Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(و) جَازَ بَيْعُ (جُزَافٍ) مُثَلَّثُ الْجِيمِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِجَوَازِهِ سَبْعَةَ شُرُوطٍ بِقَوْلِهِ (إنْ رُئِيَ) حَالُ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ وَاسْتَمَرَّا عَلَى الْمَعْرِفَةِ لِوَقْتِ الْعَقْدِ وَكَفَّتْ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ الْمُتَّصِلُ بِهِ كَمَا فِي مَغِيبِ الْأَصْلِ وَكَصُبْرَةٍ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَحَلُّ شَرْطِ الرُّؤْيَةِ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهَا تَلَفُ الْمَبِيعِ كَقِلَالِ خَلٍّ مُطَيَّنَةٍ يُفْسِدُهَا فَتْحُهَا وَإِلَّا جَازَتْ إنْ كَانَتْ مَمْلُوءَةً أَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي قَدْرَ نَقْصِهَا،

2,608

وَلَوْ مِنْ إخْبَارِ الْبَائِعِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ صِفَةٍ مَا فِيهَا مِنْ الْخَلِّ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ جُزَافٍ) الْجُزَافُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ بَيْعُ الشَّيْءِ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا عَدَدٍ وَالْأَصْلُ مَنْعُهُ وَلَكِنَّهُ خُفِّفَ فِيمَا شُقَّ عِلْمُهُ مِنْ الْمَعْدُودِ أَوْ قَلَّ جَهْلُهُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذْ لَا تُشْتَرَطُ الْمَشَقَّةُ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: إنْ رُئِيَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ وَاسْتَمَرَّا إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجُزَافِ الْحُضُورُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ زَرْعًا قَائِمًا أَوْ صُبْرَةَ طَعَامٍ أَوْ غَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ بِالْبَصَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلْعَقْدِ أَوْ سَابِقَةً عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا حِينَ الْعَقْدِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الزَّرْعُ الْقَائِمُ وَالثِّمَارُ فِي رُءُوسِ الْأَشْجَارِ فَقَدْ اُغْتُفِرَ فِيهِمَا عَدَمُ الْحُضُورِ إنْ تَقَدَّمَتْ الرُّؤْيَةُ وَبِالثَّانِي قَرَّرَ ح كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ: مُرَادُهُمْ بِالْمَرْئِيِّ الْحَاضِرُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ

8,090

وَيَلْزَمُ مِنْ حُضُورِهِ رُؤْيَتُهُ أَوْ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالصِّفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا لِعُسْرِ الرُّؤْيَةِ كَقِلَالِ الْخَلِّ الْمَخْتُومَةِ إذَا كَانَ فِي فَتْحِهَا مَشَقَّةٌ وَفَسَادٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا بِدُونِ فَتْحٍ هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِهِ فَحُمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ رُئِيَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ، وَأُخِذَ مِنْهُ شَرْطُ الرُّؤْيَةِ بِاللُّزُومِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرِفَةِ أَيْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْمَبِيعِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) أَيْ عَدَمُ رُؤْيَتِهَا

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَجُزَافٌ) ش: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ مَنْعُ بَيْعِ الْجُزَافِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ الْجَوَازُ بِشُرُوطٍ، وَالْمَعْنَى وَجَازَ بَيْعُ الْجُزَافِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ، وَالْجُزَافُ بِكَسْرِ الْجِيمِ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّة، وَحَصَّلَ النَّوَوِيُّ فِيهِ ثَلَاثَ لُغَاتٍ الْكَسْرُ، وَالْفَتْحُ، وَالضَّمُّ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ،

21,785

وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ الْجُزَافُ: بَيْعُ الشَّيْءِ وَاشْتِرَاؤُهُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ، وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى الْمُسَاهَلَةِ وَهُوَ دَخِيلٌ،

21,786

وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: الْجُزَافُ مُثَلَّثُ الْجِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ بَيْعُ الشَّيْءِ بِلَا كَيْلٍ، وَلَا وَزْنٍ، وَلَا عَدَدٍ انْتَهَى.

وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْعَ الْجُزَافِ بِأَنَّهُ بَيْعُ مَا يُمْكِنُ عِلْمُ قَدْرِهِ دُونَ أَنْ يُعْلَمَ، وَالْأَصْلُ مَنْعُهُ وَخَفَّفَ فِيمَا شَقَّ عِلْمُهُ، وَقَلَّ جَهْلُهُ ص (إنْ رُئِيَ) ش: مُرَادُهُمْ بِالْمَرْئِيِّ الْحَاضِرُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ فِي شُرُوطِ الْجُزَافِ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ غَائِبٍ جُزَافًا، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ ذَكَرَ عُلَمَاؤُنَا لِبَيْعِ الْجُزَافِ شُرُوطًا أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعِ غَائِبٍ جُزَافًا إذْ لَا يُمْكِنُ حَزْرُهُ انْتَهَى.

21,787

وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ رُؤْيَتُهُ أَوْ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُبَاعُ عَلَى رُؤْيَةٍ أَوْ عَلَى صِفَةٍ، وَالْحَاضِرُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالصِّفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي إلَّا لِعُسْرِ الرُّؤْيَةِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الظُّرُوفِ الْمَمْلُوءَةِ بِالسَّمْنِ، وَالْعَسَلِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا رُئِيَ بَعْضُ ذَلِكَ

21,788

قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَيَسْتَوِي فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْمُشْتَرَى جُزَافًا كَوْنُهُ مُلْقًى فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي ظُرُوفِهِ فَيَجُوزُ شِرَاءُ مَا فِي الظُّرُوفِ جُزَافًا،

21,789

وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مَبْلَغُهُ إلَّا بِالْحَدْسِ،

21,790

وَالتَّخْمِينِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ مِلْءِ الظَّرْفِ الْفَارِغِ،

21,791

وَإِنْ عَيَّنَ مَا يَمْلَأُ مِنْهُ أَوْ وَصَفَهُ،

21,792

وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ مِلْءِ الْغِرَارَةِ الْفَارِغَةِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ مُشَاهَدًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا أَوْ مِلْءِ قَارُورَةٍ مِنْ زَيْتٍ أَوْ غَيْرِهِ مُشَاهَدًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا بَلْ لَوْ اشْتَرَى مَا فِي الظَّرْفِ فَفَرَّغَهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِلْأَهُ دَفْعَةً أُخْرَى، وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ مَا فِي الظَّرْفِ بَعْدَ أَنْ يَمْلَأَهَا، وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْيِينُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الظَّرْفُ مَمْلُوءًا صَارَ الْمَبِيعُ جُزَافًا مَرْئِيًّا فَالْقَصْدُ الْعَقْدُ عَلَى مَرْئِيٍّ مُحْرِزٍ مَبْلَغَهُ،

21,793

وَإِنْ كَانَ الظَّرْفُ فَارِغًا فَالْمَبِيعُ غَيْرُ مَرْئِيٍّ، وَالْقَصْدُ الْعَقْدُ عَلَى مَكِيلٍ بِمِكْيَالٍ غَيْرِ مَعْلُومِ النِّسْبَةِ مِنْ الْمِكْيَالِ الْمَعْلُومِ انْتَهَى. فَظَاهِرُ هَذَا أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُمْ إنَّمَا احْتَرَزُوا بِالْمَرْئِيِّ مِنْ الْغَائِبِ، وَلَمْ يَحْتَرِزُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ بِالْعَيْنِ،

21,794

وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا فِي ظَرْفِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَجَازُوا بَيْعَ الْجَرَّةِ مِنْ الْخَلِّ مَخْتُومَةً قَالَ الْجُزُولِيُّ: إذَا أُزِيلَ مَا تُسَدُّ بِهِ فَإِنْ كَانَ فِي فَتْحِ الظُّرُوفِ مَشَقَّةٌ وَفَسَادٌ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ دُونَ فَتْحٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ فِي بَيْعِ جِرَارِ الْخَلِّ.

وَإِنَّمَا قَالُوا إذَا كَانَ فِي فَتْحِهَا فَسَادٌ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يُبَاعُ إلَّا بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ وَالصِّفَةُ لَا يُبَاعُ عَلَيْهَا الشَّيْءُ الْحَاضِرُ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَّا إذَا كَانَ فِي رُؤْيَتِهِ مَشَقَّةٌ فَيُبَاعُ عَلَى الصِّفَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَالْجُزَافُ لَا يَكُونُ إلَّا حَاضِرًا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا بِرُؤْيَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الرُّؤْيَةِ مَشَقَّةٌ فَيُبَاعُ عَلَى الصِّفَةِ فَإِذَا جُعِلَ قَوْلُهُمْ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا فِي مُقَابِلِ الْغَائِبِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إشْكَالٌ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْيِيدٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ بَعْضَ تَجَوُّزٍ،

21,795

وَإِذَا جُعِلَ قَوْلُهُمْ مَرْئِيٌّ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ بِالْبَصَرِ احْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي رُؤْيَتِهِ مَشَقَّةٌ،

21,796

وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَرْئِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ بَحَثَ فِي اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ مَعَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ثَمَرِ الْحَوَائِطِ الْغَائِبَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَيَّامِ تُبَاعُ كَيْلًا أَوْ جُزَافًا، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ وَإِنْ بَعُدَتْ جِدًّا لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهَا رَطْبًا فَقَطْ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَمْرًا يَابِسًا،

21,797

وَنَصُّهُ شَرْطُ رُؤْيَةِ الْجُزَافِ مَعَ قَبُولِ غَيْرِ وَاحِدٍ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهَا: وَكَذَلِكَ حَوَائِطُ الثَّمَرِ الْغَائِبَةِ يُبَاعُ ثَمَرُهَا كَيْلًا أَوْ جُزَافًا، وَهِيَ عَلَى مَسِيرِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا بِشَرْطٍ،

21,798

وَإِنْ بَعُدَتْ جِدًّا كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ مِصْرَ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ ثَمَرِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تُجَذُّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ تَمْرًا يَابِسًا مُتَنَافٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ بَيْعِهَا غَائِبَةً جُزَافًا،

21,799

وَفِي كَوْنِ الصِّفَةِ تَقُومُ مَقَامَ الْعِيَانِ فِي الْجَذِّ نَظَرٌ انْتَهَى. فَقَوْلُهُ شَرْطٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مُتَنَافٍ خَبَرُهُ، وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ هَذِهِ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَسْأَلَةُ جِرَارِ الْخَلِّ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا هِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهَا مِنْ الْبَيَانِ.

مَسْأَلَةٌ قَالَ أَصْبَغُ: قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي قُلَلِ الْخَلِّ أَيَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِحَالِهَا مُطَيَّنَةً، وَلَا يُدْرَى مَا فِيهَا، وَلَا مِلْؤُهَا فَقَالَ: إنْ كَانَ مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فَلَا أُحَرِّمُهُ كَأَنَّهُ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَ أَصْبَغُ: فَلَا بَأْسَ بِهِ قَدْ جُرِيَ عَلَيْهِ، وَعُرِفَ حَزْرُهُ بِقَدْرِ ظُرُوفِهِ وَهُوَ يَدُورُ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ فِي الْمِلْءِ وَالْجَرُّ مُتَقَارِبٌ فَلَا بَأْسَ،

21,800

وَإِنْ لَمْ يَذُقْ، وَيَعْرِفْ جَوْدَتَهُ مِنْ رَدَاءَتِهِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاءَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْخَلِّ الطَّيِّبِ فَإِنْ وَجَدَ خِلَافَهُ بِرَدَاءَةٍ مُغَيَّبَةٍ عَنْهُمَا رَدَّهُ كَمَا لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ خَمْرٌ أَوْ بَعْضَهُ وَفَتْحُهُ كُلِّهِ فَسَادٌ فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَائِهِ كَذَلِكَ وَاشْتِرَائِهِ عَلَى عَيْنِ أَوَّلِهِ يَفْتَحُ الْوَاحِدَ مِنْهُ، وَيَذُوقُهُ لِيَشْتَرِيَ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا صَوَّبَهُ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا جَازَ شِرَاؤُهَا دُونَ أَنْ يَفْتَحَ، وَتُذَاقَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَ مِنْ أَنَّ فَتْحَهَا لِلْبَيْعِ فَسَادٌ فَجَازَ شِرَاؤُهَا دُونَ أَنْ تُفْتَحَ عَلَى الصِّفَةِ مِنْ خَلٍّ طَيِّبٍ أَوْ وَسَطٍ كَمَا جَازَ شِرَاءُ الثَّوْبِ الرَّفِيعِ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْفَتْحُ، وَالنَّشْرُ عَلَى الصِّفَةِ دُونَ أَنْ يُفْتَحَ، وَيُنْشَرَ، وَيُقَلَّبَ، وَكَمَا جَازَ بَيْعُ الْأَحْمَالِ عَلَى صِفَةِ الْبَرْنَامَجِ لِمَا فِي حَلِّ الْأَحْمَالِ لِلسَّوَامِ مِنْ الضَّرَرِ بِأَصْحَابِ الْأَمْتَاعِ، وَقَوْلُهُ لَا يُدْرَى مَا مِلْؤُهَا مَعْنَاهُ، وَلَا يُدْرَى مِقْدَارُ مَا فِيهَا مِنْ الْخَلِّ؛

لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى هَلْ هِيَ مَلْأَى أَوْ نَاقِصَةٌ؟ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْقُلَّةُ نَاقِصَةً غَيْرَ مَلْأَى فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُشْتَرَى مُطَيَّنَةً عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ نُقْصَانِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجُزَافِ إلَّا بَعْدَ الْإِحَاطَةِ بِرُؤْيَتِهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ نُقْصَانِهَا أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ كَمْ نَقْصُهَا نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ جَازَ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَلَكِنَّهُ اخْتَصَرَهَا فَأَسْقَطَ مِنْهَا بَعْضَ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،

21,801

وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ حُكْمَ بَيْعِ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ فِي ظُرُوفِهِ عَلَى أَنَّ الظُّرُوفَ دَاخِلَةٌ فِي الْبَيْعِ وَالْوَزْنِ أَوْ عَلَى الْوَزْنِ، وَيُسْقِطُ لِلظُّرُوفِ، وَزْنًا يَتَرَاضَى الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي عَلَيْهِ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَجُزَافٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْعُ الْجُزَافِ بَيْعُ مَا يُمْكِنُ عِلْمُ قَدْرِهِ دُونَ أَنْ يُعْلَمَ وَالْأَصْلُ مَنْعُهُ وَخُفِّفَ فِيمَا شَقَّ عِلْمُهُ أَوْ قَلَّ جَهْلُهُ.

ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ جُزَافًا إلَّا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَقَدْ يَكُونُ شَيْءٌ مِمَّا يُبَاعُ عَدَدًا يُبَاعُ جُزَافًا كَالْجَوْزِ وَالتِّينِ وَالْبَيْضِ وَذَلِكَ فِيمَا كَثُرَ وَشَقَّ عَدَدُهُ (إنْ رُئِيَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مِنْ شَرْطِ بَيْعِ الْجُزَافِ وَإِنْ كَانَ عَلَى كَيْلٍ أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا.

وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ: لَا تُبَاعُ الدَّارُ الْغَائِبَةُ عَلَى الصِّفَةِ إلَّا مُذَارَعَةً.

6,674

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: حَوَائِطُ الشَّجَرِ الْغَائِبَةِ يُبَاعُ ثَمَرُهَا كَيْلًا أَوْ جُزَافًا وَهِيَ عَلَى مَسِيرَةِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا بِشَرْطٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَبُولُهُمْ هَذَا مَعَ اشْتِرَاطِهِمْ كَوْنَ الْجُزَافِ مَرْئِيًّا مُتَنَافٍ اهـ.

وَانْظُرْ أَيْضًا شِرَاءَ الْأَبْزَارِ يَجْعَلُهُ الْعَطَّارُ فِي كَاغِدٍ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِهِ وَلَا وَزْنٍ.

قَالَ الْقَبَّابُ: هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ مَضَى الْأَشْيَاخُ، وَالْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَسَادُهُ.

note

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ إذَا سَمَّى الْمَبِيعَ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَبِيعُك هَذِهِ الْيَاقُوتَةَ فَيَجِدُهَا الْمُشْتَرِي غَيْرَ يَاقُوتَةٍ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ غَيْرُ لَازِمٍ اهـ.

فَانْظُرْ عَدَمَ لُزُومِ هَذَا الْبَيْعِ مَعَ كَوْنِ الْمُشْتَرِي قَدْ رَأَى الْمَثْمُونَ، وَانْظُرْ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَجَهِلَ بِمَثْمُونٍ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ فِي الْحَزْرِ " كُلُّ ذَلِكَ فُرُوعُ جَوَازِ تَصْدِيقِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ وَالْقَدْرِ، وَهُوَ يُرَشِّحُ مَا قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ، قَالَ الْقَبَّابُ: وَعَلَيْهِ مَضَى الْأَشْيَاخُ.

وَإِنَّمَا انْبَسَطْت فِي هَذَا مِنْ أَجْلِ مَا نَجِدُ عَلَيْهِ بَعْضَ بَاعَةِ بَلَدِنَا مَا عِنْدَهُمْ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُنَا يَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا لَا يَدْرِي أَرَدِيءٌ هُوَ أَمْ طَيِّبٌ، بَلْ بَعْضُ الْعَقَاقِيرِ وَالْأَشْرِبَةِ مَا يَكُونُ أَحَدُنَا رَآهَا فَضْلًا أَنْ يَكُونَ عَرَفَ قِيمَتَهَا وَيَظُنُّ هَذَا الْبَائِعُ أَنَّهُ بِالْإِرَاءَةِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مَعَ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُؤْمِنَ عَلَى الثَّمَنِ وَعَلَى الْمَثْمُونِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاقِبَ اللَّهَ فِي ذَلِكَ وَيَبِيعَ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ذَلِكَ وَيَدَعَ لَا يُرِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يُعَرِّفُهُ بِشَيْءٍ فَدَفَعَ غَيْرُهُ فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ إذْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ ثُمَّ تَفَطَّنَ الْبَائِعُ فَبَادَرَ فِي الْوَقْتِ وَاسْتَرَدَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي اسْتَرَدَّ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ الْمُشْتَرِي لَقَتَلَهُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَجُزَافٍ (ش) أَيْ وَجَازَ بَيْعُ جُزَافٍ أَيْ صُودِفَ جُزَافًا، وَاتَّفَقَ أَنَّهُ جُزَافٌ لَا مَا كَانَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَأْتِيَ لِلَّحَّامِ مَثَلًا وَعِنْدَهُ صُبْرَةُ لَحْمٍ مُجَزَّفَةٌ، وَتَقُولَ لَهُ زِدْنِي؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ إلَّا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَهُ عَلَى الْجُزَافِ

6,238

وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ،

6,239

وَكَذَا لِلْعَطَّارِ فَيَدْفَعُ لَهُ دِرْهَمًا فَيَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْأَبَازِيرِ أَوْ الْفُلْفُلِ مَثَلًا فِي كَاغَدٍ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ وَيَذْهَبُ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْتَحَهَا؛ لِأَنَّهُ جُزَافٌ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَفْتَحَهَا وَيَنْظُرَ مَا فِيهَا وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ أَيْ بِالْفِعْلِ أَيْ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُتَعَاقِدَانِ قَدْرَهُ حَالَ الْعَقْدِ (ص) إنْ رُئِيَ وَلَمْ يَكْثُرْ جِدًّا وَجَهِلَاهُ وَحَزَرَا وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ وَلَمْ يَعُدْ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الْجُزَافِ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَرْئِيًّا أَيْ حَاضِرًا لَا غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ عَلَى كَيْلٍ أَوْ مُغَيَّبًا فِي تِبْنِهِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُشْكِلُ جَوَازُ شِرَاءِ الظَّرْفِ الْمَمْلُوءِ جُزَافًا مَعَ أَنَّ الْمَرْئِيَّ مِنْهُ بَعْضُهُ؛

لِأَنَّهُ حَاضِرٌ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِجُزَافٍ أَيْ وَجُزَافٍ مَرْئِيٍّ، وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَقَعُ صِفَةً وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُزَافَ قَدْ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ كَمَا فِي مُغَيَّبِ الْأَصْلِ وَكَمَا فِي بَيْعِ مَا فِي الظَّرْفِ حَيْثُ وَجَدَهُ مَمْلُوءًا وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ بَاطِنِهَا.

وَهَذَا مُرَادُ مَنْ قَالَ يَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ فِي الْجُزَافِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَكْفِي رُؤْيَةُ الْبَعْضِ مُنْفَصِلًا عَنْهَا وَقَدْ يُبَاعُ الْجُزَافُ مَعَ عَدَمِ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي قِلَالِ الْخَلِّ إنْ كَانَ يُفْسِدُهَا الْفَتْحُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مَمْلُوءَةً أَوْ عَلِمَ مَا نَقَصَ مِنْهَا مِنْ ثُلُثٍ وَنَحْوِهِ وَيَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَلَوْ مِنْ الْبَائِعِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلَهُ ح وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ صِفَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْخَلِّ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكْثُرَ الْمَبِيعُ كَثْرَةً بَلِيغَةً بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ حَزْرُهُ.

6,240

وَأَمَّا أَصْلُ الْكَثْرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَمِنْهَا أَنْ يَجْهَلَ الْمُتَبَايِعَانِ قَدْرَ الْمَبِيعِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَحَدُهُمَا وَجَهِلَ الْآخِرُ كَانَ الَّذِي عَلِمَ قَدْ قَصَدَ إلَى خَدِيعَةِ الَّذِي جَهِلَ وَبِعِبَارَةٍ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِقَدْرِهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مِنْ بَيْعِ الْجُزَافِ، وَمِمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَالِمًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ سَوَاءٌ أَعْلَمَهُ بِعِلْمِهِ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ أَعْلَمَهُ فَسَدَ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ مِنْ أَهْلِ الْحَزْرِ بِأَنْ يَكُونَا مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوهُ وَإِنْ يَحْزِرَا بِالْفِعْلِ وَمِنْهَا أَنْ تَسْتَوِيَ أَرْضُ الْمَبِيعِ مِنْ انْخِفَاضٍ وَارْتِفَاعٍ فِي ظَنِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَالَ الْعَقْدِ وَأَنْ يَكْشِفَ الْغَيْبَ عَنْ الِاسْتِوَاءِ فَإِنْ عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ الِاسْتِوَاءِ حَالَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَنْ عَدَمِ الِاسْتِوَاءِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ عُلْوَةٌ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِيهَا حُفْرَةٌ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ فَإِنْ انْتَفَى لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَيُخَيَّرُ مَنْ عَلَيْهِ الضَّرَرُ مِنْهُمَا.

6,241

وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الشُّرُوطِ فَهُوَ فِي الْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ فَإِنْ قِيلَ الِاسْتِوَاءُ شَرْطٌ فِي الْحَزْرِ لَا فِي الْمَبِيعِ جُزَافًا قُلْنَا شَرْطُ الشَّرْطِ شَرْطٌ وَمِنْهَا أَنْ يُعَدَّ بِمَشَقَّةٍ فَإِنْ انْتَفَتْ الْمَشَقَّةُ عُدَّ وَلَا يُبَاعُ جُزَافًا،

6,242

وَأَمَّا مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا جُزَافًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ مَشَقَّةٌ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ وَبِعِبَارَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَدَّ مُتَيَسِّرٌ لِكُلِّ أَحَدٍ

6,243

بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ الشَّرْعِيَّيْنِ وَمِنْهَا أَنْ لَا تُقْصَدَ أَفْرَادُ الشَّيْءِ الْجُزَافِ كَالْجَوْزِ وَصِغَارِ السَّمَكِ فَإِنْ قُصِدَتْ الْأَفْرَادُ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُ أَفْرَادِ الشَّيْءِ الْجُزَافِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْفَرْدِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ ثَمَنَهَا.

وَبِعِبَارَةٍ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِمَا يَلِيهِ أَيْ أَنَّ مَا تُقْصَدُ أَفْرَادُهُ لَا يُبَاعُ جُزَافًا وَلَا بُدَّ مِنْ عَدِّهِ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُ مَا تُقْصَدُ أَفْرَادُهُ كَالْبِطِّيخِ وَالْأُتْرُجِّ وَالرُّمَّانِ وَالْقِثَّاءِ وَالْمَوْزِ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ قَصْدُ الْإِفْرَادِ،

6,244

وَيَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا وَبِعِبَارَةٍ بِأَنْ يَكُونَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأَفْرَادِ يَسِيرًا وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الثَّمَنِ كَثِيرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِلَّةَ بِالْعُرْفِ عِنْدَ مُعْتَادِي ذَلِكَ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَعُّبِ فَقَالَ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَجُزَافٍ) مُثَلَّثِ الْجِيمِ

(قَوْلُهُ أَيْ صُودِفَ جُزَافًا) قَرَّرَ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ أَنَّ الْمُصَادَفَةَ جُزَافًا إنَّمَا هِيَ فِي الْمَعْدُودِ فَعَلَيْهِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يُسَلَّمُ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ عب أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ اشْتِرَاطَ مُصَادَفَةِ الْجُزَافِيَّةِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ،

8,251

وَإِنْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جُزَافٌ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ) لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ يَكُونُ إلَخْ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِيهِ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ لَا كَوْنُهُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ نَعَمْ قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكْثُرْ جِدًّا) صَادِقٌ بِالْقَلِيلِ مُطْلَقًا جِدًّا أَوْ غَيْرَ جِدٍّ وَبِالْكَثِيرِ لَا جِدًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ الْمَعْدُودَ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ قَلِيلًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ عَدُّهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُعَدَّ

(قَوْلُهُ وَجَهِلَاهُ) أَيْ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا كَبَيْعِهِ عَدَدًا، وَهُمَا يَجْهَلَانِ عَدَدَهُ وَيَعْرِفَانِ وَزْنًا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ لَهُ جِهَتَانِ كَوَزْنٍ وَعَدَدٍ لَكِنْ جَهْلُهُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ) أَيْ بِأَنْ عُدَّ بِمَشَقَّةٍ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ

(قَوْلُهُ وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ) أَيْ الْجُزَافِ بِمَعْنَى الْمُجَزَّفِ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِذَا قُصِدَتْ أَفْرَادُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ.

(قَوْلُهُ أَيْ حَاضِرًا لَا غَائِبًا) هَذَا يُخْرِجُ اللَّفْظَ عَنْ ظَاهِرِهِ فَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ أَوْ مُغَيَّبٌ فِي تِبْنِهِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِالرُّؤْيَةِ عَلَى حَقِيقَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى كَيْلٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ جُزَافًا عَلَى كَيْلٍ فَعَلَى مَا قَالَهُ لَا يُبَاعُ الْجُزَافُ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ سَوَاءٌ بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَمْ لَا وَفِي الْمَذْهَبِ أَقْوَالٌ الْأَوَّلُ يُبَاعُ بِهَا الثَّانِي لَا يُبَاعُ بِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ الرُّؤْيَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ، الثَّالِثُ يَكْتَفِي بِالرُّؤْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْعَقْدِ فِي الثِّمَارِ عَلَى أُصُولِهَا وَفِي الزَّرْعِ الْقَائِمِ وَلَا يَكْتَفِي بِهَا فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ جُزَافًا، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُزَافَ سَوَاءٌ كَانَ حَبًّا أَوْ زَرْعًا قَائِمًا وَسَوَاءٌ كَانَ فَدَادِينَ أَمْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ لَا عَلَى الصِّفَةِ

8,252

وَأَمَّا مَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ وَعَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْحَبُّ جُزَافًا عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ضَعِيفٌ،

8,253

وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(قَوْلُهُ أَوْ مُغَيَّبٌ فِي تِبْنِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَائِبٌ وَإِنْ كَانَ الرَّسْمُ لَا يُسَاعِدُهُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَا مُغَيَّبًا فِي تِبْنِهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَقْضِي بِإِبْقَاءِ لَفْظِ الرُّؤْيَةِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْحُضُورَ لَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْقَمْحِ الْمُغَيَّبِ فِي أَصْلِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى كَيْلٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ مُغَيَّبًا فِي تِبْنِهِ فَيَقْتَضِي جَوَازَهُ؛ لِأَنَّهُ حَاضِرٌ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ، وَلَا يَكْفِي تَغْيِيبُهُ فِي تِبْنِهِ إلَّا عَلَى شِرَائِهِ جُزَافًا عَلَى الْكَيْلِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ الْحُضُورُ وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ رُؤْيَتُهُ كُلُّهُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَاضِرٌ إلَخْ) يُقَالُ لَهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ حَقِيقَتُهَا وَيُرَادُ مَرْئِيًّا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ

(قَوْلُهُ كَمَا فِي مُغَيَّبِ الْأَصْلِ) بِأَنْ يَنْتَزِعَ عَنْ الْأَرْضِ فُجْلَةً وَيَنْظُرَ رَأْسَهَا

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْجُزَافِ عَلَى الْكَيْلِ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُبَاعُ الْجُزَافُ إلَخْ) وَقَدْ يُبَاعُ مَعَ عَدَمِ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَبَيْعِ ثَمَرَةِ حَائِطٍ غَائِبٍ جُزَافًا بِالصِّفَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ اشْتِرَاطُ الرُّؤْيَةِ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي ثَمَرَةِ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا عَنْ مَالِكٍ،

8,254

وَكَذَلِكَ الْحَائِطُ الْغَائِبَةُ يُبَاعُ ثَمَرُهُ كَيْلًا أَوْ جُزَافًا أَيْ عَلَى الصِّفَةِ، وَهِيَ عَلَى مَسِيرَةِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا بِشَرْطٍ،

8,255

وَإِنْ بَعُدَ جِدًّا كَأَفْرِيقِيَّةَ مِنْ مِصْرَ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ ثَمَرَتِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تُجَذُّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَرًا يَابِسًا انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَصْلُ الْكَثْرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ) لَا يَظْهَرُ هَذَا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ بَيْعِ الْجُزَافِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا، وَالْفَسَادُ إنَّمَا هُوَ إذَا حَصَلَ الْجَهْلُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهَذَا إذَا فُسِّرَ الْجُزَافُ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،

8,256

وَأَمَّا إذَا فُسِّرَ بِبَيْعِ الشَّيْءِ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا عَدَدٍ الصَّادِقُ بِذَلِكَ جُعِلَ قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَاهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا عَلِمَاهُ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَعْلَمَهُ بِعِلْمِهِ أَمْ لَا) لَكِنْ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ فَالْحُرْمَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَالِمِ فَقَطْ،

8,257

وَإِنْ أَعْلَمَهُ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا مَعًا أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ

(قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ أَعْلَمَهُ فَسَدَ) بَلْ لَوْ أَعْلَمَهُ الْغَيْرُ بِعِلْمِهِ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَا مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوهُ، وَأَنْ يَحْزِرَا بِالْفِعْلِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْحَزْرِ وَوَكَّلَا فِيهِ كَفَى بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْحَزْرِ وَوَكَّلَا مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَزْرِ كَفَى ذَلِكَ قَالَ عج قَوْلُهُ وَحَزَرَا أَيْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا اعْتَادَ الْحَزْرَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ اللَّخْمِيِّ شَرْطُ الْجَوَازِ كَوْنُهُمَا مِمَّنْ اعْتَادَ الْحَزْرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْطِئُ إلَّا يَسِيرًا،

8,258

وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُعْتَادِهِ لَمْ يَجُزْ وَتَبِعَهُ الْمَازِرِيُّ انْتَهَى.

وَهَذَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ اعْتِيَادِ الْحَزْرِ لَا مَعْرِفَتَهُ مُطْلَقًا، وَاعْتِيَادُهُ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ مَعْرِفَتِهِ وَمَا ذَكَرَهُ عج لَا يُنَافِي الِاسْتِظْهَارَ الَّذِي قُلْنَاهُ وَانْظُرْ إذَا كَانَا مِمَّنْ اعْتَادَ الْحَزْرَ غَيْرَ أَنَّ كَيْلَهُمَا أَوْ وَزْنَهُمَا مُخْتَلِفٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُحْرِزُ مَا فِي الْمَبِيعِ عَلَى قَدْرِ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ كَالْأَعْرَابِ يَبِيعُونَ السَّمْنَ جُزَافًا وَالْبَائِعُ مِنْهُمْ يَحْزِرُ الْمَبِيعَ عَلَى قَدْرِ كَيْلِهِ وَالْمُشْتَرِي يَحْزِرُ الْمَبِيعَ عَلَى حُكْمِ الْأَرْطَالِ الْمِصْرِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ مِصْرِيًّا فَهَلْ يَجُوزُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛

لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَالِمٌ بِالْمَبِيعِ وَاخْتِلَافُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي التَّسْمِيَةِ أَمْ لَا، وَحَزَرَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ عج.

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكْشِفَ الْغَيْبَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الِاسْتِوَاءِ حَالَ الْعَقْدِ فَقَطْ أَيْ فَهُوَ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْعَقْدِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ وَيَكُونُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى عَدَمِ الْجَوَازِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ

(قَوْلُهُ وَيُخَيَّرُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا كُشِفَ الْغَيْبُ لَا فِي حَالَةِ عِلْمِهِ عَدَمَ الِاسْتِوَاءِ حَالَ الْعَقْدِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى الْغَرَرِ، وَلَا يُعْقَلُ عَدَمُ جَوَازٍ حَيْثُ اعْتَقَدَا حَالَ الْعَقْدِ أَنَّهُ مُسْتَوٍ وَقَوْلُهُ

8,259

وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الشُّرُوطِ قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّهُ شَرْطٌ أَيْضًا فِي الْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ بِاعْتِبَارِ الِاعْتِقَادِ حَالَ الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ لَا فِي الْمَبِيعِ جُزَافًا) أَيْ لَا فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْمَبِيعِ جُزَافًا

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ الشَّرْعِيَّيْنِ) لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَى آلَةٍ سَيَأْتِي مَا يُوَضِّحُهُ.

(قَوْلُهُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْفَرْدِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ التَّفْرِيعُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُ فَرْدِ الشَّيْءِ الْجُزَافِ فَالضَّمِيرُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْفَرْدِ بَلْ عَائِدٌ عَلَى الْأَفْرَادِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ ثَمَنُهَا، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ الضَّمِيرُ فِي ثَمَنِهِ رَاجِعٌ لِلْفَرْدِ الَّذِي فُهِمَ مِنْ أَفْرَادِهِ أَيْ لَا لِجُمْلَةِ الْجُزَافِ كَمَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأَفْرَادِ يَسِيرًا،

8,260

وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الثَّمَنِ كَثِيرًا انْتَهَى

(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَا يَلِيهِ) أَيْ لِمَفْهُومِ مَا يَلِيهِ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُ مَا تُقْصَدُ أَفْرَادُهُ) أَيْ ثَمَنُ فَرْدٍ مَا تُقْصَدُ أَفْرَادُهُ فَيُوَافِقُ الْعِبَارَةَ السَّابِقَةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ فَالضَّمِيرُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ قَصْدُ الْإِفْرَادِ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ فِي بَيْعِهِ جُزَافًا، فَقَوْلُهُ

8,261

وَيَجُوزُ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ) تَفْسِيرٌ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأَفْرَادِ يَسِيرًا،

8,262

وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الثَّمَنِ كَثِيرًا أَيْ وَلَوْ بِكَثْرَةِ ثَمَنِ كُلٍّ فَرْدٍ،

8,263

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يُبَاعُ جُزَافًا

8,264

إمَّا أَنْ يُعَدَّ بِمَشَقَّةٍ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ

8,265

إمَّا أَنْ تُقْصَدَ أَفْرَادُهُ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ

8,266

إمَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ أَمْ لَا فَمَتَى عُدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ لَمْ يَجُزْ جُزَافًا قُصِدَتْ أَفْرَادُهُ أَمْ لَا قَلَّ ثَمَنُهَا أَمْ لَا وَمَتَى عُدَّ بِمَشَقَّةٍ فَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ جَازَ بَيْعُهُ جُزَافًا قَلَّ ثَمَنُهَا أَمْ لَا وَإِنْ قُصِدَتْ جَازَ جُزَافًا إنْ قَلَّ ثَمَنُهَا وَمُنِعَ إنْ لَمْ يَقِلَّ فَالْمَنْعُ فِي خَمْسَةٍ وَالْجَوَازُ فِي ثَلَاثٍ.

8,267

فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَعْدُودَاتُ إنْ قَلَّتْ أَثْمَانُهَا جَازَ بَيْعُهَا جُزَافًا وَإِنْ كَثُرَتْ أَثْمَانُهَا وَاخْتَلَفَتْ آحَادُهَا اخْتِلَافًا بَيِّنًا كَالثِّيَابِ وَالْجَوَاهِرِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا جُزَافًا، وَنَقَلَ كَلَامَهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا وَأَقَرُّوهُ فَأَقُولُ إذَا عَلِمْت هَذَا فَمُفَادُهُ أَنَّ الْبِطِّيخَ وَالْأُتْرُجَّ مِمَّا قَلَّ ثَمَنُهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا،

8,268

وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَفْرَادُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا،

8,269

وَأَمَّا مَا كَثُرَ ثَمَنُهُ فَيُفْصَلُ فِيهِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَفْرَادُهُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا كَالثِّيَابِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ جُزَافًا وَإِلَّا جَازَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقِلَّةِ الثَّمَنِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَلَا مَا قَالَهُ شب بَلْ كَوْنُهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا،

8,270

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا عَدَاهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي أَفْرَادِ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ قَلِيلًا يَصِحُّ بَيْعُهُ جُزَافًا وَلَا أَظُنُّ جَوَازَ ذَلِكَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ بَيْنَ أَفْرَادِ الْبِطِّيخِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا وَهُوَ مَا فِي تت حَيْثُ قَالَ إنَّ الْأُتْرُجَّ يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقِلُّ ثَمَنُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأُتْرُجُّ الَّذِي كُلُّهُ كَبِيرٌ أَوْ كُلُّهُ صَغِيرٌ،

8,271

وَأَمَّا مَا بَعْضُهُ صَغِيرٌ وَبَعْضُهُ كَبِيرٌ فَلَا

8,272

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبِطِّيخِ انْتَهَى.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) جَازَ بَيْعُ (جِزَافٍ) فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الْجِزَافُ مُثَلَّثُ الْجِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ بَيْعُ الشَّيْءِ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا عَدَدٍ. وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ بَيْعُ مَا يُمْكِنُ عِلْمُ قَدْرِهِ دُونَ أَنْ يُعْلَمَ، وَالْأَصْلُ مَنْعُهُ وَخَفَّفَ فِيمَا شَقَّ عِلْمُهُ يُرِيدُ مِنْ الْمَعْدُودِ وَقَلَّ جَهْلُهُ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذْ لَا تُشْتَرَطُ الْمَشَقَّةُ فِيهِمَا (إنْ رُئِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَوْ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ يَلِيهَا هَمْزٌ، أَيْ أَبْصَرَ حَالَ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلَهُ، وَاسْتَمَرَّا عَلَى مَعْرِفَتِهِ إلَى حِينِ بَيْعِهِ عَلَى مُخْتَارِ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الصُّبْرَةِ الْغَائِبَةِ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.

ابْنُ رُشْدٍ لَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ رَأَى الصُّبْرَةَ أَوْ الزَّرْعَ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ عَلَى رُؤْيَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ غَائِبٌ لَجَازَ ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، وَفَرَّقَ فِي الْمَدَنِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بَيْنَ الصُّبْرَةِ وَالزَّرْعِ الْقَائِمِ فَمَنَعَ شِرَاءَ الصُّبْرَةِ غَائِبَةً بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، وَأَجَازَهُ فِي الزَّرْعِ الْقَائِمِ وَهِيَ تَفْرِقَةٌ لَا حَظَّ لَهَا فِي النَّظَرِ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا.

ابْنُ عَرَفَةَ وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ يَطْلُبُ فِي الصُّبْرَةِ مَعْرِفَةَ قَدْرِهَا زِيَادَةً عَلَى مَعْرِفَةِ صِفَتِهَا فِي الْحِرْزِ حِينَ الْعَقْدِ وَلِلرُّؤْيَةِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ أَثَرٌ فِي ذَلِكَ،

8,804

وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الزَّرْعِ الْغَائِبِ. الْحَطَّابُ وَلَمْ يَكْثُرْ جِدًّا، وَجَهِلَاهُ، وَحَزَرَا، [منح الجليل] الظَّاهِرُ مِنْ الْمَدَنِيَّةِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ عَدَمُ حُضُورِ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ حَالَ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا جِزَافًا لِظُهُورِ التَّغَيُّرِ فِيهِمَا إنْ حَصَلَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ،

8,805

بِخِلَافِ الصُّبْرَةِ وَنَحْوِهَا، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجِزَافِ الْحُضُورُ مُطْلَقًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ بِالْبَصَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلْعَقْدِ أَوْ سَابِقَةً عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا فِي الْمَدَنِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْجِزَافِ كُلِّهِ حُضُورُهُ حِينَ الْعَقْدِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الزَّرْعُ الْقَائِمُ وَالثِّمَارُ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ، فَقَدْ اُغْتُفِرَ فِيهِمَا عَدَمُ الْحُضُورِ إنْ تَقَدَّمَتْ الرُّؤْيَةُ، وَبِالثَّانِي قَرَّرَ الْحَطَّابُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ مُرَادُهُ بِالْمَرْئِيِّ الْحَاضِرُ، كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ضَيْح،

8,806

وَيَلْزَمُ مِنْ حُضُورِهِ رُؤْيَتُهُ كُلِّهِ أَوْ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ لَا يُبَاعُ بِالصِّفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا لِعُسْرِ رُؤْيَتِهِ، كَقِلَالِ الْخَلِّ الْمَخْتُومَةِ وَفِي فَتْحِهَا مَشَقَّةٌ وَفَسَادٌ، فَيَجُوزُ بَيْعُهَا دُونَ فَتْحٍ.

ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ رُؤْيَتِهِ مَعَ قَبُولِ غَيْرِ وَاحِدٍ قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِيهَا،

8,807

وَكَذَلِكَ حَوَائِطُ التَّمْرِ الْغَائِبَةِ يُبَاعُ تَمْرُهَا كَيْلًا أَوْ جِزَافًا وَهِيَ عَلَى مَسِيرَةِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ،

8,808

وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا بِشَرْطٍ وَإِنْ بَعُدَتْ جِدًّا كَإِفْرِيقِيَةَ مِنْ مِصْرَ فَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ تَمْرِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَجِدُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَمْرًا يَابِسًا مُتَنَافٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ بَيْعِهَا غَائِبَةً جِزَافًا،

8,809

وَفِي كَوْنِ الصِّفَةِ تَقُومُ مَقَامَ الْعِيَانِ فِي الْحَزْرِ نَظَرٌ. اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُبَاعُ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجِزَافِ بِصِفَةٍ قَالَهُ عِيَاضٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

بقوله: إن ريء؛ يعني أنه يشترط في بيع الجزاف أن يكون مرئيا؛ واعلم أنه فرق في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك بين الطعام المصبر والزرع القائم، فمنع أن يشتري الطعام المصبر وهو غائب عنه على رؤية متقدمة، وأجاز ذلك في الزرع القائم، وأجاز ابن حبيب بيع الصبرة الغائبة على الرؤية المتقدمة؛ وإلى ما قاله ابن حبيب ذهب ابن رشد؛

39,358

وقال: إن تفرقة الإمام بين الطعام المصبر والزرع القائم تفرقة لاحظ لها في النظر؛ فالله أعلم بصحتها.

39,359

فإن حمل كلام المص على ما لابن رشد كان معنى قوله: إن ريء صادقا بالرؤية المتقدمة وبالرؤية حين العقد، لكنه خالف رواية ابن القاسم في المدونة عن الإمام، إن أراد المرءي الحاضر يكون كلامه في الصبرة لا في الزرع القائم والثمر في رءوس الشجر، وأجاب الحطاب عن اعتراض ابن رشد بما يعلم بالوقوف عليه وسلمه غير واحد، واعترضه الرهوني.

39,360

وقال: والجواب الحق عندي أن الاعتراض مرفوع من أصله لأنه مبني على أن بيع الزرع القائم والثمر في رءوس الشجر، لا على الكيل من بيع الجزاف الحقيقي الذي شرط له أئمتنا الشروط المعروفة المذكورة هنا عند المص وشروحه، وذلك غير مسلم بل بيع الزرع القائم والثمرة في رءوس الأشجار خارج عن الجزاف الحقيقي، فهو أصل مستقل وردت به السنة وهو كبيع العروض والحيوان، ويشهد لما قلناه كلام ابن عرفة نفسه، وكلام المدونة وغيرها إلى آخر ما ذكره.

39,361

وقال الشيخ أبو علي: وحاصل نقول الحطاب أن الغائب لا يباع جزافا مطلقا،

39,362

وأما إن حضر المجلس فيكفي رؤية بعضه كغرارة مملوة قمحا مفتوحة، وكقلة من السمن وإن لم تكن تفتح كقلال الخل التي يفسدها الفتح فيجوز بيعها جزافا بلا فتح ولا رؤية بعض،

39,363

ولا يجوز شراء ملء الغرارة أو القارورة فارغة على أن تعمر من حاضر، وأحرى من غائب،

39,364

ولو بعد تفريغها من شيء اشتراه فيها جزافا أو لم تفرغ أصلا؛ لأن في ذلك قصدا إلى الشراء بمكيال غير معلوم للمكيال المعروف، إذ المبيع غير مرءي، ولا كذلك إذا وجدهما مملوتين؛

39,365

فإن المبيع مرءي والبيع لا يجوز إلا على رؤية أو صفة، والحاضر لا يباع بالصفة إلا إذا عسرت رؤيته، وبيعُ قلال الخل التي يفسدها الفتح إنما جاز للضرورة، كبيع البرنامج إنما جاز لما في حل الأحمال للسُّوَّام من الضرر بأصحابها. انتهى المراد منه. وقوله: إن ريء، قال عبد الباقي: ورؤية بعضه المتصل به كافية، كما في مغيب الأصل، وكصبرة فتكفي رؤية ما ظهر منها؛

39,366

ولا يشترط رؤية باطنها، ولا تكفي رؤية بعض منفصل،

39,367

ولا يصح في غائب عن مجلس العقد ولو كان على كيل أو مغيب في تبنه؛ ومحل اشتراط الرؤية ما لم يلزم منها تلف المبيع وإلا لم تشترط، كقلال الخل فيجوز بيعها مطينة إن كانت مملوة أو علم المشتري قدر نقصها من البائع أو غيره، ولابد من بيان صفة ما فيها من الخل؛

39,368

ويجوز بيع الغائب جزافا من حوائط ثمر غائبة، فيباع ثمرها كيلا أو جزافا إذا كانت على مسيرة خمسة أيام،

39,369

ولا يجوز النقد فيها بشرط،

39,370

فإن بعدت لم يجز شراء ثمرها. انتهى.

39,371

وفي المدونة: ومن مر بزرع فرآه ثم قدم فابتاعه وهو مسيره اليومين بشرط أنه منه إن أدركته الصفقة فذلك جائز وهو كالعروض في النقد فيه والشرط. انتهى. المغربي: الزرع إذا كان قائما في فدانه فإذا حصد قيل فيه: حب أو حنطة. انتهى.

39,372

وقال مالك فيها: وكذلك حوائط الثمر الغائبة يباع ثمرها كيلا أو جزافا وهي على خمسة أيام،

39,373

ولا يجوز النقد فيها بشرط. انتهى. وهذا إنما هو على رؤية تقدمت. قاله عياض وابن عرفه. انتهى. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.