ولحم طير وهو جنس ولو اختلفت مرقته:
Its commentaries
(وَلَحْمِ طَيْرٍ) بَرِّيٍّ وَبَحْرِيٍّ إنْسِيٍّ وَوَحْشِيٍّ كَغِرْبَانٍ وَرَخْمٍ وَمِنْهُ النَّعَامُ (وَهُوَ) أَيْ لَحْمُ الطَّيْرِ بِأَنْوَاعِهِ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) بِأَنْ طُبِخَ بِأَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ جِنْسًا وَاحِدًا وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَحْمٌ طُبِخَ بِأَبْزَارٍ إنَّمَا هُوَ فِي نَقْلِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ فَهُوَ غَيْرُ مَا هُنَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَبَحْرِيٍّ) الْمُرَادُ بِالطَّيْرِ الْبَحْرِيِّ الطَّيْرُ الَّذِي يَأْلَفُ الْبَحْرَ كَالْغَطَّاسِ، فَإِنَّهُ يَغْطِسُ فِي الْبَحْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِالسَّمَكِ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الطَّيْرِ الْبَرِّيِّ،
وَأَمَّا الَّذِي فِي دَاخِلِ الْمَاءِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَلَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ هُنَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) لَا مَحَلَّ لِهَذَا هُنَا وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ ذَوَاتِ اللُّحُومِ وَيَقُولُ وَالْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسِ جِنْسٍ،
وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ) أَيْ طَبْخُهُ بِالْأَبْزَارِ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فِي نَقْلِهِ عَنْ اللَّحْمِ) حَاصِلُ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَنَّ الطَّبْخَ بِالْأَبْزَارِ إنَّمَا يَنْقُلُ اللَّحْمَ الْمَطْبُوخَ عَنْ النِّيءِ فَيَصِيرُ الْمَطْبُوخُ بِالْأَبْزَارِ جِنْسًا وَالنِّيءِ جِنْسًا آخَرَ يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ،
وَأَمَّا اللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسٍ كَالطَّيْرِ فَكُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا طُبِخَ بِأَبْزَارٍ وَمَا طُبِخَ بِغَيْرِهَا كَمَا أَنَّ النِّيءَ وَالْمَطْبُوخَ بِغَيْرِ إبْرَازٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ
ص (وَلَحْمِ طَيْرٍ وَهُوَ نَجَسٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ كَدَوَابِّ الْمَاءِ وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَإِنْ وَحْشًا وَالْجَرَادِ وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ) ش: قَالَ سَنَدٌ اللُّحُومُ عِنْدَ مَالِكٍ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ: لَحْمُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ جِنْسٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ إنْسِيِّهَا وَوَحْشِيِّهَا. وَلَحْمُ الطَّيْرِ جِنْسٌ مُخَالِفٌ لِلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ عَلَى اخْتِلَافِ الطُّيُورِ وَحْشِيِّهَا، وَإِنْسِيِّهَا وَلَحْمُ الْحُوتِ ثَالِثٌ مُخَالِفٌ لِلْجِنْسَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْحُوتِ مَا كَانَ لَهُ شَبَهٌ فِي الْبَرِّ، وَقَوَائِمُ يَمْشِي عَلَيْهِ وَمَا لَا شَبَهَ لَهُ وَالْجَرَادُ جِنْسٌ رَابِعٌ فَكُلُّ جِنْسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْجِنْسِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَيَابِسًا بِطَرِيٍّ وَلَا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ تَفَاضُلٌ وَلَا طَرِيٌّ بِيَابِسٍ خَلَا الْجَرَادِ فَإِنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: الْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَلَّابِ أَنَّهُ جِنْسٌ رَابِعٌ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِهِ؛
لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ عِنْدَهُ إلَى الذَّكَاةِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جِنْسٌ رِبَوِيٌّ انْتَهَى.
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ نَحْوَ مَا فِي الْجَلَّابِ لِقَوْلِهِ فِيهَا يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحُوتِ يَدًا بِيَدٍ،
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَرَادَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَإِلَى مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَا قَالَ سَنَدٌ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: خِلَافٌ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَكُلُّ مَا يَسْكُنُ الْمَاءَ مِنْ التُّرْسِ فَمَا دُونَهُ، وَالطَّيْرِ فَمَا فَوْقَهُ صِنْفٌ لَا يُبَاعُ مُتَفَاضِلًا، وَقَوْلُهُ:"
وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ " يَعْنِي أَنَّ لَحْمَ الطَّيْرِ إذَا طُبِخَ بِأَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ يَعْنِي فِي الْمَطْبُوخِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ
وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْهُ بِالنِّيءِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إنْ طُبِخَ بِإِبْزَارٍ صَارَ جِنْسًا مُسْتَقِلًّا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ،
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلْيِهِ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِلَبَنٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ
وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ قِلِّيَّةِ الْعَسَلِ، وَقِلِّيَّةِ الْخَلِّ؛ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا، وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِلَحْمِ الطَّيْرِ بَلْ الْحُكْمُ جَارٍ فِي لَحْمِ دَوَابِّ الْمَاءِ، وَلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَحْمِ الْجَرَادِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ تَشْبِيهِهِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِلَحْمِ الطَّيْرِ
وَأَمَّا بَيْعُ الْمَطْبُوخِ مِنْ لَحْمِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ بِالْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَهُوَ الْفَرْعُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا
وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسَيْنِ بِالنِّيءِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِهِ وَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ جَمِيعِ الْأَقْسَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ فِي الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا خَيْرَ فِي الصِّيرِ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ مُتَفَاضِلًا وَلَا صِغَارِ الْحِيتَانِ بِكِبَارِهَا مُتَفَاضِلًا،
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الصِّيرُ بِكَسْرِ الصَّادِ حِيتَانٌ صِغَارٌ مَمْلُوحَةٌ
قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَلَا فَرْقَ فِي الْجِنْسِ بَيْنَ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ وَخَشِنِهِ وَنَاعِمِهِ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلِ وَلَا بَيْنَ النَّعَامِ وَالْحَمَامِ وَلَا بَيْنَ حُوتِ الْمَاءِ الْعَذْبِ بِحُوتِ الْمَاءِ الْمَالِحِ فَالصِّيرُ بِمِصْرَ سَمَكٌ صَغِيرٌ عَلَى هَيْئَةِ الْأُصْبُعِ يَكُونُ بِبَحْرِ النِّيلِ وَيَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ صَغِيرًا جِدًّا عَلَى هَيْئَةِ فَلْقَةِ نَوَاةِ التَّمْرِ يُسَمَّى الْقِيرَ، وَيُؤْكَلُ مَمْلُوحًا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَلْيٌ وَلَا شَيٌّ، وَالصِّيرُ يَأْكُلُونَهُ مُمَلَّحًا وَمَقْلُوًّا وَالْجَمِيعُ لَهُ حُكْمُ الْحُوتِ،
وَقَالَ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ، وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْقِلَّةِ الصِّيرِ بِالْقِلَّةِ الصِّيرِ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّحَرِّي يُرِيدُ الصِّيرَ بِالصِّيرِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الصِّيرَ بِمَنْزِلَةِ الْجُبْنِ وَاللَّبَنِ لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالتَّحَرِّي؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِيهَا بِوَزْنٍ جَائِزٍ قِيلَ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا حَتَّى لَا يُسْتَطَاعُ تَحَرِّيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا فِيمَا قَلَّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ
وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِيزَانِ،
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَإِنْ عُدِمَ الْمِيزَانُ إلَّا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يُخْشَى فَسَادُهُ، وَهَذَا فِي الْمُبَايَعَةِ وَالْمُبَادَلَةِ ابْتِدَاءً
وَأَمَّا مَنْ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَزْنٌ مِنْ طَعَامٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ تَحَرِّيًا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِعَدَمِ الْمِيزَانِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ وَكَبِدُ السَّمَكِ وَدُهْنُهُ وَوَدَكُهُ لَهُ حُكْمُ السَّمَكِ وَلَيْسَ الْبَطَارِخُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ بَيْضُ السَّمَكِ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُودَعِ فِيهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ كَبَيْضِ الطَّيْرِ وَلَبَنِ الْأَنْعَامِ وَكَمَا أَنَّ السَّمْنَ مُودَعٌ فِي اللَّبَنِ،
وَإِنْ لَمْ يُجَانِسْهُ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِاسْمِ السَّمَكِ بِبَيْضِهِ وَلَا فِي الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِاسْمِ الْبَيْضِ وَالْبَطَارِخِ بِالسَّمَكِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أُضِيفَ إلَى اللَّحْمِ مِنْ شَحْمٍ وَكَبِدٍ وَكَرِشٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ وَطِحَالٍ وَكُلًى وَحُلْقُومٍ وَخُصْيَةٍ وَكُرَاعٍ وَرَأْسٍ وَشِبْهِهِ فَلَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِاللَّحْمِ، وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطِّحَالِ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
قَالَ فِي الطِّرَازِ وَالْجِلْدُ لَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ إذَا كَانَ مَأْكُولًا،
وَكَذَلِكَ الْعَصَبُ وَالْعَظْمُ وَالْبَيْضُ لَا تَقِفُ اسْتِبَاحَتُهُ عَلَى الذَّكَاةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ اللَّحْمِ كَاللَّبَنِ
بِخِلَافِ الْكَبِدِ وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّحْمِ وَزْنًا بِوَزْنٍ لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِهِ،
وَكَذَلِكَ بَيْعُ الشَّحْمِ بِالشَّحْمِ إذَا كَانَ جَمِيعُهُ طَرِيًّا فَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَيَجْرِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي يَابِسِ اللَّحْمِ بِيَابِسِهِ وَمَالِحِهِ بِمَالِحِهِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَحْمِ طَيْرٍ وَهُوَ جِنْسٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الطَّيْرُ كُلُّهَا صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَحْشِيُّهَا وَإِنْسِيُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي لُحُومِهَا وَلَا حَيٍّ مِنْهَا بِمَذْبُوحٍ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلَيْتُهُ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِلَبَنٍ أَوْ خَلٍّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ (ش) كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلْيِهِ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِخَلٍّ، أَوْ لَبَنٍ اللَّخْمِيُّ الْقِيَاسُ اخْتِلَافُهُ لِتَبَايُنِ الْأَغْرَاضِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ طُبِخَ فِي أَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ جِنْسًا وَاحِدًا وَمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَطَبْخُ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ غَيْرِ هَذَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي نَقْلِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ لِيَكُونَ رَاجِعًا لَهَا
وَلِمَا هُنَا وَبَيَّنَهُمَا لَا؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عَامٌّ فِي الْمَطْبُوخِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ فَالِاسْتِدْلَالُ بِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ حَيْثُ إذَا كَانَ الْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ لَحْمُ الطَّيْرِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ مَرَقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْبُوخِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ اللَّحْمِ أَيْ: أَنْوَاعُ الْمَطْبُوخِ مِنْ عَدَسٍ وَحِمَّصٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَقَلِيَّةٍ) لَعَلَّهُ أَرَادَ قَمْحًا مَقْلِيًّا مَثَلًا مَطْبُوخًا بِعَسَلٍ، أَوْ بِخَلٍّ وَانْظُرْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِعَسَلٍ أَيْ: مُلْتَبِسَةً بِعَسَلٍ
(قَوْلُهُ: اللَّخْمِيُّ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِلْمُصَنِّفِ فَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ اخْتِلَافُهُ) رَدَّ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بِلَوْ كَمَا هُوَ مُفَادُ بَهْرَامٌ
(قَوْلُهُ: بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ أَبْزَارٌ يَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَبْزَارٌ فَأَيْنَ الِاخْتِلَافُ قُلْت الِاخْتِلَافُ يَكُونُ بِغَيْرِ الْأَبْزَارِ كَالرُّزِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَبْزَارِ قَطْعًا
(قَوْلُهُ: وَمَا سَيَأْتِي) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَلَحْمٌ طُبِخَ بِأَبْزَارٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا سَيَأْتِي فِي إخْرَاجِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ وَمَا هُنَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَلْ فِي إبْقَائِهَا عَلَى أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ.
(وَلَحْمِ طَيْرٍ) كَحَمَامٍ وَدَجَاجٍ وَإِوَزٍّ وَنَعَامٍ (وَهُوَ) أَيْ لَحْمُ الطَّيْرِ (جِنْسٌ) إنْ اتَّفَقَتْ مَرَقَتُهُ، بَلْ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) كَلَحْمِ طَيْرٍ بِمُلُوخِيَّةٍ وَلَحْمِ طَيْرٍ آخَرَ بِبَامِيَةٍ بِأَبْزَارٍ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَمْ لَا. وَشَبَّهَ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَرَقَةُ فَقَالَ (كَ) لَحْمِ
Adds nothing on this mas’ala.
ولحم طير: يعني أن لحم الطير من الطعام الربوي: ومنه الإوز والدجاج وطير الماء ونعامة وإن لم تطر. قاله عبد الباقي. قال بناني: المراد بطير الماء الذي يألف الماء ويخرج منه إذ هذا من جنس الطير لأنه بري،
وأما الذي هو داخل الماء ولا يخرج منه فهذا من دواب الماء ولا يصح إدخاله هنا انتهى. وهو جنس راجع للتمر وما بعده على سبيل التوزيع؛ يعني أن التمر جنس فلا يجوز التفاضل بين أصنافه ولا خلاف في ذلك،
وكذلك الزيت كله جنس واحد فلا يجوز التفاضل بين أصنافه بلا خلاف ولا خلاف، في أنه هو والتمر جنسان كما مر قريبا،
وكذلك لحم الطير كله صنف واحد فلا يجوز فيه التفاضل. قال عبد الباقي: والظاهر أنه لا يجري في مكروه الأكل من الطير كالوطواط مع مباح الأكل منه ما جري في مكروه الأكل من ذوات الأربع مع مباح الأكل منها ويأتي. انتهى.
وقال الشيخ أبو علي: والأولى رجوع: وهو جنس للحم طير؛ لأنه هو الذي يتوهم فيه أن يكون جنسا مع غيره من اللحوم،
وأما التمر والزبيب فلا يتوهم فيهما أنهما جنس واحد ولا أن كل واحد تختلف أصنافه بحيث تصير أجناسا، ولذلك اتفق على ما ذكر ابن عبد السلام: القياس اختلاف لحوم الطير. انتهى. ولو اختلفت مرقته يعني أن اختلاف الأمراق لا يخرج لحم الطير عن اتحاد الجنسية وهو المشهور.
قال في المدونة: المطبوخ كله صنف وإن اختلفت صفة طبخه.
وقال اللخمي: القياس اختلافه لتباين الأغراض وهذا إذا طبخ بأبزار وإلا فكالعدم. قاله أبو علي.
وقال عبد الباقي: أي أن لحم الطير جنس واحد،
ولو طبخ في أمراق مختلفة بأبزار أم لا، ولا يخرجه ذلك عن كونه جنسا واحدا، وما يأتي من قوله: "وطبخ لحم بأبزار" غير هذا لأنه في نقله عن اللحم الني. قاله أحمد. قوله: في نقله عن اللحم الني، فيه نظر، ويرده ما يأتي له هناك. تأمله. قاله الرهوني.
وقال الأجهوري: حقه أن يؤخر هذا يعني قوله: ولو اختلفت مرقته عن قوله: وذوات الأربع؛ أي ليكون راجعا لها
ولما هنا لا لأنه خاص بذوات الأربع، ولعله لم يؤخره ليلا يتوهم رجوعه لما بعد الكاف قاله عبد الباقي.
وقال بناني: لا محل لهذا هنا والأولى تأخيره بعد ذكر ذوات اللحوم ويقول: والمطبوخ من جنس جنس ولو اختلفت مرقته كما في المدونة،
ثم يقول: وفي جنسية المطبوخ لخ،
وكذا فعل ابن الحاجب. انظر مصطفى.
وقال الخرشي: ولو اختلفت مرقته، لما في المدونة: والمطبوخ كله صنف وإن اختلفت صفة طبخه. اللخمي: القياس اختلافه لتباين الأغراض.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.