سيدهما من الكسوة سواء، ويقضى للعبد على سيده إن قصر عن ما يجب له بالمعروف.
قاله الحطاب. وقال: قال الباجي في شرح الموطإ: يلزم الرجل أن لا يجيع رقيقه عن شبعهم الوسط أو يبيعهم. انتهى.
وقال ابن رشد إثر كلامه في بيان معنى المعروف: قوله في الحديث: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، في هذا دليل ظاهر على أنه لا يلزم الرجل أن يساوي بين نفسه وعبده في المطعم والملبس على ما ذهب إليه بعض أهل العلم، لقول النبي صلى الله عليه وسم: (أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون (٣) ). وقد روي عن أبي اليسر الأنصاري وأبي ذر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما كانا يفعلان ذلك.
وهو محمول منهما على الرغبة في فعل الخير لا على أن ذلك واجب عليهما؛ إذ لم يقل صلى الله عليه وسلم أطعموهم مثل في تأكلون واكسوهم مثل ما تلبسون،
فإذا أطعمه وكساه بالمعروف من بعض في يأكل من الخبز والإدام ويلبس من الصوف والقطن والكتان، فقد شاركه في مطعمه وملبسه، وامتثل بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم،
وإن تفضل عليه في ذلك فلم يكن ملبسه مثل ملبسه ومطعمه مثل مطعمه سواء، فعلى هذا تحمل الآثار ولا يكون بينها تعارض، وقد سئل مالك في سماع أشهب من كتاب الجامع أيصلح أن يأكل الرجل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه ويلبس ثيابا لا يكسوهم مثلها؟ قال: إي والله إني لأراه من ذلك في سعة. فقيل له: أرأيت ما جاء من حديث أبي الدرداء؟ قال: الناس يومئذ ليس لهم ذلك القوت.
انتهى. نقله الحطاب. وقال: نفقة العبد المشترك على قدر الأنصباء، والمعتق بعضه كالمشترك، والمعتق إلى أجل كالقن. ودابته؛ يعني أن الشخص تجب عليه نفقة دابته. قال الشبراخيتي: وتدخل في الدابة الهرة إذا عميت فإنها تجب نفقتها على من هي عنده. قاله حلولو. والظاهر أن المراد بمن هي عنده من انقطعت عنده، ولم تقدر على الانصراف من عنده
وأما لو كانت تقدر على الانصراف من عنده فإنه لا يجب عليه نفقتها؛ لأن له أن يطردها. انتهى.
وقال عبد الباقي: ويقضى عليه بالإنفاق على دابته لأن تركه منكر، وإزالته واجبة يقضى بها، خلافا لقول ابن رشد: يؤمر من غير قضاء. انتهى.
وقال الشبراخيتي عن الأجهوري: وانظر هل تقيد نفقة المالك على الرقيق والحيوان ونفقة الوالدين على الولد وعكسه بأن لا يكون أحدهما مشرفا كما في نفقة الزوجين أم لا؟ فإني لم أر في ذلك نصا. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: والظاهر من عباراتهم أنه لا يقيد بذلك. والله سبحانه أعلم.
وقال ابن رشد: ويقضى لعبد على سيده إن قصر عما يجب له بالمعروف في مطعمه وملبسه،
بخلاف ما يملكه من البهائم، فإنه يؤمر بتقوى الله في ترك ذلك عنها، ولا يقضى عليه بعلفها، وقد روي عن أبي يوسف أنه يقضى على الرجل بعلف دابته كما يقضى عليه بنفقة عبده، لما جاء (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائط رجل من الأنصار فإذا فيه جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رق له وذرفت عيناه فمسح سروه وذفراه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سكن، ثم قال: من رب هذا الجمل؟
فجاء فتى من الأنصار فقال هو لي يا رسول الله، فقال له: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه (١) ). والفرق بين العبد والدابة أن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من الجنايات وغيرها، فكما يقضى عليه يقضى له، والدابة غير مكلفة لا يجب عليها حق ولا يلزمها جناية، فكما لا يقضى عليها لا يقضى لها. انتهى كلام ابن رشد. ونقله ابن عرفة.
وقال عقبه: قلت: تعذر شكوى الدابة يوجب أحروية القضاء لها. وذكر أبو عمر في العبد ما تقدم،
وقال: ويجبر الرجل على أن يعلف دابته أو يرعاها إن كان في رعيها ما يكفيها، أو يبيعها، أو يذبح ما يجوز ذبحه، ولا يترك يعذبها بالجوع.
قلت: ولازم هذا القضاء عليه لأنه منكر وتغيير المنكر واجب القضاء به، وهذا أصوب من قول ابن رشد. وقوله: مسح سروه أي ظهره، الجوهري: سراة كل شيء ظهره ووسطه والجمع سروات، والذفرى بالذال المعجمة، الجوهري: هو موضع خلف أذن البعير أول ما يعرق منه. انتهى كلام ابن عرفة بلفظه. والله أعلم. نقله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.