وَأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بإسلامه ولم يعين
Its commentaries
(وَأَتَى) الْكَافِرُ الرَّاهِنُ بَدَلَهُ (بِرَهْنِ ثِقَةٍ) فِيهِ وَفَاءٌ لِلدَّيْنِ (إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ) حِينَ ارْتِهَانِهِ (بِإِسْلَامِهِ) أَيْ إسْلَامِ الْعَبْدِ الرَّهْنِ وَهَذَا الْقَيْدُ لِابْنِ مُحْرِزٍ (وَلَمْ يُعَيِّنْ) لِلرَّهْنِيَّةِ أَيْ لَمْ يَقَعْ عَقْدُ الْمُعَامَلَةِ فِي قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ عَلَى رَهْنِهِ بِعَيْنِهِ وَهَذَا الْقَيْدُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ، وَإِلَّا عَجَّلَ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَرَهَنَهُ بِعْتُهُ عَلَيْهِ وَعَجَّلْتُ الْحَقَّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنِ ثِقَةٍ مَكَانَ الْعَبْدِ فَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بِمَا إذَا لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الرَّهْنِ بِعَيْنِهِ، وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ عَالِمًا بِإِسْلَامِ الْعَبْدِ فَرَهَنَهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْقَيْدَيْنِ فَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ إذَا عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بِإِسْلَامِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الرَّهْنَ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنِ ثِقَةٍ وَهَذَا صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِصَاحِبِ التَّقْيِيدَيْنِ.
الثَّانِي إذَا انْتَفَى الْأَمْرَانِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُرْتَهِنُهُ بِإِسْلَامِهِ، وَعَيَّنَ الرَّهْنَ فَيُعَجَّلُ الْحَقُّ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ أَيْضًا مُوَافِقٌ لِصَاحِبِ التَّقْيِيدَيْنِ. الثَّالِثُ إذَا انْتَفَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُرْتَهِنُ بِإِسْلَامِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الرَّهْنَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا تَعْجِيلُ الْحَقِّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ وَمُخَالِفٌ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ. الرَّابِعُ إذَا انْتَفَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ عَلِمَ بِإِسْلَامِهِ، وَعَيَّنَ الرَّهْنَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا تَعْجِيلُ الْحَقِّ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ، وَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا عَجَّلَ،
وَجَعَلَ اللَّخْمِيّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْإِسْلَامُ قَبْلَ الرَّهْنِ قَالَ: وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الرَّهْنِ فَلَا يُعَجَّلُ اتِّفَاقًا وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَرَادَ الْكَافِرُ أَخْذَ الثَّمَنِ وَإِلَّا
فَلَوْ عَجَّلَهُ لَكَانَ ذَلِكَ لَهُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
(وَأَتَى) أَيْ يَأْتِي الْكَافِرُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ (بِرَهْنِ ثِقَةٍ) أَيْ مُوفٍ لِلدَّيْنِ (إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الْمُتَوَثِّقُ بِالرَّقِيقِ فِي دِينِهِ (بِإِسْلَامِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي رَهَنَهُ الْكَافِرُ حِينَ عَقَدَ الرَّهْنَ، هَذَا الْقَيْدُ لِابْنِ مُحْرِزٍ (وَلَمْ يُعَيَّنْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مُثْقَلَةً أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ رَهْنُهُ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.
Adds nothing on this mas’ala.
وأتى برهن ثقة، يعني أنه إذا رهن الكافر عبده المسلم، وقلنا: إن ذلك لا يكفي في الإخراج وأنه يباع عليه، فإنه يأتي للمدين برهن ثقة إن أراد أخذ الثمن الذي بيع به العبد،
وإن أراد تعجيل الدين فله ذلك. قاله أبو علي. وقوله: ثقة أي قيمته كقيكته وضمانه كضمانه. إن علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين؛ يعني أن ما ذكر من أن الكافر لا يجبر على التعجيل وله أن يأتي برهن ثقة مكانَ العبد المبيع، مقيد بما إذا كان المرتهن عالما بإسلام العبد فارتهنه على ذلك ولم يعين الرهن حين العقد بل وقع على رهن مطلق. وإلا أي وإن لم يعلم بإسلام العبد حين الارتهان، أو علم به ولكن عين العبد للرهنية عجل؛
أي يباع العبد ويعجل للمرتهن حقه، وليس له أن يأتي برهن آخر. قاله أبو علي. قوله: إن علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين، القيد الأول لابن محرز،
والثاني لبعض القرويين. قاله بناني.
وقال الخرشي بعد كلام وعلم مما ذكرنا أن قوله: وإلا عجل يدخل تحته ثلاث صور: وهي ما إذا لم يعلم المرتهن بإسلامه وعين، وهي يتفق فيها ابن محرز وبعض القرويين على التعجيل، وما إذا لم يعلم بإسلامه ولم يعين، وما إذا عين وعلم بإسلامه، وكلاهما يختلف فيه. انتهى المراد منه.
وقال أبو علي: وحاصل هذه المسألة على ما في التوضيح ونقحه الحطاب أن المدونة
قال فيها ما نصه: وإذا أسلم عبد النصراني فرهنه بعته عليه وعجلت الحق إلا أن يأتي برهن ثقة مكان العبد فيأخذ الثمن، فقيده بعض القرويين بما إذا لم يقع الرهن على عينه، وقيده ابن محرز بعلم المرتهن للعبد بإسلامه، فجمع المص بينهما، فالصور أربع. الأولى: علم المرتهن بإسلامه ولم يعين، فله أن يأتي برهن ثقة، وهو صريح كلام المتن وموافق للقيدين. الثانية: لم يعلم مرتهنه بإسلامه وعين، فيعجل الحق على ما قال المص، وهو موافق للقيدين أيضا.
الثالثة: انتفاء العلم ولم يعين، فمقتضى كلام المتن تعجيل الحق، وهو موافق لقيد ابن محرز. الرابعة: علم وعين فمقتضى كلام المص التعجيل أيضا، وهو موافق لقيد بعض القرويين، ومخالف لقيد ابن محرز. والثلاث الأواخر داخلة في قول المتن: وإلا عجل، وجعل اللخمي محل الخلاف إذا أسلم العبد قبل الرهن،
وأما بعده فلا يعجل اتفاقا إذا أتى برهن ثقة وتبعه في الشامل. وهذا كله إذا أراد الكافر أخذ الثمن وإلا
فلو عجله لكان له ذلك، وقول المتن: وإلا عجل، هذا إذا كان الراهن مليا وكان الدين مما يعجل،
وأما إن كان معسرا أو كان الدين مما لا يعجل وهو العرض والطعام إذا كانا من بيع ففيه أقوال، من جملتها أن الثمن يبقى رهنا، وعليه فيقيد به كلام المتن، ويدل عليه ما يأتي للمص من هذا في بابه. انتهى.
وقال الشبراخيتي: فإن كان الدين مما لا يعجل، فقيل: يمضي البيع ويبقى الثمن رهنا،
وقيل: يغرم قيمته وتبقى رهنا،
وقيل: يأتي برهن مثله. انتهى.
وفي الرهوني ما معناه: فإن كان عرضا من بيع خير المرتهن في قبول التعجيل فإن قبله فلا إشكال،
وإن لم يقبله فقيل يبقى الثمن رهنا لخ، وقد مر أن قوله: وأتى برهن ثقة، مقيد بما إذا أراد الراكمن أخذ الثمن الذي يباع به العبد الذي لم يكتف برهنه في إخراجه عن ملك سيده الكافر،
فإن أراد تعجيله في الدين فله ذلك. كعتقه قال عبد الباقي: أي إذا أعتق الكافر عبده المسلم الذي رهنه عند أمره ببيعه فإنه يعجل الحق سواء كان موسرا أو معسرا، ولا يبقى المعسر ليلا يدوم ملكه على مسلم، وبهذا يعلم أن التفصيل الآتي في الرهن من قول المص: ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل والمعسر، يبقى في غير الكافر. كذا قرره بعض شيوخنا. قاله أحمد. ولا يخفى أن تعجيل الحق من المعسر إنما يكون برد عتقه وبيع العبد عليه فلا ضرر على المرتهن.
وهل يقيد التعجيل في هذه بما إذا كان مما يعجل وإلا جرى فيه ما مر وهو الظاهر؟ أم لا، ورد علي الأجهوري على أحمد قوله: إنما يأتي في غير الكافر، بأنه خلاف ظاهره الشامل للسيد المسلم والكافر وظاهر شراحه؛ أي فما هنا مجمل وما يأتي مفصل له ولغيره. انتهى. قول عبد الباقي: كذا قرره بعض شيوخنا لخ، مثله للشيخ أحمد بابا وهو ظاهر، وما رده علي الأجهوري غير ظاهر،
وكذا ما في الحطاب ومن تبعه من قصر ما هنا على الموسر غير صواب،
وقال الحطاب. كعتقه؛ الضمير راجع للعبد المرهون وليس هو خاصا بمسألة العبد الكافر إذا أسلم، بل مراده أن الراهن إذا أعتق عبده الرهون فإنه يقضى بتعجيل الدين الذي عليه إن كان موسرا، وستأتي المسألة مفصلة في باب المرهن. انتهى. وبالغ الشيخ أبو علي في صحة ما لعبد الباقي من أحمد،
وقال: إنه هو الحق، واعترض على الحطاب والفيشي والخرشي، وصوب الرهوني ما للحطاب. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.