أو نقداهما
Its commentaries
(أَوْ) غَابَ (نَقْدَاهُمَا) مَعًا عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا فُرْقَةُ بَدَنٍ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الطُّولِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَسَلَّفَ هَذَا الدِّينَارَ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ وَتَسَلَّفَ الْآخَرُ الدَّرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ،
وَأَمَّا لَوْ حَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا صُرَّتَهُ فَلَا مَنْعَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ غَابَ نَقْدَاهُمَا هِيَ مَسْأَلَةُ الصَّرْفِ عَلَى الذِّمَّةِ أَيْ عَلَى اسْتِحْدَاثِ شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي أَوْ بِدَيْنٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ صَرْفُ مَا هُوَ مُتَقَرِّرٌ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ جَائِزٌ إذَا حَلَّ الدَّيْنَانِ،
فَإِنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُنِعَ الصَّرْفُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّرْفَ عَلَى الذِّمَّةِ لَمْ تَكُنْ الذِّمَّةُ مَشْغُولَةً بِشَيْءٍ قَبْلَ الصَّرْفِ وَالصَّرْفُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ شُغْلَهَا
بِخِلَافِ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ مَشْغُولَةٌ فِيهِ قَبْلَ الصَّرْفِ
(أَوْ نَقْدَاهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ اسْتَقْرَضْت أَنْتَ دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ إلَى جَانِبِك وَاسْتَقْرَضَ هُوَ الدَّرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ إلَى جَانِبِهِ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت الدَّرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) أَوْ نَقْدَاهُمَا (ش) أَيْ
وَكَذَا يَفْسُدُ الصَّرْفُ إذَا غَابَ نَقْدَاهُمَا مَعًا عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَوْ قَرُبَ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مَظِنَّةُ الطُّولِ بِأَنْ تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ جَانِبِهِ، وَتَسَلَّفَ الْآخَرُ الدَّرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ جَانِبِهِ.
وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْدَاهُمَا هِيَ مَسْأَلَةُ الصَّرْفِ عَلَى الذِّمَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ إلَخْ هِيَ مَسْأَلَةُ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ هِيَ مَسْأَلَةُ الصَّرْفِ عَلَى الذِّمَّةِ) الْحَاصِلُ كَمَا فِي شب أَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّرْفِ عَلَى الذِّمَّةِ مَفْرُوضَةٌ فِي اسْتِقْرَاضِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا،
وَأَمَّا الصَّرْفُ فِي الذِّمَّةِ فَهِيَ فِي الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى عَقْدِ الصَّرْفِ
(قَوْلُهُ عَلَى الذِّمَّةِ) أَيْ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ لَا عَلَى مَا فِي الْيَدِ
(أَوْ) غَابَ (نَقْدَاهُمَا) أَيْ دِينَارِ وَدَرَاهِمَ الْمُتَصَارِفَيْنِ مَعًا فَيَحْرُمُ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا فُرْقَةُ بَدَنٍ فِيهَا إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ ثُمَّ أَوْ بِمُوَاعَدَةٍ [منح الجليل] اقْتَرَضْت دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ إلَى جَانِبِك وَاقْتَرَضَ الدَّرَاهِمَ مِمَّنْ بِجَانِبِهِ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت الدَّرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مَعَهُ وَاقْتَرَضْت الدِّينَارَ أَوْ بِالْعَكْسِ،
فَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا كَحَلِّ صُرَّةٍ وَلَا يُبْعَثُ وَرَاءَهُ وَلَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ لِذَلِكَ جَازَ وَلَمْ يُجِزْهُ أَشْهَبُ اهـ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ تَسَلَّفَا فَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الطُّولِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالظَّنِّ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ عِنْدَ تَخَلُّفِ الْعِلَّةِ،
وَإِنْ تَسَلَّفَ أَحَدُهُمَا وَطَالَ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا،
وَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَالْخِلَافُ، وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ الْخِلَافُ فِي تَسَلُّفِ أَحَدِهِمَا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ عِلْمِ مَنْ عَقَدَ عَلَى مَا عِنْدَهُ بِأَنَّ الْآخَرَ عَقْدٌ عَلَى مَا لَيْسَ عِنْدَهُ،
فَإِنْ عَلِمَ بِهِ اتَّفَقَا عَلَى الْبُطْلَانِ أَوْ الْخِلَافُ مُطْلَقُ عِلْمٍ أَمْ لَا طَرِيقَانِ نَقَلَهُمَا الْمَازِرِيُّ.
وَعَطَفَ عَلَى شَرْطِ لَوْ أَيْضًا فَقَالَ
أو نقداهما؛ يعني أنه يفسد الصرف إذا غاب النقدان عن مجلس العقد بأن لم يكن مع واحد منهما نقد وتصارفا ولو لم يحصل طولٌ ولا مفارقةٌ بأن استقرض كلٌّ ممن بجانبه.
قال في المدونة: وإن اشتريت من رجل عشرين درهما بدينار وأنتما في مجلس واحد ثم استقرضت أنت دينارا من رجل إلى جانبك واستقرض هو الدراهم من رجل إلى جانبه فدفعت إليه الدينار وقبضت الدراهم فلا خير فيه،
فلو كانت الدراهم معه واستقرضت أنت الدينار فإن كان أمرا قريبا كحل الصرة ولا تبعث وراءه ولا تقوم لذلك جاز ولم يجزه أشهب. انتهى. أبو الحسن: قوله: ولا خير فيه، معناه وهو حرام لأنهما دخلا على الفساد والغرر؛ إذ لا يدري كل واحد منهما هل يجد من يقرضه، فقد عرضا الصرف إلى التأخير،
وقال أيضا في المسألة الثانية عن ابن يونس: وبَيِّنٌ أنَّ هذا إذا لم يعلم صاحب الدراهم أنه لا شيء عند صاحب الدينار وإلا فلا يجوز الصرف عند ابن القاسم وأشهب ونحوه للقابسي.
وقال عياض: إذا كان السلف منهما جميعا كثر الغرر من الجهتين،
وإن كان من الجهة الواحدة كان أقل خطرا، والغرر القليل مغتفر وقل ما تسلم منه البيوعات انتهى.
والحاصل: كما نقله ابن غازي عن ابن عبد السلام أنهما إن تسلفا معا اتفق ابن القاسم وأشهب على فساد الصرف،
وظاهره طال أو لم يطل،
وإن تسلف أحدهما وطال فكذلك،
وإن لم يطل ففيه اختلاف بين ابن القاسم وأشهب؛ لأن تسلفهما معا مظنة التأخير
بخلاف تسلف أحدهما فقط. انتهى. وقد مر قول ابن يونس: وبَيّنٌ أن هذا الخ،
وقال في التوضيح: واختلاف الأشياخ في تسلف أحدهما مقيد بما إذا لم يعلم الذي عقد على ما عنده أن الآخر عَقَد على ما ليس عنده،
وأما إن علم ذلك فيتفق على البطلان أو الخلاف مطلق علم أم لا طريقان نقلهما المازري. انتهى. وقوله: أو غاب نقدُ أحدهما وطال أو نقداهما، هذه المسألة تسمى مسألة الصرف على الذمة، وقوله الآتي: أو بدين مسألة صرف ما في الذمة.
تنبيه: حكى المازري أن مذهب الشافعي جواز الصرف مع غيبة أحد النقدين،
وقال الطبري: أكثر أهل العلم على جواز عقد الصرف على الفضة والذهب الغائبين واستشهد لذلك بقضية عمر في صرف أبي طلحة رضوان الله عليهما. قاله الشيخ أبو علي. وصنيع المص صريح أو كالصريح في أن قوله: أو غاب نقد أحدهما وطال أو نقداهما، إنما هو على المشهور؛
وأما على مقابله فلا منع؛ وهو خلاف ما نقله أبو علي عن ابن الحاجب،
فإنه قال: وعبارة ابن الحاجب في كلام المتن: وإذا تسلفا أو أحدهما وطال بطل اتفاقا،
وإن لم يطل صح خلافا لأشهب. انتهى. أو بمواعدة، قال الخرشي مفسرا للمص: أي وفسد عقد الصرف الناشئ عن مواعدة من غير إنشاء عقد، كاذهب بنا إلى السوق بدراهمك فإن كانت جيادا أخذتها منك كذا
وكذا بدينار. قال فيها: ولكن يسير معه على غير مواعدة، وجَعْلُنَا الباءَ بمعنى عن متعلق بفسد وفاعله عقد الصرف أدَلُّ على المراد من تعلقها بحرم؛ إذ لا يلزم منه الفساد.
وقال الشيخ أبو علي مفسرا للمص: أي وحرم الصرف بمواعدة، ومعناه أن يقول له: اذهب بنا إلى السوق بدراهمك فإن كانت جيادا أخذتها منك كذا
وكذا درهما بدينار. انتهى. وقال ابن عاشر: ويظهر لي أنه معطوف على مسائل الخلاف قبله، فقتديره: أو كان التأخير بمواعدة.
قال في التوضيح: في المواعدة على الصرف ثلاثة أقوال، الجواز والمنع والكراهة. والمنعُ ظاهرُ المذهب. ابن عبد السلام: وهو المشهور؛
لأن فيها: ولو قال له المبتاع: اذهب بنا إلى السوق بدراهمك فإن كانت جيادا أخذتها منك كذا
وكذا درهما بدينار لم يجز ولكن يسير معه على غير مواعدة. انتهى. ونسب اللخمي الكراهة لمالك وابن القاسم، وصرح المازري بأنها المشهور من المذهب، والجواز لابن نافع وابن عبد الحكم، والمنع لأصبغ. قال أصبغ: ويفسخ إن وقع. وقاله ابن القاسم في سماع أصبغ. واستحسن اللخمي الجواز. نقله الشيخ أبو علي.
وقال المقري في قواعده: قاعدة: أصل مالك منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية،
ومن ثم منع مالك المواعدة في العدة، وعلى بيع الطعام قبل قبضه، ووقت نداء الجمعة، وعلى ما ليس عندك،
وفي الصرف مشهورها المنع وثالثها الكراهة، وشهرت أيضا لجوازه في الحال وشبهت بعقد فيه تأخير، وفسرت به المدونة وهو في غاية الحسن والتحقيق. قاله الشيخ أبو علي.
وقال عبد الباقي مفسرا للمص: أو حصل التأخير بمواعدة أي سببها أي جعلاها عقدا لا يأتنفان غيره، كاذهب بنا إلى السوق بدراهمك لخ، قال الرهوني: فيه نظر وإفساد لكلام الأئمة، وإنما المراد المواعدة على حقيقتها إلى آخر كلامه، وأحسن ما قيل في ذلك ما مر عن المقري أنها شبهت بعقد فيه تأخير، وفسرت به المدونة. والله سبحانه أعلم.
وقال المواق: قال ابن رشد: لا يجوز في الصرف مواعدة ولا كفالة ولا خيار ولا حوالة. قال ابن المواز: من اشترى سوارين ذهبا بدراهم على أن يريهما لأهله فإن أعجبهم رجع إليه فاستوجبهما وإلا ردهما فقد خففه مالك وكرهه أيضا، وبيع الحلي مزايدة منعه ابن عرفة، قال: على المعروف في الصرف بخيار. ولابن أبي زيد في أول مسألة من ترجمة المناجزة في الصرف ما يقتضي أن بيع الحلي مزايدة جائزٌ، راجعه فيه.
انتهى المراد منه. أو بدين إن تأجل وإن من أحدهما، هذه المسألة تلقب بالصرف في الذمة وصورتها: أن يكون لأحدهما على الآخر دينار أو ديناران مثلا، والآخر عليه دراهم فيتطارحان ما في الذمتين،
فإن كان ما في الذمتين مؤجلا أو ما في ذمة أحدهما لم يجز،
وإن حلا معا جاز، وكذا إن كان الدين من جهة واحدة وأراد من عليه الدين أن يصارف صاحبه عليه جاز إن كان قد حل ودفع إليه الآخر العوض في ساعته قبل أن يفترقا. قاله الحطاب.
وقال عبد الباقي: وعطف على ما في حيز المبالغة قوله: أو بدين؛ أي حرم الصرف الواقع في دين إن تأجل عليهما بأن كان لأحدهما على الآخر دينار لأجل وللآخر عليه فضة لأجل فيتطارحان ما في ذمتهما كل دينار بكذا، بل وإن كان المؤجل من أحدهما والآخر حالا؛ لأنه في المسألتين صرف مستأخر؛ ومفهوم الشرط جواز الحالَّين في ذمتهما لعدم التأخير،
وإن سمي صرف ما في الذمة، ولا يسمى مقاصة لعدم اتحاد المصنف. انتهى.
وقال في نقل المواق: حقيقة الصرف على الذمة هي مسألة الكتاب؛ يعني قول المص: أو غاب نقد أحدهما وطال أو نقداهما،
وأما صرف ما في الذمة فهو أن يكون لك في ذمته ذهب وله في ذمتك فضة أو العكس فتصرفه منه بغير تأخير،
فإن كان ما في الذمة حالًّا فالمشهور الجواز وإن كان ما في الذمة غير حالٍّ فالمشهور المنع.
ابن رشد: ومن له على رجل ديناران فله أن يأخذ منه دينارا وصرف الدينار الآخر دراهم، وقوله: أو بدين لخ، لا فرق بين أن يكون الدين من بيع أو قرض كان الدين متعددا أو من جهة واحدة. المواق عن الباجي: لو كان لرجل على رجل دينار وللآخر عليه دراهم حالة جاز أن يتطارحاها صرفا. ابن عرفة: في جواز ذلك مطلقا ومنعه، ثالثها تجوز المقاصة إن حلا معا، وهذا القول الثالث هو المشهور. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.